سياسةمختارات

سلفية مصر الجديدة.. مضمون واحد وأوجه حداثية متغيرة

 

شهدت التيارات الإسلامية حالة تراجع خلال الفترة الماضية، بسبب العديد من العوامل السياسية والاجتماعية، ولجأت تلك التيارات بتنويعتها إلى ميكانيزمات دعائية وتنظيمية مختلفة، لإعادة تقديم نفسها وطرح منهجها الدعوي عن طريق أدوات ترويجية تتقاطع مع التدين الشعبي.

ونتيجة لذلك، ظهرت على الساحة مجموعات جديدة من السلفية التي يوصف أصحابها إعلاميًّا بـ”السلفيين الجدد”، غير أن هذه الظاهرة لا تعبر عن سلفية مغايرة بالكامل أو عن أجيال جديدة، بمنهج جديد وعقيدة مستحدثة، وليس تعبيرًا عن سلفيي ما بعد مواليد الألفية الجديدة، حيث أمزجة التدين المختلفة والروابط الثقافية والمعرفية والاجتماعية المتغيرة، ولكنها تعبير عن اتجاهات جديدة في التناول والعرض منبعثة من رحم السلفية التقليدية.

ونحاول هنا أن نوضح مفهوم السلفية الجديدة، وكيف تشكلت، وما أبرز تكويناتها، وأدواتها، وهل يمكن الحديث عن تيار جديد موازٍ للسلفية؟

نبوءة “أوليفيه روا” والسلفية الجديدة

مفهوم “السلفية الجديدة”، الذي بدأ تداوله بعد 2011، في وصف التوجهات السلفية الجديدة، لم يكن وليد تلك اللحظة، فقد كان أوليفيه روا من أوائل من استخدم المصطلح في تسعينات القرن الماضي مفردًا فصلاً كاملاً عن أنماط التدين السلفي الجديد في كتابه “تجربة الإسلام السياسي”، فالسلفية الجديدة وفقًا لـ”روا”، هي لحظة صعود للفكر السلفي في فترات الإخفاق التاريخي للإسلام السياسي، وقد أشار إلى أن الانغلاق المعرفي والفكري والإخفاق التاريخي له يتبعه بالضرورة التحول إلى سلفية جديدة أشد محافظة يغلب فيها النموذج الأخلاقي على الفلسفة السياسية.

أوليفيه روا

والسلفية الجديدة لا تعني التجديد في الأصول السلفية والتراثية التي تمثل بنية الخطاب السلفي، لكنها أشكال مستحدثة من التدين المتقاطع مع الشعبوية، وفقًا لقواعد “إسلام السوق” وتكيف الأدوات والتكوينات والمنابر والخطابات لتتماشى مع مزاج سوق التدين، ومن هنا يؤكد “روا” أن السلفية الجديدة هي أشكال محافظة ومتلونة لها أبعاد اجتماعية أكثر منها سياسية تعمل على قرض المجتمع من الداخل وفي العمق قبل أن تلجأ إلى أي تشكيك في الدولة.

تشابهت نبوءة ونظرة روا مع التطورات التي أصابت التوجهات الجديدة والتي واكبت إخفاق الإخوان والسلفيين التقليديين، وعلى رأسهم حزب النور فيما بعد 2013، وصعدت توجهات شبابية جديدة تتبنى شعار التجديد الإصلاحي للفكر السلفي، وركزت رؤيتها الإصلاحية على التوجه إلى الفضاء الفكري العام والأخلاقي والنزوع نحو العلوم الاجتماعية، وشملت تكوينات السلفية الجديدة أشكالاً مختلفة منها السلفية السياسية الاجتماعية وتنظيماتها التي خرجت من السلفية التقليدية، التكوينات الشبابية خارج الأطر التنظيمية وهي مجموعات أقرب لأن تكون أوجه افتراضية للسلفية.

قيادات حزب النور

السلفيون الكلاسيكيون الجدد

وهي تعبير عن توجهات وتكتيكات استحدثتها بعض التنظيمات السلفية التقليدية التي كانت جذورها قائمة قبل 2011، وقد حافظت على قيمة التنظيم والعمل الميداني والدعوي مع استحداث العمل السياسي، وتشكلت تلك التكوينات في الفترة من 2011 حتى منتصف 2013 وكانت جزءًا من الحالة السياسية في تلك الفترة، وتكونت من اتجاهين:

السلفيون السياسيون والاجتماعيون: وهم مجموعة الأحزاب السلفية التي تشكلت فيما بعد 2011 ومثلت تحولاً كبيرًا في قبول التيار السلفي للعمل السياسي البراجماتي والبرلماني، وتصدر هذا الاتجاه حزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية، وحركة “حازمون”، وهي تمثل الرافد الأول للسلفية التقليدية وأجنحة سياسية لها، وحاول هذا الاتجاه التقارب البراجماتي النفعي لتحقيق مكاسب الأصوات وغزوات الصناديق، دون أن تقدم تجديدًا فقهيًّا أو تراثيًّا واحدًا، ولكنها استحدثت أدوات عملها السياسي والإعلامي.

السلفيون الحركيون: أو ما يطلق عليه البعض “السلفية الثورية” أو القطبيين الجدد، وهي مجموعات تميل إلى الفكر القطبي وتعمل على ترسيخ العمل السياسي والاحتجاجي والعنيف كأدوات من أجل تطبيق الشريعة، ويتمثل هذا الاتجاه في “الجبهة السلفية” التي تتقاطع مع جماعة الإخوان في توجهاتها، وهي مجموعات دخلت في صراع وتنازع على السلفية مع الدعوة السلفية بالإسكندرية، التي يترأسها محمد عبد الفتاح أبو إدريس (قيم الدعوة السلفية) ونائبه ياسر برهامي، مع تبادل الاتهامات وإسقاط سلفية كل واحدة على الأخرى، وهي سلفية أكثر تشددًا تتبنى العنف كأداة لتثوير المجتمع لإقامة النظام الإسلامي.

ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية

التكوينات الشبابية الافتراضية

وهي سلفية المجموعات الشبابية، التي اتخذت من تطور أدوات وتطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي أساسًا لدعوتها ومنهجها السلفي خاصة بعد ثورة 30 يونيو/حزيران، متأثرين بفشل تجربة الإسلام السياسي بتمثلاته سواء الإخوان والتيار السلفي العام، ويطرح بعضهم تصور التجديد وتجاوز السلفية التقليدية والسلفية الكلاسيكية الجديدة، رغم أنهم خريجو المدرسة السلفية التراثية التقليدية.

التجديد والإصلاح الفقهي والدعوي عند تلك المبادرات لم تتجاوز التحديث في الأدوات والمنابر وأساليب الدعوة، محتفظة بمنهج السلفي التقليدي المحافظ.

ويتجاوز السلفيون الجدد “الافتراضيون” الإطار الحزبي وما يرتبط به من مسائل الولاء الدعوي والحزبي، بل نجد منهم من دعا لتجاوز ونقد فكرة “التنظيم الهرمي”، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الناشط الإسلامي أيمن عبد الرحيم قدم سلسلة مقالات حول حل تنظيم الإخوان، ناقش فيها مدى ملاءمة التنظيمات الهرمية لأهداف التيارات الإسلامية الساعية لأسلمة المجتمع.

فالسلفيون الجدد “الافتراضيون” هم تلاميذ السلفية التقليدية، لكن اختاروا مسارًا مغايرًا يتماشى مع متطلبات سوق التدين المعاصر، لكنهم اصطدموا بالسلفية التقليدية التي تقدم نفسها كحارس للمنهج السلفي الأصيل، وتبقى السلفية الافتراضية مجرد توجهات وحالة افتراضية على صفحات التواصل الاجتماعي، وتشمل عدة توجهات مختلفة منها السلفيون الليبراليون والأكاديميون ودعاة التريند.

السلفيون الليبراليون: وهي أولى التوجهات السلفية الجديدة التي حازت اهتمام مواقع التواصل الاجتماعي بعد 2011، وتمثلها صفحات “سلفيو كوستا” وهو توجه يتقارب مع البرجوازية المتدينة التي بدأت تتشكل في مصر مع بداية الألفية الجديدة، كما وصفها آصف بيات، والسلفيون الليبراليون حالة تقاطع مع الخطاب الثوري والاجتماعي وتنظيماته بعد 2011، تمتعوا بأدوات جديدة منها الفكاهة والمرح لجذب جمهورهم، سرعان ما تحولت تلك التوجهات إلى جمعية تحمل اسم “سلفيو كوستا” وتوقف نشاطها الافتراضي.

السلفيون الأكاديميون: يطلق على هؤلاء “الفقهاء الجدد & شيوخ الآسك”، وهم من أبناء السلفية التقليدية ولكنهم تحولوا إلى نقد صريح لبعض مسارات السلفية التقليدية ومنهجها الفقهي دون التخلي عن أصول المنهج السلفي، وهم يتقاطعون مع مدرسة الحضارة التي أسستها مجموعة من الأكاديميين الإسلاميين المتأثرين بتراث معهد الفكر العالمي للفكر الإسلامي، كما يتقاطع هؤلاء مع التوجهات الشبابية الفكرية المابعدية والتي تشمل: ما بعد الإخوانية، ما بعد السلفية… إلخ، وهم يمزجون بين العلوم الاجتماعية والفلسفية وتراجم الاستشراق إلى جانب السلة التراثية الفقهية في بعض أطروحاتهم، في مقدمة هؤلاء الباحثان السلفيان أحمد سالم ورفيقه عمرو بسيوني.

الباحث والداعية السلفي احمد سالم

سلفية التريند: ويطلق عليهم “دعاة التريند” وهم مجموعة شبابية خرجت من رحم السلفية التقليدية، خاصة الدعوة السلفية، ولجأت تلك المجموعة إلى اختراق الفضاء الأزرق، فيس بوك، مستفيدين من تقنيات البث المباشر ومهارات التسويق الدعوي الفضائي، ومتأثرين بقواعد “إسلام السوق” وأسلوب الدعاة الجدد الذي أرساه عمرو خالد ورفاقه، وهم أقرب للشعبوية في تناول القضايا اليومية مع التركيز على قضايا المرأة مثل “الحجاب، والتحرش، والعنف الأسري، والعلاقات العاطفية، وأحكام الزواج”، بالإضافة إلى ترسيخ الشعائر التعبدية وقراءة وتحفيظ القرآن، وعلى رأس هؤلاء الداعيان أمير منير ومحمد الغليظ.

الداعية السلفي أمير منير

من التجهم إلى خفة الظل

“أنا إسكندراني وعايز أخش دار علوم.. العيشة في القاهرة هتبوظ لي أخلاقي؟ كان هذا سؤال وجهه أحد الشباب لحساب الشيخ عمرو بسيوني عبر موقع “آسك” للتواصل الاجتماعي، وكانت إجابة الأخير: “ده على أساس أن الإسكندرية المدينة المنورة؟! شوف مصلحتك يا ابني واعملها”.. مثّلت حالة الشيخ والباحث عمرو بسيوني عام 2017 حالة خاصة في التفرد بأسلوب خفة الظل والفكاهة في الرد على المستفتين، جعلت منه أكثر مشايخ الآسك متابعة وتفاعل نتيجة استخدامه ما يعرف في مصر بـ”الإفيه والألش” في الرد على جمهوره.

الباحث السلفي عمرو بسيوني

وعمد بعض الإسلاميين إلى التعامل مع الدعوة من باب مبدأ تجاري دعائي لتحقيق كثافة التوزيع وسرعة الانتشار وجذب الجمهور، ويدرك هؤلاء على نحو خاص ضرورة توافق أسلوب الدعوة مع الحالة المزاجية لسوق التدين، وهو ما يتوافق مع سياسة “إسلام السوق”.

ويقدم السلفيون الجدد، الافتراضيون، نمطًا وأسلوبًا مختلفًا يتجاوز الخطابة التقليدية وأساليبها، أسلوبًا يتخطى الخطاب الكِشكي (نسبة إلى الشيخ المصري عبد الحميد كِشك) من حيث توظيف المقدمات النارية والصياح والصراخ والتهليل والسباب والتجهم مع فراغ المضمون، كما أنه يتجاوز خطاب الشيخ محمد حسّان ومدرسته من حيث التأكيد على لغوية الخطابة من خلال استخدام لغة عربية سليمة مليئة بالاستشهادات القرآنية والأحاديث والأشعار متأثرًا بأسلوب إسماعيل الحميدي.

الشيخ محمد حسان

ويدرك السلفيون الجدد النقلة النوعية في ماهية تغير السوق الدعوي وأدواته وجمهوره، فسوق الفضاء الإلكتروني يختلف كليًّا عن سوق الخطاب الكشكي وحسان وزملائه، سوق لا تقبل التحريم أو التعسير والتهويل، وفي ذلك يقول عمرو بسيوني عن سبب شهرته: “وهو شيء مفهوم في ظل سيطرة ثقافة فكاهة المواقف وقصف الجبهات.. السخرية عمومًا تعبر عن نوع من الحس النقدي العالي، وهو الأمر الذي يتمتع به كثير من الشباب المرابض فى السوشيال ميديا حاليًّا”.. لذلك يقدم السلفيون الجدد توليفة من “البساطة والوضوح وخفة الظل والفكاهة مع دمج الأدوات التسويقية المختلفة مثل البث المباشر وتقنيات الفيديو”.

في الوقت الذي يراهن فيه دعاة التريند على أدوات السوشيال ميديا وتقديم محتوى مليئًا بالإرشاد النفسي والتركيز على الطقوس التعبدية من الصلاة والصوم وحفظ القرآن، يحشد أحمد سالم ورفاقه الاستعانة بالمادة الأكاديمية، حيث اللجوء إلى العلوم الاجتماعية والاستعانة بالفلسفة وترجمات المستشرقين، متأثرين بمجالات العمل، ويشغل أحمد سالم منصبا بمركز نماء للأبحاث، ويعمل عمرو بسيوني مترجمًا وباحثًا بأحد المراكز البحثية الكويتية، نهوض للدراسات والنشر، ومن هنا يعمل هؤلاء على الكتابة العملية والنشر البحثي.

من المساجد إلى الكتاتيب والتدريب الأون لاين

تطورت منابر السلفيين في مصر مع تطور السياقات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية والسياسية التي يتفاعلون فيها، فكانت البداية عن طريق الجمعيات الدعوية التي تأسست في أثناء فترة رشيد رضا، ثم توسع السلفيون في توظيف المساجد وبناء مساجد خاصة بهم، ثم عملوا على التغلغل في الجامعات المصرية منذ السبعينات، ثم جاء عصر الأشرطة والكاسيت ليمثل منبرًا أسرع انتشارًا لها، ثم غزا السلفيون القنوات الفضائية وتأسيس قنوات تابعة لهم بتمويل  من رموز “سلفيو الصحوة” في بعض الدول الخارجية.

مثلت 2011 نقطة تحول في منابر الدعوة السلفية، وعملت على توظيفها كافة، وكان أبرزها إغراق مواقع التواصل الاجتماعي بمئات الصفحات السلفية منها مجموعات عامة ومنها مجموعات خاصة تتعلق في غالبها بقضايا الحجاب والطقوس التعبدية المختلفة، ثم كانت الأحزاب السياسية والمشاركة البرلمانية، مع التوسع في مراكز الأبحاث ودور النشر، خاصة بعد فقدانهم السيطرة على المساجد وتحجيم نشاطهم في الجامعات.

وبعد 2015 برز دعاة التريند في الفضاء الافتراضي وقدموا جميع الأنشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، لتكون بديلاً بالنسبة إليهم عن المساجد والمنابر التقليدية، وهنا يقدم السلفيون الجدد دورات التدريب والتأهيل وتحفيظ القرآن أون لاين ، وتقديم دروس تربوية، وإنشاء حضانات سلفية للصغار، كذلك تنظيم وإدارة مواسم الحج عبر شركات ترتبط بهم، كما يقدم برامج التدريب والتأهيل النفسي، كما أنهم أكثر تفاعلاً مع تريندات التواصل الاجتماعي والقضايا الشعبوية التي تثار يوميًّا على تلك المنصات.

في الوقت نفسه يقدم الفقهاء الجدد الفتوى الإلكترونية عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، خاصة “آسك” وفيس بوك، كما يقدمون دورات تأهيل للمقبلين على الزواج، مباشرة أو أون لاين، ويركزون أساسًا على تقديم الأبحاث العلمية والنشر الأكاديمي والترجمات المعرفية والدينية وتقديم محاضرات علمية.

تجمع لسلفيي كوستا

التمويل الافتراضي

ارتبط السلفيون بالتمويل الخارجي منذ أواخر ستينات القرن الماضي برعاية تيار الصحوة الإسلامية، بالإضافة إلى تمويل بعض الدول العربية للسلفية العالمية، ومنها المصرية، وقد تعدد أشكال التمويل المباشر وغير المباشر، والتي استمرت حتى عام 2013، ومع إعادة الأوضاع القانونية والسياسية في البلاد وإعادة تكيف الأنشطة ومراجعة مسارات التمويل ومع التحولات التي شهدتها المنطقة العربية وتراجع وتفكك الصحوة الإسلامية، تراجع حجم التمويل للتيار السلفي بقدر أكبر، ما أثر في حجم ونوعية انتشار وأنشطة التيار عمومًا.

ويعد اعتماد الفكر السلفي على التمويل وحجم الأموال المرصودة لأنشطة الدعوة سمة متلازمة للعمل السلفي الدعوي ومنحنيات تصاعده أو إخفاقه، في حين تحول التمويل عند بعض اتجاهات التيار السلفي العام من كونه وسيلة وأداة لنشر الدعوة إلى غاية وهدف لتكريس النفوذ والثروات، ومن هنا يرتبط تطور العمل السلفي بالقدرات التمويلية المختلفة.

وشكل ضعف التمويل المباشر من الخارج أحد العوامل التي  دفعت السلفيين الجدد إلى البحث عن شبكات تمويل أخرى، من أبرزها التمويل الافتراضي عبر التربح من عدد المشاهدات والمشاركات وحجم الدعاية على منصات التواصل الاجتماعي كافة، بالإضافة إلى تأسيس مشروعات دعوية تربحية مثل دورات التأهيل والتدريب وتحفيظ القرآن، إلى جانب أعمال النشر والكتابة البحثية والحصول على تمويل لمراكز بحثية ترعى التوجهات الجديدة.

حضور نسائي قوي

تتبنى التيارات السلفية مقاربة أصولية في التعامل مع المرأة، وتعتمد على الرجال والشباب عمومًا في هياكلها التنظيمية والإدارية، في تشابه واضح مع تجربة الأخوات المسلمات، الفرع النسائي لجماعة الإخوان، وأجازت التيارات السلفية مشاركة المرأة في العمل العام لكن وفقًا لضوابط متشددة، ومن ثم استغلت “نساء السلفية” في تحشيد النساء عبر الإنترنت، و”سَلفنتهن” وممارسة دور دعوي عن طريق تدشين العشرات من الجروبات العامة والمغلقة والصفحات العامة الداعية إلى التحجب والالتزام بالنقاب، وهي تتناول العديد من القضايا الاجتماعية الخاصة بالمرأة.

ومع صعود السلفية الجديدة ومحاولة الانفتاح على بعض التيارات والتوجهات وتوافقًا مع قواعد التواصل الاجتماعي، ارتبط خطاب السلفيين الجدد بالقضايا الاجتماعية مع الانفتاح الجزئي في الحديث عن بعض الموضوعات المتعلقة بالقضايا الاجتماعية مثل “التحرش، الزواج، الطلاق، العلاقات العاطفية”.

ولم يتخلَّ السلفيون الجدد عن درجة المحافظة التي قدمتها السلفية التقليدية، ولكن خفت من حدة نبرتها التحريمية واتجهت لإيصال نفس الأحكام بطرائق مبسطة تبتعد عن النصوص التراثية المكثفة.

وكان هذا الحضور نتاج الانفتاح النسبي للسلفيين الجدد، فملايين من المتابعين والمتفاعلين مع صفحات رواد تلك الاتجاهات من النساء والفتيات في مقتبل العمر، ومن الفئات المتعلمة، وعدد كبير منهن من خريجات الجامعات المصرية، ويتوزعن في محافظات عدة دون التقيد بالتقسيم الجغرافي التنظيمي للسلفية، كما أن غالبيتهن من القاهرة والدلتا، وينمتين إلى طبقات وشرائح ميسورة ماديًّا واجتماعيًّا فهُن رواد الدورات التدريبية والدعوية ذات التكلفة العالية التي يدشنها دعاة ومشايخ السلفية الجديدة.

 

إسلام المراغي

باحث مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى