خاص| بيت العنكبوت

300 وثيقة تكشف مخطط "دولي الإخوان" لاختراق الخليج

في حوالي 300 ورقة مكتوبة بخط اليد، يستعرض القياديُّ والمنظِّر الإخوانيُّ “سعيد حوّى” الأسس والاستراتيجية العامة لمرحلة التأسيس في دول الخليج العربي، والتي أطلق عليها “الأسس العامة للتحرك والتجنيد”، ووصفها بأنها “استراتيجية الاتصالات والتغلغل في رئة المجتمع”. وينفرد “ذات مصر” بنشر أجزاء منها، وهي: المراحل التنفيذية للخطة، وأسس الاستقطاب والتجنيد، والتوظيف ومحاور العمل.

المراحل التنفيذية للخطة

تحت عنوان “المراحل التنفيذية للخطة”، تكشف الأوراق أهمية التركيز على منطقة الخليج، وفي القلب منها دولة الكويت، لتنفيذ خطة التحرك العام للجماعة على مدى 5 أعوام، والتي جاءت على مرحلتين.
الأولى: لمدة عامين، بدءًا من سبتمبر 1988 إلى سبتمبر 1990، وأشير فيها إلى أهمية النمو الوظيفي لعناصر الإخوان. وضمانًا لاستمرار التنظيم وجدّيّته، لا بد من الانتقاء في الاستقطاب من ناحية، وبلورة الأفكار والأطروحات التي تُعزز إقناع الأنصار وتُسهم في صحة المسار.

كما أشارت الوثائق العامة إلى وجوب فتح قنوات ومدّ جسور مع القوى السياسية داخليًّا وخارجيًّا، وتجميع أكبر قدرٍ من المعلومات تمهيدًا لتوظيفها في مراحل مقبلة.
وبحسب درجات الأهمية بالنسبة للخطوات المبدئية، فإن الاستقطاب الوظيفي حصد 50%، وبلورة الأفكار والأطروحات 30%، والحضور السياسي والاجتماعي وفتح القنوات والجسور 10%، ورصد الساحة وتجميع المعلومات 10%.
المرحلة الثانية: تبدأ من عام 1990 وتنتهي عام 1993، وفيها يتم صقل العناصر المستَقْطَبة، وبدء الاستقطاب المنفتح، وتثبيت محاوره ومرتكزاته وأطروحاته، ثم نشر بعض أطروحات الإخوان وعرضها للتداول، وإنضاج الأطروحات الأخرى للتنسيق في بعض الأمور والتعاون. وتثبيتًا للشرعية السياسية والاجتماعية، لا بد -وفقًا للورقات- من إعداد رموز التيار، والبحث عن منابر وواجهات خاصة بالجماعة، مع إجراء تحليل وتقييم وتقدير للمواقف يُرشد القرار ويصوّب المسار.
وبحسب درجات الأهمية بالنسبة لخطوات المرحلة الثانية، فإن إعداد العناصر وبدء الاستقطاب المنفتح حصد 20%، والاتصال والتنسيق مع القوى الإسلامية الأخرى 30%، والاتصال مع القوى السياسية الأخرى لتثبيت الشرعية وإعداد الرموز والمنابر 30%، وتحليل وتقييم الساحة 20%.
وتنتقل الأوراق من “المراحل التنفيذية للخطة” إلى “الوصول لمرحلة التثبيت في الخليج”، وينصح كاتبها بالعمل في هذه المرحلة على مستويين:
الأول- المستوى العالمي: ويقضي بالعمل مع حركة مؤتمر الإسلام العالمي، من خلال الحضور الفعّال في مؤتمراتها، حتى يكون للفكرة امتداد دولي يدعمها ويقوّيها من ناحية، ويتم تحقيق عالمية الهمّ الإسلامي في الداخل ووحدة المصير مع الآخرين من ناحية أخرى.
إضافةً إلى ذلك، يجب العمل مع حركة منظمة حقوق الإنسان عبر استخدامها لصالح الجماعة، وتقديم أطروحات مناسبة، وإضافة مجموعة من الأعمال في هذا الصدد.
الثاني- المستوى المحلي: ويقضي بالعمل على مستويين؛ الأول يختص بـ”حركة تطبيق الشريعة”، وترشيد المطالبة بها موضوعيًّا وإجرائيًّا، وحشد عناصر من المستقلّين الواعين في هذه الحركة، وتطوير مسألة المطابقة بها، من شعار سياسيّ إلى خطة عمل منهجية موضوعية وواقعية. والثاني يختص بـ”حركة إعادة الديمقراطية والحريات” من خلال تطوير ممارسة الديمقراطية من حالة ترف تتمتع بها أقلية إلى حاجة ضرورية لمجتمع بأسره، والبعد عن التشجيع السياسي في المطالبة بها، وبلورة الصورة الممكنة في ذلك وفق طبيعة المجتمعات، وربط مسألة الحقوق والحريات بالمفاهيم الإسلامية، ومخاطبة الشارع بالمصطلحات الإسلامية، وتحرير مناطق النزاع والاختلاف مع المصطلحات الأخرى.
سياسات تحرك الإخوان في الخليج، وفق أوراق “سعيد حوي”، توجب وضع منهجية توفيقية إصلاحية واقعية تتصل بالجميع، وتتعاون في الممكن من خلال جمعيات النفع العام، والتكتلات الوظيفية، والجمعيات التعاونية، والقبائل، والعوائل، وغرف التجارة، والقوى، والتجمعات السياسية، والصحافة، ورجال الإعلام، والخطباء، والعلماء، والشخصيات ذات التأثير، والعاملين للإسلام، والمنادين بالديمقراطية.
ومن الواضح في الأوراق أنه لا يُشترط أن يكون التحرك من قبل عناصر الجماعة فقط داخل تلك الدوائر؛ وإنما يمكن توظيف مقربين لتحقيق الخطة. لذا أشارت إلى أنه لا بد من تحديد مناطق التأثير، والعناصر المندرجة ضمنها في شبكة للارتباط واضحة.
وفي إطار استغلال جمعيات النفع العام، تُوصِي الأوراق بأنه لا بد من إيجاد تيار غير محسوب على أي قوة سياسية يتمحور حول مصلحة المجموع الذي تمثله الجماعة والارتقاء بمستواه، وهذا التيار لا بد أن يتعاون مع الجميع، ويَحْذَرَ من عداء أو احتواء الجميع، على أن تكون نواة التيار من المستنيرين ذوي الحكمة والدهاء، وأن تكون له أطروحاته وأدبياته ومواقفه. سيبدأ هذا التيار صغيرًا -حسب “سعيد حوي”- لكنه سيكبر إذا ما حافظ على حسن العلاقات وتعاون مع الجميع، وهنا لن يُضير الجماعة أن تحقق المصالح الفئوية كخطوة أولى، فهي لبنة لبناء التماسك الأوَّليّ، ثم في مرحلة تحقيق دور الفئة في المجتمع سيبدأ الطرح الفكري وتتبلور الآراء السياسية في العلاقة مع الساحة السياسية (أي إن الجماعة في هذه المرحلة ستُولي اهتمامًا بصناعة تيار، وفي المرحلة الثانية طرح الأفكار الخاصة بها).

سعيد حوى

وعن استغلال الجمعيات التعاونية، تكشف أوراق “سعيد حوى” أنه يجب في هذه المرحلة الاستعانة بمن يُجيد التعامل مع العوام، ولديه قدرات في مسائل الرعاية الاجتماعية، لتحقيق هدف اختراق الإخوان لتلك المجتمعات الخليجية.
وبنص ما ورد في الأوراق: “لا بد أن نكسب ثقة الناس، ونصل إلى دواوينهم عن طريق هذه الجمعيات، وإشراك أبناء المناطق في العمل الاجتماعي وهذا الجهد، وكذلك القبائل والعوائل، وتكوين علاقات مع مراكز التأثير دون إضاعة الوقت مع عامّتهم، والمساهمة في التمحور البدوي للقبيلة دون تذكية العصبية، وتوجيه هذا المحور بما يخدم الأهداف، بمعنى المحافظة على مكتسبات القبائل والتعامل معهم بصفتنا أفرادًا مستقلين أو ممثلين لتكتلات لا ترتبط بأحزاب، واختراق غرف التجارة، وتكوين علاقات مع مراكز التأثير فيها، والاستفادة من أعضائها في التعرف على الأوضاع المالية للبلاد وسياسة السلطة بشأنها، ومحاولة التعرف على الوزراء، ومحاولة الاتصال بهم جميعًا وتوجيههم، والاستفادة منهم في تعيين الأكفاء، واختراق القوى والتجمعات السياسية، والاتصال بهم بقدر الإمكان، ومشاركتهم في مواقف المعارضة، وتوظيفهم في بعض المسائل، وإبقاء القنوات مفتوحة معهم، ولفت انتباههم إلى الأولويات، وأن تكون العلاقة معهم عن طريق أشخاص العمل العام، والعمل مع الصحافة، وكتابة آرائنا بها، وحسن الصلة برؤساء التحرير، وإعانتهم في إنجاح صحفهم، وحسن الصلة برجال الإعلام وطرح بعض الأسماء لتلميعها، ومحاولة التدرّب على المساهمة الإعلامية، وأيضًا الخطباء والعلماء واحترامهم بما يليق، وتوطيد الصلة بهم، والاستفادة منهم في تعميق الوعي الشرعي، واقتراح بعض المواضيع والأفكار للتصدي لها، وتقييم أدائهم وتوجيههم، وتوظيفهم في توجيه الساحة، والحفاظ على العلاقة بالشخصيات ذات التأثير، والاستفادة منهم كل في عمله، والتعامل معهم بناء على حجم تأثيرهم، وإشراكهم في حركاتنا تحت اسم المناداة بالديمقراطية والشريعة، وأيضًا الحفاظ على العلاقة بباقي العاملين للإسلام، سواء كانوا مستقلين أو ضمن تجمعات محلية أو عالمية، وتهيئتهم لأمور المرحلة المقبلة التي تتأطر فيها حركة الشريعة والديمقراطية”.

الأسس العامة للاستقطاب في الاستراتيجية

وتُفنِّد الأوراق الأسس العامة للاستقطاب والتجنيد في استراتيجية الإخوان للانتشار بالخليج، وتلخّصها في: البدء بالمتعاونين مع التنظيم الإخواني، والحرص على الإعلاميين والعناصر النشطة وأصحاب العلاقات العامة والفكر في جميع النواحي، والتركيز على المحبين للإسلام نساءً ورجالًا، وتأطيرهم في عمل جماعي عبر هيئات وأشكال رسمية لتحقيق مطالب وقضايا وطنية بأساليب ومحتويات إسلامية، ويمكن الاستفادة من الجمعيات التعاونية والحشد الانتخابي وجمعيات النفع العام، والتواجد في المساجد والدواوين الخاصة والمناسبات والقضايا الاجتماعية والأحداث السياسية.

محاور العمل في خطة التحرك

قسّمت الأوراق محاور العمل في خطة التحرك للانتشار بالخليج إلى:
– محور التعريف بدعوة الإخوان: وتتحدث فيه الوثائق عن استغلال موسم الحج في توزيع كتيبات للتعريف بدعوة الإخوان منذ 1986، وإرسالها للأقطار المختلفة، وعمل محاضرات في بعض المخيمات، وندوات.
– محور الانتقاء: أي اختيار عناصر شابة وتربيتها تربية خاصة على النهج الإخواني، لتكوين طلائع لأقاليمها، وركائز لقيام عمل منظّم وفق فقه الجماعة التنظيمي والحركي. وأكّدت الأوراق أن هذا حدث في عمان وجنوب اليمن وموريتانيا والسنغال، وجميع البلاد الخليجية المجاورة بلا استثناء، وفق قوله.
– محور التأجيل: أي تأجيل برامج حين توجد اجتهادات تقترب أو تبتعد عن خط التنظيم في بقية الساحات المجاورة. وتشرح الأوراق أن عملية انتقاء تلك العناصر، وتأجيل بعض البرامج، أُنْفِقَ فيها وقتٌ كثير جدًّا، وأن “كمال السنانيري” كان يتابع هذه الجهود بنفسه، قبل موته، وأنه لا بد وأن يتم الاستفادة من الخبرات السابقة.
وقدمت الأوراق شرحًا وافيًا لـ”تحقيق العلاقة بالمتبوع”، وتعني جعل الأقاليم عبارة عن روافد للكنانة (التنظيم الأم في مصر)، بما يؤدي إلى مواصلة العمل، واكتساب التوجيه والإشراف من مكتب الإرشاد.
الكاتب أكّد أن خيطًا يجمع قضايا هذه الأقطار، وهو ضرورة الحرص على عدم تكرار بعض التجارب التي تستنزف الجهد والوقت من الجماعة، مثل تجارب اليمن وسوريا والسودان.. إلخ، والحرص على ذلك يحتاج إلى تحقيق التكامل وتحقيق المتابعة والرقابة. وكان يعني في الورقات بـ”التكامل” قيام ترابط وثيق بين الأجزاء التي تؤلف كفاءات إخوانية، سواء من الجنود والمسئولين، وإمكانيات مادية، ومناهج وخططًا، لتعمل الجماعة في انسجام تامٍّ -كما كتب- قائمٍ على نظام يتحقق فيه تلاؤم مواصفات عضو الجماعة مع المسئولية المرشح لها، ووضوح الرؤية أمام المسئول، وضوحًا لا يعتمد على الأوراق، وإنما بالزيارات الميدانية، واللقاءات، مع توزيع العمل عبر خريطة صادقة التعبير، وتكاثر البدائل (سواء البديل عن الشخص، أو البديل عن الأسلوب)، وسهولة الاتصال مع إحكام القنوات، وسيولة المعلومات مع دقتها، والبناء على ما سبق بناؤه، والربط الدائم. كما أن هذا التكامل يقضي على نسب الإهدار المتفاوتة التي رآها في جسم الحركة (وقت، جهد، مال، أشخاص)، وأن الأحادية في الرؤية أو التعددية المتفرقة في اتخاذ القرار كلاهما لا يُساعد على الصواب.
وفي نهاية الورقات، أوصى كاتِبُها بضرورة توافر صفات الترفّع عن الخصومة، خاصة مع الجماعات الإسلامية الأخرى العاملة، وأن يكون المجند على ثقة من دينه وتحركه، وأن يتحرك كلٌّ في مجاله، وأن يؤمن العامل بوجوب العمل الجماعي وأصوله.

قصة

ماهر فرغلي

بمشاركة

أحمد بيكا

رسوم وجرافيك

Start typing and press Enter to search