ثقافة وفن

حوار| ياسر جلال: أحاول ألا أبيع الوهم لجمهوري

قبل أكثر من 25 عاماً بالتمام والكمال ظهر ياسر جلال في مشهد لا ينُسى بافتتاحية فيلم في “النوم في العسل” 1996. كان ذلك اختيارًا ذكيًا من شريف عرفة مخرج الفيلم. فالممثل الشاب- حين ذاك- طويل القامة وعريض الأكتاف، ذو الملامح الرجولية، والفحولة الواضحة، والذي يتمتع بقدر معقول من الوسامة، مع شارب مميز للذكر المصري، وهو ما كان مناسبًا للدور بدقة.

كانت هذه هي الانطلاقة التأسيسية لياسر جلال لكنها مع ذلك حبسته في دور “الشاب مفتول العضلات”، وهي مرحلة طالت معظم محطات مسيرة جلال الاحترافية، وحرمت جمهوره من إمكانيات لم تظهر إلا مؤخراً.

في حصاد تلك المسيرة استطاع ياسر جلال أن تكون أعماله ضمن الأكثر مشاهدة في المواسم الرمضانية الأخيرة. إذ بدأت ثمار النجاح تتساقط على رأسه مع مسلسل “ظل الرئيس” عام 2017، حين خرج أخيراً من عباءة “الممثل/الفورمة”.

استمر النجاح مع مسلسلات “رحيم” 2018 و”لمس أكتاف” 2019 و”الفتوة” 2020، حتى وصلنا إلى “ضل راجل” 2021. وهي الأعمال التي أثبتت أن ياسر جلال أكثر من “رجل” وسيم قادر على أداء مشاهد الحركة والأكشن فقط، ولكنه ممثل يزداد خبرة واحترافية عملًا بعد آخر.

في الموسم الرمضاني الحالي 2021 يعود ياسر جلال إلى الشاشة الصغيرة بمسلسل “ضل راجل”، يشاركه في البطولة نور ونيرمين الفقي، وهو من تأليف أحمد عبد الفتاح، ومن إنتاج “سينرجي”، وإخراج أحمد صالح.

يتناول المسلسل قصة “جلال” الأب ومدرس الألعاب، وسائق التاكسي الذي تتعرض ابنته لحادثة، ولكنه يكتشف بعد ذلك أن الحادث لم يكن عارضًا، وأن وراءه خفايا تتعلق بعلاقة ابنته بمجموعة من الشباب ينتمون للطبقات الثرية.

لمعرفة تفاصيل أكثر عن المسلسل الذي يعرض حالياً على قناة “الحياة” وعن صداه لدى الجمهور، وعن مشروعات ياسر جلال الحالية والقادمة كان لنا هذا الحوار معه.

ياسر جلال في مسلسل ضل راجل
ياسر جلال في مسلسل ضل راجل

هل للقصة في “ضل راجل” علاقة بأحداث حقيقية؟

لا. لا يعتمد المسلسل على أي أحداث حقيقية، ولكنه يناقش قضية اجتماعية وإنسانية مهمة وخطيرة جدًا، وارد أن تحدث في أي بيت، ولأي عائلة مصرية.

المسلسل أيضًا له رسالة مهمة جدًا أريد للمشاهد أن يعرفها بنفسه حتى لا أكشف أحداث المسلسل الذي ما زال يُعرض الآن.

كيف قمت بالتحضير لدور مدرس ألعاب، خاصة أنه دور يبدو للوهلة الأولى أبسط كثيرًا من أدوار أخرى لعبتها من قبل؟

قابلتني الكثير من المشاهد الصعبة أثناء أدائي لدور “جلال” في مسلسل “ضل راجل”. فالمسلسل ممتلئ بمشاهد تغلب عليها المشاعر والأحاسيس في دوري، وكذلك في أدوار زملائي، لأني أحرص دائمًا أن تكون أدوار زملائي قوية كدوري لأني مؤمن بالبطولة الجماعية.

مسلسل “ضل راجل” مسلسل مهم وممتع وتوجد مشاهد في المسلسل ستفاجئ الجمهور في الحلقات القادمة.

نرمين الفقي في مسلسل ضل راجل
نرمين الفقي في مسلسل ضل راجل

هل كان لك دور في اختيار نيرمين الفقي ونور وأميرة العايدي؟ وكيف كان التعاون بينكم أثناء تحضير وتصوير المسلسل؟

لا أتدخل في اختيار الأبطال، أترك هذا الأمر لشركة الإنتاج وللمخرج، لأن علاقتي بكل زملائي طيبة جدًا، وعلى أفضل ما يكون.

وليس لدي أي مشكلات أو عداءات مع أي منهم، ودائمًا ما أرحب بالمشاركة في أي عمل فني. ولكن أحيانًا يسألني المخرج عن رأييِّ فيمن يكون الأصلح لدور معين حينها أقول له رأيي.

ودائما ما أحاول أن أقترح على المخرج أن يستعين بأعضاء نقابة الممثلين ليكون لأعضاء النقابة نصيب في المشاركة في أعمالي. هذا وفقًا للأدوار الموجودة في المسلسل بالتأكيد.

ياسر جلال في مسلسل ضل راجل
ياسر جلال في مسلسل ضل راجل

هل تتابع ردود أفعال الجمهور على المسلسل على وسائل التواصل الاجتماعي؟

ليس لدي أي تواجد على وسائل التواصل الاجتماعي. لا “تويتر”، أو “فيسبوك”، أو “انستجرام”، أو حتى “تيك توك”. لأني لا أفهم في هذه الأشياء. دائمًا ما أكون منشغلًا بعملي حتى في الأوقات التي لا أصور فيها إما أحضّر لأعمال قادمة، أو أقرأ، أو أشاهد أعمالًا فنية أخرى، وبالتأكيد أخصص وقتًا لأسرتي.

عالم وسائل التواصل الاجتماعي كبير جدًا، ويحتاج إلى تفرغ، وأنا أفضل أن أرد على المتابعين بنفسي، لكن لو فعلت ذلك فلن أجد أي وقت لعمل أي شيء حتى التمثيل نفسه.

وأشعر أنه ليس من الأفضل أن آتي بشخص ليرد على المتابعين نيابة عني. لأني سأشعر حينها أنني أبيع للمعجبين الوهم أو أني مزيف، وأنا لا أريد أن أكون مزيفًا.

لذا قررت أن أفضل شيء بالنسبة لي في هذا الأمر ألا يكون لي تواجد على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن ذلك لا يمنع أنه تصلني أحيانًا تعليقات بعض المعجبين على وسائل التواصل الاجتماعي عبر أصدقاء، فأسعد بها جدًا.

أغلبية الناس على وسائل التواصل الاجتماعي محترمين جدًا، وأريد أن أشكرهم على دعمهم الدائم لي عبرها رغم غيابي عنها.

ياسر جلال
ياسر جلال

لماذا غابت السينما عن مشاريع ياسر جلال. هل لنجاحك في التليفزيون علاقة بذلك؟

ليس نجاحي في التليفزيون سببًا لابتعادي عن السينما. النجاح بيد الله سبحانه وتعالى. ولكن انشغالي هو السبب. كل عام أريد أن أقدم عملًا محترمًا ومهمًا، وإلى حد ما أستطيع أن أحقق فيه مقومات النجاح، وهي أن تكون جميع عناصر العمل الفني على مستوى عالٍ، بداية من السيناريو مرورًا بأن يكون المخرج بارعًا وفريق التمثيل قويًا، ووجود مدير تصوير وموسيقى تصويرية، وديكور وملابس واكسسوارات منضبطة وقوية. وهذا ما يكفل للعمل النجاح.

هذا الاهتمام الشديد بأن تخرج أعمال على أفضل صورة يشغل كل وقتي، ولذا لا أجد الوقت الكافي لعملٍ سينمائي قد يحتاج وقتًا واهتمامًا كبيرين. بالإضافة إلى أنني حينما أريد أن أقدم فيلمًا أريده أن يكون مختلفًا تمامًا عن أعمالي في التليفزيون.

في هذا الموسم، حيث تنافس مجموعة كبيرة من النجوم عبر عدد كبير من الأعمال الدرامية التليفزيونية، ما رأيك بهذا الشكل من المنافسة؟

اسمِّي المنافسة الحالية “مشاركة”. مشاركة لإسعاد المشاهد المصري والعربي. فوجود نجوم كبار في الموسم الرمضاني يُثري الموسم، ولا يخلق منافسة.

نحن أشكال وألوان مختلفة، ولكل واحد منا له طعم ومذاق مختلف. والمشاهد يبحث ويتابع الممثل والمسلسل الذي يحبه وهذا يخلق تنوعًا حيث المائدة الدرامية عامرة بأصناف مختلفة من الأعمال الدرامية التي تستطيع أن ترضي كل ذوق وكل مشاهد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى