حوار خاص| رئيس حزب الأمة السوداني:

"التطبيع مع إسرائيل مقابل تحسين اقتصادنا"

  • مبارك المهدي: فتحنا أجواء الطيران لإسرائيل بعد لقاء “البرهان” و”نتنياهو” كبادرة حسن نية.. ويمكن خدمة الفلسطينيين بعلاقاتنا مع “تل أبيب”
  • إسرائيل لم تعد تشكل خطرًا على العرب لأن عدونا المشترك يتمثل في «التهديد الإيراني»
  • التطبيع يساعد في إقامة دولة فلسطينية عبر علاقات اقتصادية واسعة مع إسرائيل تشجعها لتقديم تنازلات
  • ملء إثيوبيا لخزان سد النهضة قبل هطول الأمطار أدى لغرق السودان.. وشعبنا ينتظر توجيه المساعدات العربية لإعادة بناء المدن الغارقة

ظروف اقتصادية وسياسية وطبيعية أيضًا صعبة يعيشها السودان تشكل ضغوطًا كبيرة، سواء على الإدارة الموجودة حاليًّا أو المواطنين. فمن ديون خارجية واضطرابات سياسية إلى فيضانات تسببت في غرق عشرات آلاف المنازل وسقوط قتلى وجرحى، وفي خضم ذلك يأتي الحديث عن التطبيع مع إسرائيل في الداخل السوداني كمخرج من أزمة اقتصادية طاحنة، وهذا ما أكده رئيس حزب الأمة السوداني “مبارك الفاضل المهدي” في حواره لـ”ذات مصر”، إذ قال إن هناك تفاوضًا يجري حاليًّا بين السودان وبين الولايات المتحدة الأمريكية بشأن التطبيع، لافتًا إلى أن واشنطن ربطت رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بموقف الخرطوم من “التطبيع”، وقال بوضوح إن العلاقات مع إسرائيل يمكن استثمارها لصالح القضية الفلسطينية أو في وجه ما أسماه “العدو المشترك”، الذي تمثل برأيه في “التهديد الإيراني”.. وإلى نص الحوار.

مبارك المهدي
ما حقيقة مضيّ السودان قدمًا في اتفاق تطبيع مع إسرائيل؟

العلاقة مع إسرائيل بدأت من الأساس باتفاقية «كامب ديفيد»، أي بخروج أكبر دولة عربية -وهي مصر- من الحرب مع إسرائيل، واستعادة سيناء وطابا، بالإضافة إلى إعادة تشغيل قناة السويس، ومن ثم الأردن والسلطة الفلسطينية باتفاقيات «أوسلو»، والعودة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، فعملية اتفاقيات السلام والتطبيع مع إسرائيل بدأت منذ عام 1977، والآن هناك واقع جديد في العالم الذي تغير كثيرًا، إذ سقطت الأيديولوجيات وعلت على السطح المصالح الاقتصادية والتطوير التكنولوجي والتنمية إلى جانب المصالح الأمنية، فالآن وبعد مرور 72 عامًا من المواجهة مع إسرائيل وسياسة الرفض والمقاطعة لم نجْنِ شيئًا، ولكننا نجني من الحوار وتطبيع العلاقات الكثير، فالقضية الفلسطينية -في تقديري- يمكن خدمتها من خلال إقامة علاقات اقتصادية وسياسية واسعة مع إسرائيل تشجعها لتقديم مزيد من التنازلات للإخوة الفلسطينيين واستكمال مشوار حل الدولتين.

الاتفاق على السلام في "كامب ديفيد"
ألا تشكل إسرائيل خطرًا على الدول العربية بأي حال؟

لم تعد إسرائيل كما كانت عليه عندما خرجت من الحرب مع الدول العربية، انتهت عملية المواجهة العسكرية، ولم تعد تل أبيب تشكل خطرًا على أمن المنطقة، ولكن الآن الطموح الإيراني وتمدده في المنطقة العربية هو الذي يمثل تهديدًا، فإيران لديها أجندة وطموحات وتستغل الحشد المذهبي في محاولة لتفجير النسيج الاجتماعي في منطقة الخليج، كما نرى تمددها في سوريا ولبنان واليمن والعراق، وتهديدها للممرات المائية في باب المندب ومضيق هرمز، وبالتالي فإن إيران هي الخطر لأنها تريد أيضًا أن تصبح نووية.

أما الخطر الثاني فهو التطرف والإرهاب القائم على مستغلّي الدين، وهو الآن موجود في الصومال ويجد دعمًا في دول من المنطقة، أما اسم إسرائيل فقد تراجع في قائمة الخطر بعد اتفاقيات السلام، وبالتالي هذا يفتح مجالًا لاتفاقيات التطبيع مع الدول العربية، وسيساعد في مواجهة المخاطر لأن العدو مشترك، كما يسهم في استكمال إقامة دولة للفلسطينيين.

وإلى أين وصل السودان في ملف إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل؟

هناك لقاء تم بين رئيس الحكومة الإسرائيلية “بنيامين نتنياهو”، ورئيس المجلس السيادي السوداني “عبدالفتاح البرهان”، في نوفمبر الماضي، وبناء على ذلك وافق السوادن على فتح أجوائه لطيران «العال» الإسرائيلي إلى أمريكا وجنوب إفريقيا كبادرة حسن نية من جانبنا، والمبادرة كانت من الجانب الأمريكي، الذي ربط عملية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بموقفنا من التطبيع مع إسرائيل، وبالتالي فالسودان يتفاوض مع أمريكا حول المطلوب للسير في هذا الخط، فالسودان لا يمانع هذا المسار لأنه يرى التحولات في المنطقة، ونتائج السياسات التي اتخذها “عمر البشير” بالتحالف مع إيران بتهريب السلاح إلى سيناء وغزة نتجت عنها مواجهات مع إسرائيل وغارات جوية على قطاع غزة وعقوبات أمريكية على السودان. نريد أن يخرج السودان من تلك العزلة وتُرفع عنه العقوبات ويتلقى الدعم الغربي، فضلًا عن إعفائه من ديونه في «نادي باريس»، باعتبار أن السودان من الدول المندرجة تحت «الأقل نموًّا» المثقلة بالديون، ولعودة علاقاته مع منظمات التمويل الدولية ليستطيع أن ينهض باقتصاده من حالة التصدع التي حدثت في عهد “البشير”، فالتفاوض يجري حاليًّا حول هذه القضايا، ومن ثم التزام أمريكا بدعم السودان عبر منظمات التمويل الدولية.

"البرهان" التقى "نتنياهو" في نوفمبر الماضي
يعيش السودان حاليًّا أيامًا صعبة بسبب الفيضانات.. ما سبب ذلك هذه المرة برأيك؟

السيول نتجت عن أمطار غزيرة في الهضبة الإثيوبية وانعكست على السودان بشكل سلبي، ومناسيب النيل خرجت عن المألوف لأول مرة منذ أكثر من 100 عام، والفيضانات التي أتت عامي 1964 و1988 كانت أقل من الفيضانات الحالية، ولو كانت إثيوبيا ملأت خزان سد النهضة خلال هذه الفترة من العام لساعد ذلك على تقليل الأضرار التي حدثت، ولكنها ملأت الخزان قبل الأمطار، وبالتالي تحمّل السودان العبء الأكبر والكم الهائل من المياه التي جاءت من الهضبة الإثيوبية.

وما المشكلات الداخلية التي ساعدت على تفاقم أزمة الفيضانات؟

واحدة من المشكلات التي أدت إلى ما حدث هو سوء التخطيط العمراني في فترة الـ30 عامًا التي مضت، حيث تم البناء في مجاري السيول وبناء الطرق في الأماكن نفسها، وسوء التخطيط صاحبه نزوح كبير من الريف إلى العاصمة السودانية، التي زاد حجمها بالتزامن مع سوء التخطيط، والسيل لا ينسى مجراه أبدًا، وهذا ما فاقم الأزمة.

إن سوء التخطيط مع حجم الفيضان الذي لم يأتِ مثله منذ قرن فاقم الأزمة وأغرق الكثير من الأحياء السكنية حول النيل في العاصمة والولايات المختلفة على ضفاف النيل الأزرق، ولكن على النيل الأبيض كان أقل، وبالطبع هي كارثة طبيعية، ولكن أخطاء الإنسان في فترة “عمر البشير” كان لها أثر، ونفس الشيء حدث عام 1988 وقت حكومة “الصادق المهدي” الديمقراطية.

الفيضانات التي ضربت السودان
في هذه المرة.. كيف كانت استجابة الدول العربية لإنقاذ السودان؟

المساعدة جاءت من عدد من الدول العربية، وفي مقدمتها مصر والسعودية والإمارات والكويت، وكانت كلها إغاثات لمواجهة الموقف في حينه، أدوية وأمصال وخيام ومواد غذائية وغيرها، ولكن المشكلة الكبرى ستكون في إعادة بناء هذه المدن والمنازل التي سقطت بفعل المياه، لذا أوجه نداء للإخوة في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والخليج عمومًا لتبني مشروعات إعادة بناء المدن الغارقة في السودان، فمواطنونا محدودو الدخل فقدوا كل شيء، وأرجو أن تسمح الدول العربية بفتح باب التبرعات لمواطنيها لتوجيهها لإعادة بناء مدن السودان الغارقة، هذا هو الدعم الحقيقي الذي يمكن أن يكون له تأثير كبير على حياة الناس.

زيارة وزيرة الصحة المصرية للسودان بعد السيول
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

حوار

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

بمشاركة

أحمد بيكا

رسوم

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram