حوار خاص| مستشار ترامب لـ"ذات مصر":

عمان القادمة في "التطبيع" وبعدها السودان

تشهد المنطقة العربية العديد من التغيرات الدراماتيكية في الآونة الأخيرة، والتي كان أبرزها إعلان تطبيع العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، وآخرها تطبيع العلاقات بين مملكة البحرين وإسرائيل. وتاريخيًّا، تلعب الولايات المتحدة الأمريكية الدور الأكبر في هذه الاتفاقيات، مما جعلها تتعهد بنسج مزيد من العلاقات بين الدول العربية الأخرى وإسرائيل.

البروفيسور في القانون الدولي “جبريال صوما”، عضو الهيئة الاستشارية للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، تحدث في حوار لـ”ذات مصر” عن أهداف وخطط “ترامب” في المنطقة، ورؤيته للصراع العربي-الإسرائيلي، وسُبُل إحلال السلام في المنطقة.

وباعتباره عضوًا في حملة “ترامب” الانتخابية، كشف “صوما” عن فرص الرئيس الأمريكي في مواجهة غريمه الديمقراطي “جو بايدن” نائب رئيس الولايات المتحدة الأسبق والمرشح الرئاسي الحالي، وذلك بفعل الإنجازات الاقتصادية التي صنعها “ترامب” وغيّرت من حياة الأمريكيين، كما يقول. وإلى نصّ الحوار:

ترامب
ما الذي يهدف إليه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" من وراء سعيه لتطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل؟

عندما جاء الرئيس “دونالد ترامب” إلى الحكم عقب الانتخابات الأمريكية عام 2016، وعد بأنه سوف يقدم مقترحات بشأن حل الصراع الإسرائيلي-العربي. وكما نعلم، منذ إقامة إسرائيل كان النزاع عربيًّا-إسرائيليًّا، والحروب التي جرت خلالها كانت بين الدول العربية وإسرائيل، وكانت الجيوش العربية هي من تقاتل، ولم يكن هناك وجود للفلسطينيين في هذه الحروب.

وكانت الدول العربية تطالب بإزالة إسرائيل من الوجود، وعدم الاعتراف بها؛ ولكنّ النزاع تغير اليوم، وأصبح نزاعًا فلسطينيًّا-إسرائيليًّا.

وعندما قدّم الرئيس “ترامب” ما يُسمى بـ”خطة السلام” أو “صفقة القرن”، كان يأمل أن يَرضى الفلسطينيون بهذه الخطة التي تعطي الفلسطينيين حوالي 50 مليار دولار مخصصة لتطوير وتحديث الدولة الفلسطينية، فهم بحاجة إلى مستشفيات ومدارس ومياه صافية صالحة للشرب، وبحاجة إلى الكهرباء.

وإذا نظرنا مثلًا لقطاع غزة فإن الكهرباء تنقطع بشكل دائم، وخطة الرئيس “ترامب” تهدف إلى بناء جسور وأنفاق تحت الأرض، وتوصيل الضفة الغربية بقطاع غزة، والمياه الموجودة في فلسطين عبر “الأنابيب” الموجودة منذ أيام الوجود البريطاني هناك، وهي بحاجة ماسة إلى إصلاحات، فالخطة تساعد الفلسطينيين بأن تكون لهم دولة صالحة تعمل على مصلحة الشعب الفلسطيني، ولكن يرفض الفلسطينيون حتى الآن هذا المشروع.

وعندما رفض الفلسطينيون هذا المشروع تبيّن للرئيس “ترامب” أن هناك إمكاينة لإقناع الدول العربية بإجراء محادثات صلح وعقد اتفاقيات مع إسرائيل، كما فعل الرئيس المصري الأسبق “محمد أنور السادات” عام 1979، وكذلك عاهل الأردن الراحل الملك “حسين” عام 1994. ومنذ ذلك الوقت لم يُقتل جندي إسرائيلي أو مصري أو أردني، وانتهت الحروب بين هذه الدول، فبدأت الاتصالات مع دول الخليج العربي.

اليوم، الوضع في الشرق الأوسط يختلف تمامًا عما كان بالسنوات السابقة، وبصورة خاصة عندما تأسست دولة إسرائيل منذ 72 عامًا. اليوم هناك عنصر جديد هو العنصر الإيراني، فإيران تهدد أمن المنطقة، وبصورة خاصة تهدد أمن الخليج العربي مثل البحرين والسعودية

غبريال صوما

وإذا نظرت إلى ما يحدث في الدول التي تدخلت إيران في شئونها ستجد أن هذه الدول أصبحت من “الدول الفاشلة”، فلبنان كان سويسرا الشرق، اليوم لبنان دولة من دول أدنى من أن تنتمي للعالم الثالث.

وانظر مثلًا إلى ما يحدث في سوريا، هناك نصف مليون قتيل، وأكثر من مليون جريح، وهناك 6 ملايين سوري مشردين في الدول العربية وأوروبا، وهناك 6 ملايين آخرين مشردين داخل بلادهم، وانظر ماذا يحدث في اليمن وفي العراق أيضًا.

فالدول التي تدخلت إيران في شئونها دُمرت، ولذا تجد دول الخليج العربي أنها بحاجة إلى حل المشاكل الاقتصادية بينها وبين إسرائيل، ومنها عنصر السياحة، وحل المشاكل السياسية والاجتماعية، فالدول العربية وإسرائيل بإمكانها أن تقوم بأعمال اقتصادية جيدة لمصلحة شعوب هذه المنطقة.

وأعتقد أن ما قامت به دولتا الإمارات والبحرين مؤخرًا أمر مهم جدًّا على الصعيد الاقتصادي والسياحي والسياسي والأمني للخليج.

وما الدول التي على قائمة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في المنطقة لإقامة علاقات مع إسرائيل؟

هناك احتمال كبير بأن عددًا من الدول العربية سوف تَعْقِد معاهدات سلام مع إسرائيل في المستقبل القريب، وعلى رأسها سلطنة عمان لتصبح بذلك الدولة الثالثة في اتفاقيات السلام مع إسرائيل، وبعدها السودان، بالإضافة إلى عدد آخر من الدول العربية لن أذكر أسماءها في الوقت الحاضر.

وعندما يجد الفلسطينيون الدول الإسلامية والعربية بدأت توقع معاهدات سلم وصلح مع إسرائيل سيضطرون إلى عقد معاهدة سلام مع إسرائيل، وفي الوقت الحاضر هناك 13 دولة مسلمة تعترف بإسرائيل ولها علاقات معها، وأذكر على سبيل المثال تركيا وأذربيجان وألبانيا والإمارات والبحرين وغيرها.

خطة الرئيس “ترامب” تُعطي للفلسطينيين 70% من أراضي فلسطين التاريخية، ومع ذلك يرفضون الخطة، ويريدون 100% من الأرض، أي إزالة إسرائيل من الوجود، وهذا غير ممكن.

لذا أعتقد أن الاتفاقيات التي تُعقد حاليًّا بين الدول العربية وإسرائيل سوف تشجّع الفلسطينيين على قبول معاهدة سلام، والمنطق الفلسطيني الحالي الذي يقول بالقضاء على إسرائيل وبأن “ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة” منطق قديم لا يُعمل به في الوقت الحاضر، فإسرائيل موجودة وسوف تبقى موجودة، والفلسطينيون عليهم أن يعيشوا في ظل هذا النظام العالمي.

بصفتك عضوًا في الهيئة الاستشارية للرئيس "ترامب".. ما رأيك في فرص الرئيس الأمريكي في الانتخابات المقبلة؟

أود أن أشير إلى أن استطلاعات الرأي العام التي نشاهدها في الوقت الحاضر شبيهة جدًّا باستطلاعات الرأي العام أثناء ترشح الرئيس “ترامب” عامي 2015 و2016 للرئاسة، ولم يتغير شيء: “نيويورك تايمز”، و”واشنطن بوست”، و”سي بي إس”، و”إن بي سي”، و”إيه بي سي”، و”سي إن إن”، يقولون كما قالوا من قبل عام 2015 و2016.

وبالتالي، لا أثق فيما تقوله هذه الصحف بأن “جو بايدن” سيفوز في هذه الانتخابات، فهو مختبئ في بيته ولا يُلقي خطبًا، ولا يلتقي بالناس، وبالتالي من الصعب جدًّا أن ينجح في الانتخابات، والرئيس “ترامب” سوف ينجح لأن الشعب الأمريكي -في النهاية- يريد أن يرى الاقتصاد الأمريكي اقتصادًا متينًا، ونجد أن الوضع الاقتصادي في البلاد تحسن جدًّا بعد وباء كورونا، والبطالة بدأت تخف جدًّا في الولايات المتحدة بفضل السياسة الحكيمة التي ينفذها الرئيس “ترامب”.

وما تقييمك لأداء الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في فترته الأولى فيما يخص الملف الاقتصادي؟

في أول 4 سنوات علينا أن نتذكر أنه لولا جائحة كورونا لكان الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة ممتازًا جدًّا، البطالة عند السود في أمريكا وصلت إلى أدنى درجة لها في تاريخ البلاد، والبطالة لدى النساء والذين يتحدثون اللغة الإسبانية وصلت أيضًا إلى أدنى مستوى، وهذا أمر لم نجد مثيلًا له في الولايات المتحدة، والبورصة ارتفعت إلى مستوى لم ترتفع إليه في تاريخها رغم جائحة كورونا.

وإذا أردت المقارنة بين الوضع الحالي والوضع أيام الرئيس “باراك أوباما”، فالاقتصاد في عهد أوباما “مهزلة”، لذا لا يمكن لـ”بايدن” أن يُدافع عن سياسة “أوباما” الاقتصادية عندما كان نائبًا له، لأن الاقتصاد في حكم “أوباما” كان منخفضًا جدًّا، والنمو الاقتصادي لم يتعدَّ 1.5% على أيام “أوباما”.

ولكن في عهد “ترامب” وصل النموّ إلى 2.5%، وكان في طريقه إلى 3.5 هذا العام لولا جائحة كورونا. فالرئيس -إذن- نجح نجاحًا باهرًا على صعيد الاقتصاد الأمريكي وعلى صعيد الأمن العالمي أيضًا.

هناك أقاويل عن محاولات خارجية للتدخل في الانتخابات الأمريكية المقبلة.. ما رأيك فيها؟

أولًا أود أن أشير إلى أن الصين تريد أن ترى “بايدن” رئيسًا للجمهورية، وترى أن “ترامب” لن يفوز في الانتخابات المقبلة، وكما نعلم فإن علاقة “بايدن” مع الصين علاقة وطيدة.

وعندما قرر الرئيس “ترامب” في نهاية يناير الماضي وقف الرحلات بين الصين والولايات المتحدة بسبب كورونا، كان أول من اعترض على ذلك هو “جو بايدن”، واتهم الرئيس “ترامب” بأنه “شخص يكره الأجانب”، وكان على خطأ، لأنه إذا سمح “ترامب” بدخول آلاف الصينيين إلى الولايات المتحدة لكنا وجدنا أكثر من مليون أو مليوني حالة وفاة في الولايات المتحدة نتيجة جائحة كورونا.

ولكن حمدًا لله، لدينا رئيس قوي قرر وقف الرحلات مع الصين على الرغم من أن “جو بايدن” و”نانسي بيلوسي” وبقية زعماء الحزب الديمقراطي كانوا ضد سياسة الرئيس في هذا الأمر.

أما عن التدخل الروسي، فروسيا كانت -ولا تزال- تتدخل في الانتخابات الأمريكية، ولكن هذا العام سيكون هناك تركيز من قبل الـ”إف بي آي” والمؤسسات الأمريكية الاستخبارية، وسوف يُحَدُّ من نشاط هذه الدول فيما يتعلق بالتدخل في الشأن الأمريكي.

بناءً على ما تقول، إلى أي مدى وصل تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والصين؟
ترامب ورئيس الصين

علاقاتنا مع الصين ليست علاقات جيدة كما كان الأمر في السابق. الصين أصبحت دولة ثرية من وراء التعامل التجاري مع الولايات المتحدة الأمريكية، فكنا نستورد من الصين في السنة بحدود من 450 إلى 500 مليار دولار في العام الواحد، ولم تكن الصين تستورد منا إلا القليل.

والرئيس “ترامب” كان يدرك جيدًا قبل أن يصبح رئيسًا منذ أكثر من 10 سنوات أن هذا الأمر خطير جدًّا بالنسبة للاقتصاد الأمريكي، لأن الصين كان لديها كل عام حوالي 350 مليار دولار ربحًا صافيًا من الولايات المتحدة، وبهذه الطريقة أصبحت الصين دولة ثرية وتنافس الولايات المتحدة، ليس على الصعيد الاقتصادي فقط ولكن على الصعيد السياسي والعسكري.

فالصين اليوم تهدد الدول المجاورة لها، وبصورة خاصة جنوب شرق بحر الصين، حيث تهدد اليابان وتايوان والدول المجاورة لها، وذلك بسبب الثراء الذي وصلت إليه بعد تعاملها مع الولايات المتحدة.

لذا، يريد الرئيس “ترامب” أن يوقف هذه الأمور، وأن يخفض عدد الشركات التي تعمل في الصين، والآن بدأت الشركات تغادر الصين، بعضها عاد إلى الولايات المتحدة، وأخرى بدأت فتح معامل في بلاد أخرى مثل فيتنام.

وهناك توقعات بأن الصين سيخف نفوذها في العالم، لأن الوضع الاقتصادي في الصين سوف يهبط نتيجة وقف التجارة بيننا وبينها، وهناك ضرائب على المنتجات والصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، وسوف تزداد هذه الضرائب بحيث يصبح من الصعب على الشركات الصينية أن تُصدّر إلى الولايات المتحدة. لذا بدأت الشركات الأمريكية بشكل خاص والأوروبية أيضًا تغادر الصين إلى بلاد أخرى.

وبالنسبة لتطورات أزمة كورونا.. إلى أين وصلت الولايات المتحدة الأمريكية فيما يخصّ صناعة لقاح للفيروس؟

شركات الولايات المتحدة الأمريكية تعمل ليل نهار لإيجاد لقاح لهذا الفيروس، وكما ذكر الرئيس “ترامب”، قد يتوافر هذا اللقاح في الولايات المتحدة في شهر نوفمبر المقبل، وقد يكون قبل الانتخابات.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

حوار

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

بمشاركة

أحمد بيكا

رسوم

Start typing and press Enter to search