سياسة

سد جوليوس نيريري.. حلم تنزاني يتحقق بأيادٍ مصرية

يبدو أن الدولة المصرية في شكلها الجديد خلال السنوات الأخيرة، تدرك جيدًا مدى أهمية العمق الاستراتيجي في القارة الإفريقية، خاصة بعد ما لمسته من تداعيات إهمال العلاقات في العقود الماضية؛ لتبدأ في تحركات جديدة تهدف إلى إحياء تلك العلاقات وتعزيزها. تجسدت آخر تلك التحركات في سد جوليوس نيريري التنزاني الذي تشرف مصر على بنائه.

بأيادٍ مصرية تمثلت في شركتين، تواصل القاهرة متابعة بناء السد الذي تفقَّده وزير الإسكان المصري عاصم الجزار، السبت الماضي، برفقة وزير الطاقة التنزاني، في خطوة توضح الإصرار على تعزيز العلاقات وإنعاشها من جديد، وأيضًا في نموذج لما يمكن أن يحدث بسد النهضة الإثيوبي دون إحداث أضرار لأي من الأطراف.

اقرأ أيضًا: مصالح حيوية ودوافع اقتصادية.. ملامح توجه إيطاليا نحو إفريقيا

كيف جاءت فكرة بناء سد جوليوس نيريري؟

تعود فكرة إنشاء سد جوليوس نيريري على نهر روفيجي التنزاني، إلى أربعينيات القرن الـ20، إذ تمت أول دراسة لبنائه عام 1940. وكان الهدف السيطرة على الفيضانات بالمنطقة.

زيارة الدكتور عاصم الجزار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية للسد التنزاني
زيارة الدكتور عاصم الجزار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية للسد التنزاني

وفي عام 1961 نشرت منظمة “الفاو” دراسة تتضمن إمكانية إنشاء سد بحجم أكبر بهدف توليد الكهرباء وتحويل المنطقة إلى بيئة صناعية، بالإضافة إلى السيطرة على الفيضانات.

وبعد استقلال تنزانيا في العام نفسه، رأى الرئيس جوليوس نيريري، الذي سُمي السد على اسمه، أن إنشاء السدود الكهرومائية فرصة للتطوير والاتجاه نحو التصنيع بكهرباء رخيصة الثمن. وبحث آنذاك لمصدر خارجي يمول بناء السد.

لكن هذه الجهود لم تكتمل بسب رفض البنك الدولي تمويل المشروع. وفي عام 1982 تعقدت الأمور أكثر بعد إعلان اليونسكو، أن المنطقة محمية طبيعية وموقع للتراث العالمي.

محاولات بناء السد

لم تيأس الحكومات من محاولات البحث عن ممول إلى أن طرحت الحكومة الحالية مناقصة لبناء السد تنافست عليها مجموعة من الشركات بين صينية وتركية ولبنانية وبرازيلية ومصرية. انتهى الأمر بفوز تحالف بين شركتين مصريتين هما المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية، وذلك بطلب من الرئيس التنزاني جون ماجوفولي وبدعم من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

أعمال بناء سد جوليوس نيريري التنزاني
أعمال بناء سد جوليوس نيريري التنزاني

وفي ديسمبر 2018، وُقّع عقد بناء السد بحضور الرئيس التنزاني ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بالإضافة إلى محطة توليد كهرومائية بقدرة 2115 ميجاوات على نهر روفيجي.

ويضمن المشروع بحيرة مستحدثة تضمن توافر المياه بشكل دائم بالإضافة إلى الحفاظ على الحياة البرية المحيطة.

المكونات الرئيسية لمشروع سد جوليوس نيريري

  • السد الرئيسي بالمشروع بطول 1025 مترًا
  • 7 مخارج للمياه
  • أعمال المأخذ وأنفاق المياه المؤدية إلى مبنى التوربينات
  • محطة التوليد الكهرومائية
  • محطة ربط للكهرباء
  • كوبري خرساني دائم على نهر روفيجي
  • المعسكر الدائم
  • نفق تحويل مسار النهر بطول 703 أمتار
  • عرض 12 مترا وارتفاع 17 مترًا

سد “نموذج”

يقارب صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، بين وضع السد التنزاني وسد النهضة الإثيوبي، كون تنزانيا إحدى دول حوض النيل وهي أيضًا من دول المنبع.

اقرأ أيضًا: مزيد من العنف تجاه المدنيين: كيف تتمدد الجماعات الإرهابية في إفريقيا؟

وفي اتصال هاتفي مع “ذات مصر”، قال حليمة إن مبادرة التعاون المصري التنزاني في سد جوليوس نيريري، “نموذج يحتذى به”، لافتًا إلى أنه يمكن أن يكون محل رؤية لدى المجتمع الدولي، وإثيوبيا بصفة خاصة.

وأضاف: “في هذه الحالات يجب أن يكون هناك تعاون، وليس تصرفات أحادية تفرض أمر واقع، ما يحدث ضررًا جسيمًا لأي طرف من الأطراف، ويتعارض مع القانون الدولي والمواثيق والاتفاقات الدولية”.

محطة كهرباء سد جوليوس نيريري

  • ستكون المحطة الأكبر فى تنزانيا
  • طاقة كهربائية 6307 آلاف ميجاوات/ساعة سنويًا
  • تنقل الطاقة المتولدة عبر خطوط نقل الكهرباء جهد 400 كيلوفولت إلى محطة ربط كهرباء فرعية
  • دمج الطاقة الكهربائية المتولدة مع شبكة الكهرباء العمومية بتنزانيا

سد جوليوس نيريري التنزاني
سد جوليوس نيريري التنزاني

“يصب السد الجديد في مصلحة الشعب التنزاني، هذا من جهة، ومن أخرى يؤكد روابط الشعبين المصري والتنزاني”، يقول حليمة، مشيرًا إلى الأيادي المصرية المشاركة بشكل أساسي في عملية بناء السد، وإلى العلاقات الاستثمارية بين البلدين بقيمة 1.5 مليار دولار.

على هذا، تخطو مصر خطوات حثيثة نحو ما أسماه حليمة بـ”الدور الإيجابي والبنّاء” تجاه الدولة الإفريقية. وتنزانيا نموذج في هذا السياق، وأيضًا نموذج فيما يتعلق بكيفية استغلال الموارد المائية لدول متشاطئة على نهور دولي، أو تتشارك موردًا مائيًا واحدًا بصفة عامة.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى