دلالات مقتل سليماني فى المخيال الشيعي

الملخص:

مثلت حادثة اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني” قاسم سليماني” فاجعة تعدت إطارها السياسي لتخترق مذهبيا الحالة الشيعية بأكملها، في مشهد أعاد الى الواجهة سرديات آل البيت “الملحمية/الكربلائية /الجنائزية “التى تتناول مظلومياتهم عبر التاريخ مع خصومهم انطلاقا من المخيال الشيعى التقليدى “المتوارث”، إذ إن المُلاحظ أن الخطاب والممارسات الإيرانية التي أعقبت حادثة الاغتيال قد تضمنت العديد من الرموز المُبطنة، والتي تتماشى وتتناغم مع الذهنية الشيعية الإمامية الاثني عشرية.

من هنا، فإن الإشكالية الرئيسة للورقة البحثية، تتمثل في تحليل حالة التماهي الكامل بين الديني (المذهبي) من جهة، والسياسي (البراغماتي) من جهة أخرى، وذلك فيما يخص الخطاب والممارسات الإيرانية التي أعقبت الإعلان عن اغتيال سليماني، وإظهار الكيفية التي توسل من خلالها النظام الإيراني بالكثير من الشعائر والطقوس الشيعية في سبيل تأجيج نيران الغضب وتزكية روح الانتقام.

مقدمة :

مع الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة الثالث من يناير الجاري، استهدفت طائرة أمريكية مُسيرة مجموعة من السيارات التي تُقل عددا من الشخصيات السياسية الإيرانية والعراقية المعروفة، بالقرب من مطار بغداد الدولي، وهو ما أسفر عن سقوط اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، واثني عشر شخصا آخرين، من بينهم نائب قائد قوات الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس.

وعلى الرغم من تصاعد حدة التوترات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية في السنوات الأخيرة على خلفية انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورفضه لاتفاق لوزان النووي، وخروجه منه في مايو 2018 م، إلا أن الإقدام على اغتيال قائد فيلق القدس، قد مثل نقلة نوعية مهمة في شكل المواجهة بين القوتين، وهو ما ظهر جليا في ردود الأفعال الإيرانية الغاضبة والمهددة بالانتقام.

⪡ المحور الاول

1- سليماني: من الثورة الخمينية إلى قيادة فيلق القدس

ولد قاسم سليماني عام 1957 م، في بلدة صغيرة تدعى رابور في محافظة كرمان جنوب شرقي إيران. ولما كان أبوه يعمل بالزراعة، فقد كان من الطبيعي أن ينشأ سليماني تنشئة ريفية بسيطة.

في العام الثاني والعشرين من عمره، اندلعت الثورة الإيرانية عام 1979 م، فشارك فيها الشاب الريفي البسيط، وأيدها، وانضم إلى الجموع المطالبة برجوع الخميني من منفاه، وإسقاط حكم الشاه، وسرعان ما انضم سليماني إلى قوات الحرس الثوري الإيراني بعد إنشائها عام 1980 م، ومع مرور الوقت، أثبت كفاءة نادرة، فتدرج في المراتب العسكرية، حتى أصبح قائدا للفيلق رقم (41) المسمى بـ “ثأر الله”، واشترك معه في الحرب الإيرانية-العراقية التي عرفت باسم حرب الخليج الأولى.

في 1998م، تم تعيين قاسم سليماني قائدا لفيلق القدس، وهو بمثابة رأس حربة الحرس الثوري الإيراني، إذ إن المهمة الأساسية المُلقاة على عاتق هذا الفيلق، هي تقديم يد الدعم والمساعدة والعون لجميع القوى العربية التي تؤمن بولاية الفقيه.

في عام 2011 م، وتزامنا مع رياح التغيير التي هبت على منطقة الشرق الأوسط، بفعل ثورات الربيع العربي، قام المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي بترقية سليماني من رتبة لواء إلى رتبة فريق، وهي أكبر رتبة عسكرية في إيران، وأشرف سليماني على التخطيط لجميع العمليات العسكرية والمخابراتية في الخارج الإيراني، كما صار في الوقت نفسه مسؤولا عن التواصل مع الجيوب العسكرية لإيران خارج الحدود، في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن والبحرين، ومن هنا، فقد كان من الطبيعي أن يستحوذ سليماني على القدر الأكبر من الاهتمام الإعلامي، بوصفه المنسق الأول بين خامنئي ومناطق نفوذه المتعددة من جهة، ومنفّذ المهمات النوعية الخاصة بالسياسة الإيرانية من جهة أخرى.

 

في المنطقة العربية، ظهر اسم سليماني بشكل واضح، بعد مقتل نائبه اللواء حسين همداني في حلب في أكتوبر 2015 م. إذ أدى مقتل همداني إلى اشتراك سليماني بنفسه في المعارك السورية، وكان معنى ذلك أن الحرس الثوري قد دخل بكل ثقله في المعركة.

وفي العراق، حيث النفوذ للغالبية الشيعية، تم الاستعانة بسليماني رسميا، عقب اجتياح قوات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) للموصل، الأمر الذي مكنه من العمل على الأراضي العراقية، وتجنيد الكثير من أفراد الحشد الشعبي العراقي، للعمل تحت إمرته مباشرة، حتى إن جريدة الغارديان البريطانية نشرت مقالا عنه، تحت عنوان “سلطته مطلقة ولا أحد يستطيع تحديه”، ووصفته بأنه “الحاكم السري للعراق”.

ولا يقل دور سليماني في اليمن عن مثيله في كل من سوريا والعراق، فقد ظهرت أنباء تفيد أن سليماني سافر إلى اليمن مع بدء عاصفة الحزم، وبذل الكثير من الجهود لإيصال الأسلحة والدعم المادي والتقني، لقوات الحوثيين المتحالفة مع نظام الولي الفقيه بإيران.

ولم يكتف سليماني بكل تلك المسؤوليات العسكرية المُلقاة على عاتقه، بل اضطلع أيضا ببعض الأدوار الدبلوماسية المهمة، فقد وردت الكثير من الأخبار عن سفره إلى موسكو، للاجتماع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، للتنسيق بين الجانبين، تجاه عجلة الأحداث المتسارعة في سوريا والعراق. وقد حظي ذلك اللقاء بصخب إعلامي كبير من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، التي هاجمت تلك الزيارة، واعتبرتها مخالفة صريحة لقرارتها بحظر سفر قادة الحرس الثوري باعتباره منظمة إرهابية.

في مارس من عام 2019 م، قام خامنئي بتقليد سليماني وسام ذو الفقار – اسم سيف علي بن أبي طالب- وهو أرفع وسام عسكري، ليصل بذلك إلى ذروة المجد العسكري في إيران، وذلك قبل أن يسقط مضرجا بدمائه بالقرب من مطار بغداد الدولي في الساعات الأولى من صباح الجمعة الثالث من يناير الجاري، بعد أن استهدفته طائرة أمريكية مُسيرة.

يمكن القول إن الخطاب والممارسات الإيرانية قد عملت على (طقسنة) حادث اغتيال سليماني بما يتوافق مع الأصول والمبادئ الحاكمة في الذهنية الشيعية، وهو الأمر الذي سنتناوله في ثلاثة محاور رئيسة، وهي على الترتيب:

– إضفاء الصبغة الكربلائية على مشهد الاغتيال.

– ربط الحادث بالتهيئة المهدوية

– رحلة الجثمان الملحمية: المحطات والتوقيت

⪡ المحور الثاني

2- إضفاء الصبغة الكربلائية على مشهد الاغتيال

يمكن القول إن واقعة كربلاء، قد مثلت حدثا مفصليا محوريا في تاريخ الشيعة عموما، والإمامية منهم خصوصا، فقد ظلت تلك الحادثة مسيطرة على العقل الشيعي الجمعي منذ وقعت وحتى اللحظة الراهنة.

رمزية كربلاء تبدو حاضرة بقوة في مشهد اغتيال وتأبين سليماني، ويمكن أن نحدد تجليات تلك الرمزية في مجموعة من النقاط:

أولا: صورة الحسين وهو يحتضن سليماني

كان من الطبيعي أن يستجيب العقل الشيعي المعاصر بسرعة لحادث اغتيال القائد السابق لفيلق القدس، وكانت الصور المُتخيلة، من أهم الوسائل التي تم اللجوء إليها لإضفاء القداسة على سليماني.

الحسين يحتضن سليماني

في هذا السياق، ظهرت صورة أثارت الكثير من النقاش والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، ألا وهي تلك التي اُرفقت ببيان آية الله علي خامنئي بخصوص استشهاد سليماني، والتي ظهر فيها الحسين بن علي وقد احتضن سليماني المخضب بدمائه في ساحة القتال.

الصورة -رغم بساطتها- ربطت بشكل مباشر بين حادثة اغتيال سليماني من جهة، والملحمة الكربلائية من جهة أخرى، وهو الرمز الذي يحمل دلالة قوية على أهمية وقوة تأثير حادث الاغتيال الأخير في الوجدان الشيعي المعاصر. على الضفة الأخرى، تداولت المواقع الصحفية صورة مغايرة قديمة يظهر فيها السيد المسيح وهو يحتضن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مكتبه بالبيت الأبيض، وهو الموقف الذي يشير-بوضوح- للدوافع الدينية التي طالما ارتبطت بالعداء الإيراني- الأميركي.

ثانيا: استخدام بعض التوصيفات الكربلائية

من الممكن أن نلاحظ ترديد العديد من رجال السياسة ورجال الدين في إيران وغيرها من القوى الموالية لطهران، لمجموعة من التوصيفات الخاصة، والتي لطالما ارتبطت بحادثة كربلاء على وجه الخصوص، وهو الأمر الذي نلمح فيه محاولة لإعادة استعادة الزخم الشعوري المرتبط بفاجعة كربلاء، واستخدامها بشكل براجماتي في المشهد الحالي.

على سبيل المثال، ذكر القائد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، في سياق تأبينه وتعزيته في اغتيال سليماني: “إذ سُفكت دماؤه الطاهرة على يد أشقى أفراد البشر على وجه الأرض”، وهو القول الذي يتشابه كثيرا مع ما جاء في وصف شُمر بن ذي الجوشن الذي قطع رأس الحسين في كربلاء من كونه أشقى الناس.

كان استخدام الخامنئي لوصف الشقاء مقصودا فهو بذلك الوصف يربط الحادثة كلها بكربلاء، فيصير ترامب معادلا لشُمر، ويصبح سليماني معادلا للحسين.

هذه المقاربة، تتضح أكثر في خطاب السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله اللبناني، الذي أشار إلى تمزق جسد سليماني جراء الانفجار قائلا “أن تكون الخاتمة، بلا رأس كالحسين، وبلا يدين كالعباس، والجسد مقطع إربا إربا كعلي الأكبر…”.

هنا، لا يكتفي نصر الله بالتمثل بالحالة الحسينية فحسب، بل إنه يعمل على استيعاب حادثة اغتيال القائد السابق لفيلق القدس، لجميع المشاهد الكربلائية المفجعة، التي طالما يتم استعادتها حتى اليوم في مواكب العزاء العاشورائية في محرم من كل عام.

في السياق ذاته، جاء تصريح محمد باقر زاده، رئيس لجنة الأركان الإيرانية للبحث عن المفقودين والشهداء المجهولين، والذي أشرف على تجهيز جثامين سليماني ورفاقه “عندما أردنا أمس تكفين أجساد الشهداء كنا أمام حادثة تشبه كربلاء… الأجساد مقطعة إربا إربا، الحاج قاسم تقطع جسده إلى خمس قطع، جسد بلا رأس، كان هناك قسم من الكتف واليد اليمنى ووو … أبو مهدي المهندس كان عدة قطع لا أكثر”، وأضاف “على الرغم من إننا كنا نمتلك جميع الوسائل للتكفين، من القماش إلى القطن والبلاستيك، لكننا لم نتمكن من جمع الجسد بشكل جيد، ويممناه وألبسناه الكفن بصعوبة، ولا نعرف كيف جمع الإمام زين العابدين في كربلاء جنازة سيد الشهداء الإمام الحسين باستخدام حصيرة؟”.

هذا السؤال المُتعجب الذي أنهى به باقر زادة تصريحه، يقوي من استحضار اللحظة الكربلائية، خصوصا أنه قد أشار إلى كيفية جمع الإمام الرابع علي زين العابدين بن الحسين، لجثمان أبيه المُقطع، وهي ذكرى أليمة مُبكية، اعتاد الشيعة الإمامية على استذكارها من خلال طقوس التطبير ومجالس العزاء.

ثالثا: رموز مُبطنة

إذا كانت النقاط السابقة قد وضحت فيها الدلالات الرمزية، التي تربط قاسم سليماني بالحسين وكربلاء بشكل مباشر، فإن هناك مجموعة من المشاهد السريعة التي نلمح فيها أيضا بعضا من الرمزيات المُبطنة للأمر نفسه.

النقطة الأولى، تتمثل في رفع الراية الحمراء، فوق قبة مسجد جمكران بقم المقدسة، تشبها بالراية التي رفعها المختار بن أبي عُبيد الثقفي خلال رحلة انتقامه الملحمية من قتلة الحسين، هذا فضلا عن اللجوء لاستخدام نفس الشعار الذي رفعه المختار في ثورته، وهو شعار “يا لثارات الحسين”، والذي كُتب على راية مسجد جمكران.

 

مما يُلحق بإعادة تمثل حالة الانتقام والثأر الكربلائية، شعار (انتقام سخت) – والذي يعني الانتقام القوي أو الانتقام العنيف- والذي شاع على ألسنة الحشود الكثيفة التي أحاطت بموكب تأبين سليماني في كل مدينة مر عليها، كما كُتب على رايات المعزّين في مراسم العزاء المختلفة في العراق وإيران، وهو الشعار الذي لعب دورا فعالا ومؤثرا في تعبئة الجماهير، خصوصا بعدما ترافق به، شعار حركي آخر، وهو ذلك الذي استخدمه حسن نصر الله وتداوله فيما بعد النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتألف من تثبيت راحتي اليدين بشكل عمودي مع بعضهما البعض، في إشارة تهديدية للأمريكيين، بأنهم إن كانوا قد دخلوا الشرق الأوسط على أقدامهم بشكل رأسي، فإنهم سوف يخرجون منه بشكل أفقي في توابيت وأكفان.

النقطة الثانية، تظهر في كلمة زينب ابنة قاسم سليماني، في مراسم تأبين أبيها الراحل، وهي الخطبة التي تتشابه كثيرا مع خطبة السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب في مجلس يزيد بن معاوية بالشام، بعد فاجعة كربلاء.

التحليل البسيط لكلمة نجلة القائد السابق لفيلق القدس، يشير إلى أنها قد حملت في طياتها مضامين المقاومة والاعتزاز بالفقيد فضلا عن تحقير العدو الأميركي، وهي نفس المضامين التي وردت في خطبة زينب بنت علي أمام الخليفة يزيد.

على الرغم من احتمالية الصدفة، إلا أن اختيار زينب بالذات لإلقاء الكلمة -دونا عن أي فرد آخر من أسرة سليماني- من شأنه أن يشير لمحاولة العمل على خلق حالة من التماهي بين المشهد الكربلائي والمشهد الحالي.

أما النقطة الثالثة والأخيرة، فهي تلك المتعلقة بما ذكرته بعض وكالات الأنباء الإيرانية، من دفن مجموعة من المتعلقات الدينية مع رفات سليماني، وكان أهم تلك المتعلقات هي راية مقام الإمام الحسين في كربلاء، وقبضة من تربة مدينة كربلاء المقدسة، وهو ما يدل على مدى القداسة التي تتمتع بها تلك المدينة في العقل الشيعي، هذا بالإضافة إلى عباءة القائد الأعلى للثورة الإسلامية، علي خامنئي، والتي سُتدفن هي الأخرى مع رفات سليماني، في إشارة رمزية واضحة للدمج بين الديني والسياسي في حياة قائد فيلق القدس السابق، وبعد وفاته كذلك.

⪡ المحور الثالث

3- ربط الحادث بالتهيئة المهدوية

يؤمن الشيعة الإمامية بعصمة اثني عشر إماما متعاقبين، أولهم علي بن أبي طالب، وآخرهم محمد بن الحسن العسكري، وهو نفسه المهدي المنتظر بحسب السردية الشيعية.

صورة ظهور المهدي المنتظر في الدولة الشيعية

يعتقد الاثناعشرية بأنه وعقب وفاة الإمام الحادي عشر، الحسن العسكري، في 260 ه، أن السلطات العباسية قد بحثت عن ابنه محمد الذي كان يبلغ من العمر وقتها خمس سنوات فحسب، لقتله أو اعتقاله، مما جعله -حسب الرواية الشيعية- يختفي عن الأنظار هربا من الملاحقة العباسية المستمرة، وقد عُرفت تلك الفترة بفترة الغيبة الصغرى واستمرت في الفترة الواقعة بين 260ه و329ه، وكان التواصل فيها ما بين المهدي وأتباعه، يتم عن طريق سفير للإمام، يقوم هو بنفسه باختياره. وفي عام 329 ه أبلغ الإمام أتباعه -عن طريق السفير الرابع علي بن محمد السمري- أن عليا هو آخر سفرائه إليهم، وأن الإمام سوف يدخل فترة الغيبة الكبرى، وهي التي تمتد من 329ه إلى اللحظة الحالية.

يرتبط ظهور المهدي بوصول الظلم والجور في العالم إلى أقصى مدى له، وتتفق على ذلك الروايات والأحاديث السنية والشيعية، فمما ورد في ذلك في كتب السنة، ما أورده أبو داوود في سننه من قول الرسول الكريم في وصف المهدي “إنه يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا”، كما تؤكد المصادر الشيعية أن ظهور المهدي سوف يكون قريبا من آخر الزمان، وتذكر الكثير من الشروط والعلامات التي قد تدل بوقوعها على قرب ظهور المهدي المنتظر، من تلك الشروط ما يذكره الشيخ المفيد في كتابه الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، من خسوف القمر وكسوف الشمس وظهور نجم ساطع نوره مثل نور القمر وتحول لون السماء للحمرة وهبوب ريح قوية مدمرة وحدوث الزلازل وانتشار الجراد وقلة الزرع والثمرات واقتتال الناس فيما بينهم وبين بعض.

من هنا، فإن العقيدة المهدوية، تعّد أحد أهم العقائد وأكثرها مركزية وحضورا في العقل الشيعي الإمامي، وصار الانشغال بتحديد علامات وارهاصات ظهور المهدي، إحدى السمات الغالبة على الذهنية الشيعية الجمعية.

الاعتقاد بأن ظهور المهدي مرتبط بوصول الظلم والجور إلى منتهاهما، تم تأصيله في أدبيات ولاية الفقيه، من خلال ربط هذا الجور بحتمية المواجهة والجهاد ضد قوى الظلام، ومن هنا، يمكن فهم ما ذكره المرشد الأعلى في وقت سابق “لا راحة ولا دعة قبل عهد الإمام المهدي الموعود. فقد جاء في الروايات (والله لتُمحصنّ) و(والله لتُغربلن) أي سوف تختبرون اختبارا قاسيا، أين ومتى هذا الامتحان؟ إنه سوف يكون في ساحة الحياة والجهاد”.

فالولايات المتحدة الأمريكية تحديدا اعتبرتها إيران الشيطان الأكبر، بحسب وصف مفجر الثورة الإسلامية آية الله الخميني، وعدّت بمثابة العدو الأكبر لأنصار وشيعة المهدي.

هذا الاعتقاد تنامى على مر السنين، حتى صار جزءا لا يتجزأ من الخطاب العقائدي-السياسي الذي يستخدمه النظام الإيراني، فعلى سبيل المثال صرح رجل الدين الإيراني علي سعيدي، ممثل المرشد الأعلى في الحرس الثوري، في كلمة ألقاها بملتقى رجال الدين العاملين في الحرس الثوري في 2017م، أن أعداء المهدي الذين يحولون دون ظهوره “هما عدو خارجي يتمثل في الولايات المتحدة الأميركية، وأعداء داخليون يتمثلون بالليبراليين والعلمانيين في إيران”.

رمزية المهدي والعقيدة المهدوية، ألقت بظلالها الثقيلة على مشهد اغتيال وعزاء سليماني، ويمكن أن نحدد أوجه تلك الرمزية في نقطتين رئيستين:

النقطة الأولى: فهم وتفسير حادثة اغتيال سليماني، في سياق نسقي غيبي، يرى في تلك الحادثة، إرهاصا مهما من إرهاصات ظهور المهدي واقتراب أحداث النهاية. على سبيل المثال، يذكر الشيخ الشيعي جلال الدين الصغير في أحد دروسه الأخيرة، أن اغتيال سليماني على تلك الصورة المفجعة، له دور كبير فيما يسميه بالتأهيل المهدوي، والمقصود به تهيئة الأرض لظهور المهدي وانتهاء غيبته، اعتمادا على رواية قديمة منسوبة للإمام السادس جعفر الصادق، قال فيها “كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق، يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم، قتلاهم شهداء أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر”، ذكر الصغير أن شهادة سليماني سوف تدفع نحو وقوع حرب كبرى بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، والتي ستشهد هزيمة فادحة للأمريكيين، وانتصارا مؤزرا للإيرانيين، مما سيتبعه ظهور الإمام الثاني عشر.

النقطة الثانية: هو اختيار مسجد جمكران تحديدا، لرفع راية الثأر الحمراء فوق قبته
مسجد جمكران الذي يقع في الجنوب الشرقي من مدينة قم المقدسة، والذي تروي الكتب الشيعية، أنه قد بُني بأمر مباشر من المهدي محمد بن الحسن العسكري، له مكانة عظيمة في الذهنية الشيعية، إذ يرتبط بمجموعة من الكرامات الخارقة للطبيعة، والتي جعلت من هذا المسجد رمزا للإمام المهدي نفسه، وهو ما يمكن فهمه من خلال متابعة الجموع الكثيفة التي تحتشد فيه سنويا في ليلة النصف من شعبان، التي يُعتقد أنها قد شهدت ولادة المهدي في 255 ه.

⪡ المحور الرابع

4- رحلة الجثمان الملحمية

من الأمور المهمة التي يجب ملاحظتها في رحلة تشييع جثمان القائد السابق لفيلق القدس، أنها قد تمتعت بمجموعة من الرمزيات، على الصعيدين الجغرافي والزمني، وهو الأمر الذي عظّم من تأثيرها في الأوساط الشيعية الإمامية، داخل إيران وخارجها.

مدينة الكاظمية

أولا: – محطات تشييع الرحلة

مر جثمان سليماني بمجموعة من المحطات الدينية الشيعية المهمة في العراق وإيران، قبل أن يوارى الثرى في مسقط رأسه بمدينة كرمان في جنوب شرق إيران. هذه المحطات على الترتيب هي (الكاظمية- كربلاء- النجف- خوزستان- مشهد- قم).

المحطة الأولى، هي ضاحية الكاظمية المتاخمة للعاصمة بغداد، وتُنسب إلى الإمام السابع في سلسلة الأئمة الشيعة الاثناعشرية، وهو الإمام موسى الكاظم (المتوفي 183هـ/ 799م)، وذلك لأن الكاظم كان أول من اشترى قطعة أرض في ذلك المكان، فاتخذ منها مدفنا.

وبعد سنوات قليلة من دفن الإمام الكاظم، لحق به حفيده الإمام التاسع محمد الجواد (المتوفي 220هـ/ 835م)، فجاوره في ضريحه، الأمر الذي أدى إلى إضفاء صفة القداسة على تلك المدينة. فقد درج الشيعة على زيارة القبرين والتوسل بالإمامين والتبرك بهما، ومع استيلاء الصفويين على بغداد في النصف الأول من القرن 16 الميلادي، زاد الاهتمام بالضريحين.

المحطة الثانية، كربلاء، وهي واحدة من أهم المدن مكانةً وتقديسا في المذهب الشيعي الإمامي، وذلك بسبب ارتباطها بمأساة الحسين حفيد الرسول، واستشهاده في أرضها في العاشر من محرم عام 61 هـ. وقد لاقت كربلاء اهتماما متعاظما من الشيعة منذ تلك الحادثة الأليمة، فشُيد بها ضريح كبير للحسين، كما شيد بها ضريح آخر لأخيه “أبو الفضل العباس”، واعتاد الشيعة من داخل العراق ومن الدول المجاورة له، على زيارة تلك المراقد المقدسة بأعداد هائلة، حيث وردت العديد من الروايات والأحاديث التي تشجع على زيارة ضريح الحسين. ومن ذلك ما أورده جعفر بن محمّد بن قولويه القمي البغدادي المتوفى سنة 386هـ في كتابه “كامل الزيارات”، عن الإمام السادس جعفر الصادق، أنه قال “زِيارَةُ الحُسين بن علي واجبة على كل من يقرُّ للحسين بالإمامة من الله عزَّ وجلَّ”، وقوله في موضع آخر “زِيارةُ الحسين تعدل مِائة حَجَّة مَبرورة، ومِائة عمرة مُتَقَبَّلَة”.

المحطة الثالثة في رحلة تشييع سليماني، هي مدينة النجف الأشرف، التي تقع في الجنوب الغربي من مدينة بغداد، ويقطنها ما يزيد عن المليون نسمة، والأغلبية الغالبة فيها من أصحاب المذهب الشيعي الإمامي. وتتمتع تلك المدينة بقدسية كبيرة عند الشيعة، لاحتوائها على مدفن علي بن أبي طالب، والذي يعتبر الإمام الأول في سلسلة الأئمة الشيعة الاثني عشر.

ومما يزيد من أهمية مدينة النجف، أنها تحتوي على “حوزة النجف الأشرف”، والتي تُعتبر أقدم وأهم المراكز الدينية في العالم الشيعي. إذ تم تأسيسها في أوائل القرن الخامس الهجري، على يد العالم الشيعي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (المتوفي 460هـ)، والمعروف بلقب شيخ الطائفة.

وما يدعم من قداسة مدينة النجف، أن هناك اعتقادا سائدا في الأوساط الشيعية، بأنه يوجد فيها مدافن لعدد من الأنبياء، مثل آدم ونوح وهود وصالح، كما تنقل بعض الروايات الشيعية أن سفينة نوح قد رست بالقرب من المدينة عقب انتهاء الطوفان.

وقد احتوت مدينة النجف على قبور عدد من كبار رموز المذهب الشيعي في عهوده الأولى، مثل “مسلم بن عقيل بن أبي طالب” رسول الحسين إلى الكوفة، و”ميثم التمار” أحد كبار أصحاب الخليفة الرابع، و”محمد بن الحنفية” أخو الحسن والحسين، و”المختار بن أبي عبيد الثقفي” الذي أخذ بثأر الحسين وانتقم من قتلته.

المحطة الرابعة في الرحلة، وهي المحطة الأولى داخل الأراضي الإيرانية، تمثلت في مدينة الأهواز، عاصمة محافظة خوزستان، والتي تقع في جنوب غرب إيران.

 

على العكس من المحطات السابقة، فإن الأهواز لا تمتلك خصوصية دينية، بل إن أهميتها تنبع بالمقام الأول من خصوصيتها السياسية في حياة سليماني العسكرية بوجه خاص، وتاريخ إيران الحديث بوجه عام. ذلك أن تلك المدينة كانت احدى الميادين العسكرية الأولى التي شارك فيها سليماني إبان فترة الحرب العراقية- الإيرانية (1980- 1988م)، ومما لا يجب التغافل عنه، أن الأهواز بها نسبة كبيرة من السكان العرب، وتنشط بها الدعوات المطالبة للاستقلال عن إيران، ومن ثم، فقد كان خروج مئات الآلاف من أبنائها للتعبير عن حزنهم على استشهاد سليماني، فيه ما فيه من دلالات سياسية تؤكد على وحدة الدولة الإيرانية وقوتها.

أما مدينة مشهد، فمثلت المحطة الثانية داخل الأراضي الإيرانية، والمحطة الخامسة في رحلة الجثمان. مشهد، هي ثاني أكبر المدن الإيرانية بعد العاصمة طهران، ويعيش فيها ما يزيد عن أربعة ملايين مواطن، وهي في الأصل امتداد تاريخي لمدينة طوس القديمة، تلك التي لعبت دورا فارقا ومميزا في تشكيل ملامح الثقافة الإسلامية في القرون الغابرة.

السبب الرئيس الذي أدخل مدينة “مشهد” ضمن المدن الشيعية المقدسة وأكسبها نوعا خاصا من الرمزية والقداسة، هو أن الإمام الثامن علي الرضا قد توفي أثناء مروره بها عام 203هـ/ 818م، ودُفن بها، ليصبح الإمام الوحيد الذي يدفن في أرض غير عربية.

وقد لاقت مدينة مشهد، الاهتمام والعناية من قبل حكام الدولة الصفوية في القرن العاشر الهجري، الذين عملوا على تحويل إيران برمتها للمذهب الشيعي الإمامي، ووجدوا في ضريح الرضا فرصة سانحة لإسباغ القداسة على دولتهم ككل.

الأهمية الدينية لمشهد بقيت حاضرة بعد زوال ملك الصفويين، في عهود الدولتين القاجارية والبهلوية، ولكن بعد اندلاع الثورة الإسلامية في إيران عام 1979م، تم توجيه مزيد من الاهتمام ناحية الضريح المقدس وما يحيط به من أبنية، فتم إنشاء جامعة العلوم الاسلامية الرضوية، وجرى افتتاح العديد من المرافق المهمة بالمدينة.

كما تم الاهتمام بتنشيط السياحة في مشهد، حيث صارت مقصدا لمئات الآلاف من الشيعة القادمين من شتى دول العالم، ونتج عن كل ذلك أن تضخمت الأوقاف الشيعية في المدينة، حتى صارت العتبة الرضوية لا تقتصر على الضريح والمسجد فقط، بل أصبحت كيانا اقتصاديا ضخما يسيطر على مؤسسات متعددة، منها بنوك وشركات صناعية ونفطية متشعبة، كلها تشترك فيما بينها في كونها تحمل اسم الإمام الشيعي الثامن.

المحطة الإيرانية التالية في رحلة تشييع سليماني، كانت مدينة “قم”، وهي المدينة التي استمدت قداستها من كونها المكان الذي دُفنت فيه السيدة فاطمة المعصومة، أخت الإمام الرضا في 201هـ/ 816م.

صورة سليماني داخل طهران- فرنس برس

وقد ورد فضل زيارة مرقد فاطمة المعصومة في العديد من الكتب الشيعية، فعلى سبيل المثال يروي المجلسي في بحار الأنوار عن الإمام الرضا، أنه قال في فضل زيارتها: “منْ زارها عارفا بحقها فله الْجَنَّة”، كما أن النوري الطبرسي يذكر في كتابه مستدرك الوسائل، أن الإمام جعفر الصادق قد قال “إنّ لله حرما وهو مكّة، وإنّ للرسول حرما وهو المدينة، وإنّ لأمير المؤمنين حرما وهو الكوفة، وإنّ لنا حرما وهو بلدة قم، وستُدفن فيها امرأة من أولادي تسمّى فاطمة، فمن زارها وجبت له الجنّة”.

ثانيا: – توقيت تشييع الرحلة

صادف توقيت دفن جثمان سليماني، ذكرى دينية شيعية في غاية الأهمية، ألا وهي بداية ما يعرف باسم الأيام الفاطمية أو الليالي الفاطمية.

فقد وافق دفن جثمان سليماني صبيحة الثالث عشر من جمادى الأولى، ذكرى الليالي الفاطمية، والتي يستعيد الشيعة الامامية ذكراها في أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من جمادى الأولى في كل عام.

الأيام الثلاثة تمثل رمزية كبيرة في الذاكرة الشيعية، لأنها تحمل ذكرى استشهاد السيدة فاطمة الزهراء، وما تعرضت له من ظلم على يد مغتصبي الخلافة من زوجها، علي بن أبي طالب.

ومن هنا، فقد كان دفن رفات سليماني في هذا اليوم تحديدا، فيه ما فيه من اتساق وتناغم مع فكرة المظلومية الشيعية بوجه عام، إذ اُعتبر أن ظلامة مقتل سليماني، هي بمثابة امتداد لخط طويل من المظالم عبر التاريخ، والتي يتصدرها بطبيعة الحال، الظلامة العُظمى المتمثلة في استشهاد الزهراء.

⪡ الخاتمة

النتائج والخلاصة

عالجت المقالة رمزية الخطاب الإيراني فيما يخص حادثة اغتيال قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، وذلك من خلال مجموعة من النماذج المنتقاة، والتي شاعت في مختلف الوسائل الإعلامية، منذ لحظة وقوع الحادث وحتى اللحظة الآنية.

وبالإمكان رصد أهم النتائج التي توصلت إليها الورقة، وهي:

– حرص الخطاب الإيراني في تناوله لملابسات الحادث وتبعاته، على خلق حالة من التماهي بين المجالين الديني والسياسي، إذ تم استغلال العديد من الرمزيات المذهبية المعروفة والمؤثرة في المذهب الشيعي الإمامي الاثني عشري، وإسقاطها على الظرف السياسي الراهن، وهو الأمر الذي برع فيه نظام الولي الفقيه في إيران منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979 م وحتى الآن.

– ركزت معظم الرمزيات التي روج لها النظام الإيراني وأتباعه في العراق ولبنان، على مسألة الإمامة بشكل أو بآخر، إذ تم الربط بين سليماني والإمام الحسين بن علي، وتم تشييع جنازته في مواكب ضخمة مرت بالمراقد المقدسة لأئمة آل البيت في العراق وإيران، هذا فضلا عن استغلال رمزية اغتيال سليماني في التأكيد على مسألة التهيئة المهدوية.

– تنوعت مظاهر الرمزية الشيعية في حادث اغتيال سليماني، فقد تبدت تلك الرمزية في صور، ومناطق جغرافية، وتعبيرات لغوية، هذا فضلا عن رجوعها لبعض من الأحداث التاريخية المؤثرة. هذا التنوع يشهد بحالة فريدة من حالات الخيال الخصب، امتازت بهما الذهنية الشيعية عبر القرون.

1- محمد يسري أبو هدور، في المسألة الإيرانية، دار دريم بن للنشر والتوزيع، القاهرة، 2019م، ص28

2-المرجع السابق

3- المرجع السابق

4- المرجع السابق

5- المرجع السابق

6- المرجع السابق

7- راجع ” قاسم سليماني زار روسيا منتهكا حظر سفره”، على موقع الجزيرة دوت نت، شوهد بتاريخ 9/1/2020م، على الرابط التالي: http://cutt.us.com/SZDeOeQ

8- راجع “لقد حلّق لواء الإسلام العظيم وشامخ القامة نحو السماوات” من بيان الإمام الخامنئي عقب استشهاد اللواء قاسم سليماني 3/1/2020م، على موقع الخامنئي بالعربي، شوهد بتاريخ 7/1/2020م، على الرابط التالي: http://arabic.khamenei.ir/news/4883

9- المصدر نفسه

10-راجع “كلمة حسن نصر الله أمين عام حزب الله ردا على اغتيال قاسم سليماني”، على موقع يوتيوب، شوهد بتاريخ 7/1/2020م، على الرابط التالي:

11-راجع “مسؤول إيراني يكشف حالة جثمان سليماني: كنا أمام حادثة تشبه كربلاء”، موقع روسيا اليوم، شوهد بتاريخ 8/1/2020م، على الرابط التالي:

https://arabic.rt.com/world/1074396-مسؤول-إيراني-يكشف-حالة-جسد-سليماني-كنا-أمام-حادثة-تشبه-كربلاء/

12- راجع “ابنة سليماني: التشييع المليوني للشهداء في العراق وإيران رسالة واضحة لأميركا”، على موقع يوتيوب، شوهد في 7/1/2020م، على الرابط التالي:

13-راجع “بالصورة.. هذا ما سيتم دفنه مع جثمان الشهيد سليماني”، موقع العالم، شوهد في 9/1/2020م، على الرابط التالي:

https://www.alalamtv.net/news/4664181/بالصورة–هذا-ما-سيتم-دفنه-مع-جثمان-الشهيد-سليماني

14- راجع “بذكرى الخميني: خامنئي يبشّر إيران بـ”المهدي المنتظر”، على موقع عربي 21، شوهد بتاريخ 7/1/2020م، على الرابط التالي:

https://m.arabi21.com/Story/835751

15- راجع “ممثل خامنئي: هؤلاء “الأعداء” يؤخرون ظهور المهدي”، على موقع العربية، شوهد بتاريخ 9/1/2020م، على الرابط التالي:

https://www.alarabiya.net/ar/iran/2017/04/21/ممثل-خامنئي-هؤلاء-الأعداء-يؤخرون-ظهور-المهدي-

16- راجع “شهادة الحاج قاسم سليماني ودروس التأهيل المهدوي (ماذا تنبؤنا احداث اليوم عن الغد) ح8″، على موقع يوتيوب، شوهد بتاريخ 8/1/2020م، على الرابط التالي:

17- أبو عبد الله محمد بن إبراهيم النعماني، الغيبة، تحقيق: -علي أكبر الغفاري، نشر مدين، قم، 1426ه، ص279-280

18-جعفر بن محمد ابن قولويه، كامل الزيارات، نشر الفقاهة، د.ت، ص316

19- المصدر نفسه، ص316

20- محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، مؤسسة الوفاء، ج48، ص318

21- الميرزا النوري الطبرسي، مستدرك الوسائل، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، ج10، ص368

بمشاركة

فيديوجرافيك

طه حسين

إنفوجرافيك

محمود أسامة

دراسة

محمد يسري أبوهدور

There are no reviews yet.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



Start typing and press Enter to search