دراسات وتحليلات

رؤية من الداخل: كيف ترى إسرائيل علاقتها مع الإدارة الأمريكية الجديدة؟

جاء الرئيس الأمريكي جو بايدن برؤى وتغيرات جذرية في السياسية الخارجية الأمريكية عن سلفه دونالد ترامب، وكان تطور السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إسرائيل أحد أبرز تجليات هذه السياسة، فقد أثارت سياسة بايدن الجديدة كثيرا من الجدل في إسرائيل، بسبب القرارات التي بدأت الإدارة الأمريكية باتخاذها، والتي تراها إسرائيل تضر بأمنها واستقرارها وتتعارض مع مصالحها في المنطقة.

وقد وصفت الصحافة الإسرائيلية هذه السياسة بأنها “نهاية شهر العسل” بين إسرائيل والإدارة الأمريكية، والتي كانت مؤيدة لإسرائيل في كل خطوة أيام ترامب، عكس ما يحدث مع إدارة بايدن.

وقد وصل الأمر إلى حد أن “عاموس يادلين”، الرئيس السابق لمعهد دراسات الأمن القومي، وصف ما يحدث بأنه إيذان بانتهاء عصر دعم واشنطن لإسرائيل.

تحفظات إسرائيلية على المعونات الأمريكية للفلسطينيين

ترى إسرائيل أن هناك تغييرا مهما في السياسة الأمريكية فيما يتعلق بتعاملها مع الفلسطينيين، فقد أعلنت واشنطن، في 7 إبريل 2021، أنها تعتزم تقديم مساعدات إلى الفلسطينيين بقيمة 235 مليون دولار، بالإضافة إلى إعادة التمويل الأمريكي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والذي سبق وأمر ترامب بإيقافها تمويلها عام 2018.

وزير الخارجية الأمريكي
وزير الخارجية الأمريكي

وأوضح وزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكن” أن “المساعدات الأمريكية ستتضمن 75 مليون دولار للمساعدة في الاقتصاد والتنمية في غزة، و10 ملايين دولار لبرامج بناء السلام عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، و150 مليون دولار من المساعدات الإنسانية لوكالة الأونروا.

يُضاف إلى هذا التمويل، إعلان الولايات المتحدة، في مارس الماضي، تحويلها 15 مليون دولار للمساعدة في مواجهة تأثير جائحة كورونا ومشكلة انعدام الأمن الغذائي في الضفة الغربية وغزة.

ورغم التأييد الظاهري من جانب إسرائيل لفكرة تقديم مساعدات للفلسطينيين لمواجهة الجائحة ودعم المشاريع المدنية، فإنها تعارض قرار تجديد المساعدة للأونروا، فهي ترى أنها “منظمة ذات نشاط تحريضي ومُعاد للسامية”، كما أنها تُديم الصراع ولا تسهم في حله”.

وأعربت إسرائيل عن ضرورة وضع تغييرات جوهرية في طبيعة المنظمة وأهدافها وسلوكها، ليتم تجديد المساعدات لها.

حول الجولان وقرارات المحكمة الجنائية الدولية

يرى “عاموس يادلين” أنه رغم وجود تداخل مصالح بين إسرائيل والولايات المتحدة، فإن السياسة الأمريكية الجديدة تصنع فجوة كبيرة في كيفية تحقيق الأهداف المشتركة بينهما.

ويبدو أنه يقصد بتلك السياسة تقارير وزارة الخارجية الأمريكية الجديدة التي أشارت إلى مرتفعات الجولان والقدس الشرقية بأنها “أراضٍ محتلة”، في تراجع واضح عن السياسة التي كانت تُمارس من إدارة ترامب، والتي اعترفت بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.

بالإضافة إلى تلك السياسة، أعلنت إدارة بايدن، في 2 إبريل الجاري، رفع عقوبات فرضتها إدارة ترامب على قضاة وموظفي المحكمة الجنائية الدولية.

كانت واشنطن فرضت عقوبات على هؤلاء القضاة والموظفين على خلفية فتح تحقيقات في جرائم حرب في أفغانستان والإشارة إلى تورط جنود أمريكيين في ارتكابها، بجانب فتح تحقيقات بشأن ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب محتملة عام 2014.

لم تتفاجأ إسرائيل بهذا الإعلان، فقد أعلنته واشنطن مُسبقًا عبر محادثة هاتفية بين وزيري الخارجية الأمريكي والإسرائيلي، أنطوني بلينكن، وغابي اشكنازي، أوضح فيها بلينكن أن بلاده “ما زالت تعارض وبشدة قرارات المحكمة بشأن إسرائيل، وتصر على أن المحكمة ليس لها سلطة قضائية على الدول غير الأعضاء”.. وهو الحال مع إسرائيل.

وقد أثارت تلك الخطوة جدلا في إسرائيل، فرغم توجيه الأمريكيين رسائل معارضة علنية لتحقيقات المحكمة بشأن جرائم الحرب الإسرائيلية، فإن إلغاء العقوبات يبدو كأنه رسالة معاكسة.

الملف النووي الإيراني

منذ بداية تولي الرئيس بايدن مقاليد الحكم، كانت إدارته تبحث عن طرق لفتح محادثات مع إيران بشأن العودة إلى الاتفاق النووي الموقع عام 2015، وبموجب هذا الاتفاق سترفع الإدارة الأمريكية العقوبات المفروضة على إيران.

وترى إسرائيل أن سياسة إدارة بايدن في التعامل مع الملف النووي الإيراني تشبه سياسة إدارة أوباما، التي أخطأت في كلٍ من المفاوضات والاتفاق التي توصلت إليه عام 2015، ولذلك تنتقد إسرائيل السياسة الحالية، وترى أن هناك سوء فهم وتجاهلا لإخفاقات الماضي.

وبسبب الملف النووي الإيراني، أصبحت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية أقل دفئًا، فبعد الانفجار الذي وقع في المفاعل النووي الإيراني “نطنز”، والإشارة إلى إسرائيل بأنها المُتسبِّب به، أصبح هناك توتر في العلاقات بينهما، نتيجة إرسال الولايات المتحدة رسائل عدم الرضا بسبب هجمات إسرائيل ضد إيران، بالتوازي مع المفاوضات الأمريكية مع إيران في فيينا، والتي كانت ستفشل بسبب تلك الهجمات.

الرئيس الأمريكي بايدن
الرئيس الأمريكي بايدن

بالإشارة إلى المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، تشعر إسرائيل بخيبة أمل من نهج الأمريكيين في تلك المفاوضات، حيث تسعى الولايات المتحدة للعودة إلى الاتفاق الموقع عام 2015، وهو ما يثير مخاوف وقلق إسرائيل، فالعودة إلى الاتفاق تعني رفع العقوبات عن إيران، وهو ما ترى فيه خطرا محدقا على أمنها وأمن جيرانها.

وقد علّق وزير الاستخبارات الإسرائيلي إيلي كوهين بأن “المفاوضات الجارية لم تراع أي تقييم استخباراتي وخبرة سابقة، نظرًا لمنهجية طهران في الخداع والاستمرار في الكذب أثناء السعي للحصول على أسلحة نووية”.

من جانب آخر، ترى إسرائيل أن العودة إلى الاتفاق ورفع العقوبات يُجرّدان واشنطن من معظم أوراق ضغطها على طهران.

تشير التقديرات في إسرائيل إلى أنه ليس من الممكن منع التوقيع على هذا الاتفاق المؤقت، لكن من الممكن مساعدة أمريكا على تجنب الأخطاء الجسيمة التي ستسمح لإيران بأن تصبح على “العتبة النووية”، في غضون سنوات قليلة بموافقة المجتمع الدولي.

على هذه الخلفية، التقى “مائير بن شبات”، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، مع نظيره الأمريكي “جيك سوليفان” في واشنطن، مساء يوم 27 إبريل الجاري، وخلال الاجتماع أَطَلَعَ سوليفان بن شبات على ما يجرى في محادثات فيينا، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “لها مصلحة كبيرة في التشاور مع إسرائيل عن كثب بشأن الملف النووي الإيراني في المستقبل أيضًا”.

وذكر بيان للبيت الأبيض أن “الولايات المتحدة وإسرائيل قررتا تشكيل فريق خاص للتركيز على التهديد المتزايد للطائرات دون طيار، والصواريخ الدقيقة التي تصنعها إيران وتُزوِّد بها جيرانها في الشرق الأوسط”.

أوضح البيان أيضا أن “الجانبين يتشاركان مخاوفهما بشأن التقدم في البرنامج النووي الإيراني في السنوات الأخيرة”، بالإضافة إلى ذلك، تتفق الولايات المتحدة وإسرائيل على أن إيران تشكل تهديدًا كبيرًا للمنطقة.

إلى جانب ذلك، أكد البيت الأبيض أن “بايدن يدعم استمرار الجهود لتعزيز السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وحل الصراع بين الدولتين”، وانتهى البيان على تأكيد الولايات المتحدة التزامها بأمن إسرائيل، وأنها ستعمل على تعزيز مجالات الشراكة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

منار حميدو

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى