حواراتسياسة

خاص| رئيس “الاستقلال الفلسطيني”: اتفاقات “التطبيع” لا تعوق ترتيب علاقاتنا العربية

نحتاج إلى إعادة ترتيب علاقاتنا مع محيطنا العربي وإزالة آثار سنوات ترامب العجاف

  • نريد فتح صفحة جديدة مع إدارة بايدن بعد مشاريع ترامب لمحاصرة القيادة الفلسطينية

  • انتخاباتنا على 3 مراحل لتجديد شرعية جميع المؤسسات كمدخل لإنهاء الانقسام

  • دفعنا ثمن حصولنا على اللقاح الروسي.. ووصلنا من سلطات الاحتلال بسبب تحكمها في المنافذ

  • مصر تضغط لإزاحة عوائق الاحتلال أمام مفاوضاتنا لشراء 100 ألف جرعة لقاح كورونا

  • الانتخابات الفلسطينية ستواجه أكبر عقبة إذا لم تتم الاستجابة الكاملة لجهود مصر

  • نحتاج إلى إعادة ترتيب علاقاتنا مع محيطنا العربي وإزالة آثار سنوات ترامب العجاف

أوقات حاسمة تمر بها الساحة الفلسطينية على المستويين، الداخلي حيث جهود تحقيق المصالحة الوطنية التي ترعاها القاهرة، والخارجي حيث تغير الإدارة الأمريكية وقدوم الرئيس جو بايدن بعد “سنوات عجاف” عاشتها القضية الفلسطينية مع الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، بحسب وصف عضو المجلس الوطني الفلسطيني، اللواء الدكتور محمد أبو سمرة.

القيادي والمؤرخ والمفكر الفلسطيني، الذي يرأس تيار الاستقلال الفلسطيني، يقول في حوار لـ”ذات مصر” إنه يجب ألا تكون اتفاقيات التطبيع بين الاحتلال الإسرائيلي وبعض الدول العربية عائقًا أمام العلاقات الفلسطينية العربية، معربًا عن حرص القيادة الفلسطينية على فتح صفحة جديدة مع إدارة بايدن، بعد رحيل ترامب ومشاريعه لمحاصرة القيادة الفلسطينية.

  • كيف تُقيِّم مخرجات حوار القاهرة؟ وما الفرق بينه وبين سابقيه؟

إنَّ نجاح جلسات الحوارات الفلسطينية الأخيرة التي استضافتها القاهرة، تحت رعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمر في غاية الأهمية، وإنجاز تاريخي وقومي ووطني يضاف إلى رصيد الشقيقة الكبرى مصر وقيادتها الحكيمة وأجهزتها السيادية، فيما يتعلق بدور مصر المركزي في احتضانها ورعايتها للقضية الفلسطينية، ومساندتها ودعهما للقيادة الشرعية والتاريخية الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس، ودعمها لنضال وكفاح وصمود وصبر ورباط ومطالب الشعب الفلسطيني لاسترداد حقوقه الوطنية والتاريخية، وإقامة دولته المستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف.

* ما رأيك فيما حدث برعاية مصرية من اتفاق فلسطيني لخوض الانتخابات العامة؟

لا نملك أمام نجاح مصر في تذليل كافة العقبات وإزالة العوائق أمام حوارات قادة الفصائل الفلسطينية الذين استضافتهم القاهرة إلا أن نتقدم بجزيل الشكر والامتنان للقيادة المصرية والشعب المصري، ونؤكد أنَّ هذه الحوارات التي تم تتويجها بالنجاح في إعلان اتفاق الفصائل الفلسطينية بالموافقة على تنظيم الانتخابات الفلسطينية العامة، وفقا للمرسوم الذي أصدره الرئيس محمود عباس، بتنظيم الانتخابات الفلسطينية، وذلك بعد مئات جلسات الحوار والمفاوضات واللقاءات، وعشرات الاتفاقيات التي رعتها واستضافتها مصر مشكورة، من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الفلسطينية.

جهود المصالحة الفلسطينية في القاهرة
  • وهل تكفي دعوات وجهود القاهرة لتخفيف معاناة وانقسام الفلسطينيين؟

للأسف كانت هناك بعض الحسابات الحزبية الضيقة، أو التدخلات والتأثيرات الخارجية والإقليمية، تتسبب في إفشال تنفيذ جميع الاتفاقيات السابقة لإنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة الفلسطينية، ورغم الاتفاق مراتٍ عديدةٍ سابقةٍ على إجراء الانتخابات العامة، فإنَّه لم يتحقق أي منها.

أبوسمرة

ومنذ بدأت المؤامرة في القرن قبل الماضي وصناعة النكبة الفلسطينية المستمرة وتهجير الشعب الفلسطيني من وطنه، قدمت مصر أكثر من مائة ألف شهيد من أجل فلسطين وقضيتها العادلة دفاعا عن الأراضي المصرية والفلسطينية والعربية المحتلة، ودفاعا عن الأرض والمقدسات الفلسطينية والشعب الفلسطيني والكرامة العربية.

وتواصل مصر منذ نكبة عام 1948 حتى الآن، تقديم كافة أشكال الدعم للشعب الفلسطيني لتعزيز صموده ورباطه ووجوده فوق أرضه ووطنه ولحماية مقدساته، ولم تتوقف عن إرسال وتسيير قوافل الدعم والإغاثة والمساندة.

ودون شلك، القرارات الأخيرة التي أصدرتها القيادة المصرية، بناءً على تعليمات وتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بإعادة فتح معبر رفح بشكل مستمر وتسهيل نقل وحركة المسافرين الفلسطينيين القادمين من غزة، أو العائدين إليها، عبر سيناء، في ظل الظروف الأمنية الخاصة التي تشهدها سيناء، لاقت ترحيبا وامتنانا فلسطينيا، فقد أسهمت في التخفيف من معاناة المسافرين الفلسطينيين.

  • ما مدى جدية الفصائل تجاه مخرجات الحوار وإنهاء الانقسام؟ وهل ستلتزم باتفاق القاهرة؟

هذا ما نأمله بالتأكيد، فالوضع الفلسطيني، والعربي والإقليمي والدولي، لا يحتمل غير التزام الكل الفلسطيني بما تم الاتفاق عليه في القاهرة، ولا مفر من الالتزام به، ونحن في انتظار الجولة المقبلة التي ستستضيفها القاهرة في شهر مارس/ آذار المقبل لاستكمال الحوار حول المسائل الأخرى التي لها علاقة بإنهاء الانقسام الفلسطيني، ومرحلة ما بعد الانتخابات.

وتختلف هذه الجولة من الحوارات الوطنية الفلسطينية كليا عما سبقها من جلسات، وتأتي في ظل متغيرات فلسطينية وعربية وإقليمية ودولية هامة، في مقدمتها رحيل ترامب ومعه الكثير من مشاريعه التي سعى من خلالها إلى محاصرة القيادة الفلسطينية، وتصفية القضية الفلسطينية، وحرص القيادة الفلسطينية على فتح صفحة جديدة مع الإدارة الأمريكية الجديدة، والتي تسعي هي الأخرى لإعادة العلاقات المقطوعة مع القيادة والسلطة الوطنية الفلسطينية، ومع منظمة التحرير الفلسطينية، وإعادة افتتاح ممثلية فلسطين في واشنطن، واستئناف تقديم الدعم المادي للسلطة الوطنية الفلسطينية وللأونروا.

أبو سمرة برفقة ياسر عرفات
  • كيف سيتم عقد الانتخابات في القدس الشرقية المحتلة في ظل وضعها الحالي؟

تعتبر مسألة عقد الانتخابات في القدس المحتلة، وضواحيها وبلداتها وقراها، هي (القنبلة الموقوتة) التي يمكنها أن تهدد بتعطيل العملية الانتخابية، فقد تصر سلطات الاحتلال على عدم إجرائها بأي طريقة كانت، ما يعني توقف إجراء الانتخابات، لكنِّي أعتقد أنَّ مصر ودولا عربية أخرى والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، وربما الولايات المتحدة، سينجحون في ممارسة الضغوط الكافية على حكومة الاحتلال لإيجاد طريقة أو وسيلة فنية ممكنة، كما حدث في الانتخابات السابقة، لكي يتم عبرها إتاحة الفرصة للمقدسيين بالمشاركة في العملية الانتخابية، ولكن من السابق لأوانه توقع ماذا تنوي حكومة الاحتلال إزاء هذه المسألة، خصوصا أنَّها ستكون لديها انتخابات برلمانية الشهر المقبل، يتبعها مفاوضات تشكيل حكومة جديدة، ولهذا علينا ألا نستبق الأمور، وأن ننتظر نتائج الانتخابات لديهم، ومعرفة من سيشكِّل الحكومة المقبلة، لنرَ هل ستقبل تلك الحكومة باجراء الانتخابات في القدس المحتلة أم لا؟، وحينها يتم تحديد الخطوات الفلسطينية والمصرية والدولية تجاه ذلك.

  • كيف ستخدم الانتخابات القضية الفلسطينية داخليا أو في المحافل الدولية؟

كما هو معروف أسفرت آخر انتخابات برلمانية فلسطينية جرت عام 2006 بفوز حركة حماس، ونتيجة ذلك فقد انزلقت الساحة الفلسطينية إلى سيطرة حركة حماس على قطاع غزة صيف 2007، والانقسام الذي أنتج الحالة الفلسطينية المأساوية التي ما زلنا نعيش في ظلالها الكارثية من تمزق وتشتت وخلافات وصراعات سياسية فلسطينية داخلية كبيرة، والتي أصابت الفلسطينيين والقضية الفلسطينية بأضرار كبيرة، في حين بقيت الضفة الغربية مركزا للشرعية السياسية الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس وخاضعة لولاية السلطة الوطنية الفلسطينية.

وقد جاءت حوارات القاهرة وما شهدته من نجاحٍ كبيرٍ في الوقت الذي يسعى الفلسطينيون فيه إلى إعادة صياغة العلاقات مع المحيط العربي والإقليمي والدولي، وترتيب العلاقات والتواصل مع الرئيس الأمريكي جو بايدين وإدارته الجديدة، والحوارات الفلسطينية بالقاهرة هي محاولة جدية وحقيقية لإنهاء الانقسام الفلسطيني، ونتيجة لما اتفق عليه الأمناء العامون للفصائل الذي عقد في سبتمبر/ أيلول العام الماضي متزامنا في رام الله وبيروت، ثم ما حققته جولات الحوار الثنائية التي أعقبته واستضافتها القاهرة خلال الشهور والأسابيع الماضية من نجاحاتٍ وتفاهمات، والتي أصدر بموجبها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوما بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية فلسطينية ومجلس وطني، والشروع في حوارٍ وطني فلسطيني شامل بالتنسيق مع الشقيقتين مصر والأردن.

وبالطبع فإنَّ السلطة الوطنية الفلسطينة وحركتي فتح وحماس، يطمحون أن تؤدي الانتخابات إلى إكسابهم المزيد من الشرعية على المستوى العربي والإقليمي والدولي، خصوصًا أن المرسوم الرئاسي بإجراء الانتخابات تزامن مع تولي جو بايدن مهامه كرئيسٍ جديد للولايات المتحدة، خلفا لترامب الذي خصص سنوات ولايته الأربع لتصفية القضية الفلسطينية، ودعم كافة المشاريع والخطط التي سعت لها حكومة بنيامين نتنياهو لتنفيذها، ولهذا فهناك أهمية قصوى لتكريس مظاهر الوحدة قبيل استئناف الاتصال والحوار مع الإدارة الأمريكية الجديدة.

  • لماذا تم تجزئة الانتخابات على ثلاث مراحل متتالية؟

تأكيدا على الجدية في السعي لتجديد شرعيات جميع المؤسسات السيادية الفلسطينية، عقب خمسة عشر عاما على آخر انتخابات عامة، ووجه الرئيس عباس لجنة الانتخابات المستقلة والأجهزة الحكومية للبدء بإطلاق حملة انتخابية ديمقراطية في جميع محافظات الوطن، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، مع تعليماته الواضحة بضرورة توفير أعلى درجات الشفافية والاستقلالية القضائية، ونأمل أن تكون الانتخابات المتتالية والمترابطة المدخل الحقيقي والعملي والجدي لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وتحقيق الوحدة الجغرافية والسياسية والقانونية والإدارية بين القدس المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة.

انتخابات فلسطينية
  • هل تتوقع حدوث عقبات أمام الانتخابات الفلسطينية المقبلة؟

ـرغم أنَّ الظروف الحالية مختلفة كثيرا عن السابق، لكن لا تزال هناك بالفعل الكثير من العقبات الضخمة التي لابد من تذليلها حتى لا تتعرض العملية الانتخابية للفشل، ونأمل عند نجاحها ألا تتعرض لمصادرة نتائجها من الاحتلال أو بسبب استمرار الانقسام الفلسطيني، الذي أوجد فعليا سلطتين متنازعتين، وبدون الاستجابة الكاملة للجهود الكبيرة والجليلة التي تبذلها القاهرة لإنهاء الانقسام ستبقى عملية الانتخابات تواجه أكبر عقبة في طريقها، فغالبية الفلسطينيين ما زالوا رغم فرحتهم بحوار القاهرة تملأ قلوبهم مشاعر اليأس نتيجة استمرار الخلافات والتناحر السياسي، وتنتابهم الكثير من الشكوك إزاء احتمالات نجاح عقد الانتخابات، وإن جرت ألا تُحدِث تغييرا جوهريا على ملامح المشهد السياسي الفلسطيني.

  • ما الحل إذن، وماهو المطلوب؟

يجب دعم جهود المصالحة الشاملة، وأن يكون الجميع على قلب رجل واحد، وقيادة واحدة، وكلمة واحدة في المطالبة بالحقوق الفلسطينية المشروعة، واستكمال التوافق على إجراء الانتخابات، كخطوةٍ  حتمية  على طريق استكمال خطوات بناء المؤسسات الفلسطينية.

  • كيف تنظر إلى عودة دور مصر الإقليمي وجمعها للشمل العربي، لتوفير الدعم لقضية فلسطين؟

مواقف مصر التاريخية ثابتة وأصيلة تجاه القضية الفلسطينية، والدور المصري المركزي والمحوري حاضر بمنتهى القوة والتأثير في فلسطين، فلم تتوقف لحظة عن تقديم جميع أشكال الدعم، ونحن ننظر بمنتهى التقدير والاحترام والامتنان إلى دور مصر الكبير من أجل إعادة الصلابة والتماسك للموقف العربي.

  • ما الخطوة التي يخطط لها الداخل الفلطسيني على مستوى محيطه العربي؟

نحن بحاجة إلى إعادة ترتيب علاقاتنا الفلسطينية مع محيطنا وعمقنا العربي، ولا بد من العمل سريعا على إزالة آثار الدمار والخراب خلال  السنوات الأربع العجاف من عهد الرئيس الأمريكي السابق ترامب، وهنا تبرز أهمية تسوية الخلافات الفلسطينية مع جميع الدول العربية الشقيقة، وإطلاق عهد جديد في العلاقات الفلسطينية ـــ العربية برعاية ودعم مصر، التي تعمل على استثمار التطورات والتغيرات الهامة التي تشهدها المنطقة لتعزيز الموقف والتضامن العربي الجامع الداعم للقضية والحقوق الفلسطينية وتأكيد الثوابت العربية بشأن قضية فلسطين، لذا أدعو لإصلاح العلاقات الفلسطينية مع الكل العربي، بما فيها الدول العربية التي عقدت اتفاقيات مع إسرائيل، وأؤكد ضرورة تجاوز الخلافات مع المحيط العربي والإسلامي، وعدم السماح لاتفاقيات التطبيع أن تمنع ترتيب العلاقات الفلسطينية ــــ العربية، لتحقيق التضامن وتشكيل قوة ضغط عربية تدعم الحقوق الفلسطينية المشروعة، وعلى رأسها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

أبو سمرة برفقة ياسر عرفات
  • المواطن العربي يعاني وضعا اقتصاديا صعبا بسبب كورونا، فما الوضع الراهن داخل فلسطين؟

قبل جائحة كورونا والشعب الفلسطيني يعيش على مستوى قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، وكذلك في الداخل االفلسطيني المحتل عام 1948، ظروفا في غاية الصعوبة والتعقيد، نتيجة الممارسات العدوانية التي يقوم بها ضده الاحتلال، سواء على صعيد منع تسليم أموال الضرائب الفلسطينية والمقاصة إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، أو على صعيد مصادرة الأراضي الفلسطينية والتهويد، وتوحش وتغول الاستيطان، وهدم المنازل والمؤسسات، والمداهمات الليلة لبيوت الفلسطينيين في الضفة والقدس واعتقال العشرات كل ليلة، وارتكاب كافة أشكال التمييز العنصري ضد شعبنا على الحواجز العسكرية الإسرائيلية التي تفصل مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية المحتلة عن بعضها، وتفصل الضفة الغربية عن القدس المحتلة، وتفصل القدس والضفة الغربية المحتلة عن قطاع غزة المحاصر للعام العشرين على التوالي، ومنع المصلين من الضفة وغزة والداخل الفلسطيني المحتل من الوصول إلى المسجد الأقصى للصلاة فيه، خاصة صلاة يوم الجمعة، وتكرار اقتحامات المستوطنين بحماية مخابرات وأجهزة أمن الاحتلال للمسجد الأقصى المبارك، في سعيٍ محموم لمحاولة فرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى.

وفي ظل جائحة كورونا، الوضع الفلسطيني ازداد تعقيدا، فقد منعت سلطات الاحتلال عشرات آلاف العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية من العمل في الداخل الفلسطيني المحتل، بينما أغلقت آلاف المؤسسات أبوابها في الضفة والقطاع والقدس المحتلة، وفقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، وارتفعت نسبة البطالة إلى أرقام قياسية، وازدادت شريحة الفقراء، وشريحة الأشد فقرا، وشاهدنا حالات من البؤس الشديد لعشرات آلاف الأسر الفلسطينية في الضفة والقطاع والقدس المحتلة، وضربت جائحة كورونا الاقتصاد الفلسطيني في مقتل، وتعطلت دائرة الإنتاج في الكثير من النواحي، وانخفض مستوى الدخل كثيرا، وانخفض معه الناتج العام، وأعلنت آلاف الشركات إفلاسها، أو فقدانها المقدرة على العمل، وأفلس الكثير من أصحاب الأعمال، وازدادت نتيجة ذلك المشاكل الاجتماعية وارتفعت نسبة الطلاق، وتراجعت نسبة الراغبين في الزواج، وتنامت ظاهرة الهجرة الطوعية للخارج بشكلٍ لافت، وأصبح المجتمع الفلسطيني يقف على أعتاب كارثة.

كورونا في فلسطين
  • وماذا عن شحنة اللقاحات التي وصلت إلى الفلسطينيين عبر سلطات الاحتلال؟

اتفقت السلطة الوطنية الفلسطينية مع سلطات الاحتلال على شراء كمية كبيرة من اللقاحات الروسية مدفوعة الثمن، لأن سلطات الاحتلال هي التي تتحكم بالمنافذ الخارجية الجوية والبحرية والبرية، التي تربط أراضي السلطة الوطنية بالأردن ومصر، وبالتالي لا تستطيع السلطة الوطنية الفلسطينية الوصول إلى اللقاح دون التنسيق مع سلطات الاحتلال، لذا قامت السلطة الفلسطينية بشراء اللقاح مباشرة من سلطات الاحتلال، أو عبرها، مما تبرعت به روسيا للسلطة الوطنية الفلسطينية، وما تم إدخاله للضفة والقطاع حتى اللحظة كمية محدودة لا تتجاوز عشرة آلاف لقاح، من بينها ألفا لقاح لقطاع غزة، وتتفاوض حاليا السلطة الوطنية الفلسطينية على شراء مائة ألف لقاح، وكالعادة فإنَّ الاحتلال يضع العوائق أمام أي مطالب للسلطة الوطنية الفلسطينية، وما زالت الجهود الفلسطينية مدعومة بضغط مصري ــــ أردني وأوروبي، لمطالبة سلطات الاحتلال بتسهيل الأمر، بالإضافة إلى مطالبة السلطة الوطنية الفلسطينية لسلطات الاحتلال بالعمل سريعاً على تطعيم مائة ألف عامل من الضفة الغربية المحتلة يعملون في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى