حوار | رئيس "الصحفيين العمانية":

ننشد السلام مع إسرائيل.. وانفراجة قريبة للفلسطينيين

  • سياستنا التوافق ولن نتخذ خطوة تضر الفلسطينيين.. ونتمنى استقرار المنطقة والعالم
  • وضع “ترامب” حرج.. يريد تحقيق إنجازات قبل انتخابات الرئاسة، وليس علينا كعرب الرضوخ لمطالبه
  • سلطنة عُمان لا تؤمن بقضية الاصطفاف، بل بحلحلة الأمور، وترحب بكل الفرقاء
  • الجامعة العربية في ركود سياسي منذ 2011، وعدم إحداثها تغييرًا لا يعيبها لأن الأمور في النهاية قرارات دول
  • مصر وعُمان في تشاور دائم حول القضايا العربية، ولا يزال التضامن العربي قويًّا والدليل ما جرى في فيضانات السودان

كثر الحديث عن دول عربية أخرى ستلتحق قريبًا بقطار التطبيع مع إسرائيل، بعد الإعلان عن اتفاقَيْ سلام مع الإمارات ثم البحرين بوساطة أمريكية ضمن أجندة الرئيس “دونالد ترامب”. ولعل أبرز الدول التي من المحتمل أن تلحق بموسم التطبيع، سلطنة عُمان والسودان، بحسب ما قال مستشار الرئيس الأمريكي “جابرييل صوما”.

الدكتور “محمد العريمي” رئيس جمعية الصحفيين العمانية والكاتب والباحث في الشئون السياسية، كشف في حواره لـ”ذات مصر” عن سياسة السلطنة تجاه ملفَّيِ التطبيع والقضية الفلسطينية، وقال إن “عُمان” لن تتخذ قرارات تضر بالإخوة الفلسطينيين، لافتًا إلى ما أسماه “انفراجات إيجابية” للفلسطينيين خلال الأيام المقبلة.

 وإلى نص الحوار..

العريمي
- بعد الإمارات والبحرين، هناك حديث حاليًّا عن دول عربية أخرى ستنضم إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.. فهل ستكون عُمان في القائمة؟

السياسة الخارجية العُمانية قامت على مبادئ أسس لها السلطان “قابوس” خلال الـ50 عامًا الماضية، وحديث السلطان “هيثم” أكد أن عُمان تسير على هذا النهج الطيب المتزن والتوافقي بين الدول، وبالتالي عُمان لن تتخذ قرارات تضر بالإخوة الفلسطينيين، فقد عملنا في السنوات الماضية من أجل حلحلة الكثير من الأمور العالقة في المنطقة، وهذا الأمر يعيه تمامًا الإخوة في فلسطين.

السلطان قابوس ونتنياهو

عُمان دائمًا مع الإجماع العربي ودعم الفلسطينيين، وبيانات السلطنة واضحة في هذا الشأن، سواء عندما تم التطبيع مع الإمارات أو البحرين، نحن دائمًا مع التوافق، وربما خلال الفترة المقبلة نلاحظ انفراجات في ملف القضية الفلسطينية الشائك، نحن مع مصلحة إخواننا في فلسطين ومع الإجماع العربي ونتبنّى المبادرة العربية التي مضمونها “الأرض مقابل السلام”، وسيرى الإخوة الفلسطينيون خلال الأيام المقبلة انفراجات إيجابية.

- لماذا يسعى الرئيس الأمريكي بدأب لإقامة علاقات بين إسرائيل والعرب.. وكيف يستفيد الفلسطينيون من ذلك؟

عُمان تتفهم الموقف الأمريكي، فوضع الرئيس “ترامب” أصبح حرجًا، فلديه انتخابات في نوفمبر المقبل، ويريد أن يحقق إنجازات على أرض الواقع، لأنه لم يحقق الكثير للمشهد الأمريكي الداخلي أو الخارجي، وبالتالي ليس علينا كعرب أن نرضخ خلال هذه الفترة أو الفترة المقبلة لمطالب وأمنيات “ترامب”. وفي الناحية الأخرى نجد “نتنياهو” رجلًا مشبوهًا، تلاحقه شبهات فساد، ونحن نتفهم كمراقبين ومحللين أن كلا الرجلين يريد تحقيق إنجازات تخدمه وتخفف الضغوط عليه، لكن الدول العربية بالتأكيد لديها حسابات وتعرف ما يفيدها. وبالنسبة للفلسطينيين أعتقد أنهم لن يقبلوا بأي طرح غير ما ينشدونه لبلدهم وأرضهم وشعبهم.

ترامب يجهز نفسه للانتخابات الأمريكية
إذن، نحن في معركة مصالح تتضمن ملف التطبيع..

الكل يفكر في مصلحته، ويجب على الدول العربية أن تفكر في مصلحتها على المستوى الداخلي أو الخارجي.

عُمان دولة محورية.. فما سياستها تجاه القضايا الحساسة للمنطقة، خاصة القضية الفلسطينية؟

سلطنة عُمان لا تؤمن بقضية الاصطفاف بقدر ما تؤمن بسياسة حلحلة الأمور، وبالتالي ترحب الآن بكل الفرقاء والنقاش معهم للوصول إلى حلول للمشكلات السياسية والاقتصادية، التي بدون حلها لا يمكن أن توجد تنمية أو يتحقق سلام، لذلك فإن السلطنة دائمًا ما تفتح أبوابها لاستقبال الفرقاء والمتنازعين، فنحن ننشد الاستقرار والسلام للمنطقة والعالم، ولا نشجع الحرب أو تعقيد الأمور.

جامعة الدول العربية
تبقى الجامعة العربية ملاذًا أخيرًا لاصطفاف العرب والاتفاق على كلمة سواء.. فهل يبدو أملٌ ما في كيانها خلال الوضع الراهن؟

جامعة الدول العربية في الآونة الأخيرة ومنذ عام 2011 تحديدًا تشهد نوعًا من الجمود السياسي، وهذا لا يعيب الجامعة ولا أمينها العام، ولكنها قرارات دول. وبالتالي فالأمين العام للجامعة لا يمكنه أن يُحدث متغيرات قوية إلا إذا كانت هناك قناعة من الدول العربية لتحقيق ذلك، لكن واقع الجامعة يقول إنها في ركود وعدم فاعلية سياسية. ومن وجهة نظري الشخصية فهي كيان مُغيّب التأثير في القضايا المهمة على الساحة الدولية.

ما مدى التعاون والتشاور بين مصر وعُمان في القضايا المصيرية كالقضية الفلسطينية؟

علاقات مصر وسلطنة عُمان ضاربة في عمق التاريخ وممتدة لآلاف السنين، وبالتالي فإن الدولتين لهما كبير الأثر في قضايا المنطقة، فضلًا عن تشاورهما الدائم حول أهم قضايا العرب وهي القضية الفلسطينية، وهناك لجان مصرية عُمانية تعمل على مدار السنة، وربما بسبب جائحة فيروس كورونا قلّ التواصل العالمي وليس العربي فقط، لكني أريد أن أؤكد أن العرب لا تزال لهم كلمة في مصيرهم، ولا يزال التضامن والتلاحم بينهم في الأزمات قويًّا، وليس أدل على ذلك من الفيضانات التي ضربت السودان الشقيق مؤخرًا، إذ وجدت كل الدعم من العرب جميعًا، وهذ واجب وليس تفضلًا منا على الإخوة السودانيين، فنحن لا ننسى أبدًا أنهم أتوا إلى السلطنة في سبعينيات القرن الماضي وعلمونا أبجديات اللغة والعلم، ونتمنى أن يتخطى السودان أزمته تلك، وأن يتجاوز العرب جميعًا محنهم الكبرى بسلام وأمان.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

حوار

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

بمشاركة

أحمد بيكا

رسوم

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram