"دفتر مصروفات عائلة عبده"

يوميات أسرة قاهرية منذ 61 سنة

عام 1991 كنت أسير في شارع البستان في القاهرة، اشتريت “ساندوتشين فول” من كافيتريا “بوسي”، كان يقف بجوارها رجل بعربة يد، يضع عليها مجموعة من الأشياء القديمة، حقائب سيدات وأحذية وبراويز.. لمحت سريعًا مجموعة أوراق صفراء منتزعة من دفتر كبير، ومعها خطابان.

تأريخ عفوي لحياتنا المنسية

كانت الأوراق تضم مصروفات بيت عام 1959 لإحدى العائلات، مع ورقتين أخريين ترجعان لمصروفات عام 1957.. بالطبع خمّنت أن لها علاقة برقم البيت المكتوب على الخطابين: 40 شارع الفلكي. كانت هواية بالنسبة إليّ البحث عن هذه الخطابات الهائمة، ودفاتر مصروفات البيوت لهؤلاء الذين كانوا يؤرخون لحياتنا اليومية دون أن يدروا.. تأسرني عادة حميمية الخطابات والدقة الروائية لمصروفات البيوت، على الرغم من أن هذه الدقة وراءها رغبة في التوفير والخوف من المستقبل.

نسخة من دفتر مصروفات عائلة عبده

عائلة من الطبقة المتوسطة، تتكون من أب وأم وبناتهما الثلاثة. متوسط دخلهم الشهري بين 55 – 60 جنيها تقريبًا من عمل الزوجين (ما عدا شهر سبتمبر/أيلول، كان فيه بحبحة شديدة بسبب دخول الجامعات).

تسكن العائلة في شارع الفلكي في باب اللوق بقلب القاهرة، وتقرأ جريدة الأهرام، ومجلة حواء، وتدفع 7 جنيهات إيجارًا للشقة، و106 قروش فاتورة كهرباء، و10 قروش للزبال، و17 بوتجاز، و46 سكر وزيت، وتستهلك في طعامها صفيحة سمن هولندي بـ52 قرشًا، وزبدة من عند “أم محسن”، بـ106 قروش ثمن “ستة وربع رطل”، الذي يساوي 450 جرامًا تقريبًا.

لا تظهر وظيفة الأب “عبده”، لكن تعمل الأم معلّمة في مدرسة ثانوية بشبرا، وبناتها الثلاث بالتدريج العمري: نجلاء وأماني وعزة، أو زيزي.

يظهر من المصروفات وأسماء الكتب أن نجلاء وأماني تدرسان في كلية الطب، أما عزة ففي إعدادي هندسة بسبب شرائها للمسطرة الشهيرة حرف T واللوحة، وثمن كل منهما جنيهان.

الأم هي “الكل في الكل”، فهي التي تدوّن مصروفات البيت، ويظهر من الأوراق أنها رُقِّيَت إلى الدرجة الخامسة عام 1957، وصرفت من أجلها علاوة قدرها 31 جنيهًا و87 قرشًا بشيك من بنك مصر في يوم الثلاثاء 19 نوفمبر/تشرين الثاني، اشترت بها مباشرة 100 سهم من شركة الحديد والصلب من بنك مصر أيضًا، ووزعت بسببها “بقشيش” قدره 71 قرشًا على الفراشين والبواب وأم فاروق، و”بيبسي” على المدرسين والمدرسات في المدرسة.

ميدان الفلكي في وسط القاهرة
الأم تحكم السيطرة والأب يأخذ المصروف

لا يُعرف اسم الأم لكونها “المؤلف المجهول” لهذه الأوراق، (لكنها تذكرني بتحية كاريوكا في فيلم “أم العروسة”) أما الأب، فاسمه عبد العظيم، وتناديه الأم بـ”عبده”.

خط الأم جميل ودقيق، والأوراق مكتوبة بالقلم الرصاص، ربما لسهولة الحذف والإضافة التي تتطلبها حسابات البيت، ومكوناتها الكثيرة، والنسيان الذي يتخلل الأرقام.

كون البيت كله من الإناث، باستثناء “عبده”، لذا فهواياته وحياته الشخصية مخفية تمامًا خلال هذه الأوراق، فلا يشارك الأم وبناتها ذهابهن مثلاً إلى السينما، إلا كل عدة أيام تضع الزوجة “جنيهًا” أو أقل أو أكثر في يده وتكتب “جنيه ليد عبده للمصروف”.

يبدو أن “عبده” كان يسلم مرتبه كاملاً إلى يد زوجته لتتولى هي الصرف، ولا يظهر دوره إلا من خلالها، “لتصليح السقف” أو “كهرباء غرفة الأولاد”، أو لشراء بعض المستلزمات البيتية في أثناء عودته، مثل القراقيش.

وأحيانًا ينكسر الجنيه في يده ويتحول إلى “25 أو 10 قروش”، لتبلغ محصلة ما ينفقه عبده نحو 5 أو 6 جنيهات شهريًّا.. ربما يكون له مصدر دخل آخر لم يقع تحت يد الأم.

مرة ظهرت في المصروفات “3 جنيهات سجائر وولاعة”، اعتقدت أنها لعبده، ولكن لم تذكر بعدها أي مصروفات للسجائر، يبدو أنها أحد أساليب الترحيب بالضيوف، أو ربما كان عبده يشتري سجائره بعيدًا عن عين دفتر المصروفات.

نسخة من دفتر مصروفات عائلة "عبده"

هناك رائحة من السعادة أو الاستقرار تطل من الأوراق، فالأم لا تحرم بناتها من شيء، فبجانب تفوّق البنات، هناك حرص على مظهرهن، فجزء من المصروفات يذهب لملابسهن وأدوات التجميل التي يشترينها من أحد المحلات الشهيرة، “مجوهرات أبو شادي”، بالإضافة إلى ذهابهن إلى النوادي لممارسة رياضة الفروسية والتنس، وأيضا يذهبن إلى الكوافير مرتين في الشهر (نادرًا ما كانت أماني تذهب إلى الكوافير، ربما لا تنشغل بكيّ شعرها الناعم، أو لا تهتم بأمور البنات) ثم يترددن دائمًا على السينما عدة مرات كل شهر من شهور الإجازة.

تسوق في شوارع وسط البلد في الستينات

كان للأم مشوار أساسي يوميًا إلى مدرستها في شبرا، ومعه تزور أختها نعمات هناك.. يبدو أن بيت العائلة يقع بجوار المدرسة، ولا تنسى الأم أن تأخذ في يدها رطلي موز أو كمثرى، على حسب الفاكهة الموسمية.

لم تفوّت مرة هذا، وأحيانًا كانت تأخذ مربى فاكهة الموسم، كالتين التي هادت بها أختها فنؤرخ لزيارتها وتكتب بين قوسين (أخذت برطمان مربة تين). وفي أثناء عودتها تشتري “جوزين فراخ شمورت” بـ60 قرشًا.

لا تنسى الأم أيضًا أن تشتري “صاندوتش” أو أكثر، (هكذا تكتبها بالصاد)، تصبيرة حتى موعد الغداء.. تشعر دومًا بالجوع بجوار بيت العائلة.. كان ثمن السندويتش قرش صاغ وبعدها قرشًا ونصف قرش.

بسبب هذه المشاوير اليومية المضنية تكتب الأم في 3 نوفمبر/تشرين الثاني “3 قروش تصليح كعب جزمتي”.

بيت عامر بالضيوف.. والجيلاتي

دائمًا بيتُهم به ضيوف، وحركة، يظهر هذا من مصروفات المشروبات الساقعة، البيبسي والكوكاكولا والإسباتس والجيلاتي في شهور الصيف، ويسير البيت بهذه الروح التضامنية، بجانب الحذر الستيني، فهناك تكرار لشراء أسهم الحديد والصلب، وأسهم إحدى الجمعيات التعاونية لتأمين المستقبل.

البند الثاني، بعد تفاصيل الإيجار وغيره، هو “مرتب” الأولاد، “اتنين ونصف جنيه مصروف يد للأولاد”، هكذا تكتب الأم، ولا تكتب “مصروف الأولاد”، فالأولاد في نظرها “موظفون صغار”، ربما جنيه لكل من نجلاء وأماني، ونصف جنيه لعزة. وتدفع الأم شهريًّا جنيهًا لسميرة الغسالة، وبعدها تكتب “جنيه في وجه الخير”.. كأن الخير شخص أو فرد من العائلة له مرتب. بجانب جنيه متكرر لـ”عزت التُربي”، الذي يبدو أنه المسؤول عن مقبرة العائلة.

عند نجاح نجلاء وعزة منحتهما الأم على الترتيب راتب شهر، أي جنيها لنجلاء ونصف جنيه لعزة.

في شهر يونيو/حزيران انخفض “مرتب الأولاد”، إلى جنيه ونصف، وانخفضت أيضًا الصدقة إلى نصف جنيه، وبعدها اختفت تمامًا من الأوراق بداية من شهر سبتمبر/أيلول، مع دخول الجامعة وتزايد المصروفات.

القاهرة الخديوية في الستينات

ندخل لتفاصيل حياة “عائلة عبده”، التي ترصد في غالبها حركة الأم اليومية، والبنات الثلاث، من مواصلات للكلية (تنفق الأسرة شهريًّا نحو 75 قرشًا للمواصلات، بجانب مصروفات “البونات” الشهرية في الأتوبيس لكل من نجلاء وعزة، التي تكلف نحو 4 جنيهات ونصف).

يظهر اهتمام نجلاء بالفروسية: “120 قرشًا ثمن بنطلون الفروسية الأبيض” ومرة أخرى تكتب “12 قرشًا لتنظيف البنطلون”، وبعدها ستنضم الأخت الصغرى عزة إلى نجلاء وتتعلم الفروسية، وتضيف لها دروسًا أسبوعية في التنس، بجانب دروس الميكانيكا.

طاقة عزة على الحركة تظهر في دفتر المصروفات بقوة، فهي “دلوعة العيلة” وعلى العكس من أماني التي لا تظهر لها اهتمامات، أو مواهب، إلا نادرًا، باستثناء مشاويرها الطويلة في القاهرة وتكلفتها العالية من الميزانية، يبدو أنها كانت تركب “تاكسيات”، أو تهوى التنقل بالمواصلات بين أحياء القاهرة.. ويبدو قرب نجلاء الكبرى من الأخت الصغرى عزة.

حرص رب الأسرة على متابعة مقالات هيكل في الأهرام
62 قرشًا لمشاهدة فيلم هندي

لم يكن هناك تليفزيون، لذا كانوا يذهبون إلى السينما تقريبًا كل نصف شهر أيام الدراسة في الشتاء، أما في أشهر الصيف فيترددن عليها أكثر من مرة، وصلت إلى 6 مرات في شهر أغسطس/آب، وبالتبادل بين الأخوات الثلاث، أو ثنائيات مثل نجلاء وعزة، أو نجلاء وأماني، أو عزة منفردة.. يبدو أن أماني وعزة كانتا مثل “ناقر ونقير”.

كانت العائلة تقرأ جريدة “الأهرام” يوميًّا، و”المصور” كل خميس، ومجلة “حواء” وتشتري “كتالوج حواء” بـ20 قرشًا من أجل هدايا الباترونات للتفصيل، وأيضا تقرأ مجلة “السندباد” ومجلة “الجيل” التي ربما تخص الأب، وهي هوايته بجانب قراءة “الأهرام” ليطلع على رأي هيكل في الحياة وأحوال البلد.

يوم السبت 5 سبتمبر/أيلول يوم مهم، تكتب الأم اسم الفيلم الهندي الشهير الذي دخلته مع بناتها “من أجل أبنائي”.. المصروف يومها كان كبيرًا وصل إلى 62 قرشًا، تذاكر مع “صاندوتشات” وكوكاكولا، داخل السينما كالعادة.

تحضر السينما في أي مناسبة سعيدة  للعائلة، مثل نجاح أماني في 22 سبتمبر/أيلول: “30 قرش دخول السينما للأولاد بمناسبة نجاح أماني”.

حرصت العائلة على ارتياد السينما

كانت هذه العائلة تطبخ رطل لحمة مفرومة كل يومين، سعر الرطل 14 قرشًا (الرطل 450 جرامًا تقريبًا) أي إن الكيلو كان وقتها بنحو 30 قرشًا.

تستهلك العائلة تقريبا 6 كيلوجرامات من اللحم المفروم شهريًّا، تصنع به مئات من أصابع الكفتة، بجانب جوزين فراخ كبيرة من شبرا بـ60 قرشًا.. كان ثمن كيلوجرام الفراخ نحو 20 قرشًا.

الفاكهة أساسية في حياة العائلة، صنف واحد، أو صنفان، أو ثلاثة أحيانا في أشهر الصيف.. تحرص الأم على شراء الفاكهة أولاً بأول في بداية مواسمها مهما كان سعرها، مثل المانجو “ملكة فواكه الصيف” التي صرفت عليها الأم 50 قرشًا لحظة ظهورها في أغسطس/آب، وبعدها أصبحت بـ7 قروش.

ومن بعدها الكمثرى، بجانب البلح الرملي والأصفر والمشمش، وغيره، حتى ظهور البرتقال بسُرة في الشتاء، ومعه تشتري بطاطا للشوي في الفرن، أما الموز فهو بطل الإهداءات بلا منازع لأختها نعمات.

كانت الأم تهتم بعمل المربات. لم ألحظ الفراولة أو البطيخ في مدوناتهم، ربما عبده كان يأنف من حمل البطيخ إلى البيت:

الأحد 6 سبتمبر/أيلول: 21 قرشًا ثمن عدد 3 أوقيات كمثرى للمربَّى

“الأحد 13 سبتمبر/أيلول: عنب 7، وجوافة 2، وبلح 2”.

تستهلك “عائلة عبده” من 40 إلى 45 بيضة شهريًّا، وتدرج سعره وعدده على مدار السنة: “20 بيضة بـ18 قرشًا”، ثم أصبح “15 بيضة بـ13.5″، ثم استقروا شهورًا على “10 بيضات بـ9 قروش وأحيانًا 8 قروش”، وفي النهاية اشترت العائلة 4 بيضات بـ5 صاغ”، وهو أكبر سعر لها وأقل عدد تشتريه.

وجبة الإفطار والعشاء كانتا مكونتين من الجبن الرومي والعيش الفينو، بجانب والفول والجبنة البيضاء (ثمن الرطل 3.5 قرش)، بجانب مربى الأم بالطبع.

استهلاك العائلة من العيش 1.34 قرش تقريبًا، أي 4 قروش ونصف القرش في اليوم، بمعدل 3 أرغفة للفرد (3 أرغفة بقرش).

تستهلك العائلة من اللبن 15 كيلوجرامًا، بـ110 قروش، بمعدل نصف كيلوجرام يوميًّا للشاي واللبن، أي سعر الكيلوجرام تقريبًا 8 قروش.

لا توجد مخبوزات يُستَخدم فيها اللبن سوى القراقيش.

الملابس من "مزراحي" والشرابات من "القاضي وحسين"

في أشهر الصيف بداية من مايو/أيار ويونيو/حزيران تكثر مرات شراء الجيلاتي والكوكاكولا والإسباتس وشربات المانجو.. كل عدة أيام تكتب الأم: “8 قروش للجيلاتي”.. أحيانًا يدخل الجاتوه وسط ثنايا الحَر، وأحيانًا الكباب أو الطرب:

 الاثنين 21 سبتمبر/أيلول: عشاء كباب للأولاد 25 قرشًا.

السبت 16 مايو/أيار: 10 طرب، 6 قروش إسباتس. (طبعًا الإسباتس لهضم الطرب السمين).

لا يمر شهر إلا وتأتي نزلة للسوق يوم الجمعة لشراء الأقمشة أو الكُلف أو “خيط السراجة والبطانات والسوست والزراير”، والكستور لقمصان النوم واللباسات والسوتيانات لها وللأولاد.

تكتب الأم:

“152 قرشًا ثمن عدد 8 سُتيان للأولاد”.. المحلات التي كانت تتردد عليها: “جاتينيو” و”شملا” و”سمعان” و”محمد حنفي” و”جاربو” للأحذية، والبولزات من محل “أحمد محمود” في الممر التجاري، ومحل “أبو عصمت” و”الشربيني”، و”مدكور” بشارع سليمان باشا و”مزراحي” بعماد الدين، والشرابات  تشتريها من محل “القاضي وحسين”.

وتكتب الأم: “2 قرش رفي شراب عزة”.

وفي مكان آخر تكتب: 26 قرشًا ثمن شراب عزة الأحمر.

وفي مكان آخر: قميصين حرير ولباس لنجلاء بـ11 قرش.

30 قرشًا “روج” شفايف لنجلاء، 18 قرشًا مانيكور (من محل مجوهرات أبو شادي)

25 قرشًا قلمي حواجب، 24 علبة بودرة، 20 روج خدود (المدموازيل بممر الكونتنينتال)

بجانب شراء أدوات تجميل الأولاد: كريم سوليا و”باك” للعرق.

يومان لم تدون فيهما الأم أي حسابات لأسباب طارئة:

يوم الاثنين 20 إبريل/نيسان سنة 1959 تكتب “كنت في إجازة عرضية بالمنزل لألم في ركبتي”.

يوم الجمعة 18 ديسمبر/كانون الأول: “غسلنا ستاير الصالون وحجرة السفرة”.

هواية جديدة ظهرت للعائلة، يوم الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول؛ تذهب الأسرة إلى أحد المزادات وتشتري “2 شمعدان حائط بـ160 قرشًا، و3 أطباق، و3 فناجين شاي بـ30 قرشًا”.

كل أسبوع تستهلك العائلة أنبوب معجون أسنان برودنت بـ14.5 قرشًا، وتستهلك بـ7 قروش مسكنات صداع أسكين ريفو، وأسبرين باير.

وفي شهر يونيو/حزيران بيّضت العائلة الشقة بـ3 جنيهات، واشترت الأم 3 أرباع متر فوال أبيض بـ9 قروش ونصف لتفصّل منها مناديل للرأس.

الإسكندرية في الستينات

تلصصت على أحد الخطابين، يرجع لعام 1961، أرسلته الابنة الكبرى نجلاء (التي تخطت الآن الثمانين) من الإسكندرية، كانت قد تزوجت بالدكتور جميل، ربما كان زميلها، ودخلت في شبكة علاقات جديدة تمامًا، وتصف لهم “الجنة” التي رأتها في شاطئ المعمورة في الإسكندرية: “بلد المرح والجمال والفرفشة”، وتتمنى لهم أن يقضوا أسبوعين في العام المقبل في هذه الجنة بعيدًا عن حر القاهرة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

علاء خالد

كاتب وروائي مصري

مشاركة

نيفرت ناجي

غلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search