رزق محفوف بالمخاطر

كورونا يفاقم أزمة عمالة الأطفال

كان 1 إبريل عام 2020، اليوم الأول لـ”محمد” (11 عامًا) في سوق العمل، فمع تمام الثامنة صباحًا حمل البضاعة التي استلمها من مصنع “جوارب” وخرج لبيعها في الشوارع، ورغم تعرضه للإنهاك الجسدي وبعض المضايقات لم يكن أمامه سوى الاستمرار في عمله.

قُبيل تلك الليلة بنحو شهر فقدت والدة “محمد” عملها في حياكة الأحذية بسبب فيروس كورونا، ومن ثمّ تلاشى الدخل الثابت للأسرة المكوّنة منه وشقيق أكبر وأخت ذات 10 سنوات، فاضطر للنزول إلى سوق العمل مدفوعًا بالحاجة إلى المال في ظل الأزمة الاقتصادية التي دشنها الوباء.

الجائحة تُحوّل "محمد" من طالب إعدادية إلى بائع "جوارب"

“محمد” في المرحلة الإعدادية، كان ملتزمًا بالحضور إلى مدرسته، ويحلم بالعمل في مجال الذهب بعد التخرج؛ إلا أن أحلامه بدأت في التلاشي بعد توقفه عن الدراسة للعمل، وبات لا يعرف هل سيعود إلى المدرسة مرة أخرى هذا العام أم لا؟ يقول عن ذلك لـ”ذات مصر”: “قبل كورونا والدتي كانت تتكفل بمصاريف دراستي، أما الآن أصبحت تلك المصاريف عبئًا كبيرًا علينا”.

بائع جوارب

يضيف “محمد”: “توفي أبي منذ عامين، ووالدتي سيدة مُسنّة فقدَت عملها بسبب الوباء، فاضطررت للعمل بديلًا عنها برفقة شقيقي الأكبر في مصنعٍ للجوارب قرب منطقة بولاق الدكرور بالجيزة”.

يذهب “محمد” كل صباح إلى المصنع لأخذ البضاعة المراد بيعها، يقول: “أبيع الشراب الواحد بـ10 جنيهات، وعلى حسب الكمية المُباعة آخذ يوميتي من المصنع والتي تكون من 70 إلى 100 جنيه”، ثم يعود أدراجه بعد منتصف الليل دون استخدام أي احتياطات وقائية من العدوى سوى كمامة واحدة يستبدلها شهريًّا.

زّجت كورونا بـ497 طفلًا إلى سوق العمل المصري في الربع الأول من عام 2020، والذين فقدت أُسرهم عملها الذي يمثل الدخل الأساسي لها نتيجة للظروف الاقتصادية التي فرضتها الجائحة، وزادت طلبات العمل الأطفال على مهن خطرة، مثل ورش الميكانيكا والخدمة في البيوت، حتى تبقى الأسرة على قيد الحياة، في وقت لم يقدم فيه البرلمان أي حلول للجهات المعنية.

وتُعرف منظمة العمل الدولية عمالة الأطفال بأنها أعمال تضع عبئًا ثقيلًا عليهم وتعرّض حياتهم للخطر، وتحرمهم من التعليم، أو تطلب منهم تحمل العبء المزدوج بالدراسة والعمل.

عمالة الأطفال

وفي 15 مارس الماضي، خرجت ورقة بحثية مشتركة بين منظمة العمل الدولية واليونيسف، تحذّر من تأثير كورونا على عمالة الأطفال، في وقتٍ يقدر فيه عدد الأطفال داخل سوق العمل عالميًّا بنحو 152 مليون طفل، منهم 1.5 مليون طفل في مصر.

وتُشدد المادة رقم 138 من اتفاقية العمل الدولية المتعلقة بسن عمل الأطفال، على ضرورة إتمام الطفل التعليم الإلزامي (المرحلة الإعدادية)، ولا يجوز أن يقل عمره عن 15 عامًا، كما منعت تشغيل الأطفال حتى سن 18 عامًا في الأعمال التي يحتمل أن تُعرضه للخطر، وصدّق على الاتفاقية الدول الأعضاء بمنظمة العمل من بينهم مصر عام 1999.

1.5 مليون طفل في سوق العمل المصري.. وزيادة 3.2% بفعل كورونا

496 طفلًا اتجهوا للعمل في مهن خطرة خلال الربع الأول من العام الحالي، حسب الدكتور “صبري عثمان”، مدير خط نجدة الطفل بالمجلس القومي للأمومة والطفولة، الذي يؤكد لـ”ذات مصر” أن الجائحة زادت عمالة الأطفال في مصر من 11.4% العام الماضي إلى 14.6% خلال العالم الجاري.

لا ينكر “صبري” أن هناك قصورًا من الجهات المعنية، لا سيما السلطة التشريعية، في محاربة عمالة الأطفال في وقت الأزمات الاقتصادية كالتي أحدثها فيروس كورونا، يقول: “المجلس حصر كل تشريعات وقوانين عمالة الأطفال، وقدم ورقة بالثغرات الموجودة بها إلى البرلمان لتعديلها”، متوقعًا أن تزيد تلك الأرقام بنهاية عام 2020 بسبب أزمة كورونا التي دفعت الأسر لاستغلال أطفالها في العمل لضمان حياة كريمة.

“أنيسة حسونة”، عضو مجلس النواب، تقول لـ”ذات مصر”، إن السلطة التشريعية لم تُقدم أي حلول مؤقتة أو طلبات إحاطة للحكومة بشأن أزمة عمالة الأطفال خلال فترة كورونا، رغم زيادة أعداد الأطفال في سوق العمل والمهن الخطرة.

“حسونة” تضيف: “عمالة الأطفال مُجرّمة قانونًا في مصر، لأنها استغلال للطفل في سن صغيرة، لكن الأزمة الاقتصادية دفعت الأسر التي فقدت عملها ومصدر رزقها إلى الزجّ بأطفالها لسوق العمل مهما كانت المخاطر من أجل القوت اليومي”.

القانون أضحى غير كافٍ في الوقت الحالي، حسب “حسونة”، التي ترى أن الحل في وجود برامج حماية اجتماعية للأسر التي فقدت عملها، مشيرةً إلى الأمر وصل إلى حد اعتماد بعض الأسر بشكل كلي على ما يجلبه الطفل من أموال خلال فترة جائحة كورونا.

النائبة أنيسة حسونة

وينص قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، على اعتبار كل من لم يبلغ 18 عامًا في مرحلة الطفولة، ويحظر في مادته الثانية تشغيل الأطفال قبل بلوغهم سن 15 عامًا، بينما يسمح في عمل الأطفال بعد هذا السن في أعمال ليست خطرة، ويُعاقب صاحب العمل أو من يمثله عن المنشأة التي تخالف أحكام قانون الطفل بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تتجاوز عشرة آلاف جنيه.

الدكتور “محمد مهدي”، استشاري الطب النفسي بجامعة الأزهر، يحذّر من التساهل في قضية عمالة الأطفال بسبب الأضرار النفسية والجسدية التي تُسببها لهم، قائلًا لـ”ذات مصر”، إن “أغلب المجرمين كانوا يعملون في طفولتهم؛ لكون سوق العمل في ذلك السن بلا رقابة، ويعد بيئة خصبة لكل ما هو غير مشروع”.

“مهدي” يوضح أن عمل الطفل في ذلك السن يفقده اتزانه النفسي، لا سيما أن الطفل مع الوقت يقارن وضعه بأقارنه الذين لا يعملون، وربما يدفعه ذلك إلى النقمة على المجتمع الذي أوصله إلى تلك المرحلة الصعبة مدفوعًا بالحاجة للمال.

الدكتور محمد مهدي استشاري الطب النفسي

استشاري الطب النفسي يشدد على أن “هناك أضرارًا جسدية تلحق بالأطفال بسبب استغلالهم في أعمال خطرة”، مشيرًا إلى أن عمل الأطفال قد يدفعهم إلى ترك التعليم والتسرب منه، ومن ثمّ لعمالة الأطفال ارتباط وثيق بزيادة نسبة الأميّة والتأثير بعد ذلك على المجتمع ككل، حسب قوله.

سوق العمل يُطيح بحلم "علي" في أن يصبح مهندسًا

دوّامة العمل اليومي ابتلعت “علي يوسف” (13 عامًا) الذي دخل سوق العمل بدافع الحاجة إلى المال بسبب جائحة كورونا، إذ عرض عليه أحد أصدقائه أن يعمل في فرن للخبز يديره والده بمحافظة الدقهلية (شرق الدلتا)، فاضطر إلى الموافقة على العرض بعدما خُفّض راتب والده الذي يعمل في جمعية زراعية، إلى أكثر من النصف نتيجة الأزمة الراهنة.

ساعات العمل داخل الفرن تبدأ من الخامسة فجرًا وتنتهي في التاسعة صباحًا. ويؤكد “علي” لـ”ذات مصر” أنه رغم ذلك فإن مهمته بالفرن “خطرة”. مضيفًا: “بشيل العجين من العجّانة وأضعه على آلة الوزن، ثم السحلة، ليأخذ الخبز الشكل الدائري، ثم إلى الفرن، وحرارته المرتفعة، وأخيرًا أضعه على سوار كي يبرد ونبيعه”.

بمرور الأيام يتضاءل حلم “علي”، وهو الثاني بين أشقائه الخمسة، في أن يصبح مهندسًا بعد التخرج، وتتبخر أحلامه يوميًا مع أدخنة الخبز على سياج الفرن: “والدي يحتاجني خلال الفترة الحالية بجانبه للعمل وجلب المال حتى نستطيع العيش وسد احتياجاتنا الأساسية”.

العمل في مخبز التهم "حلم علي" في ظل الجائحة

أطفال آخرون يعملون في الفرن تبدأ أعمارهم من 10 إلى 15 عامًا يرافقون “علي” في خطوات عمله الخطرة، وتتراوح يومية الفرد منهم ما بين 40 و45 جنيهًا، وبالأقدمية قد تصل إلى 70 جنيهًا. “أجور هزيلة لكنها ضرورية” يقول “علي”.

“هاني هلال”، رئيس الائتلاف المصري لحقوق الطفل (غير حكومي)، يعرب عن استيائه من الزيادة التي حدثت في أعداد الأطفال الذين دُفعوا إلى سوق العمل خلال فترة كورونا، مشيرًا إلى أن تلك الزيادة قُوبلت بعدم تحرك من الجهات المعنية، بسبب الانشغال التام بأزمة كورونا وعدم الانتباه لتوابعها.

“هلال” يوضح لـ”ذات مصر” أن الائتلاف رصد زيادة بنسبة 75% في ظاهرة عمالة الأطفال، مؤكدًا أن الائتلاف أوقف نشاطه في محاربة عمالة الأطفال خلال فترة كورونا، بسبب تداعيات الوباء، مضيفًا: “الآن اكتفينا بإخضاع الأطفال إلى ورش لتعليم الحرف اليدوية في نطاق محافظة الإسكندرية، وخلال الفترة الماضية عقدنا 8 ورش كل ورشة تضمنت من 15 إلى 20 طفلًا في أعمار لا تتجاوز 20 عامًا”.

هاني هلال رئيس ائتلاف "حقوق الطفل"

ويشير رئيس ائتلاف “حقوق الطفل” إلى أن دخل الطفل أصبح يمثل ثلث دخل الأسرة حسب ما رصده الائتلاف خلال فترة كورونا؛ بسبب تضحية الأسر بأطفالها في العمل مقابل المال، مؤكدًا أن الائتلاف يسعى الآن لتحويل مسار عمل الطفل من المهن الخطرة إلى العمل الآمن والمربح.

"مكتب تخديم": زيادة مذهلة في طلبات عمل الفتيات الصغيرات

تلجأ الفتيات الصغيرات اللاتي تعاني أسرهن وضعًا اقتصاديًّا مترديًا إلى مكاتب تقديم الخدمة المنزلية في البيوت، الأمر الذي زادت وتيرته خلال الفترة الأخيرة كما تقول “أمل إبراهيم”، مسئولة بشركة الأمل للخدمات المنزلية، والتي تؤكد لـ”ذات مصر” أن عددًا كبيرًا من الفتيات طرقن أبواب الشركة للعمل في خدمة البيوت، وتم رفضهن لكونهن تحت السن القانوني للعمل.

ترفض “أمل” قبول أي فتاة لم تتخط عمر العشرين عامًا، سواء كانت مصرية أو من أي جنسية أخرى، خوفًا من تعريضها للخطر لكون الأعمال المنزلية ليست سهلة، مشيرة إلى أن أي فتاة أصغر من ذلك السن ليست مؤهلة بالقدر الكافي للعمل في المنزل.

تشير “أمل” إلى أنها لاحظت زيادة في عدد الفتيات الصغار اللاتي وصلت أعمارهن إلى أقل من 8 سنوات ويطلبن العمل في البيوت خلال الفترة الأخيرة، مرجعةً السبب إلى الحاجة للمال التي أوجدتها جائحة كورونا في معظم البيوت والأسر المصرية.

“صبري عثمان”، مدير خط نجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة يقول لـ”ذات مصر”، إن المجلس يحارب عمالة الأطفال على جبهتين: الأولى إحالة البلاغات إلى النائب العام للتحقيق في الواقعة حسب ما تُشكلها، إذا كانت عمالة أو اتجارًا أو جريمة خاضعة لقانون العقوبات، ووفق تصنيفها يتم التحقيق فيها.

صبري عثمان

والثانية تقديم خدمات نفسية للطفل كي يعود شخصًا سويًّا وإعادته للتعليم إذا تسرب منه، وتقديم دعم مادي للأسرة كي لا تلجأ إلى الزج بالطفل للعمل مرة أخرى، مؤكدًا أن أخطر حالات عمل الأطفال تركزت في محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، وتصدرت مهن الميكانيكا والخدمة في البيوت الأعمال الخطرة التي لجأ إليها الأطفال مؤخرًا.

صاحب ورشة: مؤلم أن الأُسر هي التي تطلب منّي تشغيل أبنائها الصغار

طلبات العمل التي انهالت مؤخرًا على “طيطة الجندي” (40 عامًا – صاحب ورشة ميكانيكا سيارات في منطقة الحرفيين التابعة لمحافظة القاهرة) تركته في حالة من الذهول والحيرة، إذ تصطحب النساء في المنطقة أطفالهن الذين لم تتجاوز أعمارهم الـ10 أعوام، ويطلبن منه تشغليهم معه في الورشة بسبب الظروف الصعبة.

يقول “الجندي” لـ”ذات مصر”: “زاد الطلب على العمل بسبب فيروس كورونا، والمؤلم أن الأسر هي التي تطلب منّي تشغيل أبنائها في تلك السن الصغيرة، إلا أنني لا أقبل أطفالًا أقل من 15 عامًا، حتى لا تقع عليّ أي مسئولية قانونية، لأن العمل في الورشة خطر للغاية”.

ويبرر “الجندي” رفضه لعمل الأطفال أقل من 15 عامًا في ورشته بأن “الطفل الصغير عضمه طري، لن يستطيع حمل المعدات الضخمة ومن الممكن أن يُصاب”، مضيفًا: “في ورشتي نتعامل مع الحديد والمعدات الثقيلة وأسفل السيارات، وهي مهنة لا تناسب الأطفال أقل من 15 عامًا”.

تحذر دراسة أعدتها منظمتا “اليونيسف” و”أنقذوا الأطفال”، من أن التداعيات الاقتصادية لجائحة “كوفيد-19” قد تدفع ما يصل إلى 86 مليون طفل إضافي إلى سوق العمل العالمية بحلول نهاية العام، فيما أكدت ورقة بحثية أخرى لمنظمة الأمم المتحدة أن كورونا سيكون من الأسباب الجذرية لعمل الأطفال إجباريًّا.

"محمود" تحوّل إلى "صبي ميكانيكي" من أجل 40 جنيهًا يوميًّا

“محمود محمد” (12 عامًا) تحوّل من طالب في المرحلة الإعدادية إلى ميكانيكي سيارات في إحدى الورش الملاصقة لمنزله في مدينة بنها بالقليوبية، بسبب الأزمة الاقتصادية.

يقول “محمود” لـ”ذات مصر”: “بدأت العمل في إبريل الماضي، بعدما تدهور حال أبي عامل التراحيل، وأصبحت مسئولًا في الورشة عن إصلاح عفشة السيارات للزبائن، فأقوم بتحديد العيوب وإصلاحها باستخدام آلات الميكانيكا، وأربطها أو أحلّها بيدي”.

الأزمة المادية ساهمت في ازدياد عدد الأطفال العاملين

لا يخشى “محمود” أن يتعرض للإصابة في تلك المهنة الخطرة، لا سيما أنه يعمل بدون أي أدوات للحماية، إلا أنه مضطر للاستمرار حتى يساعد والده. يقول: “راتبي الأسبوعي 250 جنيهًا، لكن لا أتمنى الاستمرار في الورشة، فأنا أحلم أن أكون طبيبًا”.

“شبكة الدفاع عن الطفل” بنقابة المحامين رصدت زيادة بنسبة 20% في ظاهرة عمالة الأطفال خلال الـ6 أشهر الأولى من 2020، بحسب “أحمد مصيلحي” رئيس الشبكة، الذي يشير لـ”ذات مصر” إلى أنهم قبيل شهر مارس الماضي كانوا يترافعون فيما يقرب من 150 قضية عمالة أطفال في المحاكم شهريًّا، لكن بعد اشتداد أزمة فيروس كورونا أصبحت 185 قضية شهريًّا.

“مصيلحي” يوضح أن دور الشبكة التي تتكون من 200 محامٍ، هو الدفاع عن الأطفال الذين يتم القبض عليهم في إشارات المرور أو المترو ويعملون في بيع منتجات مجهولة المصدر مثل الكمامات والحلوى، لافتًا إلى أن أعداد الأطفال الذين يتم القبض عليهم والعرض على النيابة زادت خلال الفترة الأخيرة.

يُرجع “مصيلحي” سبب تلك الزيادة إلى سوء الحالة الاقتصادية للأسر في الوقت الحالي والتي بموجبها تدفع أولادها إلى سوق العمل، ملقيًا باللوم على وزارة التضامن الاجتماعي والقوى العاملة، لأنهما المنوط بهما إنقاذ الأسر من سوء الأوضاع المادية المفاجئة التي لا تعد مبررًا لعمل الأطفال، حسب قوله.

كورونا يدفع "إبراهيم" من الرسم إلى العمل في مصنع

موهبة صغيرة تُنبئ عن حسٍّ فنيٍّ عالٍ ربما تُدفن في سوق العمل دون أن يشعر أحد، فإبراهيم مرزوق (13 عامًا) ترك فرشاة الرسم التي كانت لا تفارقه، واستبدلها بآلة رشّ الأدوات الصحية داخل مصنع لإنتاجها يعمل به منذ إبريل الماضي، في مركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ (شمال مصر).

فُصل والد “إبرهيم” من عمله بمصلحة الأملاك في ظل إجراءات تخفيض العمالة التي لجأت إليها المصلحة على إثر انتشار الوباء، فاضطر نجله إلى النزول لسوق العمل رغم أنه أصغر أشقائه، يقول “إبراهيم” لـ”ذات مصر”: “في المصنع أقوم برش مادة لامعة على الأدوات الصحية، ويعطيني المصنع يوميًّا كمامة واحدة”.

إحدى رسومات إبراهيم مرزوق

وافق والد إبراهيم على عمل ابنه في تلك السن الصغيرة، بعدما لم يعد لديه خيار آخر منذ فقده عمله، فهناك شقيقتان وأم لا بد أن يجدن الطعام والشراب الكافي، لتصبح الأسرة معتمدة على دخل “إبراهيم” فقط، إذ يتقاضى ألفين ومائتي جنيه شهريًّا بموجب 70 جنيهًا في اليوم الواحد.

اكتشف “إبراهيم” موهبته في الرسم منذ التاسعة من عمره، والآن يرسم باستخدام مواد الشاي والخشب والنار، ويتمنى أن يصبح رسامًا عالميًا له معارض دولية: “كل يوم أرجع من العمل متعبًا للغاية، لكن لن أتخلى عن الرسم”.

* جميع أسماء الأطفال المُستخدمة مُستعارة لحمايتهم وتجنب وصمهم اجتماعيًّا. *
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

سمر مدحت

صحافية مصرية

مشاركة

أحمد بيكا

جرافيك ورسوم

Start typing and press Enter to search