رئيس جالية أذربيجان في مصر:

"ناجورنو كارباخ" لن يُسترَدّ إلا بالقوة

  • نشكر مصر على وقوفها إلى جانب قضيتنا العادلة
  • ماذا نفعل بـ”المرتزقة” وتعداد شعبنا ضعف أرمينيا 3 مرّات؟!
  • الاستفزازات الأرمينية زادت بعد تولي “باشينيان” رئاسة الوزراء
  • الاحتلال السوفييتي عزل الإقليم المتنازع عليه عن بلده الأم واستبدل الأرمن مكان سكانه

خلاف عمره 30 عامًا. نزاع حدودي كان يشهد بين الحين والآخر تصعيدًا يخلف قتلى وجرحى من الجانبين. الآن هناك “حرب حدودية” تدور رحاها في الأرض والجو بين أرمينيا وأذربيجان المتنازعتين على إقليم قره باغ “ناجورنو كاراباخ” الذي يسعى إلى الاستقلال مدعومًا من أرمينيا. أذربيجان ترى أن الإقليم الذي تسكنه غالبية أرمينية، جزء لا يتجزأ من أراضيها، في حين ترى أرمينيا أن وجهة النظر هذه لا رد عليها إلا بالحرب!

رئيس الجالية الأذربيجانية في مصر، الدكتور سَيمور نَصيروف قال إن بلاده سئمت من المفاوضات مع الطرف الأرميني، وهو ما دفعها لاستخدام القوة لإجبار أرمينيا على المفاوضات البناءة لإنهاء الاحتلال للإقليم.

نصيروف في حواره مع “ذات مصر”، يؤكد على أن أرمينيا تتبع سلوكا استفزازيًّا وخصوصًا بعد تولي رئيس الوزراء الأرميني الحالي، مشيرًا إلى أن الأرمن عاشوا في أذربيجان دون أي أزمات ولكن “من يُحرك الأمور في الفترة الأخيرة مجموعة متطرفة”. إلى نص الحوار:

* في هذه المرة من التصعيد نقلت وسائل الإعلام أن أذربيجان هي من بدأت بالقصف.. نريد أن نعرف سبب ذلك؟

في البداية أود بكل إجلال واحترام أن أرفع كامل الشكر والتقدير والعرفان لجمهورية مصر حكومة وشعبًا للاستضافة الكريمة للجالية الأذربيجانية حيث إننا لا نشعر بالغربة أبدًا، وعلاقات شعب أذربيجان بمصر علاقة قوية وأخوية، ومن شدة حبهم لمصر يسمون أبناءهم “مصر”. وقد كان وزير التعليم العالي الأذري لمدة 13 سنة اسمه “مصر”. ونشكر أيضًا الحكومة المصرية لدعمها الشعب الأذري لحل قضية كاراباخ العالقة منذ 3 عقود مضت.

جانب من الحرب بين إرمينيا وأذربيجان

فمصر بمكانتها المرموقة هي عضو مؤسس في منظمة دول عدم الانحياز وكذلك منظمة التعاون الإسلامي، وقد أصدرت منظمة التعاون الإسلامي قرارًا وبيانًا يطالب فيه أرمينيا بسحب قواتها من الأراضي الأذرية المحتلة، ويطالب بحل هذه القضية في إطار الحدود التي يعترف بها العالم لدولة أذربيجان، مستندًا إلى قرارات مجلس الأمن الأربعة التي صدرت في سنة 1993م والتي تطالب أرمينيا بسحب قواتها من الأراضي الأذربية فورًا.

وقد دعت مصر لحل هذه القضية وفقًا لمقررات الشرعية الدولية ذات الصلة، وأذربيجان بدورها تريد حلّاً لهذه القضية بطرائق سلمية، ولذلك انتظرت دولتنا ما يقارب الثلاثة عقود لحل هذه القضية بطرائق سلمية وبالمفاوضات. أذربيجان فيها تعددية ثقافية وتسامح ديني، وتدعو دائمًا للسلام والتسامح والخير لجميع البشر.

في الحقيقة، كل دول العالم لها حدود معترف بها؛ وأذربيجان لها حدودها المعترف بها، فمساحتها اليوم 86.6 ألف كيلومتر مربع بما فيها كل الأراضي السبعة المحتلة ومنطقة ناجورنو كاراباخ التي احتُلَّت منذ سنوات التسعينات حين دخلتها قوات أرمينية مدعومة من روسيا وشردت مليون مواطن أذري. وكثير من وسائل الإعلام يقول إن غالبية سكان هذه المنطقة من الأرمن، نعم هذا الصحيح، فبعد تشريد الأذريين لم يبق في هذه المنطقة إلا الأرمن. فالأرمن يشكلون نحو 2% من سكان أذربيجان وغالبهم في منطقة كاراباخ، وعددهم هناك نحو 120 ألف أرميني.

منذ أيام الاتحاد السوفيتي، كان الأرمن عبر عقود داخل حدود أذربيجان، ومن الطبيعي أن يكون لهم حقوق كمواطنين داخل أراضي أذربيجان، كشأن الأقليات الموجودة في جميع دول العالم، وكان لا بد من أن تحافظ أذربيجان على وحدة أراضيها وطرد المحتلين منها.

وخلال الأعوام الـ30 السابقة كان هناك استفزازات لدرجة أن سكان الأراضي المحتلة من الأذريين طُرِدوا من بيوتهم.  وفي آخر عامين بدأت الاستفزازت تزيد بعد أن جاء رئيس الوزراء الأرميني الجديد باشينيان بتصريحاته المستفزة للشعب الأذري، بعد أن كان سابقوه في تفاوض دائم ووعود سياسية، فهو يأتي إلى ناجورنو كاراباخ ويقول: “على أذربيجان أن تنسى كاراباخ وكل الأراضي المحتلة”، كما يقول إن “كاراباخ إقليم أرميني بحت”. إن هذه استفزازات واستهزاءات.. لقد نفد صبرنا.

بعد كل المفاوضات التي جرت تحت قيادة مجموعة “مينسك” المكونة من روسيا وفرنسا وأمريكا، لم نستطع تحرير شبر واحد من أراضينا، إذًا ما فائدة هذه المفاوضات؟ هل نستمر فيها إلى الأبد؟ إن أرمينيا تهدد بقصف أذربيجان وقصف بنيتها التحتية، وبالفعل أطلقوا صواريخ بعيدًا عن منطقة كاراباخ في شمال أذربيجان، والتي تمر منها أنابيب البترول والغاز إلى جورجيا، ومن جورجيا إلى تركيا وأوروبا، فهذا يضر بالاقتصاد الأذري. وبعد كل هذه الاستفزازات.. ماذا نفعل؟ لو كنتم كمصريين مكاننا فماذا أنتم فاعلون؟

هناك اعتراف دولي بحدود أذربيجان وكل المناطق المحتلة، وهناك 4 قرارات من مجلس الأمن تطالب بانسحاب القوات الأرمينية دون قيد أو شرط، ولكن كل هذه القرارات لم تنفَّذ.. لماذا؟ لا أدري. هذا هو السبب الرئيس في هذه الحرب.

خريطة تُظهر حدود الدولتين

* ولماذا كان التصعيد أقوى هذه المرة؟

بعد استفزازات الطرف الأرميني للشعب الأذري نفد صبرنا.. والآن حان وقت استرداد الأراضي، لأن أذربيجان لا تستطيع أن تستمر 30 سنة أخرى في مفاوضات؛ لقد أدرك بلدنا أنه لا فائدة من المفاوضات، وكما قال الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر “ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة”. هذا كلام لا غبار عليه.

كنا دائمًا نقف ضد الحروب ولا نحبها، ودائمًا ندعو للسلام والطرائق السلمية، فبعد الاستفزازت وكل مرة نسمع فيها عن قتل أطفال وعجزة وشيوخ، قررنا أن نسترد أراضينا ولا بد من أن يفهم الطرف الآخر أن صبرنا ليس ضعفًا.

* وما توقعاتك بشأن سيناريوهات المواجهة في الفترة المقبلة؟

أتوقع أنه بعد أن رأت أرمينيا وحلفاؤها أن أذربيجان قادرة على أن تسترد أراضيها بالقوة، من الممكن أن يجلسوا إلى طاولة المفاوضات ويضعوا أسسًا لحل هذه القضية بخروج قوات أرمينيا من الأراضي الأذرية ولا أشك في ذلك. وشرط أذربيجان الوحيد خروج القوات المحتلة فقط. ولم يطلق الجيش الأذري أي رصاص على أراضي أرمينيا، ولكن الجيش الأرميني أطلق صواريخ باليستية على مدن أذربيجانية، خاصة مدينة كنجة، ثاني كبرى مدن أذربيجان المكتظة بالسكان. وقد قتل وجرح عشرات الأطفال والسيدات والعجزة وهم نائمون. وهذه جريمة حرب في المواثق الدولية.

* وما حقيقة وجود “مرتزقة” مدعومين من تركيا يحاربون في صف الجيش الأذري؟

هذه كلها ادعاءات باطلة. للأسف الشديد كلما أنظر إلى الإعلام والصحافة أجد الكل يتحدث عن هذا الأمر، رأيت بعيني عددًا كبيرًا جدًّا من الفيديوهات من طرف المرتزقة من الشرق الأوسط، سواء من أصول أرمنية أو من غير ذلك، في الصفوف الأرمينية في كاراباخ يقاتلون ضد أذربيجان ولا أحد يتحدث عنهم.

صورة متداولة لأحد المرتزقة المسلحين في صفوف الجيش الأذري

في الحقيقة، الشعب الأذري الآن كله بلا استثناء يرغب في المشاركة في شرف تحرير الأراضي، عدد سكان أذربيجان أكثر من 10 ملايين وأرمينيا أقل من 3 ملايين، وعدد الجنود الاحتياطيين القادرين على الحرب ضعفا عدد سكان أرمينيا، فماذا أفعل بالمرتزقة؟ مؤخرًا عندما بدأت أرمينيا في الاعتداء على الأراضي الأذرية، تطوع خلال أسبوع أكثر من 50 ألف أذري سجلوا أسماءهم للالتحاق بصفوف الجيش والدفاع عن وطنهم، وحتى الآن أذربيجان لم تعلن تعبئة عامة ولكن تعبئة جزئية.

أرمينيا هي من تحتاج إلى مرتزقة! أذربيجان دولة غنية واستطاعت أن تشتري خلال 30 عامًا أسلحة متطورة من عدد من الدول، على الرغم من أن روسيا أعطت كل الأسلحة بلا مقابل لأرمينيا، فماذا أفعل مجددا بالمرتزقة؟!

* وما ردك على الحوار التي نشرته بي بي سي مع مقاتل سوري يُقال إنه على الجبهة لدى أذربيجان؟

هذا كله عار من الصحة وأؤكد أن أذربيجان لا تحتاج إلى أي مرتزقة. وقد نفى الرئيس الأذري خبر وجود المرتزقة في صفوف الجيش مرارًا وتكرارًا.  

* هل يمكن أن تقدم لنا نبذة عن تاريخ ناجورنو كاراباخ؟

ناجورنو كاراباخ أرض أذرية عبر التاريخ، يقول البروفسور الألماني يوهانس راو في كتابه عن تاريخ كاراباخ، انتهت الحرب الروسية والفارسية الثانية حول التوسع الجغرافي والهيمنة على جنوب القوقاز في العاشر من فبراير/شباط عام 1828م بإبرام معاهدة توركمينتشاي والتي أصبح بموجبها خانات نختشوان (اليوم في أذربيجان) ويريفان (عاصمة أرمينيا اليوم) -التي تضم غالبية من السكان الأذريين- تحت الحكم الروسي.

الدكتور سَيمور نَصيروف

ويضيف راو: ضمت معاهدة توركمينتشاي مواد خاصة بنقل الأرمن من فارس والإمبراطورية العثمانية للقوقاز وجورجيا وأذربيجان. وفي هذا الإطار نُقِل الأرمن بعشرات الآلاف إلى كاراباخ.

ولو قرأتم المصادر العربية لوجدتم مساحة أذربيجان اليوم لا تحتوي إلا على عُشر الأراضي الأذرية التاريخية، وعلى سبيل المثال  تجدون ذكرًا لأذربيجان في كتاب البلدان، للعالم الجغرافي ابن الفقيه. الأرمن يدّعون أن ستالين وهب هذه المنطقة إلى أذربيجان وهذا غير صحيح بتاتًا. وعند الاحتلال السوفييتي لأذربيجان كانت مساحة أراضينا 113.9 ألف كم مربع واليوم بعد الاستقلال من السوفييت مساحتنا 86.6 ألف كم مربع . حَوّلوها إلى فلسطين الثانية ففي فلسطين تجد الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة. لقد فصلوا ولاية نختشوان عن أذربيجان.

ولكننا الآن لا نستطيع أن نحكم بالتاريخ، فإذا أرادت كل الدول أن تحكم بالتاريخ فكل العالم سيكون في حالة خراب وحروب، والمشكلة في ناجورنو كاراباخ أن هناك مجموعة متطرفة من الأرمن مدعومة من الخارج تحرّك متطرفين أرمن داخل كاراباخ.

ولو كنا ضد الأرمن لقمنا بأعمال عنف ضدهم في العاصمة الأذرية، نحن لدينا آلاف الأرمن ولم يمس واحد منهم بأذى، هم مواطنون كاملو الحقوق. وهناك إلى يومنا هذا كنيسة أرمينية في قلب عاصمة أذربيجان، لم تمس بأذى رغم أن الأرمن حولوا مساجدنا في كاراباخ إلى زرائب للخنازير.

* وماذا يميز ناجورنو كاراباخ؟

هي منطقة إستراتيجية وبها مناطق خلابة ومنطقة زراعية، وأيضًا فيها معادن كثيرة وخصوصًا الذهب، فضلاً عن الآبار والعيون الكبريتية، فهي منطقة غنية.

* وماذا عن المواقف الدولية تجاه النزاع؟

تتمنى أن تقف دول العالم إلى جانب الشرعية الدولية وأن تساندنا لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الداعية لإخراج الاحتلال الأرميني من الأراضي الأذرية.

المجتمع الدولي الآن للأسف الشديد مثلما كان في الـ30 عامًا الماضية، لا يقولون لأرمينيا اخرجي من الأراضي المحتلة، والآن بعدما وجد أن أذربيجان تتقدم في الحرب الكل يقول نريد الحل بطرائق سلمية وبمفاوضات.

* هل يمكن لأذربيجان أن تجلس الآن إلى طاولة مفاوضات مع أرمينيا؟

أذربيجان تدرك أن المفاوضات لا فائدة منها، وبلدي مستعد للجلوس إلى طاولة المفاوضات ولكن بضمانات وتواريخ محددة لخروج الأراضي الأذرية. أما أن نجلس من أجل المفاوضات فقط فأذربيجان لن تقبل هذا أبدًا.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

حوار

محمد الليثي

صحفي وباحث مصري

بمشاركة

أحمد بيكا

رسوم

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram