سياسة

حوار| بولا يعقوبيان: لبنان تحت حكم مافيا فاشية.. وكل العالم تخلى عنا إلا مصر

يومًا بعد الآخر تتفاقم الأزمة في لبنان بينما تستمر الجهود الدولية لاستعادة مؤسسات الدولة في لبنان الذي سجّل رقمًا قياسيًا في قامة أسوأ الأوضاع الاقتصادية عالميًا.

الإعلامية والنائبة البرلمانية المستقيلة بولا يعقوبيان أرجعت غرق لبنان في أزمات منذ انتهاء الحرب الأهلية، إلى عدم تغير المجموعة الحاكمة والوجوه الموجودة على الساحة منذ 30 عامًا.

“يكمن حل الأزمة في التغيير الحقيقي”، أو كما قالت بولا يعقوبيان في حوار مع “ذات مصر”:


بمناسبة زيارتك إلى مصر، ما رأيك في الدور المصري تجاه القضية اللبنانية؟

لا يمكن القول إن هناك “مبادرة” مصرية رسمية، لكن هناك تحركات وجهود واضحة تتمثل في زيارة وزير الخارجية سامح شكري، وعبر حركة السفير المصري في لبنان ياسر علوي، وهو نشيط بشكل كبير جدًا، ويبذل مجهودات في سبيل تشكيل حكومة لبنانية.

من خلالكم، أحب أن أقول للقيادة المصرية، إن “العصابة” الحاكمة في لبنان لا تريد تشكيل حكومة. أصبح هذا واضحًا لأنهم يعرفون أننا ذاهبون إلى أيام صعبة بشكل كبير، ولأننا في أزمة غير مسبوقة، هي الأسوأ منذ 150 عامًا بحسب البنك الدولي، وهي من بين أسوأ ثلاث أزمات اقتصادية في العالم.

بولا يعقوبيان: تفتح مصر أبوابها أمام اللبنانيين وكأنهم في بلدهم، في حين أن اللبناني محاصر تقريبًا، فأغلب دول العالم لا تمنح التأشيرة للبنانيين، ولا تسمح لهم بفرص العمل

أريد أن أقول لقيادتكم، وهي مشكورة على المبادرة والمحاولة لإنقاذ لبنان والوضع اللبناني: هذه العصابة تريد فقط الوصول إلى الانتخابات النيابية بدون تحمل مسؤولية.

كيف تصفين الوضع الحالي في لبنان؟

للأسف بات لبنان مقسمًا بين مجموعة زعامات طائفية. كل زعيم يريد أن يقول لجمهوره: “أنا لست مسؤولًا، المشكلة في الآخر”.

إذا كان هناك حكومة، فسيكون هناك من يتحمل المسؤولية. والحكومات عادة هي حكومات وحدة وطنية جامعة لكل زعماء الطوائف.

بولا يعقوبيان
البرلمانية اللبنانية السابقة بولا يعقوبيان (ذات مصر)

إنهم لا يريدون تشكيل حكومة، ويمضون الوقت في ما نسميه “شد العصب”، بمعنى أن الزعيم المسيحي يوهم المسيحيين أنه يطالب بحقوقهم، والزعيم السني يفعل نفس الشيء، ومثلهم الزعيم الشيعي.

نحن أمام عصابة من المافيا الفاشية التي تساهم في تطرف اللبنانيين وتزيد من “دعوشتهم”، ولا يقدمون أي شيء للبنان، لأن لديهم هذه الرفاهية. وكل واحد منهم يدعي أن السبب هو الآخر. ورغم مرور تسعة أشهر على التكليف الرئاسي، لم تشكل حكومة.

يحاول الفرنسيون الدفع نحو تشكيل الحكومة اللبنانية، والمصريون يساعدون بشكل كبير.

اقرأ أيضًا: ضحية “تصريح البدو”.. وزير خارجية لبنان تهوَّر فاستقال

أريد أن ألفت أيضًا إلى أن مصر تفتح أبوابها أمام اللبنانيين، في حين أن اللبناني محاصر تقريبًا، إذ إن أغلب دول العالم لا تمنح التأشيرة للبنانيين، ولا تسمح لهم بفرص العمل، بينما يمكنهم المجيء إلى مصر، ويجدون أنفسهم وكأنهم في بلدهم، مع كل التسهيلات، بما في ذلك تسهيلات استثمارية.

الحقيقة أن هذا يحتاج إلى شكر كبير لمصر. تخلَّ العالم عنّا، ولم تفعل أم الدنيا.

داخليًا لم تُحل الأمور، ولم تُحل أيضًا بعد تدويل القضية، فأين الحل في رأيك؟

لا أؤمن بالحل الخارجي في القضية اللبنانية. وكانت هناك محاولات سابقة لحلول من داخل لبنان، لكنها لا تستمر، فالمشكلة الكبيرة في لبنان أن نفس الأشخاص يديرون اللعبة، يريدون فرز الناس وتفرقتهم ولا يتقنون بناء دولة أو مؤسسات، لذلك أصر على هذه النقطة.

البعض يرى أن النظام السياسي الحالي في لبنان استطاع الحفاظ عليه وتحقيق التوازن. ما تعليقك على ذلك؟

لبنان في انهيار شامل تام كامل على كل الأصعدة.

الآن أنا في مصر وسأعود إلى لبنان محملة بمئات كيلوهات حليب الأطفال والأدوية الأساسية مثل المسكنات وغيرها، لأنها أشياء غير متوفرة في لبنان.

لبنان اليوم في الحضيض.

ما المشكلة الحقيقة في لبنان؟

أعتقد أن المشكلة الحقيقة في لبنان هي عدم التغيير. نحن نحصد الفشل باستمرار.

تحول لبنان من بلد يمتلك قطاع استشفائي عظيم، وقطاع تعليمي ممتاز، إلى العكس من ذلك.

لبنان الآن، وبعد 30 عامًا من انتهاء الحرب الأهلية، بلد بلا كهرباء؛ نعيش في عتمة. السبب طبعًا هو حكم المافيا.

برأيك، إلى أين يتجه لبنان الآن؟

يتجه لبنان إلى هوة ساحقة. ولا يبدو أن ثمة منقذ، وليس هناك أفق في ظل هذه المجموعات الحاكمة.

أنا لا أبالغ عندما أسميتهم “مافيا فاشية”، فمنذ انتهاء الحرب الأهلية في التسعينيات، وحتى الآن، ليس إلا صراعات طوائف دون أن تحصل أي طائفة على أي إضافة.

بولا يعقوبيان
بولا يعقوبيان مع الصحفي محمد الليثي

كل اللبنانيون يعيشون نفس المصيبة ونفس الأزمات. المشكلة ليست في أبناء الطوائف. المشكلة في المنظومة الحاكمة التي لم تتغير وجوهها منذ 30 عامًا.

كان لديك تجربة فريدة في الوصول للبرلمان دون الانتماء لأي حزب أو تكتل. مع ذلك، تقدمتِ باستقالتك عقب انفجار مرفأ بيروت. لماذا؟

كان رد فعل أكثر من طبيعي، لأنني كنت الوحيدة من بين 66 مرشح معارض حقيقي، حيث في لبنان الجميع يدّعي المعارضة. تجد كل حزب يدعي المعارضة، وكلهم في النهاية شركاء في السلطة، وشركاء في اتخاذ القرارات.

اقرأ أيضًا: كيف وصل اقتصاد لبنان إلى حافة الإفلاس؟

قدمتُ استقالتي لأنني لا أستطيع تحقيق أي شيء من الوعود الانتخابية للمواطنين. قدمتها بعد انفجار مرفأ بيروت لأن أهلي دون سقف، وسقف البرلمان لا يعني شيئًا، عندما يكون البرلمان متخاذًلا عن مصلحة الناس.

أعتقد أن المسؤول، كي يكونَ مسؤولًا، عليه أن يستقيل عندما لا يتمكن من خدمة الناس.

يصف البعض استقالتكِ بالفشل. ما تعليقك؟

لا، الاستقالة ليست فشلًا. في المقابل، البقاء من أجل الحصول على مرتب نهاية الشهر، دون تقديم أي شيء؛ هذا هو الفشل.

وعلى العكس، أرى أن الاستقالة من السياسي، هي تعبير عن موقف. وقد تكون مهمة في أحيان كثيرة.

أنا في بلد منهار، ولا يوجد مسؤول يُقدم على الاستقالة. تم تفجير مرفأة بيروت ولم تقدم شخصية واحدة استقالتها. يحتاجون دروسًا في الحكم الرشيد.

لقد قدمت استقالتي من برلمان يمثل عارًا، ولا يمثل في المقابل إرادة اللبنانيين، ولا يُشرّع لمصلحتهم. لذا الاستقالة هي موقف مشرف بالنسبة إلي.

وعلى كل، أنا مستمرة في العمل السياسي، ولدينا انتخابات بعد أشهر، وسوف أعود للترشح مرة أخرى. هذه المرة سنكون 128 مرشحًا في مقابل وحش السلطة.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى