سياسة

خطوة سعودية نحو سلام يمني.. وصنعاء: رفض الحوثي يعريه أمام العالم

في خطوة جديدة على طريق محاولات إرساء السلام في اليمن، تلك البلاد التي عمت فيها الفوضى والحرب التي فشلت الأطراف الدولية في إنهائها، تخرج المملكة العربية السعودية بمبادرة جديدة تحت عنوان “إنهاء الحرب في اليمن” يتم تنفيذها تحت رقابة الأمم المتحدة تزامنًا مع استئناف المحادثات السياسية.

وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، قال في مؤتمر صحفي مشترك، الاثنين الماضي، مع الناطق باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، العميد الركن تركي المالكي، إنه استمرارا لحرص السعودية على أمن واستقرار اليمن والمنطقة، والدعم الجاد والعملي للسلام وإنهاء الأزمة اليمنية، ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني الشقيق، وتأكيدا لدعمها الجهود السياسية للتوصل إلى حل سياسي شامل بين الأطراف اليمنية في مشاورات بييل، وجنيف، والكويت، وستوكهولم، فإنها تعلن عن “مبادرة المملكة لإنهاء الأزمة اليمنية والتوصل إلى حل سياسي شامل”.

محاور مبادرة السعودية لإنهاء حرب اليمن

* وقف إطلاق نار شامل تحت مراقبة الأمم المتحدة
* إيداع الضرائب والإيرادات الجمركية للوقود من ميناء الحديدة في الحساب المشترك وفق “ستوكهولم”
* فتح مطار صنعاء أمام الرحالات الدولية والإقليمية
*بدء مشاورات الحل السياسي بين الأطراف اليمنية

ترحيب يمني

وزارة الخارجية اليمنية رحبت في اليوم نفسه بالمبادرة بعد إطلاقها، وأكدت في بيان أن ذلك هو “ذات الموقف الذي عبرت عنه الحكومة مع كل نداءات السلام وفي كل محطات التفاوض، حرصا منها على التخفيف من المعاناة الإنسانية لأبناء الشعب اليمني”.

وفي تذكير بمواقف سابقة تتعلق بتعاطي الحوثي مع المبادرات، قالت الوزارة: “ميليشيا الحوثي قابلت كل المبادرات السابقة بالتعنت والمماطلة وعملت على إطالة وتعميق الأزمة الإنسانية من خلال رفضها مبادرتنا لفتح مطار صنعاء ونهب المساعدات الإغاثية وسرقة مدخولات ميناء الحديدة المخصصة لتسديد رواتب الموظفين، مقابل تضليلها المجتمع الدولي بافتعال الأزمات على حساب معاناة اليمنيين”.

النزاع في اليمن

اختبار حقيقي وفرصة ذهبية

وأوضح البيان أن هذه المبادرة أتت استجابة للجهود الدولية الهادفة لإنهاء الحرب والمعاناة الإنسانية، وهي اختبار حقيقي لمدى رغبة الميليشيات المدعومة من إيران بالسلام، واختبار مدى فاعلية المجتمع الدولي المنادي بإنهاء الحرب واستئناف المسار السياسي.

الخارجية اليمنية أكدت أيضًا أنها ستظل كما كانت مع كل الجهود الهادفة لتحقيق السلام بما يضمن “إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ورفض المشروع الإيراني التدميري في اليمن، وفقا للمرجعيات الثلاث، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2216”.

المتحدث باسم الحكومة اليمنية، راجح بادي، رأى أن المبادرة السعودية بمثابة “فرصة ذهبية للحل”، مشيرًا إلى أن الإجماع الدولي والترحيب بها دلالة على أنها خطوة موفقة لتخفيف معاناة الملايين، ونحو الحل السياسي الشامل إن كانت هناك نية وجدية لتحقيق سلام شامل ودائم في اليمن.

المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي

ترحيب دولي

ورحبت العديد من الدول العربية والغربية بالمبادرة، وشددت على أن المبادرة تعكس حرص السعودية على إنهاء الأزمة اليمنية ورفع المعاناة عن كاهل الشعب اليمني.

وأعرب الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، تأييد بلاده للمبادرة، مؤكدًا أن دولة الإمارات تدعم بشكل كامل هذه المبادرة، التي تعد فرصة ثمينة لوقف شاملٍ لإطلاق النار في اليمن، ولتمهيد الطريق نحو حل سياسي دائم.

وثمنت مصر في بيان لوزارة الخارجية “جهود المملكة وحرصها الدؤوب على التوصل لتسوية شاملة في اليمن تُنهي أزمته السياسية والانسانية المُمتدة”، داعية كافة الأطراف اليمنية إلى التجاوب مع المبادرة بما يحقن دماء الشعب اليمني الشقيق ويدعم جهود إحلال السلام في اليمن، كما انضمت البحرين والكويت إلى مصر والإمارات في تأييد المبادرة، في الوقت الذي أعرب فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، تأييده، مؤكدا أن المبادرة تمثل خطوة إيجابية نحو تسوية شاملة في اليمن، وتعكس صدق نوايا المملكة وسعيها لتخفيف معاناة الشعب اليمني من استمرار الحرب.

ومن الدول الغربية، أيدت الولايات المتحدة الأمريكية المبادرة داعية جميع الأطراف للالتزام الفوري بوقف إطلاق النار والدخول في محادثات، وقال وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، إن بلاده ترحب بمبادرة السلام الجديدة التي اقترحتها السعودية لإنهاء الحرب في اليمن، ودفع الحوثيين على العمل مع السعودية لوضع حد للصراع المستمر منذ ست سنوات، كما رحبت الأمم المتحدة بإعلان المملكة العربية السعودية نيتها اتخاذ إجراءات لإنهاء الصراع في اليمن وترحب بالدعم السعودي لجهود الأمم المتحدة.

الحرب في اليمن

الكرة في ملعب الحوثيين

بليغ المخلافي، المستشار الإعلامي لدى السفارة اليمنية في القاهرة، يقول إنه حتى الآن لم يتضح الموقف الرسمي للحوثيين، ولكن المؤشرات تقول إنهم لن يذهبوا إلى أي سلام، مشيرًا إلى أن المبادرة الآن في الملعب الحوثي لأن الحكومة اليمنية رحبت بالمبادرة السعودية لتحقيق السلام وإن لم يرد الحوثي السلام فسيتعرى أمام المجتمع الدولي.

وأضاف في اتصال هاتفي لـ”ذات مصر”، أنه “من خلال تجربتنا مع الحوثيين، فنعتقد أنه لن يذهب إلى السلام”، لافتًا إلى أن الترحيب الدولي والعربي لهذه المبادرة يعطيها أهمية وزخما، وبالتالي فإما أن يذهب الحوثي مع السلام لاستكمال المبادرة أو يظل كالمعتاد.

رفض حوثي

على المستوى الرسمي لم يعلن الحوثيون رفضهم للمبادرة، إلا أنهم لم يتأخروا في رفض المبادرة “عبر تويتر”، حيث غرد كبير المفاوضين الحوثيين محمد عبد السلام عبر موقع التغريدات القصيرة، واصفا المبادرة بأنها “‏مبادرة موجهة للاستهلاك الإعلامي، غير جادة ولا جديد فيها”.

كبير المفاوضين الحوثيين محمد عبد السلام

وفي تغريدة عبر حسابه أضاف “عبد السلام”: “أي مبادرة أو صيغة لا تقر بأن اليمن كان ضحية العدوان والحصار منذ أكثر من ست سنوات ولا تميز بين القضايا الإنسانية والتوصل إلى اتفاق سياسي أو عسكري، لا تحمل جديدا بالنسبة لنا”، مضيفًا: “الحوثيون سيواصلون المحادثات مع الرياض والولايات المتحدة وسلطنة عمان، الدولة الوسيط، في محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام”.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى