سياسة

درعا السورية: مواجهات مُسلحة تُفاقم الأوضاع.. والسبب في “الهفو”

على مدار الأيام القليلة الماضية، شهدت مدينة درعا السورية (جنوب) اشتباكات بين قوات الجيش السوري النظامي وبين مجموعات محلية مُسلحة، عقب محاولة القوات النظامية السيطرة على منطقة درعا الجنوبية وترحيل عدد من مقاتلي الفصائل السورية إلى شمال البلاد.

وتعد المواجهات التي اندلعت، الخميس 29 يوليو، الأولى من نوعها منذ سيطرة نظام الرئيس بشار الأسد على المحافظة المحاذية للأردن ومرتفعات الجولان في عام 2018، عقب اتفاق تهدئة رعته روسيا الاتحادية.

وخلال جولة التصعيد الأخيرة، عمدت قوات الفرقة الرابعة بالجيش السوري والمُنتشرة في نطاق مدينة درعا الجنوبية إلى قصف أحياء درعا البلد وطريق السد ومخيم درعا بقذائف الهاون، بينما شن المسلحون هجومًا مضادًا وأسروا عشرات الجنود النظاميين، ليقوم الجيش بعدها بإرسال المئات من عناصر القوات الخاصة وعشرات الدبابات والعربات المدرعة إلى المنطقة.

مقاتلو المعارضة السورية
مقاتلو المعارضة السورية .. المصدر: AP

وفي المقابل، عطل مقاتلو الفصائل حركة المرور على طول طريق “دمشق-درعا” السريع المؤدي إلى الحدود مع المملكة الأردنية، وأدى هذا لإغلاق المعبر الحدودي بين البلدين، الأحد 1 أغسطس.

لماذا جولة المواجهة الجديدة؟

وبحسب ما ذكرته وسائل إعلام سورية، فإن الاشتباكات الأخيرة نشبت بسبب الخلاف حول ترحيل مقاتلين سابقين في صفوف قوات الفصائل المسلحة إلى مناطق الشمال السوري.

وينص الاتفاق الذي أبرمه النظام السوري مع الأهالي، عام 2018، على أن تؤول مسؤولية الإدارة المدنية للنظام وأن تقوم الفصائل السورية بتسليم سلاحها الثقيل والمتوسط، في مقابل منع الجيش السوري من اقتحام العديد من البلدات بما في ذلك الحي القديم لعاصمة المحافظة المعروف باسم درعا البلد.

اقرأ أيضًا: العودة عبر البرقع.. شبكات نسوية تُعيد بناء داعش في سوريا والعراق

وسعيًا لضمان تنفيذ الاتفاق، عملت اللجنة اللجنة المركزية (المُمثلة عن درعا – وتضم شيوخ القبائل والوجهاء)، مع اللجنة الأمنية الممثلة عن النظام السوري في المدينة، غير أن الخلاف نشب حول ترحيل مقاتلين سابقين في الفصائل السورية منهم عبدالله المسالمة، الملقب بـ”الهفو”.

وينحدر “المسالمة” من مدينة درعا البلد، وهو قيادي سابق في فصيل “جبهة ثوار سوريا” التي كانت تتبع  “الجيش الحر” في الجنوب السوري، وكان يتلقى دعمًا عبر فصيله من غرفة تنسيق الدعم الدولية المعروفة اختصارًا بـ(موك) التي كانت تنظّم دعم الفصائل المسلحة.

موقع درعا في الجنوب السوري
موقع درعا في الجنوب السوري

وادعى ممثلو النظام السوري أن “المسالمة” كان أحد عناصر تنظيم داعش، بينما نفى الأخير صحة هذا الإدعاء.

واتفق ممثلو اللجنة الأمنية مع  نظرائهم في اللجنة المركزية، في الـ31 من يوليو الماضي، على وقف إطلاق نار مقابل ترحيل عبدالله المسالمة إلى الشمال السوري الذي تُسيطر عليه فصائل أخرى منها هيئة تحرير الشام، لكن “المسالمة” غير رأيه في اللحظات الأخيرة بحسب صحيفة عنب بلدي السورية.

وأشار مصدر مقرب من المسالمة، للصحيفة السورية، إلى أن القيادي يعتقد أن مطالب النظام لن تنتهي عند مغادرته للمدينة، وسيستمر النظام بمطالبة سكان المدينة بشروط جديدة أكبر من شروطه خلال المفاوضات.

وتحصن “المسالمة” مع مقاتلين محليين على أطراف مدينة درعا البلد، وهي النقاط التي تعرضت للهجوم من قبل قوات الجيش السوري، فيما بدت سلسلة جولات جديدة من المفاوضات لتخفيف الاحتقان الموجود في المنطقة التي شهدت الشرارة الأولى للثورة السورية قبل نحو عقد.

ونتيجة التطورات الأخيرة، زار وزير الدفاع في حكومة بشار الأسد العماد علي أيوب، مدينة درعا أمس الاثنين 2 أغسطس، تزامناً مع دخول “اللواء الثامن” المرتبط بروسيا إلى حي الشياح في درعا البلد.

الروس يحاولون التهدئة

إلى ذلك، ذكرت مصادر سورية محلية إن ألكسندر زورين الضابط الروسي الرفيع المعروف بأنه مبعوث الرئيس فلاديمير بوتين قام بزيارة مدينة درعا، سعيًا للتوصل إلى اتفاق لتهدئة الأوضاع عقب الاشتباكات الأخيرة.

وزير الدفاع السوري
وزير الدفاع السوري

وأضافت شبكة “نبأ الإخبارية” المحلية أن اللجان المركزية بدرعا توصلت لاتفاق تهدئة جديد، عقب اجتماع مع ضابط روسي يُلقب بـ”أسد الله” في درعا المحطة، غير أن تلك التهدئة لم يتم ربطها بسقف زمني، مشيرةً إلى أنها ستستمر حتى انتهاء المشاورات بين الضابط أسد الله مع قيادة القوات الروسية في العاصمة دمشق.

ووفقًا لمصادر محلية فإن الضابط الروسي الملقب بأسد الله اجتمع لأول مرة مع أهالي المدينة قبل قرابة خمسة أشهر، وعرف عن نفسه خلال الاجتماع بأنه ضابط من الشرطة العسكرية الروسية، وأصله من جمهورية الشيشان.

وتتهم وسائل إعلام سورية معارضة أسد الله” بالوقوف وراء التصعيد الأخير في درعا البلد، لأنه أول من طالب بتسليم الأسلحة من المقاتلين السابقين، كما طالب بوضع حواجز في درعا البلد وتفتيش المنازل.

وعقد الضابط الروسي اجتماعات مع أهالي درعا البلد، مطلع يوليو الماضي، وطالب بتسليم 200 قطعة سلاح فردي، بالإضافة إلى 20 رشاشًا آلياً، مهدداً باقتحام أحياء المدينة بالميليشيات الإيرانية والقوات الرديفة في حال عدم الاستجابة لمطالبه.

سكون حذر

ويبدو أن الوسيط الروسي نجح في التوصل إلى اتفاق تهدئة مبدئي، إذ وافقت “لجان درعا المركزية”، على إطلاق سراح جميع عناصر قوات الجيش السوري، الذين جرى أسرهم خلال المواجهات.

وتسلم “اللواء الثامن” التابع لـ “الفيلق الخامس” في الجيش السوري، والذي يعتقد أنه يخضع لنفوذ موسكو، العناصر المفرج عنها، والبالغ عددهم 23، بينهم ضبّاط، مقابل وعود بسحب جميع تعزيزات قوات النظام من محيط مدن وبلدات درعا، كما جرى تسليم الحكومة الدبابة التي استحوذ عليها المقاتلون المحليون في بلدة أم المياذن بريف درعا الشرقي.

قوات الشرطة العسكرية الروسية في سوريا
قوات الشرطة العسكرية الروسية في سوريا

وفي حين، تشير الأنباء المتداولة منذ صباح أمس الاثنين، إلى أن اتفاق التهدئة الهش لا زال ساريًا، قال نشطاء محليون إن  النظام يحاصر 250 عائلة في منطقة “الشياح” قرب “درعا البلد” منذ بدء الحملة العسكرية على المنطقة، وهو ما ينذر باحتمالية العودة إلى المواجهات من جديد إذا انهار الاتفاق الأخير.

أحمد سلطان

باحث مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى