دراسات وتحليلات

40 مليار دولار اضطرابًا في تجارة العالم.. كيف نفهم أزمة انسداد القناة؟

لم تكد التجارة العالمية تخطو أولى خطواتها نحو التعافي من جائحة “كوفيد-19” حتى اصطدمت بإغلاق مجرى الملاحة في قناة السويس أمام مرور السفن بشكل مؤقت، ما أدى إلى تعطل جديد لسلاسل التوريد.

فقد تسبب جنوح سفينة الحاويات العملاقة Ever Given في المدخل الجنوبي للمجرى الملاحي الرئيسي لقناة السويس في أكبر اختناق شهده النقل البحري منذ سنوات، ولا تكمن الأزمة عند حد تعطل السفينة فقط، بل في حالة عدم اليقين المحيطة بمدة الحظر (تعطل الملاحة في قناة السويس)، والتي قد تمتد لأسابيع، فيما تستعد موانئ أوروبا وآسيا لاستقبال تكدس كبير من السفن والحاويات العملاقة، كما ترتقب أسواق التجارة العالمية موجة من الارتفاع المؤقت في الأسعار.

السفينة العالقة بقناة السويس – الأقمار الصناعية

موقع قناة السويس من التجارة العالمية

يتم نقل نحو 90% من حجم التجارة الدولية عبر النقل البحري، وتُعد قناة السويس هي المنوطة بنقل 12% من التجارة العالمية عبر الشحن البحري، بالإضافة إلى نقل 10% من إمدادات النفط العالمية.

وترجع أهمية قناة السويس كونها تعد أقصر الطرق البحرية بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، حيث توفر ما بين 5 إلى 15 يومًا في المتوسط من وقت الرحلة، مقارنةً بالطرق الأخرى.

ويبلغ طول المجرى الرئيسي لقناة السويس 193 كم، وتضم ثلاث بحيرات طبيعية على طول المجرى الملاحي.

وفي عام 2015 افتتحت مصر ممرا ملاحيا موازيا قصيرا يبلغ طوله 35 كم ليسهم في تقليل زمن عبور السفن.

خلال عام 2020 بلغ عدد السفن والحاويات المارة بقناة السويس نحو 18.5 ألف، في حين أنه يمر في المتوسط 1550 سفينة شهريًا في القناة، ونحو 51 سفينة يوميا.

وتمثل ناقلات البضائع السائبة ما يقرب من 30٪ من عمليات العبور في القناة، بينما تمثل سفن الحاويات وناقلات البترول 25٪ و15% منها على التوازي، وذلك طبقا للبيانات المقدمة من Refinitiv.

نطاق الأزمة

في نحو الساعة 7:40 صباح الثلاثاء 23 مارس الجاري بتوقيت القاهرة، جنحت سفينة الحاويات العملاقة Ever Given في الكيلو 151، وباتت محصورة بين جانبي قناة السويس في الجنوب، وذلك أثناء قدومها من ميناء يانتيان في الصين إلى ميناء روتردام بهولندا، وقد كانت ضمن قافلة الشمال العابرة من البحر الأحمر خلال مجرى القناة إلى البحر المتوسط.

يبلغ طول السفينة الجانحة 400 متر، وعرضها 59 متر، ووزنها نحو 224 ألف طن، وتبلغ سرعتها 22.8 عقدة في الساعة، وتقوم بتشغيلها شركة نقل تايوانية.

وقد أدى الحادث –مباشرةً وفي اللحظة ذاتها- إلى تعطل 15 سفينة تالية للسفينة الجانحة، وسرعان ما تطور الموقف خلال اليوم التالي إلى تكدس أكثر من 100 سفينة شحن من قافلة الشمال وقافلة الجنوب معا، ثم إلى نحو 206 سُفن بنهاية اليوم الثالث، وفقاً لفاينشال تايمز.

وتتضمن الناقلات المعطلة نحو 10 ناقلات نفط تحمل على متنها 13 مليون برميل.

وتعتبر سفينة Ever Given واحدة من أكبر السفن في العالم، والتي بدأت العمل في عام 2018، وهي جزء من مجموعة “سفن الحاويات الكبيرة جدًا” التي لا يمكن عبورها في قناة بنما.

ومن الجدير بالذكر أنها سبق وألحقت أضرارا جسيمة بقارب معدية في هامبورج في عام 2019 عند مرورها قرب رصيف العبّارات.

وعلى الرغم من أن الشركة اليابانية المالكة للسفينة “شوي كيسن كايشا”، وهيئة قناة السويس قد أرجعتا الحادث مبدئيا إلى سوء الأحوال الجوية، حيث واجه إقليم قناة السويس عاصفة رملية شديدة لم يكن متاحا معها إبطاء مرور السفينة، فإن الأسباب الحقيقية ما زالت في انتظار التحقيقات من قبل المختصين.

ووفقا لـ”إيفر لاتير”، رئيس قسم التكنولوجيا البحرية في جامعة جينت في بلجيكا، يشير تتبع الأقمار الصناعية إلى أن السفينة ربما تم دفعها عبر القناة بسبب ما يسمى بـ“تأثير الضفة”، حيث يؤدي سير السفينة على مسافة قريبة جدا من جانب أو ضفاف المجرى المائي إلى التوائها بعيدا عنه بفعل فروق الضغط في الماء.

أعمال التكريك بجوار السفينة

تحديات الموقف

واجهت قناة السويس حوادث جنوح مشابهة في الأعوام الأخيرة، لكنها لم تعطل الملاحة كل هذا الوقت.

ففي عام 2016 جنحت MSC Fabiola، والتي حوت 12.5 ألف حاوية، وتسببت حينها في منع العبور جنوبا لمدة يومين، وفي العام نفسه تعطلت السفينة Maersk Shams، والتي حوت 9.9 ألف حاوية، وتم إعادة تعويمها في يوم تعطلها مع القليل من التعطيل.

في حين تقابل سفينة إيفر جيفن صعوبات أكبر، فوفقاً لشركة “بوسكاليس” التي وصل فريق من خبرائها للمساعدة في تعويم السفينة، فإن هناك ثلاثة تحديات فنية أمام عملية تعويمها:

  • الأول، هو تفاوت عمق المجرى الملاحي لقناة السويس، الذي يصل في منتصفه إلى 25 مترا، بينما يتناقص عند ضفتي القناة إلى 15 و11 مترا.

في المقابل يبلغ طول غاطس السفينة الجانحة نحو 15.7 متر، وهو ما جعل جزء من مقدمة السفينة غاطس في الرمال.

  • الثاني، هو حجم حمولة السفينة الضخم -تحوي تقريبا 21 ألف حاوية- ما يجعل من عملية قطر السفينة عملية عسيرة جدا ومعقدة، لذلك فمن الوارد جدا أن يلجأ المنقذون إلى تفريغ جزء من حمولة السفينة بما يسمح بقطرها.
  • التحدي الثالث، هو صغر حجم وطاقة القاطرات التي تتيحها هيئة قناة السويس مقارنة بحجم وحمولة السفينة.
السفينة العالقة بقناة السويس

الاستجابة

أعلنت هيئة قناة السويس -في اليوم التالي للجنوح- عبور 13 سفينة من قافلة الشمال من بورسعيد، وهي تنتظر حاليا في منطقة البحيرات لحين انتهاء إجراءات تعويم السفينة الجانحة.

وفي اليوم نفسه دفعت الهيئة بـ8 قاطرات لسحب السفينة الجائحة، إضافة إلى الحفر حول مقدمة السفينة في محاولة لتعويمها، إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل خلال اليوم التالي لجنوح السفينة، ما دفع الهيئة إلى الإعلان في بيان رسمي عن التوقف المؤقت للملاحة في قناة السويس.

وفي نهاية اليوم الثالث لجنوح السفينة دفعت هيئة قناة السويس بالكراكة “مشهور” لإزالة الرمال المحيطة بمقدمة السفينة الجانحة، وفي بداية اليوم الرابع بلغت نسبة إنجاز أعمال التكريك نحو ٨٧%، بمعدلات تكريك تقترب من ١٧ ألف متر مكعب من الرمال.

وأوضح رئيس الهيئة أن الكراكة “مشهور” بدأت العمل يوم الخميس 25 مارس الجاري، على بعد ١٠٠ متر من السفينة، واقتربت يوم الجمعة (26 مارس) حتى بُعد ١٥ مترا، في حين قدمت الشركة اليابانية، المالكة للسفينة، “شوي كيسن كايشا” اعتذارا رسميا بشأن تعطيل حركة التجارة العالمية.

وقد طلبت الشركة المالكة المساعدة من شركة خدمات الإنقاذ البحري والقَطْر الهولندية “سميت سالفدج”، وكذلك شركة “نيبون سالفدج” اليابانية.

سفينة إيفر جيفن

تداعيات الأزمة على التجارة العالمية

نظراً لأهمية دور قناة السويس اللوجيستي في تسيير التجارة العالمية، فمن المتوقع أن يُسفِر الحادث عن عدد من التداعيات القريبة قصيرة المدى على المستوى العالمي، من أبرزها ما يلي:

  • ارتفاع أسعار النفط

تشير الإحصاءات إلى أنه يتم نقل ما بين 5٪ إلى 10٪ من إجمالي النفط المحمول بحرا عبر قناة السويس، ما يعني أنه مقابل كل يوم تظل فيه السفينة عالقة فإنها تؤخر شحن 3 إلى 5 ملايين برميل نفط أخرى يوميا.

وهو ما يُترجَم فورا إلى نقص في عرض النفط داخل السوق العالمية يتبعه ارتفاع في سعر النفط، وعليه فقد شهدت الأسواق المالية العالمية ارتفاع أسعار النفط بمتوسط 6% ونحو 3 دولارات خلال اليوم التالي لجنوح السفينة.

هذا التأثير يظل محدودًا، ليس فقط لتوقيت تعويم السفينة الجانحة، ولكن أيضا بسبب حجم ومستوى نشاط الطلب على النفط، حيث إن الانخفاض في العرض –الذي تسببت به السفينة الجانحة- قابله استمرار في انخفاض الطلب، خاصة الأوروبي، ما قاد إلى انخفاض أسعار النفط مرة أخرى بنسبة 4% في نهاية اليوم الثالث لجنوح السفينة.

ووفقا لشركة Kpler لأبحاث السوق، فإن خسائر اليوم التالي لجنوح السفينة تتمثل في حمولة ناقلات النفط المعطلة داخل الممر الملاحي لقناة السويس والتي تبلغ نحو 403 ملايين دولار أمريكي.

وباستمرار الإغلاق حتى يوم رابع، فإن ثلاث سفن أخرى تحمل 2.5 مليون برميل من النفط، بقيمة 160 مليون دولار، ستنضم إلى قائمة الانتظار من الجنوب.

وتعد قناة السويس أيضا نقطة عبور لنحو 8٪ من الغاز الطبيعي المُسال العالمي (LNG)، ويمكن أن يؤدي الاضطراب المُطوَّل إلى تعطيل التدفقات إلى السوق الأوروبية في المقام الأول.

سفينة EVER GIVEN
  • تعطل جديد لسلاسل التوريد العالمية

تكمن أشد التداعيات وطأة في حدوث تعطل جديد لسلاسل التوريد العالمية، التي ما زالت تعاني –أصلاً- من آثار توقفها خلال الموجة الأولى من جائحة كوفيد-19، حيث يؤدي انسداد الحاويات في قناة السويس إلى ازدحام في المواني ونقص بالحاويات.

وكتبت “جوانا كونينجز”، كبيرة الاقتصاديين في ING، مذكرة للعملاء في اليوم التالي لجنوح السفينة، تقول فيها إن التأثير الفوري للتأخيرات في قناة السويس سيتركّز على التجارة الأوروبية الآسيوية، ما يضيف تأخيرات لسلاسل التوريد المعطلة بالفعل.

ويمكننا الإشارة إلى أن تعطل السفينة الجانحة قد تسبّب في تعطيل سلاسل التوريد الخاصة بشركات التكنولوجيا والسيارات مثل Huawei وAirbus وFiat Chrysler، حيث إنها تحمل السلع الوسيطة مثل لوحات الدوائر المتكاملة التي يتم تصديرها سنويًا من ميناء يانتيان في الصين إلى ميناء روتردام.

وبنظرة أكثر شمولاً، ووفقا لوحدة الأبحاث بشركة Lloyd’s list، فإن هناك 34 سفينة حاويات أخرى تحمل 380 ألف حاوية من البضائع غير السائبة، إمّا عالقة بالفعل في القناة أو تقترب منها، حيث توجد 21 سفينة منها على بعد نحو 100 كيلومتر من Ever Given في الانتظار، بينما من المقرر أن تصل 13 سفينة حاويات أخرى في غضون أيام.

  • موجات تضخم محدودة

يتزامن انسداد قناة السويس وتعطل الحاويات بها، والذي أدى إلى تراجع العرض، مع ارتفاع الطلب عالمياً، بفعل الطفرة التي تشهدها التجارة الإلكترونية، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع مباشرة.

ووفقا لمذكرة جي بي مورجان، فإن استمرار انسداد قناة السويس لأيام أطول سوف ينتج عنه زيادة في أسعار الشحن العالمية، وزيادة أخرى في سلع الطاقة، مما يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي.

  • الخسائر المالية

تَعِد الأزمة الراهنة لانسداد قناة السويس بخسائر مالية فادحة ومتوالية للتجارة العالمية ولشركات الشحن وشركات التأمين.. ووفقا لتحليل شركة الاستشارات المالية العالمية Russell investment، فإن سفينة الحاوياتEver Given التي تغلق حاليا قناة السويس، تحمل بضائع بقيمة 89 مليون دولار، وتُهدِّد بإحداث أكثر من 40 مليار دولار من الاضطراب التجاري حول العالم جرّاء تعطل سفن الحاويات القريبة.

وتشير الحسابات التقريبية لـLlody’s list، إلى أن حركة المرور المتجهة غربا تبلغ قيمتها 5.1 مليار دولار يوميًا، بينما تبلغ قيمة حركة المرور المتجهة شرقا 4.5 مليار دولار، أي إن الخسارة اليومية لتعطل الملاحة في قناة السويس تصل إلى 9.6 مليار دولار.

من المتوقع أيضا أن تشهد شركات الشحن البحري خسائر قريبة، وفي هذا الصدد يُذكر أن أسهم الشركة العملاقة للشحن البحري، إيه بي مولر ميرسك، قد تراجعت بأكثر من 9٪ يوم الأربعاء (24 مارس الجاري)، اليوم التالي لجنوح السفينة.

أما شركة التأمين المتعاقدة مع الشركة اليابانية المالكة للسفينة الجانحة، وهي شركة توماس ميلر، التي تدير نادي الحماية والتعويض البريطاني، فسوف تواجه موجة من المطالبات الناجمة عن الانسداد، والتي من المرجح أن تتجاوز 100 مليون دولار، بما في ذلك التعويض عن التأخير وخسارة إيرادات هيئة قناة السويس والأضرار التي لحقت بالشحن وتكلفة إعادة تعويم السفينة.

  1. مزايا للنقل الفوري

من المتوقع أن يؤدي انسداد قناة السويس إلى تحويل في اتجاه الطلب على النقل ليرتفع الطلب بشكل مفاجئ على النقل الفوري، ما يقود إلى ارتفاع أسعار الشحن الفوري، وبالتالي سيكون أحد الرابحين المهمين من هذه الأزمة.

رئيس هيئة قناة السويس يتابع أعمال التعويم

سيناريوهات للحلول

يُحيط بالأزمة مستوى عال من عدم اليقين، والذي يرتبط بمدة الحظر أو مدة انسداد القناة وتوقف الملاحة بها، وتتراوح توقعات خبراء الملاحة الدوليين حول هذه المدة ما بين أيام وأسابيع عدة، فيما تظل حلول الأزمة الراهنة مرتبطة بهذه المدة، وتنقسم سيناريوهات الحلول إلى اثنين كالتالي:

أولاً، إعادة التعويم واستئناف الملاحة بقناة السويس:

سيكون الخيار الأول للسفن العالقة –بطبيعة الحال- هو الانتظار لأيام لفك الانسداد بالمجرى الملاحي للقناة، ويُعوّل في ذلك على عوامل المناخ، حيث من المتوقع أن يُساعد المد الربيعي، الذي سيرتفع في اليومين المقبلين، من تخفيف الموقف، ودفع السفينة نحو التعويم.

إلى جانب ذلك، سيكون البديل حول استمرار الحفر لدائرة انعطاف واسعة في الضفاف الرملية التي تغرس بها أجزاء السفينة، إلا أنه سيتغرق وقتا أطول ويحتاج إلى معدات كبيرة.

وفي هذا السيناريو أيضا قد تتجه السفينة إلى تقليل حمولتها من خلال تفريغ جزء من الحاويات بهدف إضفاء تيسير على عملية التعويم.

أعمال التكريك وتعويم السفينة

ثانيا، التوجه نحو الطرق البديلة:

أمّا الحل الأعلى تكلفة أمام السفن، فسيكون الاتجاه نحو طرق بديلة، مما يزيد من تأخير وصولها إلى وجهاتها.

وفي هذا الصدد، فإن قطاع الطاقة يملك حلولا أكثر مرونة من الحلول المتاحة لحاويات البضائع، حيث تمتلك المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر ومصر، خط أنابيب سوميد، الذي يمكنه ضخ 2.5 مليون برميل يوميا من النفط الخام من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط ​​عبر مصر، وبالتالي تجنب الاختناق الذي يشهده الممر المائي لقناة السويس.

ويمكن استخدام خط أنابيب عبر الأراضي المحتلة في فلسطين، يربط بين البحر الأبيض المتوسط ​​والبحر الأحمر، لكن تدفقه من الغرب إلى الشرق يقتصر على نحو 30 مليون طن سنويًا، أي ما يعادل 600 ألف برميل يوميا، وهي طاقة ضعيفة مقارنة بخطوط النقل الموجودة في مصر.

أمّا فيما يخص حاويات البضائع، فإن الحل المتاح هو تحويل الاتجاه نحو طريق رأس الرجاء الصالح والدوران حول إفريقيا، ما سيضيف إلى تأخير وصولها 10 أيام أخرى في المتوسط.

ووفقاً لوكالة “بلومبيرج” فإن بعض السفن الأولى بدأت في الابتعاد عن السويس باتجاه “رأس الرجاء الصالح” في وقت متأخر من يوم الجنوح الثالث، بما في ذلك سفينة الشحن Ever Greet، وهي سفينة شقيقة لسفينة Ever Given.

ختاما، فإن الأزمة الراهنة لانسداد قناة السويس تُسلِّط الضوء مرة أخرى على جدوى النمط المستحدث لتصنيع سفن الحاويات العملاقة جدا، والذي تبنّته شركات تصنيع السفن العالمية، وهو لا يتلاءم مع الممرات المائية التجارية التقليدية الضيقة، ما يضع هذه الممرات دائما أمام إشكالية التوسيع والتعميق المستمر عالي التكلفة، غير أنه من المُرجَّح أن التأثير السلبي على عائدات قناة السويس سوف يكون محدودا ومؤقتا بتوقيت تعويم السفينة الجانحة، هذا إلى جانب التعويضات التي ستحصل عليها هيئة قناة السويس من الشركة المالكة للسفينة جرّاء هذا الانسداد المُربك، في حين ستكون الشركة المُشغِّلة والشركة المالكة للسفينة الجانحة، وكذلك شركة التأمين، هي أكبر الخاسرين جرّاء هذه الأزمة.

ريم سليم

باحثة اقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى