سياسة

حوار خاص| متحدث “حماس”: التهدئة لن تطول دون إعادة الإعمار وفك حصار غزة

كان رد المقاومة الفلسطينية في التصعيد الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة مفاجئًا للكثيرين لما شكلته من تهديد كبير على الداخل الإسرائيلي ورد العدوان بقوة لم يتوقعها الاحتلال، وكشف الدكتور باسم نعيم، متحدث “حماس” وعضو مكتبها للعلاقات الدولية، أن الحركة استعدت لهذا العدوان منذ عام 2014.

وأوضح “نعيم” في حوار خاص لـ”ذات مصر”، أن الوصول لتهدئة طويلة الأمد بعد إعلان وقف إطلاق النار، الجمعة الماضية،( 21 مايو 2021) لن يتم إلا بالتفاوض حول أمور أساسية تتمثل في إعادة الإعمار وإيجاد حل لمشكلة حصار غزة.

وإلى نص الحوار:

باسم نعيم
باسم نعيم

ما الخطوات المفترض اتخاذها بعد وقف إطلاق النار؟

على المستوى السياسي، نحن في حماس أكدنا لكل الجهات التي تتواصل معنا أن هذا العدوان والتصعيد الأخير هو أعراض للمشكلة الأساسية والمستدامة، ودون معالجة جذور المشكلة -وهي الاحتلال المستمر للأراضي الفلسطينية، وإنكار حقوق الشعب الفلسطيني الأساسية في الحرية والكرامة والاستقلال، وحقهم في دولة ذات سيادة، وإنكار حقوق الفلسطينيين في القدس والمقدسات، واستمرار حصار الشعب الفلسطيني في غزة- فلن يكون هناك استقرار دائم ولن نحقق أي سلام في المنطقة، وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك لمعالجة جذور الأزمة بما يحقق العدالة للشعب الفلسطيني.

وهل تخططون لاستثمار الوحدة الفلسطينية التي بدت في الأزمة الأخيرة؟

على المستوى السياسي الداخلي، بالتأكيد الخطوة القادمة ستكون الحفاظ على الوحدة الموضوعية والجغرافية التي حدثت في الأزمة الأخيرة -والتي رأيناها وتجلت في التصعيد، فكل الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والقدس، وحتى في الداخل المحتل، انتفض عن بكرة أبيه، خصوصًا عندما تم المساس بالقدس والمقدسات، بالإضافة إلى الشعب الفلسطيني في الخارج- وتحويلها بالضرورة إلى وحدة سياسية فلسطينية في مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية، لذلك لا بد أن يكون هناك عمل دؤوب في الأيام والأسابيع المقبلة لاستعادة الوحدة الفلسطينية، وإنهاء الانقسام الفلسطيني، وإنجاز الدفع في دعم مؤسسات فلسطينية قادرة على تمثيل الكل الفلسطيني، والتوافق على مشروع وطني يمثل طموحات وتطلعات الشعب.

اقرأ أيضًا: حوار |رئيس “هيئة مناهضة التهويد”: الاحتلال يخلق ثغرة لنموذج استيطاني جديد في “الشيخ جراح”

وكيف تفكر حماس ميدانيا بعدما تسبب فيه الاحتلال من تخريب بقطاع غزة؟

على المستوى الميداني، الأولوية القصوى لإعادة تأهيل وترميم ما دمره الاحتلال وإعادة الإعمار، ومداواة جروح الشعب ومساندتهم في محنتهم والتعاون مع كل الأطراف في الإقليم، وفي المجتمع الدولي.

القصف الإسرائيلي على غزة
القصف الإسرائيلي الأخير على غزة

هل سيكون ملف إعادة الإعمار جزءا أساسيا من التفاوضات الجارية؟

أي اتصال مع أي طرف في الإقليم أو على مستوى المجتمع الدولي، فموضوع حصار غزة وإعادة الإعمار موضوع أساسي مطروح على الطاولة، لأن هذا الوضع غير قابل للاستمرار، وأي تهدئة دون حل هذه المشكلة لن تكون تهدئة طويلة الأمد، ولن يكون هناك استقرار طالما الوضع على المستوى الميداني والاجتماعي والاقتصادي غير مستقر.

وبالتالي رفع الحصار عن قطاع غزة فورًا دون شروط وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال هو أحد أهم الموضوعات التي يتم طرحها ومناقشتها مع كل الأطراف.

وكيف ترى “حماس” الدور المصري في الأزمة الأخيرة؟

بالتأكيد كان للدولة المصرية دور كبير جدًا ومركزي، ومنذ اللحظات الأولى من بداية العدوان على قطاع غزة من قبل الاحتلال تحرك الوفد الأمني المصري بالتعاون مع الأمم المتحدة وبعض الدول لوقف هذا العدوان والوصول إلى تهدئة تحفظ دماء وأرواح أبناء غزة.

أعتقد أنه طوال فترة العدوان على مدار 11 يوما وعلى مدار الساعة كان هناك جهد مصري مكثف للتواصل مع كل الأطراف للوصول إلى وقف إطلاق النار، فهو جهد مقدر ومشكور ومتوقع لأن هذا دور مصر التاريخي تجاه فلسطين والفلسطينيين.

أعتقد أن مصر تدرك خطورة ما يقوم به الاحتلال من تصعيد للأوضاع في الأراضي الفلسطينية، ليس فقط على الفلسطينيين ولكن أيضًا على الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي.

ما أهم ما قدمته فصائل المقاومة في التصعيد الأخير؟

المقاومة فاجأت الكثيرين في التصعيد الأخير، بما فيهم بعض الأصدقاء، وذلك بأنها استطاعت أن تنجز مهام عسكرية وأمنية كبيرة في ظل ظروف صعبة جدًا وتحديات خطيرة، غزة محاصرة وأوضاعها الاقتصادية والاجتماعية في غاية الصعوبة، بالإضافة إلى المراقبة على مدار الساعة من قبل طائرات الاحتلال.

لذلك ما قدمته المقاومة من تطوير لقدراتها الصاروخية على مستوى المدى والقوى التفجيرية ودقة التصويب، وأيضًا ما قدمته على مستوى الحرب السيبرانية والعمليات الاستخباراتية بالتأكيد كان مفاجئًا بشكل كبير، وهذا ما اعترف به الاحتلال على مستوى القيادات الرسمية وعلى ألسنة كثير من المحللين والخبراء الأمنيين.

الأمر الآخر أن المقاومة استطاعت أن تثبت في هذه الجولة أن كل القيود التي تُفرض عليها ومحاولة تلجيمها من خلال بعض المشاريع المتعلقة بالإعمار والتمويل وحل بعض المشاكل الإنسانية، لن يثنيها عن موضوعها الأساسي وهو الدفاع عن الفلسطينيين والحقوق الفلسطينية والمقدسات.

وفي مقدمة ذلك حقنا في القدس والمسجد الأقصى وحقنا في الدفاع عن شعبنا في الشيخ جراح، والذي كان يُخطط له أن يُهجر من بيوته عن طريق تفريغ بيوت القدس تمامًا من الوجود الفلسطيني لصالح إعادة التوازن الديموغرافي لصالح الاحتلال الإسرائيلي.

اقرأ أيضًا: عملية “حارس الأسوار”: كيف تخطط إسرائيل حربها على غزة؟

عناصر حماس في أحد الأنفاق
عناصر حماس في أحد الأنفاق

وكيف استعدت حماس لذلك التصعيد؟

حماس منذ انتهاء الجولة الأخيرة عام 2014 تعلم جيدًا أن العدو لن يتوانى عن تكرار العدوان على شعبنا، ولن يتأخر عن استخدام أي وسيلة محرمة دوليًا كمًا ونوعًا في سبيل إجهاض طموحات شعبنا في الحرية والاستقلال وامتلاك أدوات المقاومة لهذا الاحتلال.

لذلك منذ انتهاء جولة 2014 والمقاومة الفلسطينية تعمل ليلًا ونهارًا بدأب وصمت من أجل هذه اللحظة، ولم تترك المقاومة لحظة واحدة منذ انتهاء الجولة الأخيرة إلا واجتهدت للاستعداد لهذه الجولة على كل المستويات الأمنية والعسكرية وحتى تعزيز صمود الجبهة الداخلية.

ماذا كان هدف إسرائيل من كثافة النيران والهجوم في العملية الأخيرة؟

كثير من الأهداف التي ضربها العدو الإسرائيلي في الأيام الأخيرة لم تكن أهدافا عسكرية وليس لها علاقة بأي عمل عسكري، بل كانت أهدافا ذات طابع اجتماعي خيري أو اقتصادي، وذلك بهدف أن تبقى غزة غارقة في مشاكلها حتى لو انتهت الجولة في 11 يومًا، فتبقى غارقة في مشاكلها شهورا وسنوات تعالج فيها بإعادة الإعمار والبنية التحتية واحتضان الأسر التي تم تهجيرها ورعاية الأيتام والجرحي وإعادة بناء شبكات الكهرباء وغيرها.

وكان هذا هدفا معلنا في كل الجولات، أن تدفع غزة ثمنا كبيرا يبقيها منشغلة بذاتها لسنوات بعد انتهاء الجولة، وهو يعتبر أن هذا أحد أساليب الردع التي يمكن أن تبقي المقاومة بعيدة عن محاولة رد العدوان في أي وقت من الأوقات.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى