سياسة

“المماطلة” إثيوبية.. من يوقف تلاعب أديس أبابا في أزمة سد النهضة؟

رسائل متناقضة بعثت بها إثيوبيا إلى مصر والسودان، بعد فشل جولة المفاوضات الأخيرة في الكونغو بشأن التوصل إلى حل لأزمة سد النهضة الإثيوبي.

فوفقًا لما نقلته شبكة سكاي نيوز، صباح اليوم، دعا وزير المياه والري الإثيوبي، سليشي بقلي، كلًا من مصر والسودان، إلى اختيار مشغلي سدود، من أجل تبادل البيانات قبل بدء الملء الثاني.

وفي البيان الصادر عن وزارة الخارجية الإثيوبية، قال بقلي إن اختيار البلدين لمشغلي السدود “سيسرع ترتيبات تبادل المعلومات وتدابير بناء الثقة بين الأطراف الثلاثة حتى الانتهاء من مباحثات سد النهضة”، وأعلن استئناف المفاوضات في كينشاسا نهاية الأسبوع المقبل، وهو أمر لم تؤكده أي من القاهرة أو الخرطوم حتى الآن.

في المقابل، أشار بقلي إلى التقدم المحرز في عملية بناء السد مع قرب موسم الأمطار في إثيوبيا، قائلًا: “من الضروري العمل معًا على ترتيبات اتصال عملية وهامة”.

وزير الري الإثيوبي
وزير الري الإثيوبي سليشي بقلي (أ.ف.ب)

ولا تزال إثيوبيا تؤكد التزامها بالموعد المحدد للملء الثاني لسد النهضة، في يوليو القادم، الأمر المرفوض من جانب كل من مصر والسودان.

عرض إثيوبي للسودان

كشف تقرير صحفي سوداني عن عرض إثيوبي للسودان بشأن سد النهضة، إذ ذكرت صحيفة السوداني، اليوم السبت، أن أديس أبابا عرضت على الخرطوم إطلاعها على تفاصيل ملء الثاني للسد، دون اتفاق قانوني ملزم.

أشار التقرير إلى ثبوت موقف الخرطوم القاضي بضرورة تبادل المعلومات ضمن اتفاق قانوني ملزم حصرًا. ونقل التقرير عن مصادر دبلوماسية تعليقها على المبادرة الأخيرة، بأن هذه الخطوة الإثيوبية جاءت، على ما يبدو، للتخفيف من الضغط السوداني والإقليمي والدولي.

اقرأ أيضًا: هل تتضرر مفاوضات سد النهضة باقتتال “تيجراي”؟

وقالت المصادر: “لكن صدقهم يشهد عليه ما يدعونه الآن عن امتلاكهم لأراضي الفشقة.. من المهم الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن معلومات الملء والتشغيل معا وليس واحدة دون الأخرى”.

لكن، إلى متى تستمر إثيوبيا في التمسك بسياساتها في هذا الشأن، والتي يصفها خبراء بـ”المماطلة”؟

“أسلوب إثيوبيا المعتاد”

فشل سبل التفاوض في أزمة سد النهضة منذ 2011 حتى الآن، يحيل إلى ما اعتبره مدير المركز العربي للدراسات، محمد صادق إسماعيل، “أسلوب إثيوبيا المعتاد في المماطلة”، الذي يفسره بعدم رغبتها في التفاوض وإنما فرض الأمر الواقع.

وفي اتصال هاتفي لـ“ذات مصر”، قال إسماعيل إن إثيوبيا تتجاهل القانون الدولي للبحار، بزعمها ملكيتها الفردية للنيل الأزرق، الأمر الذي اعتبره “تعنتًا متعمدًا، ومحاولة للتغطية على مشاكل داخلية”.

تتفق هبة البشبيشي، الباحثة المتخصصة في الشؤون الأفريقية، مع صادق إسماعيل، قائلةً إن “الممطالة أسلوب إثيوبي تستخدمه أديس أبابا بشكل مستمر في أي مسار للمفاوضات”.

السيسي وحمدوك
يرفض الجانبان المصري والسوداني تمسك إثيوبيا بالملء الثاني لسد النهضة بشكل أحادي (أ.ف.ب)

وأشارت هبة البشبيشي في حديثها لـ“ذات مصر” إلى أن إثيوبيا تعتمد في سُبل المفاوضات إلى “قلب موازين الكلام”، موضحةً: “تستخدم جمل إضافية لتغيير المعنى المطلوب من الجملة”.

مع ذلك، يعتقد مدير المركز العربي للدراسات، أن إثيوبيا “أقرب للاستسلام”.. ويراهن على أنها لن تستطيع المداومة على ما يصفه بـ”أسلوب التعنت والمماطلة” بسبب الضغوط العربية والإفريقية والدولية.

في هذا الصدد، يُذكر دخول جنوب السودان على خط الأزمة، واعتبارها مخاوف الخرطوم من السياسات الإثيوبية “شرعية”.

اقرأ أيضًا: “سد النهضة”.. هل يظهر الضغط الأمريكي بعد فشل المفاوضات؟

لكن ما قد يُسرع وتيرة قبول إثيوبيا بمفاوضات “جادة”، استدعاء قوى دولية للتدخل في الأزمة، ذلك ما ترشحه هبة البشبيشي، بقولها: “ثمة ضرورة لدخول فرنسا في أزمة سد النهضة كوسيط دولي”.

وأكدت البشبيشي أن الضرورة تتمثل في دخول فرنسا وحدها، وليس الاتحاد الأوروبي، كون فرنسا اشتركت في اتفاقية تقسيم المياه عام 1995، وهي من أعدت المسودة بالكامل، ولديها المكتبان اللذان أعدا دراسات عن سد النهضة.

من أجل ذلك، تدعو البشبيشي، الجانب المصري، إلى المطالبة بوجود فرنسا في مجلس الوسطاء.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى