زوايامختارات

خارطة لقاحات كورونا: أخيرًا.. “ضوء في آخر النفق”

 

“لا نهاية للوباء”.. “لا تنخدعوا.. كورونا لا يزال خطرًا”.. “وضع كورونا يزداد سوءًا”.. “لن نجد لقاحًا للفيروس قبل 2021”.. كانت هذه أبرز تصريحات منظمة الصحة العالمية التي اتسمت في مجملها بالتشاؤم على مدار عام كامل انتشر فيه وباء كورونا المستجد “كوفيد-19” في العالم، إلى أن أطلقت منظمة الصحة العالمية، أخيرًا، تصريحها الأكثر تفاؤلاً على الإطلاق: “ضوء في نهاية النفق”.

في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبرييسوس، في مؤتمر صحفي من جنيف، إن الأنباء الأولوية حول فعالية لقاح “أسترازينيكا” المضاد لفيروس كورونا تحمل أملاً حقيقيًّا، وتمثل “إشعاعًا أكبر للضوء بنهاية النفق المظلم”، قبل أن يضيف: “يوجد أمل حقيقي الآن أن تساعد اللقاحات وإجراءات الصحة العامة المجربة والمختبرة في إنهاء الجائحة”.

وفي نفس المؤتمر الصحفي، أعرب مدير برنامج الطوارئ في المنظمة، الدكتور مايكل راين، عن أمله عرض المعطيات على المنظمة، “ثلاثة لقاحات أظهرت فاعليتها حتى الآن، تُعرض على السلطات التنظيمية المختلفة على مدار هذا الأسبوع والأسابيع المقبلة على الأرجح، ونأمل عرض تلك المعطيات مباشرة على منظمة الصحة العالمية، حتى تتمكن المنظمة من اتخاذ قرار بشأن الاستخدام الطارئ وغيرها”.

بهذا الضوء في نهاية النفق، والذي انتظره العالم أجمع لأكثر من عام، منذ ظهور أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد في العالم في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، صارت الآن الصورة أكثر وضوحًا من حيث اللقاحات الأقرب للوصول إلى أجسام البشر، والدول والشعوب الأقرب للحصول على اللقاحات المحتملة.

لقاح كورونا

البداية.. ودعوا أحبابكم

وفقًا للبيانات الحكومية الصينية، فإن أول مصاب بـ”كورونا” في العالم، كان رجلاً يبلغ من العمر 55 عامًا ويعيش في منطقة هوبي بمدينة ووهان الصينية.

ويوم 31 ديسمبر/ كانون الأول 2019، أبلغت بكين، رسميًّا، للمرة الأولى، منظمة الصحة العالمية بوجود بؤرة حالات التهاب رئوي مجهول المصدر في ووهان.

في 3 يناير/ كانون الثاني 2020، قدم المسؤولون الصينيون معلومات إلى المنظمة عن مجموعة حالات “الالتهاب الرئوي الفيروسي المجهول السبب” المُكتشفة في ووهان.

#China has reported to WHO a cluster of #pneumonia cases —with no deaths— in Wuhan, Hubei Province 🇨🇳 . Investigations are underway to identify the cause of this illness.

— World Health Organization (WHO) (@WHO) January 4, 2020

في 9 يناير/ كانون الثاني 2020، أفادت المنظمة بأن السلطات الصينية اكتشفت أن الفاشية ناجمة عن فيروس كورونا مستجد.

وعقدت المنظمة أول مؤتمر، من المؤتمرات العديدة التي عقدتها عن بعد، مع شبكات الخبراء العالمية، بدءًا من الشبكة السريرية.

وفي 22 يناير/ كانون الثاني 2020، أصدرت بعثة المنظمة إلى ووهان بيانًا قالت فيه إن البيانات تشير إلى انتقال المرض بين البشر فى ووهان ولكن يلزم إجراء مزيد من التحريات لفهم النطاق الكامل لانتقال المرض.

وفي 24 يناير/ كانون الثاني 2020، أبلغت فرنسا المنظمة عن 3 حالات إصابة بالفيروس لأشخاص قدموا جميعهم من ووهان.

كانت تلك أولى الحالات المؤكدة في الإقليم الأوروبي التابع للمنظمة، وتوالى انتشار حالات الإصابة في العالم أجمع حتى يومنا هذا.

في 11 مارس/ آذار 2020، وبسبب القلق من مستويات تفشي الفيروس الخطيرة، إضافة إلى مستويات التقاعس المقلقة في مواجهته، اعتبرت منظمة الصحة أنه يمكن الإشارة إلى “كوفيد-19” بأنه جائحة.

توالت الإصابات يوميًّا حول العالم بالعشرات ثم المئات ثم الآلاف، وتوالت معها التصريحات القاسية شديدة التشاؤم، ليس من منظمة الصحة العالمية وحدها، بل من الرؤساء والزعماء حول العالم، وإن كان أكثرهم تشاؤمًا الوارد على لسان رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، حين وجّه خطابه للشعب “ودّعوا أحبابكم”، في مارس/ آذار الماضي.

حتى وصل الأمر إلى تسجيل أكثر من 61 مليونًا و452 إصابة حول العالم حتى الجمعة 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، وأكثر من مليون و440 ألف وفاة، طبقًا لعداد “وورلد ميتر“.

6 بلدان ضمنت لقاحات لـ100% من سكانها

وبالتزامن مع قرب اعتماد نحو 8 لقاحات عالميًّا للقضاء على الوباء بنهاية العام الحالي، والأشهر الأولى من العام المقبل، سارعت دول العالم لضمان حصتها في هذه الجرعات.

وستكون 5 بلدان فقط، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، قادرة على تطعيم نحو 100% من سكانها من فيروس كورونا المستجد حال منح الترخيص النهائي لـ3 لقاحات أعلنت نجاح تجاربها السريرية، وفقًا لمركز إحصاء أمريكي تابع لجامعة “Duke” في ولاية نورث كارولاينا.

البلدان الخمسة هي الولايات المتحدة وكندا واليابان وأستراليا وتشيلي، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف المركز أن هذه الدول عمدت بالفعل إلى تقديم طلبات مسبقة للحصول على ملايين الجرعات من اللقاحات التي طورتها شركتا موديرنا وفايزر ولقاح أسترا زينيكا مع جامعة أكسفورد.

في أمريكا، المصنّع لأول لقاح محتمل من إنتاج شركة “فايزر”، أُعلن رسميًّا في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، أن الشركة شرعت في توزيع اللقاح في 4 ولايات أمريكية.

وفي 9 من نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، أعلنت شركتا “فايزر” الأمريكية، و”بيونتيك” الألمانية، توصلهما إلى لقاح مضاد لفيروس كورونا وأنه “فعّال بنسبة 90%”.

وقالت الشركة في بيانها: “نأمل أن تكون نتائج هذا البرنامج التجريبي لإيصال اللقاح نموذجًا للولايات الأمريكية الأخرى والحكومات الدولية، التي تستعد لتنفيذ برامج لقاح فعالة”.

مدير منظمة الصحة العالمية

واختارت الشركة رود آيلاند وتكساس ونيو مكسيكو وتينيسي للمشاركة في برنامجها التجريبي، نظرًا إلى الأحجام الإجمالية لهذه الولايات وتنوع السكان والبنية التحتية والحاجة إلى الوصول إلى المجتمعات الحضرية والريفية.

ومن أمريكا، صاحبة أعلى إصابات في العالم، إلى أوروبا، القارة العجوز، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي، الأربعاء الماضي، أن أول مواطني دول التكتل الـ27 يمكن تطعيمهم ضد فيروس كورونا بحلول عيد الميلاد أواخر العام الحالي.

وعقدت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، اتفاقات مع 6 مورّدي لقاحات محتملين وتعمل على عقد سابع، على رأسهم لقاح شركة أسترازينكا AstraZeneca الشريك التصنيعي لجامعة أوكسفورد.

وتسمح الصفقات للمفوضية بشراء أكثر من 800 مليون جرعة، أي أكثر من سكان الكتلة، الذين يبلغ عددهم نحو 460 مليون شخص.

وقالت بروكسل إنها ستوقع عقدًا لما يصل إلى 160 مليون جرعة من لقاح فيروس كورونا التجريبي الذي طورته “موديرنا”، الفعال بنسبة 94.5 % وفقا لبياناتها الأولية.

ووقعت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا بالفعل عقدًا مبدئيًّا مع أسترازينكا AstraZeneca في يونيو/ حزيران الماضي، من أجل أكثر من 300 مليون جرعة من لقاح لا يزال في المرحلة التجريبية.

فريق مكافحة كورونا

الهند ثاني أكبر عدد إصابات في العالم

أما الهند، ثاني دولة من حيث عدد الإصابات (سجلت وحدها 9,309,787 إصابة) فتواجه مصيرًا ملتبسًا متعلقًا بظروفها المناخية، حيث تشهد أجواء شديدة الحرارة في فصل الصيف وترتفع درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية، فضلاً عن أن نظامها الصحي منهار، في حين تحتاج كل اللقاحات المحتملة تقريبًا إلى نقلها وتوزيعها في ظروف حرارة تتراوح بين درجتين و8 درجات مئوية، وهو ما يعرف بـ”سلسلة التبريد”.

والجمعة، 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، اتفق صندوق الثروة السيادية الروسي وشركة “هيتيرو” الهندية للمنتجات الدوائية على إنتاج أكثر من 100 مليون جرعة سنويًّا من لقاح “سبوتنيك في” المضاد لـ”كوفيد-19″ في الهند، في بداية 2021.

وتتوقع الهند تسلم واستخدام ما بين 400 و500 مليون جرعة من اللقاحات المتعلقة بوباء “كوفيد-19” وتخطط لتلقيح نحو 250 مليون شخص ما بين يناير/ كانون الثاني ويوليو/ تموز من السنة المقبلة، ولأجل هذا تحاول الهند توفير شبكة قوية من أماكن تخزين اللقاحات الباردة.

وسبق أن أعلنت الهند أن علماء يعكفون على إنتاج لقاح دافئ يمكن تخزينه في ظروف حرارة تبلغ 100 درجة مئوية لمدة 90 دقيقة، كما يمكن تخزينه في درجة حرارة تبلغ 70 لنحو 16 ساعة، وفضلاً عن ذلك يمكن تخزين اللقاح في حرارة 37 درجة مئوية لأكثر من شهر، حسب ورقة بحثية أعدها علماء في الهند ونشرت في دورية الكيمياء البيولوجية العملية التي تصدر عن الجمعية الأمريكية للكيمياء الحيوية وعلم البيولوجيا الجزيئي.

مواجهة كورونا بدول شرق أسيا

خليجيًّا

سجلت دول مجلس التعاون الخليجي ما يربو على مليون حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وبلغت حصيلة الوفيات في منطقة الخليج، والتي يتجاوز عدد سكانها 50 مليونًا، 9162 وفاة.

وزارة الصحة السعودية أعلنت أن لقاحات فيروس كورونا ستكون مجانية للجميع في المملكة، وأنها تأمل أن تغطي لقاحات الفيروس لـ70% من سكان المملكة بنهاية 2021.

وفي الكويت، أعلنت وزارة الصحة الكويتية، في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، أنه استنادًا إلى اتفاق مع شركتي “فايزر” الأمريكية و”بيونتيك” الألمانية، سيصل نحو مليون جرعة من اللقاح إلى البلاد نهاية العام الحالي، وسيكون خاضعًا لموافقة الجهات التنظيمية المحلية.

وفي الإمارات، تلقى رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، جرعة لقاح لفيروس “كوفيد-19”.

أثناء تلقي لقاح فيروس كورونا.. نسأل الله أن يحفظ الجميع ويعافي الجميع .. ونشيد بفرق العمل التي عملت جاهدة لتكون بلادنا من أوائل الدول عالمياً التي تحصل على لقاح لهذا الفيروس .. والمستقبل دائما أفضل وأجمل في دولة الإمارات .. pic.twitter.com/LXdOJqhMYa

— HH Sheikh Mohammed (@HHShkMohd) November 3, 2020

وحصل وزير الصحة الإماراتي على أول جرعة من لقاح كورونا، وعدد من الوزراء والمسؤولين بالدولة، لتكون من أولى الدول التي بدأت طرح اللقاح، بعدما أجازت الإمارات الاستخدام الطارئ للقاح “كوفيد-19” في 14 سبتمبر/ أيلول الماضي، لأفراد خط الدفاع الأول، وللفئات الأكثر تعاملاً مع مصابي الفيروس بهدف توفير وسائل الأمان والسلامة كافة وحمايتهم من أي أخطار قد يتعرضون لها بسبب طبيعة عملهم.

معالي عبدالرحمن العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع يتلقى الجرعة الأولى من لقاح #كوفيد19 ضمن خطة الوزارة لتقديم اللقاح لفئات محددة من خط الدفاع الأول@mohapuae pic.twitter.com/jSGQ7q7BGl

— UAEGov (@uaegov) September 19, 2020

وأعلنت الإمارات كذلك أنها تكثف استعداداتها للتعامل السريع مع التعقيدات اللوجيستية التي تواجه توزيع لقاح “كوفيد-19″، من خلال إنشاء أول مركز يعمل على الشحن الجوي المخصص للقاح ويكون مقره دبي، من خلال إعادة فتح محطة “سكاي سنترال” بمطار آل مكتوم الدولي، ما يجعلها مركزًا متخصصًا لتخزين وتوزيع اللقاح عالميًّا.

مصر

أعلنت وزيرة الصحة المصرية، هالة زايد، أن مصر حجزت 20% من احتياجاتها من لقاح فيروس كورونا، الذي تنتجه شركة فايزر، و30% من اللقاح الذي تعكف جامعة أكسفورد على إنتاجه.

وزيرة الصحة المصرية تشارك في تجارب لقاح كورونا

وشاركت مصر في التجارب السريرية على لقاحين محتملين من إنتاج الشركة الصينية “سينوفارم سي. إن. بي. جي”، بالتعاون مع البحرين والأردن والإمارات، وبالتعاون مع الحكومة الصينية، وشركة (G42) الإماراتية للرعاية الصحية، تحت شعار “لأجل الإنسانية”.

 

 

ندى الخولي

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى