سياسة

حوار | وزير اتصالات فلسطين: الاحتلال استخدم الذكاء الاصطناعي لاعتقال شعبنا

تواجه السلطة الفلسطينية كثيرا من التحديات على المستويين الداخلي والخارجي، خاصة بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتصدر قضية فلسطين واجهة الأحداث العالمية مرة أخرى على خلفية التظاهرات بالقدس والداخل الفلسطيني عقب محاولات طرد سكان حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة.

وتباينت التقييمات لموقف سلطة فلسطين في “رام الله” تجاه الأحداث الأخيرة، كما طرحت تساؤلات حول موقع السلطة من المفاوضات المقبلة الهادفة للوصول إلى هدنة دائمة بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين.

أحد القطاعات التي تُشكل أولوية راهنة بالنسبة للسلطة الفلسطينية هو قطاع الاتصالات والتكنولوجيا، والذي تضرر جراء القصف على غزة، فضلًا عن سيطرة الشركات الإسرائيلية عليه، ما أتاح لسلطات الاحتلال تنفيذ عمليات اختراق للهواتف خلال الاحتجاجات الأخيرة، واستخدامها في تتبع المحتجين واعتقالهم.

أجرى “ذات مصر” مقابلة مع إسحق سدر، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطيني، تحدث فيه عن دور السلطة الفلسطينية في الأزمة الأخيرة، وكذا طبيعة الأضرار التي لحقت بقطاع الاتصالات جراء الغارات الإسرائيلية، وجهودها في وقف انتهاكات وسائل التواصل الاجتماعي ضد المحتوى الفلسطيني، مؤكدًا حدوث آلاف الاختراقات خلال الفترة السابقة.

إسحق سدر، وزير الاتصالات الفلسطيني
إسحق سدر، وزير الاتصالات الفلسطيني

ما العامل الرئيسي لتصدر القضية الفلسطينية الواجهة من جديد بعد سنوات من الركود؟

النضال الفلسطيني لم يتوقف منذ الاحتلال الاسرائيلي للمدن والقرى في عامي 1948 و1967.. لكن ما حدث أنه شابه بعض الركود في السنوات الأخيرة بسبب ظهور قضايا أخرى على الساحة في جميع أنحاء العالم.

ما جدد هذا النضال والزخم للقضية في الداخل والخارج، هو احتكاكات قوات الاحتلال بالمصلين في ساحة الأقصي، كذلك الاحتجاجات الشعبية المدنية التي شهدها حي الشيخ جراح بمدينة القدس ومدن الداخل الفلسطيني، حيث رفع السكان شعارات تتعلق بحقوقهم المدنية، مثل المساواة ودولة القانون ووقف القمع والتهجير القسري.

أدت زيادة انتهاكات حقوق الفلسطينيين إلى تفاقم الأوضاع، كما أسهم في تغيير كثير من عناصر المعادلة.

وما حصل شيء رائع جدًا، حيث أعيدت القضية للواجهة، كقضية أولى للعرب والمسلمين، بعد أن فقدت بريقها.. والآن الشعوب العربية قالت كلمتها، وأكدت أنها ليست قضية للفلسطينيين فقط، بل قضية كل العرب، وأن إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، أمر لن يتنازل عنه أي عربي.

لكن اجتذاب القضية الفلسطينية جمهورًا جديدا في الدول الغربية يختلف عن المرات السابقة..

المدخل المدني الشعبي في الانتفاضة استلهم شعارات عالمية في الدفاع عن قضيته العادلة ضد انتهاكات المحتل الإسرائيلي، مثل شعار جورج فلويد “لا أستطيع التنفس”.. مثّل ذلك عاملًا رئيسيًا في اجتذاب شريحة جديدة تتضامن مع القضية الفلسطينية، سواء في العالم العربي أو أوروبا وأمريكا.

اقرأ أيضًا: حوار |رئيس “هيئة مناهضة التهويد”: الاحتلال يخلق ثغرة لنموذج استيطاني جديد في “الشيخ جراح”

تمثل هذه الشعارات الحقوق الأساسية للمواطنين بغض النظر عن الدين أو الجنس أو اللون.. وهي مطالب تنادي بها الدول الغربية دائمًا في بياناتها الرسمية، ما جعل المواطنين في أوروبا يدعمون حقوق الفلسطينين، ويرونها مطالب شرعية في ظل التجاهل من جانب حكوماتهم لهذه الحقوق طوال السنوات الأخيرة.

حي الشيخ جراح
حي الشيخ جراح

لماذات بدت السلطة الفلسطينية في رام الله غائبة عن تفاعلات الانتفاضة الأخيرة؟

تصورات البعض عن محدودية دور السلطة الفلسطينية مرتبطة بقصور في فهم أدوارها الرسمية المؤسساتية المنصوص عليها في اتفاقيات مع دولة الاحتلال برعاية منظمات ووسطاء دوليين.

ويتمثل هذا الدور في تأمين حياة كريمة للفلسطينيين، وتذليل الصعوبات الخدمية، وتأمين فرص عمل، لكنها لا تشمل القيام بأدوار عسكرية.

فضلًا عن ذلك، فالوضع في الضفة الغربية ليس كما هو في قطاع غزة، والسلطة الفلسطينية تعتمد على المقاومة الشعبية السلمية، وهذا نوع من أنواع الوضوح السياسي.

كل ذلك خلق شعورا بالتقصير وعدم أداء أدوار ليست من الأعمال الموكلة أصلًا للسلطة الفلسطينية.

كيف تمكنت إسرائيل من تتبع المحتجين في مدن الضفة وإرسال رسائل نصية لهواتفهم؟

تمتلك إسرائيل قدرة تكنولوجية على الاختراق والتنصت، لكن إرسال الرسائل لسكان القدس تم عبر هواتف خلوية إسرائيلية، وهذه رسائل عادية على الهواتف، حيث تمكنوا من تحديد هوية الأشخاص المشاركين في الاحتجاجات عبر الصور المتداولة على مواقع التواصل، ومن ثمّ استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للتعرف على الأشخاص والوصول لبياناتهم الشخصية.

هل رصدتم اختراقات تقنية مصدرها إسرائيل؟

لم نُبلَّغ بحدوث أي اختراق لقواعد البيانات لأي من المؤسسات الفلسطينية خلال الأحداث الأخيرة، مع ذلك، نتعرض لمئات الهجمات السيبرانية التي تستهدف عادة أفرادًا أو مؤسسات بعينها.

لذا نحن حريصون دائمًا على تحقيق المستويات اللازمة من الأمن السيبراني لحماية الأنظمة والشبكات والبرامج ضد الهجمات الرقمية، وتدريب كوادرنا على التقنيات المتطورة.

شهدت السنوات الأخيرة توغلا لشركات الاتصالات الإسرائيلية في معظم مدن الضفة.. فما أسباب ذلك؟

توغل شركات الاتصالات الإسرائيلية وقرصنة السوق الفلسطينية، يعود إلى ترويجهم خدمات شركاتهم بمميزات أفضل وأرخص ماديًا عن الشركات الفلسطينية التي تواجه معوقات خاصة في الحصول على تراخيص الترددات على المستوى العالي، كذلك المعدات اللازمة لتشغيل خدماتها.

هذه المعوقات مصدرها إسرائيل بطبيعة الحال.. وتسببت هذه المعوقات في ضعف الخدمة التي تقدمها الشركات الفلسطينية التي لا تزال تستخدم تكنولوجيا الجيل الثالث، في حين تستخدم شركات الاحتلال الإسرائيلي الآن تكنولوجيا الجيل الرابع والخامس.

ما الأضرار التي لحقت بقطاع الاتصالات جراء غارات إسرائيل على غزة؟

لحق ببعض شبكات الاتصالات والإنترنت في قطاع غزة ضرر كبير بعد قصف مركز البيانات لشبكة الاتصالات وخدمات الإنترنت منذ اليوم الأول للغارات الإسرائيلية، وتعطل خدمة نحو 70 ألف مشترك لأكثر من شركة.

قصف غزة
من آثار القصف الإسرائيلي لقطاع غزة

كما دُمّرت بشكل كلي أو جزئي، أبراج بث ومحطات تقوية خاصة بشركات الاتصالات في غزة، ما أدى لتأثر أوضاع هذه الشبكة أو انقطاعها بالكامل عن قطاع كبير من المستخدمين.. فضلًا عن انخفاض جودة الاتصال والتشويش على الخدمة في بعض المناطق.

ومسألة عودة خدمة الإنترنت لقطاع غزة ستسغرق وقتًا طويلًا بسبب الصعوبات الكبيرة في إدخال المعدات إلى غزة، والتي تتحكم فيها إسرائيل بطريقة غير مهنية ولا إنسانية.

وما خطط الوزارة للتعامل مع هذه الأضرار؟

تواصلنا مع جهات دولية عدة، منها الرباعية الدولية (لجنة دولية مشكلة من الولايات المتحدة، روسيا، الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) والبنك الدولي، لإدخال أجهزة لشبكات الاتصالات والإنترنت، وتذليل الصعوبات على المعوقات التي يضعها الاحتلال على إدخالها.. كما شكلنا لجنة متخصصة داخل الوزارة للمتابعة الدائمة لهذا الملف.

إلى أين وصلتم مع مسؤولي فيسبوك وتيك توك لوقف حذف منشورات التضامن مع فلسطين؟

اجتمعنا عبر “Zoom” مع رئيس السياسات والعلاقات الحكومية الدولية في تيك توك وكذلك مع مديرة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنفس الشركة، وأكدنا في الاجتماع عدم استهداف المحتوى الفلسطيني، وحماية حق الشعب الفلسطيني في التعبير عن وجعه من الانتهاكات المستمرة.

وانتهى الاجتماع إلى الاطلاع المفصل على طريقة عمل خوارزميات المنصة، وكذا المعايير والإرشادات الخاصة بمجتمع تيك توك.

نظمنا كذلك لقاءً مع رئيس الشؤون العالمية والاتصالاتب بفيسبوك، بحضور رئيس الوزراء الفلسطيني، بخصوص استهداف فيسبوك لأي محتوى تضامني مع قضية فلسطين، وكنا قد تواصلنا منذ عام ونصف العام لنفس الشأن، غير أن إدارة فيسبوك لم تتجاوب مع مطالبنا.

اقرأ أيضًا: حوار خاص| متحدث “حماس”: التهدئة لن تطول دون إعادة الإعمار وفك حصار غزة

هذه المرة كان الأمر مختلفًا.. وقد شرحنا لإدارة فيسبوك أننا والإسرائيليين في حرب على الرواية، وأن سياسات فيسبوك بهذا الشكل تتبنى رواية الاحتلال، وتمنحه ما لم يحصل عليه على طاولة المفاوضات.

أكّدنا تنديدنا بهذا التعامل، خاصة أن الرواية الإسرائيلية التي يبدو أن إدارة فيسبوك تتبناها بهذه الطريقة، هي رواية مخالفة للشرعية الدولية وقرارات المنظمات الأممية، لينتهي اللقاء بوعود من مسؤولي فيسبوك بحماية حرية التعبير وتطوير سياسات المنصة، مع إبدائهم الاستعداد للتعاون لتحقيق الأهداف المشتركة.

كم بلغ عدد الداعمين لقضية فلسطين عبر الإنترنت في الأحداث الأخيرة؟

نحو 4.5 مليار شخص حول العالم أسهموا في دعم هاشتاج “#الحرية_لفلسطين” خلال فترة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على أبناء شعبنا، كما أكدت لنا مسؤولة في فيسبوك أن أكثر من 55% من سكان العالم شاهدوا فيديوهات تحت هاشتاج “#free_palestine”، بالإضافة إلى عرضها أمثلة أخرى عن المشاهدات الكبيرة للهاشتاجات حول فلسطين.

أكرم الصباغ

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى