سياسة

حوار| الرئيس الأسبق للديوان الملكي الأردني: “الشام الجديد” مهم للحد من التدخلات الإيرانية

في زيارة كانت بمثابة إعلان لعودة بغداد إلى عمقها العربي، توجه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى العراق للمشاركة في القمة الثلاثية المصرية العراقية الأردنية، تحت عنوان كبير وطموح هو “مشروع الشام الجديد”.

أثارت القمة اهتمامًا خاصًا إقليميًا وعالميًا، بعد الاتفاق على المحاور الأساسية للمشروع الذي قال البعض إنه قد يغير وجه المنطقة.

عن هذه القمة الثلاثية الفريدة من نوعها، وعن مشروع “الشام الجديد”، أجرت “ذات مصر” حوارًا مع الوزير والرئيس الأسبق للديوان الملكي الأردني، عدنان أبو عودة، الذي قال إن هذا المشروع “سيحقق نوعًا من الاستقرار في المنطقة، وخصوصًا على المستوى الاقتصادي”. إلى نص الحوار:

كيف يرى الأردنيون مشروع الشام الجديد الذي يضم مصر والعراق والأردن؟

بالنسبة لنا في الأردن كلنا مسرورون بلا شك من هذا التوجه، لأن محيطنا في المنطقة في حالة فوضى. نحن نعاني الفوضى من جهة سوريا، ومصر من جهة ليبيا وحتى السودان إلى وقت قريب، بينما العراق يحاول تعديل أوضاعه.

بسبب العامل الجيوسياسي تستطيع الدول الثلاث تحقيق نوع من الاستقرار في هذا الإقليم، وبينهم دولتين تمتلكان إمكانيات اقتصادية كبيرة، خاصة أن العراق يريد مد أنابيب نفط إلى مصر من أجل التصدير للخارج، وهذا كله أمر جيد للمنطقة وللدول الثلاث اقتصاديًا لتحقيق مفهوم الاستقرار.

نحن في الأردن سعداء ونتمنى تطوير هذه العلاقة وهذا بالفعل أمر ضروري.

زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للعراق
من القمة الثلاثية المصرية الأردنية العراقية

كيف يمكن تطوير هذه العلاقة؟

يكون التطوير اقتصاديًا. ولا يجب أن ننسى تجارب ومحاولات الوحدة في المنطقة قبل الآن، ما يشجع على تكرار الأمر بصورة أكثر تماسكًا.

وأعتقد أن الدول الثلاث: مصر، الأردن والعراق، قادرة على تحقيق التماسك المطلوب، خاصة أن المنطقة محاطة بتركيا وإيران وإسرائيل.

تحتاج المنطقة إذًا إلى كتلة عربية موحدة تكون مصر موجودة فيها. مصر مهمة، ومهم أن تبدأ هي هذا التكتل العربي، تحت عنوان: الاقتصاد والتجارة. سيفيد هذا الأمة العربية، وسيفيد كل دولة على حدة أيضًا.

هل يساعد هذا التعاون في الحد من التدخل الخارجي في المنطقة؟

لاشك أن هذا الحلف مفيد، فكما هو معلوم تتدخل إيران بشكل واضح في الشؤون العراقية، وعندما يكون العراق جزءًا من كل عربي، يصبح وضعه أفضل، كما يجعل إيران تتردد في ممارساتها.

اقرأ أيضًا: العودة إلى مربع الفعل.. مصر تنجح في إرساء قواعد الاستقرار بالمنطقة

نحن إقليم عربي، لكن لا يوجد تجمع عربي واحد جاد يعطي للإقليم معناه وقيمته. عندما تتخذ القرارات جماعةً تُعطى القيمة. والقيمة مفقودة الآن، فالوزن العربي مفقود، ونحن نحتاج وزنًا عربيًا. وأعتقد أن هذه البداية، من مشروع الشام الجديد، هي بداية جيدة.

ألا تمثل جامعة الدول العربية تكتل عربي له وزن؟

هذا الحلف (الشام الجديد) سينعكس على الجامعة العربية وأعمالها، فالدول الثلاث مهمة، وتزداد الأهمية بأن كلًا من مصر والأردن على علاقة سلام مع إسرائيل، وهذا أمر له قيمة معينة على مستوى السياسة العالمية.

بهذا الحلف أيضًا، لن يكون العراق وحده، لأن هذا الحلف سيعيد له وحدته الداخلية، وتوحده مع جيرانه العرب.

عدنان أبو عودة
عدنان أبو عودة

ما الذي حرك الدول الثلاث في هذا التوقيت؟

إنها الحاجة. كل واحد من الدول الثلاث بحاجة للآخر. الدول الثلاث بحاجة للتقارب والتعاون، لأن كل دولة لديها مشاكلها.

لدى الدول الثلاث خبرة في مكافحة الإرهاب، هل سيكون هذا الأمر أحد محاور التعاون؟

لا شك أن الإرهاب عدو أساء لنا وأساء للدين الإسلامي بشكل خاص، وهو موضوع خطير لا بد من مكافحته.

لدينا (في الأردن) تجربة جيدة في مكافحة الإرهاب، وفي مصر كذلك، والعراق طبعًا الذي نجح في إخراج داعش من الموصل.

الدول الثلاث لديها تجاربها. مع ذلك نعرف أن الإرهاب لم ينتهي بعد، وثمة إمكانية لرجوعه بشكل جديد. لذا يكون التعاون ضروريًا في هذا الصدد.

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تحدث عن الأمن المائي من العراق، إلى ماذا يشير هذا الحديث في رأيك؟

في مصر والعراق نفس المشكلة المتعلقة بالأمن المائي، حيث أزمة سد النهضة في إثيوبيا والذي له تأثيره على مصر، وأزمة السدود التي تبنيها تركيا والتي لها تأثيرها على مياه العراق.

في الأردن أيضًا لدينا مشكلة مياه تتمثل في أزمة نهر الأردن الذي تسيطر عليه إسرائيل. هكذا أصبح الأمن المائي قضية عربية جامعة.

عندما أسس بن جوريون إسرائيل كانت لديه استراتيجية ذكية، تمثلت في إقامة علاقات طيبة مع كل من إيران وتركيا وإثيوبيا، لأنهم منابع المياه بالنسبة للعرب.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى