زوايا

سيناريوهات الانتخابات الإسرائيلية.. إما “نتنياهو” أو الذهاب إلى “الخامسة”

يبدو أن الانتخابات الإسرائيلية تحمل العديد من السيناريوهات الداخلية، إلا أن النتيجة العامة تحمل مسارات محدودة تذهب لصالح رئيس الحكومة التاريخي لإسرائيل، بنيامين نتيناهو، الذي يدخل السباق هذه المرة دون منافس قوي يستطيع أن يزيحه من على الكرسي الذي جلس عليه ما يقرب من 11 عامًا في ولاية ثانية استطاع أن يجددها في كل انتخابات مر بها.

الجنرال بيني جانتس، المنافس الرئيسي لنتنياهو في انتخابات الكنيست السابقة زعيم حزب “أزرق أبيض”، الذي تقاسم معه رئاسة حكومة لم تكمل مدتها، لم يستطع الاستمرار في المنافسة في انتخابات جديدة بعد أن أفل نجمه لدرجة وصلت إلى توقعات بعدم تجاوزه نسبة الحسم في الانتخابات القادمة.

الانتخابات الإسرائيلية

انتخابات خامسة

الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، يقول إن إسرائيل تذهب إلى انتخابات خامسة وليس رابعة لأنه لن يكون هناك تغيير دراماتيكي في الخريطة السياسية الحزبية لأن نتنياهو لا يزال أقوى الشخصيات، مشيرًا إلى جدعون ساعر، رئيس حزب “أمل جديد”، ويائير لابيد، زعيم المعارضة الإسرائيلية، إمكانياتهم محدودة، وأنهم إذا حققا تقدمًا فسيأتي في إطار لعبة تشكيل الحكومة.

حكومة واحدة بقيادة نتنياهو

أضاف “فهمي” لـ”ذات مصر” أن البناء الهندسي لشكل الحكومة مفتوح على مصراعيه وسيناريوهات كثيرة، ولكنها لن تخرج عن السياق، مشيرًا إلى أن الإشكالية الكبيرة في الانتخابات هي معركة اليمين-اليمين وليست معركة اليمين مع أي تيارات أخرى، والمفاجأة أن حزب الجنرالات “كاحول لافان” أو “أزرق أبيض” لن يفعل شيئًا وربما لا يجتاز نسبة الحسم، فما زال نتنياهو هو الورقة الرابحة في المشهد الانتخابي المقبل.

د. طارق فهمي

وتابع: “جدعون ساعر ولابيد ستكون بينهما منافسة على أرضية اليمين، وهناك سيناريوهات كثيرة في تشكيل الحكومة، وتدخلها الأحزاب العربية، ولكن في تقديري هذا نظري وليس واقعي، لأنه لن تجرؤ أي قوى يمينية على التعامل مع الأحزاب العربية”، مؤكدًا أن تشكيل حكومة برأسين لن تكون واردة مرة أخرى، ولكنها ستكون حكومة واحدة ومباشرة إذا تم تشكيلها، واستطرد: “نتنياهو باق في موقعه، وربما تشهد إسرائيل حالة من الشلل السياسي والذهاب إلى انتخابات جديدة”.

سيناريوهات مزعجة لـ”نتنياهو”

ويقول شادي محسن، الباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، إن الانتخابات تأتي في توقيت صعب بسبب تغير الإدارة الأمريكية، فضلًا عن أنها الانتخابات الرابعة خلال عامين، وهذه أول أزمة في المشهد الإسرائيلي، حيث إنها تحدد مدى تدخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن إدارة الرئيس الجديد جو بايدن لا يعجبها الوجه اليميني المتطرف الذي يقوده نتنياهو بنجاح.

شادي محسن

وأضاف لـ”ذات مصر”، أنه من الطبيعي أن الولايات المتحدة الأمريكية تميل إلى شخص وسطي لا يميل إلى اليمين المتطرف أو إلى اليسار المتطرف، لذلك يحظى “يائير لابيد” بزخم وقوة ويشكل تهديدا لأنه الوجه المفضل لدى الأمريكان، وليس مستبعدًا أن يحدث نوع من التواصل بين الإدارة الأمريكية الجديدة ويائير لابيد، وهذا السيناريو هو الذي يُزعج نتنياهو.

وقال إن الأزمات الداخلية التي تتحكم أو تؤثر في الانتخابات ليست بكثيرة، لافتًا إلى أكبر ما يمكن حدوثه هو تقديم مذكرة اتهام لنتنياهو ليبدأ في فقدان فرصه، إلا أن ذلك غير مؤثر بشكل كبير، مشيرًا إلى سيناريو آخر مزعج لنتنياهو وهو أن يميل الناخبون إلى معسكر الوسط واليسار وهو سيناريو ضعيف، أما السيناريو الأرجح وهو نجاح معسكر اليمين لنتنياهو وهو المعسكر الذي استمر في كسب الأصوات في الفترة الأخيرة.

بيني جانتس

انتشال جانتس!

وأكد “محسن” أن نتنياهو يستطيع الحصول على الأغلبية في هذه الجولة وأن “الأغلبية أصبحت في جيبه”، لافتًا إلى أن أقرب الأحزاب إليه هو حزب “العمل” الذي استطاع أن يشكل تحالف معه سابقًا، خصوصًا أن حزب العمل أصبح يميل إلى خلع عباءة اليسار، وأنه من وضع الرؤية الإقليمية لإسرائيل في المنطقة، مشيرًا إلى أنه على الرغم من أن حزبي العمل والليكود يُظهران أنهما على خلاف كبير، فإنهما في الحقيقة متقاربان جدًا، أما الخيار الثاني للتحالف فسيكون حزب “أزرق أبيض” لـ”بيني جانتس”، الذي دعا إلى انتخابات جديدة، والذي لم يتوقع أنه سيهبط إلى القاع، فسيكون من الأفضل أن ينتشله نتنياهو.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى