موت اختياريّ

حين يهزمنا الاكتئاب يداهمنا الانتحار

“منذ الطفولة ومظاهر الكآبة تطاردني خاصة في الشتاء، لكن وفاة أخي المفاجئة إثر حادث سير وأنا طالبة بالجامعة عرفتني على ماهية الاكتئاب القاسية”، تتحدث “هبة”، فتاة أردنية تبلغ من العمر ثلاثين عامًا.

“فقدتُ النطق لفترة طويلة، وتلقيت علاجًا إلى أن عدت لحالتي الطبيعية تدريجيًّا، النوبة الاكتئابية الثانية كانت بعد ثلاث سنوات، تزوجت شابًّا بطريقة تقليدية، كان مريضًا بالسرطان فتوفي بعد الزواج بفترة قصيرة، ومن عاداتنا في الأردن أن الأرملة لا تخرج من بيتها ولا ترى أحدًا ولا يراها أحد طوال فترة العدة. كنت ممنوعة حتى من استخدام الموبايل”.

“تُركت وحيدة في مواجهة اكتئاب عنيف، ولم يُخرِجني منه إلا علاقة عاطفية بشاب تعرفت عليه عبر إحدى شبكات التواصل الاجتماعي، أحاطني باهتمام بالغ، وساندني في مواجهة مشاكل نشأت بيني وإخوتي غير الأشقاء بعدما أجبروني على التنازل لهم عن حقي في ميراث أبي بالبيت، لكن سرعان ما انفصلت عن حبيبي، وازدادت علاقتي سوءًا بإخوتي. أصبحت وحيدة تمامًا، لم أعد أحس بحر أو برد، نهار أو ليل. الحياة أصبحت فارغة، وشعرت أنني عالة عليها، وليس هناك أحد يهتم بي أو في حاجة إليّ”.

“في هذه الأجواء، أحضر أخي الصغير الذي كان يدرس بإحدى الكليات العملية سُمًّا من المعمل لإجراء بعض التجارب، وطلب مني ألا أقترب منه، ساعتها اتخذت قراري، وفي اليوم التالي استيقظت، وتناولت فنجان قهوتي ثم أحضرت السم وبكل هدوء وضعت ملعقة منه في كوب ماء وشربته، ثم اتجهت إلى كنبة لأستلقي عليها في انتظار الموت”.

“ظهرت الأعراض التي أخبرني عنها أخي عند تناول السُمّ: دموع غزيرة، ثم أبيضت الدنيا أمامي، فقدت بصري، وشعرت وكأن بركانًا انفجر بجسمي ورأسي، ثم تقيأت بعنف، وأحسست بخوف شديد، لأنه حتى وإن لم أمت بفعل السم فأعراض مثل العمى أو الجنون حدثني عنها أخي قد تُلازمني بقية حياتي. شعرت بندم شديد بعدها، لأنه لا شيء يستحق أن أمر بتجربة عنيفة كهذه”.

تجاوزت “هبة” أزمتها، واجتهدت بعد ذلك في دراستها حتى حصلت على الماجستير في تخصصها، وفي سبيلها اليوم للحصول على الدكتوراه، كما حققت نجاحًا لا بأس به في مجال الفن التشكيلي الذي تتمتع فيه بموهبة حقيقية.

أدرج “فرويد” كافة الغرائز الإنسانية تحت غريزيتين رئيسيتين: غريزة الحياة “إيروس” وهو إله الحب والجنس في الميثولوجيا الإغريقية وكان يسمى أيضًا بـ”البيضة الكونية” المرتبطة في بعض الثقافات ببدء الخلق، وينبع من غريزة الحياة، طاقة “الليبيدو” الساعية للبقاء والمتعة والمسئولة عن كافة أشكال الإبداع.

أما الغريزة الأخرى فهي غريزة الموت “ثاناتوس”، ففي رأي “فرويد” هناك غريزة غير مدركة للموت، تسعى دومًا نحو التدمير والهلاك والانحلال، وطالما كان عملها مقصورًا على الداخل (داخل الإنسان) تظل صامتة، لا يمتد أثرها أبعد من الفرد نفسه، فإذا ما اتجهت للخارج تبرز نزعتها التدميرية. وبين الغريزتين (الحياة والموت) تتقدم أسئلة كثيرة، على رأسها سؤالا الاكتئاب والانتحار.

اختص علم النفس بدراسة الاكتئاب وقدم وصفات عدة لعلاجه

الاكتئاب عالجه علم النفس عبر دراسات عديدة، من أهمها ما قام به عالما النفس “مارتن سليغمان” و”ستيفن ماير”، إلى جانب تجارب عالم النفس الهنغاري “هانز سيليا”، والانتحار كان موضوعًا فلسفيًّا ناقشه فلاسفة كُثُر، في مقدمتهم الفرنسي “ألبير كامو” والألماني “شوبنهاور” إلى جانب أطروحة الفيلسوف الإيطالي “جورجيو غامبين”.

تركزت دراسات العالمين “سليغمان” و”ماير” على تجاوز الاكتئاب، وتمكين الفرد من إزالة حواجز داخلية قد تحول دون تفجير طاقات الحياة بداخله، ومن خلال دراساتهما توصل العالمان إلى أن انعدام سيطرة الفرد على المثير السلبي أيًّا كان (كفقدان عزيز، أو الانفصال عن حبيب) يُفضي إلى استجابة اكتئابية مستسلمة يمكن تعلمها من ملاحظة آخرين تعرضوا لمحن واستسلموا لها، فليس بالضرورة أن يمر الفرد بهذه التجربة القاسية حتى تتكون لديه الاستجابة الاكتئابية. وعادةً ما يلحق بهذه المشاعر فقدان تقدير الذات، والمزاج الاكتئابي، وتعاظم النزعة الانسحابية الهروبية، بجانب ضعف الإنتاجية، وهذا كله يشجع الفرد بقوة على الأفكار الانتحارية.

لم تمنع تلك النتيجة أن يُقرر “سليغمان” و”ماير” أنّ تجاوز حالة العجز ممكن، وأن تنشيط طاقات الحياة بعد تعطلها لفترة جائز؛ إلا أن العقبة الأكبر تتمثل في تعاطي المرء مع القيود الذاتية كما لو أنها من طبائع الأمور، لتتعسر بذلك مهمة التخلص من القيود أو الظروف الخارجية، فأولًا وقبل كل شيء يجب التحرر من مشاعر العجز الداخلية التي تُحدد كيفية تعامل الفرد مع الضغوط.

فيما يتعلق بتلك الضغوط، استخلص عالم النفس “هانز سيليا” أننا لدى مواجهة خطر مفاجئ أو ضغط نفسي مستمر، تُطلق أجسامنا هرمون الأدرينالين، وتتحول الأنسجة إلى جلوكوز يمد الجسم بطاقة كبيرة تأهبًا لمجابهة الخطر، لكن “سيليا” استدرك على ما سبق فنبه إلى أن استمرار تعرض الفرد للضغوط يجعله عاجزًا في النهاية عن المقاومة. وقسّم العالم الهنغاري طريقة تعاملنا أو إدراكنا للضغوط إلى مراحل ثلاث:

– الأولى تتطلب حشدًا للطاقة.

– الثانية يتكيف فيها المرء مع الضغوط لتستمر مقاومته لها.

– وتأتي الثالثة عندما يستولي الإرهاق والشعور بالاستنزاف على الفرد، فيصاب بالأمراض، وقد يصل الأمر إلى حد الوفاة المبكرة.

ومع ذلك، يمكن لأيٍّ منا تخطي الضغوط الحياتية إذا تجنب أفكارًا معطِّلة لطاقاته الحيوية، وصفها عالم النفس “ألبرت إليس” بكونها “ألعابًا ذاتية بائسة” يستعملها المرء للتشكيك فيما يملكه من قدرات وما يحوزه من إمكانيات، حيث تسيطر عليه أفكار مغلوطة عن ذاته وعما يستطيع القيام به، فيركن إلى تعميم وقائع جزئية حدثت له، أو يخضع لمعادلات مثالية من قبيل “إما.. أو”، “الكل أو لا شيء”.

الاستسلام لتلك “الألعاب” يُفوِّت على المرء كل فرصة سانحة للتطور وإنماء الذات، وعوضًا عن ذلك يندفع الفرد إلى جلد ذاته على اعتبار أنه فاشل وليس مقدرًا له النجاح، أو ربما تتعاظم لديه مشاعر الاضطهاد (يرى أن جميع من حوله يبخسونه قدره، ويقللون من شأنه، وأن الظروف دومًا تعاكسه)، في حين أن تخطي الضغوط يسمح بتفجير طاقات الحياة لدى الفرد، لكن هذا التخطي غالبًا ما يرتبط بمواقف حرجة تضع مستقبل المرء، وربما حياته، على المحك، عندها تتدفق الطاقات حاملة معها الأفكار والآليات لمواجهة الخطر.

يضع المرء إمكانياته وقدراته في حالة تعبئة، وتُعرف هذه الحالة في علم النفس بآلية “القتال – الهروب”، حيث يرتفع الأدرينالين والكورتيزول والسكر في الدم لتزويد الجهاز العضلي بالطاقة اللازمة للحركة، فإذا لم تكن ثمة حركة (في حالة فضّل المرء الهروب ولم تصدر عنه أي بادرة لإنقاذ نفسه) عندها تبرز الأمراض السيكوسوماتية (الأمراض النفس جسمية، التي يكون سببها نفسي لكن أعراضها جسدية) نتيجة لتعذر الاستجابة وتجاهل الضغوط.

وبقدر ما يسمح الفرد لطاقة الحياة بداخله أن تتفجر، حتى ولو بدرجة بسيطة؛ بقدر ما تكافئه، فممارسة الجنس، على سبيل المثال، تجلب له المتعة، وممارسة الرياضة تدفع الأندروفين في عروقه ليولّد بداخله الشعور بالنشوة والحيوية. وكما تكافئ تلك الطاقات من ينشطها، لتدفعه إلى مزيد من التنشيط؛ تعاقب من يتولى عنها بالملل والضيق والاكتئاب.

لهذا كله قال عالم النفس “كورت غولدشتاين”، إن الدافع الرئيسي للإنسان هو تحقيق إمكانياته وقدراته، أما بقية الدوافع الإنسانية فليست إلا تجليًا لهذا الدافع الرئيسي. كذلك رأى “ماسلو” فوضَعَ الحاجة إلى تحقيق الذات على رأس هرمه الشهير لترتيب الحاجات الإنسانية.

ومثلما اعتنى علم النفس بهذا الموضوع، كان تحقيق الإنسان لذاته واستغلال طاقاته الحيوية محورًا دارت حوله رؤى فلاسفة كُثُر، فهي عند برجسون “الدافع الحيوي”، ولدى شوبنهور “إرادة الحياة”، وأسماها نيتشه “إرادة القوة”، هي الحياة في نشدانها النمو والانتشار والتوسع والغلبة والسيطرة والارتقاء والتجاوز والكمال، وهي في حدها الأقصى مخاطرة بالحياة من أجل مزيد من قوة الحياة، وللمرء الخيار، أن يستسلم لإحباطاته مستغرقًا في اكتئابه، أو أن يفجّر طاقاته ليحيا.

لكن ماذا إذا فشل الإنسان في الإجابة عن سؤال الحياة وعجز عن تفجير طاقاته ليستغرق أكثر في الاكتئاب؟ عندها يسلمه عجزه إلى السؤال الآخر، سؤال الانتحار.

يقول “سامح” (شاب في الثلاثين، من إحدى محافظات وجه بحري): “في 2010 قدمت في ورشة لدراسة التمثيل، لكن والدي رفض تمامًا وهددني بتشويه وجهي إن أصررت على رأيي. شعرت بقهر وغضب شديد لعجزي عن مجابهة رفضه”.

“سافرت بعدها إلى القاهرة لأقيم بضعة أيام عند أصدقاء يقيمون بمدينة نصر، واصطحبت بشنطتي شريطًا منومًا، وصلت إلى شقة أصدقائي صباحًا وطوال فترة جلوسي إليهم لم أفكر إلا بشيء واحد، هو أنني سأنهي حياتي تلك الليلة”.

“وبالفعل بعد خلودهم للنوم، فتحت الشنطة وببرود شديد تناولت حبوب المنوم، لكن بمجرد ابتلاعها تملكني شعور بالرعب. كنت قبلها لدى تفكيري في الانتحار أشعر بالسعادة؛ لأني سأنهي معاناتي، لكنّ فزعًا أصابني وقت أن أقدمت عليه ودفعني إلى إيقاظ أحد أصدقائي وإخباره بما حدث، ليصطحبوني إلى المستشفى”.

“تقيأت طوال الطريق إلى هناك، وخرجت في نفس اليوم بعدما أجرى لي الأطباء غسيل معدة. مرت الساعات ببطء. خوفي من أن أقابل ربي على هذه الصورة كان أشد قسوة من الألم البدني، وبعد نجاتي وخروجي من المستشفى غمرني إحساس بالسعادة. شعرت أن الحياة أوسع وأرحب من نظرة ضيقة دفعتني إلى ما أقدمت عليه”.

يلجأ الفرد للانتحار حين تتفوق أهوال الحياة على أهوال الموت

أبرز من أجاب عن سؤال الانتحار هو “ألبير كامو”، حيث عده “أم المسائل الفلسفية”، ولسبر غور المفهوم استعمل الفيلسوف الفرنسي مفهومًا آخر هو العبث، فرأى أن البداية تكون عند تغلغل شعور العبث داخل النفس الإنسانية بفعل ضغوط الحياة اليومية ومصاعبها، وتصور الفرد أن ليس هناك شيء يمكن أن ينقذه من طاحونة الحياة التي لا جدوى منها ولا غاية.

هذا الوعي يكرِّس لمشاعر الاغتراب، ويرسخ لإحساس بانعدام الأمل في تحسن الأحوال، فيتمكن الشعور بالعبث من الفرد، وهو في رأي “كامو”، أي العبث، لا ينتمي إلى العالم ولا إلى الإنسان، إنما يتشكل بوجود الإنسان في العالم، وللتخلص من شعور مسيطر كهذا يقف المرء أمام خيارين: إما تمرد يستهدف التغيير الجذري أو الانتحار، فوفق “كامو” فالانتحار يقع عندما يفقد الإنسان كل معنى للحياة وكل قدرة لمجابهة أعبائها، ويصبح مسلك الانتحار سبيل الفرد الوحيد للنجاة من إحساس ضاغط يولده الشعور بالعبث.

وهناك أطروحة أخرى اقتربت من ظاهرة الانتحار، وإن لم تشتبك معها بشكل مباشر للفيلسوف الإيطالي “جورجيو غامبين”، وجاءت تحت اسم “الحياة العارية”، وهو مصطلح استقاه من إحدى شخصيات القانون الروماني القديم، ليشير به إلى الفرد المستباح أو مهدور الدم، حيث لم يكن يترتب على قتله أي عقوبة؛ لأن المجتمع أو القائمين عليه جردوه من حقوقه القانونية، فأمسى بمقدور أي كان قتله دون خشية من محاسبة أو عقاب.

أما السلطة التي تفرض هذه الحالة فيصفها “غامبين” بـ”السيادية”، وتتأسس عبر إقامة نظام سياسي إحدى ركائزه الرئيسية هي “الحياة البشرية العارية” عبر سن أو تفعيل “الاستثناء السيادي” المعطل للقانون.

الفيلسوف الإيطالي "جورجيو غامبين"

في هذا الوضع السيادي أو الاستثنائي يُحرم المواطن من كافة حقوقه ليتحول إلى “حياة عارية”، حيث “السلطة السيادية” وحدها هي صاحبة القرار في تحديد من سوف يُعترف به كإنسان أو لا.

عدم الاعتراف يحصر المرء داخل حدوده البيولوجية، ليكتشف أن الدولة تدير هذه الحدود أيضًا رُغمًا عنه، لذا نبّه “غامبين” إلى أن “الحياة العارية” ليست حتى عودة لحالة “ما قبل المجتمع”، فالحالة العارية حالة اصطناعية، لا تشير إلى “العري” الأصلي والطبيعي.

ويأتي قرار الانتحار نتيجة شعور المرء بامتهان إنسانيته بعدما جُرد من كافة حقوقه. في تلك اللحظة تتفوق أهوال الحياة على أهوال الموت، ولا يُلقي الإنسان بالًا لأي صوت داخله يعترض إقدامه على خطوة كهذه، فالآلام النفسية تُسكت أي صوت آخر.

إذا انتقلنا إلى “شوبنهور” سنجده قد صوّر الانتحار كسؤال يوجهه الإنسان إلى الطبيعة، مؤملًا أن تجيبه: ما الذي سيطرأ على رؤية الإنسان لوجوده ولطبيعة الأشياء حين يُقدم على هذا الفعل؟ و”أنه لأمر أخرق أن يطرح المرء سؤالًا هو تدمير للذات منتظرًا الإجابة”.

رأى “شوبنهور” أن الموت وأهواله محصلة لصراع بين الآلام الجسدية والآلام النفسية، فالفرد إذا ما عانى آلامًا جسدية مبرحة لا يعبأ بأية هموم أخرى قد تشغل باله، أما إذا أثقلته الآلام النفسية فعندها تتضاءل في نظره معاناته الجسدية، فيدركها كاستراحة من مكابدته النفسية، وفي ظل تلك الحال يكون كافيًا أن تغيب أهوال الموت عن ذهن المرء بضع دقائق كي يقدم على فعل الانتحار.

وحتى إذا لم يقم بذلك فليس هناك أحد إلا وقد أنهى حياته بالفعل، بالعزوف عن الحياة، بمعنى أنه وإن لم ينتحر فقد انسحب مما هو منتظر منه، وأعرض عن مطاردة طموحه وأحلامه، غير أن الفيلسوف التشاؤمي رأى في الانسحاب شيئًا من الإيجابية، حيث وقتها يستشعر الإنسان مدى ما حل بجسده من خراب، لينزوي أكثر؛ فالجسد ليس إلا تعبيرًا عن إرادة الحياة.

تصبح الحياة، كما قدمها شوبنهور في فلسفته، خطيئة يجب تجاوزها، ومدفوعًا بـ”إرادة الحياة” يُقدم الإنسان على قتل نفسه، فعلٌ هو حرية لتلك الإرادة ونفي لها في آن، إثر رفض الإنسان، بإقدامه على فعل الانتحار، أن “يحيا” لعجزه عن أن “يعيش”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

كتبها

محمد السيد الطناوي

كاتب مصري

Mohamed.altanawy1@gmail.com

مشاركة

أحمد بيكا

غُلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram