سياسة

رحيل أم بقاء؟.. الإخوان تبحث عن ملاذ إعلامي آمن بعد تركيا

خلال الأشهر القليلة الماضية، مرت المنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان والتي تبث من تركيا، بالعديد من التقلبات التي ارتبطت بشكل وثيق بالتطورات التي شهدها ملف التقارب التركي- المصري.

وفوجئ الإعلاميون العاملون بقنوات الإخوان، مطلع أبريل/ نيسان الماضي، بتعليمات تصدر لهم بوقف الهجوم على الحكومة المصرية، وتعدبل الخط التحريري للقنوات التي تبث من تركيا، ورضخ الجميع  لتلك التعليمات باستثناء معتز مطر الذي قرر التوقف عن العمل، والظهور من منصات التواصل الاجتماعي، ثم عادت السلطات التركية، في يونيو/ حزيران الماضي، لتصدر تعليماتها بوقف أربعة من الإعلاميين الأبرز في تلك القنوات، وهم: محمد ناصر، وحمزة زوبع، وهشام عبد الحميد إضافةً لوقف معتز مطر عن الظهور حتى على وسائل التواصل الاجتماعي.

وعقب تلك القرارات، رحبت الحكومة المصرية بتلك الخطوة، على لسان وزير الخارجية سامح شكري الذي اعتبر أن قرار منع الهاربين وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، المدرجة على قوائم الإرهاب في مصر، من الظهور على الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، سياسة تتسق مع قواعد القانون الدولي، وخطوة إذا استقرت واستمرت ستؤدي إلى تطبيع العلاقات واستمرار الاتصالات بين القاهرة وأنقرة، على مستويات مختلفة لوضع إطار العلاقات المشتركة.

سامح شكري

خطط إخوانية للخروج من الملاذات التركية

وفي حين راجت العديد من التوقعات حول احتمالية إغلاق القنوات الإخوانية التي تبث من تركيا بشكل نهائي، وتسليم كوادر الجماعة لمصر، كانت الجماعة تخطط لنقل أنشطتها الإعلامية إلى خارج تركيا لمواصلة العمل دون الالتزام بالتفاهمات المستقبلية التي قد تتم بين أنقرة والقاهرة.

ووفقًا لمصادر وثيقة الصلة بالقنوات المملوكة لجماعة الإخوان فإن رؤساء القنوات الإعلامية، عقدوا اجتماعًا في تركيا، بداية إبريل الماضي، وضم كلًا من: إسلام عقل رئيس قناة وطن المملوكة للجماعة بشكل رسمي، وأحمد عبده رئيس قناة الشرق، وأحمد الشناف رئيس قناة مكملين، وحمزة زوبع، رئيس رابطة الإعلاميين العرب في تركيا، بالإضافة إلى أيمن نور، ومحمود حسين، أمين عام الإخوان، مع ممثلين لعدة وزارات تركية وقيادات أمنية.

التقارب التركي المصري- تعبيرية

وقالت المصادر إن الجانب التركي أطلعهم على تفاصيل المفاوضات مع مصر، وأن تركيا مضطرة للتقارب مع مصر لحل أزمة غاز شرق المتوسط، بالإضافة إلى ضغوط المعارضة التركية التي تطالب بعدم التفريط في المصالح المشتركة مع مصر، وكذلك قرب الانتخابات الرئاسية التركية في 2023، مما دفع أنقرة لاتخاذ خطوات في طريق تطبيع العلاقات الثنائية مع القاهرة.

اقرأ أيضًا: ذباب وميليشيات.. أسرار كتائب الإخوان على الفضاء الإلكتروني

وأضافت المصادر  أن مصر تقدمت بمطلبين، في البداية، وهما تسليم عدد من الإعلاميين وقيادات الإخوان، وسحب القوات العسكرية التركية من ليبيا، ونتيجة عدم التوصل لاتفاق بشأن تلك المطالب، تراجعت وتيرة المباحثات الثنائية، قبل أن تستأنف من جديد في وقت لاحق، عقب طلب مصري بتهيئة الأجواء، ووقف التصعيد الإعلامي كبادرة حسن نوايا لتصفية العلاقات بين البلدين، وهو ما وافقت عليه أنقرة، وأبلغت به لاحقًا ممثلي جماعة الإخوان في تركيا وطلبت منهم الالتزام بالمطلوب.

معتز مطر

وبحلول يونيو/ حزيران المنصرم، طلب المسؤولون الأتراك الذين يتولون الإشراف  على ملف الإخوان من ممثلي الجماعة، وقف الإعلاميين الأربعة (محمد ناصر، وحمزة زوبع، وهشام عبد الحميد، معتز مطر)، وخفض جرعة السياسة في القنوات الإخوانية الثلاثة، وتم إبلاغ ممثلي الإخوان بذلك في لقاء قبيل  أواخر الشهر.

اجتماع لحسم مصير قنوات الإخوان

ومن المقرر، وفقًا للمعلومات المتاحة حتى الآن، أن يتم عقد اجتماع بين مسؤولين مصريين وأتراك في أغسطس المقبل، وسيتم على إثره تحديد مصير قنوات الإخوان، بينما رجح عاملون بتلك القنوات  أن يكون الإغلاق مصيرها في النهاية.

من جانبها سعت قيادات القنوات لاستباق القرار النهائي بالإغلاق التام وترتيب مستقبل تلك القنوات والعاملين بها، مع تمهيد من مسؤولين أتراك لاقتراب تلك الخطوة.

وعُقد اجتماع في قناة مكملين الممولة قطريا ترأسه أحمد الشناف، رئيس القناة، أبلغ خلاله العاملين في القناة بأن الإدارة قررت وقف القناة بشكل كامل نهاية العام الجاري، مطالبا جميع العاملين بتقبل الأمر مع وعد بصرف ثلاثة أشهر نهاية خدمة لهم، في حين أوضح أنه يجري الإعداد لنقل القناة لدولة أخرى بعدد أقل من الموظفين سيتم اختيارهم لاحقًا.

الرئيس التركي رجب أردوغان
الرئيس التركي رجب أردوغان

وأوضحت المصادر التي تحدثت لـ”ذات مصر” أن القناة بدأت فعليا في إجراءات الحصول على تراخيص للبث من لندن، وأُسند الأمر لعدد من الإعلاميين في لندن على رأسهم عزام التميمي، رئيس قناة الحوار المملوكة للتنظيم الدولي للإخوان، والتي تبث من لندن منذ 2006، واقترح التميمي بث القناة باسم جديد حتى يسهّل ذلك من إجراءات الترخيص، موضحا أن تكلفة البث تصل إلى 5 أضعاف نظيرتها في تركيا، لكن في المقابل سيتم السماح لهم بالعمل بحرية دون سقف باستثناء التحريض على العنف.

قد يهمك: شباب الإخوان أبطال لمسرحية جان بول سارتر

أما فيما يخص قناة الشرق، فعقد أيمن نور اجتماعًا مع العاملين في القناة وعلى عكس الخط العام، أكد لهم  أن الأمور تجري بشكل اعتيادي، ولن يتم إغلاق القناة ولا نقلها، ولن يتم الاستغناء عن أي من العاملين، في حين سادت حالة من التكذيب لتلك الرواية بين العاملين في القناة الذين علموا أن أيمن نور يرتب للنقل للخارج بعدد محدود من الموظفين، وأنه يروج لرواية الاستقرار حتى يفلت من الالتزامات المالية التي تلزمه بصرف راتب 3 أشهر للعاملين في حال إغلاق بحسب قانون العمل التركي، ويريد إيهامهم باستمرار البث ليفاجئوا بالإغلاق دون الحصول على حقوقهم.

شعار قناة مكملين

أما قناة وطن ورغم كونها الوحيدة المملوكة للإخوان بشكل معلن، إذ يرأس مجلس إدارتها محمود حسين، الأمين العام السابق للإخوان، إلا أن الوقف لم يطال أي من مذيعيها، نظرا لضعف تأثيرها، ولكنها التزمت شأن الشرق ومكملين بتخفيف جرعة السياسة، بالإضافة إلى تقليل حدة الهجوم على الحكومة المصرية، ويعيش العاملون بالقناة حالة من التخبط، فلم يتم إبلاغهم بمستقبل العمل بها، ولكنهم متأكدون أنه في حال طلبت تركيا إغلاق مكملين والشرق فسيسري الأمر على قناة وطن، في حين ينتظر قيادات الجماعة الموقف النهائي، ولا يبدو أن أحدهم متحمس لإعادة بث القناة من خارج تركيا حال الإغلاق، نظرا للصراع على القيادة بين محمود حسين، وإبراهيم منير القائم بأعمال المرشد والمقيم في لندن منذ سنوات، ويرى الأخير أن القناة تعمل ضده، لذلك لن يقدم لها أي دعم حال توقفها.

بات في حكم المؤكد أن هذا العام سيكون الأخير لقنوات الإخوان في تركيا بشكلها القديم، حال تقدمت خطوات المصالحة بين مصر وتركيا، إلا أن الإعلاميين الأربعة الذين تم وقفهم بدأوا في خطوات للعودة دون انتظار نقل القنوات للبث من الخارج، مطلع العام الجديد.

معتز مطر يبث على اليوتيوب من فرنسا

من جهته، بدأ معتز مطر الترتيب للسفر إلى فرنسا، والتي زارها سابقًا، خاصةً أنه يرتبط بعلاقات مع ملاك قناة جزائرية تبث من فرنسا تدعى “قناة أوراس”، وهي إحدى القنوات المرتبطة بالذراع الإخواني في الجزائر “حركة حمس”، وينوي مطر العودة إلى فرنسا عقب انتهاء إصدار جواز السفر التركي، وذلك بعد حصوله على الجنسية التركية مؤخرًا، ليعمل من خلال اليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام المقبلة انتظارا للترتيبات المقبلة، ومن المقرر أن يلتحق بقناة الشرق عندما تنتقل للخارج.

الإخوان وتركيا

وفي حين اقترحت بعض الشخصيات الإخوانية على قناة الحوار، التي تبث من لندن، تقديم محمد ناصر برنامجًا عبر نافذتها، خاصة أنه كان له تجربه سابقة في “برنامج كلام كبير” الذي بثته القناة منذ عامين، رفض عزام التميمي، مدير القناة، هذا المقترح، بدعوى أن هناك برنامج يومي لمدة ساعتين يتناول الشأن المصري، يقدمه أسامة جاويش، وليس هناك حاجة لمحتوى خاص بالشأن المصري أكثر من ذلك بالقناة التي تركز على تناول أخبار مناطق الصراع في الوطن العربي بشكل أكبر.

للمزيد: علاقات “مصر-تركيا”.. بين “الباب الموارب” و”كسب الوقت”

أما حمزة زوبع وهشام عبد الله فلم يتحدد موقفهما بعد، وهل سيعودان للعمل أم سيتم إبعادهما، نظرا لكونهما لا يمتلكان الجنسية التركية حتى الآن مثل معتز مطر ومحمد ناصر، وقد انتهت صلاحية جواز السفر المصري الخاص بهما، وسيكون من الصعب سفرهما للخارج دون تجديده، أو الحصول على جواز تركي.

وبدأ القائمون على قناة “مكملين” إجراءات نقل القناة لبريطانيا، وحجز التردد الخاص بها على القمر الفرنسي “يوتلسات” لتبث من لندن إلى جوار قناتي الحوار والعربي، في حين يناقش أيمن نور عرضا بنقل قناة الشرق للبث من فرنسا، على غرار بعض القنوات المغربية والجزائرية.

ويبقى ملف القنوات الإخوانية مفتوحا على احتمالات كثيرة سيحددها الاجتماع المرتقب بين ممثلين عن مصر وتركيا أغسطس المقبل، إلا أن تلك القنوات قد استعدت للإغلاق خلال الأشهر المقبلة، على ما يبدو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى