س: هل يشارك "الوفد" في القائمة الوطنية للنواب؟

ج: سوف يشارك.. سوف ينسحب!

“لا أجلس على كرسي مهتز”.. عبارة سمعها سكان شارع بولس حنا في حي الدقي بالجيزة (مقر حزب الوفد). عبارة نطق بها “بهاء الدين أبو شقة” رئيس حزب الوفد (وفي أقوال أخرى رابع زعماء الحزب) في يوم الجمعة قبل الفائت (11 سبتمبر الجاري) وهو يفتتح القاعة الكبرى للاجتماعات في المقر الرئيسي لحزب لم يتبقَّ منه في المشهد السياسي سوى صحيفة وبوابة إلكترونية يحملان فوق صدريهما “لوجو” يزينه لون أخضر كان يميّز عَلَمَ “وفد” التفت حوله الجماهير (في أزمنة صعدت إلى حتفها).

لا يبدو كلام “أبو شقة” متسقًا مع واقع حزب الوفد الذي يخرج من حفرة ليقع في “دُحديرة”، فالارتباك بائن جدًّا في مواقف عدّة، آخرها موقف الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة. ما الحكاية يا تُرى؟.

بهاء أبوشقة، رئيس حزب الوفد

البداية حرجة بامتياز. فأعضاء الهيئة العليا للوفد أعلنوا مساء الخميس الماضي انسحاب الحزب من قائمة التحالف الوطني “من أجل مصر”، وإلغاء الائتلاف الفردي مع حزب مستقبل وطن. خطوة داخلية تصعّب على الحزب مهمة خوض الانتخابات القادمة (على القوائم أو الفردي).

الأزمة لا تكمن فقط في قرار الانسحاب وما سيترتب عليه من نتائج تؤثر بالطبع على ضمان وجود رموز الحزب تحت قبة البرلمان، لكن تكمن في توقيت الانسحاب، وارتباطه بصراع داخلي بين عدد من أعضاء الهيئة العليا للحزب من جهة، ورئيسه من جهة أخرى.

الأزمة خرجت من السر إلى العلن عبر بيان صادر عن عضو الهيئة العليا لحزب الوفد “نبيل عبدالله”، وآخرين، أكدوا فيه أن “الانسحاب من التحالف الانتخابي وعدم خوض الانتخابات البرلمانية جاء نتيجة عدم الشفافية، وعدم توافر العدالة أمام مرشحي الوفد، وعدم عرض رئيس الوفد أسماء المرشحين على أعضاء الهيئة العليا”.

البيان السابق قال: “البيان الذي صدر من المركز الإعلامي للحزب صدر من غير ذي صفة، والهيئة العليا هي أعلى سلطة لحزب الوفد، وهي في حالة انعقاد مستمر حتى الإعلان الرسمي عن الانسحاب”.

سبق هذا البيان بدقائق، بيان آخر من رئيس الحزب “بهاء أبو شقة”، نشره عبر الصفحة الرسمية للحزب على موقع “فيسبوك”، جاء فيه: “إلغاء اجتماع الهيئة العليا المزمع عقده السبت، ودعوة الهيئة الوفدية للاجتماع يوم الجمعة الموافق 4 ديسمبر لانتخاب رئيس للحزب طبقًا للضوابط المتطلبة في اللائحة”.

موقف “أبو شقة” يتعارض مع إصرار الهيئة العليا للحزب على موقفها الساعي للانسحاب من القائمة الوطنية عقب اجتماع حضره 31 عضوًا من إجمالي 42 عضوًا يشكلون الاجتماع الدائم الهيئة العليا للحزب، ووافق 30 عضوًا على قرارات الهيئة ورفض واحد فقط.

مشهد غائم جدًّا

الصورة غائمة فعلًا. ففي صباح السبت الماضي نُشر بيان على الصفحة الرسمية للحزب على “فيسبوك”، أكد “استمرار المشاركة في الانتخابات البرلمانية في القائمة الوطنية”. ومن نص البيان: “التقى المستشار بهاء أبو شقة رئيس حزب الوفد، والنائب فؤاد بدراوي السكرتير العام للوفد، وبحثا سبل مواجهة الأزمة الحالية بالحزب، واتفقا على أهمية الحفاظ على استقرار الوفد في هذا الوقت لما يتعرض له الوطن ولمصلحة مصر العليا، والتأكيد على المشاركة في الانتخابات البرلمانية بالقائمة الوطنية.. وأكد أغلبية أعضاء الهيئة العليا من جديد على القرارات السابقة للهيئة بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية، وذلك برسائل كتابية جديدة، تغليبًا للمصلحة العليا للبلاد والوفد”.

هذا البيان رد عليه “محمد عبده”، نائب رئيس حزب الوفد، بقوله: “محاضر اجتماع الهيئة العليا للحزب، مثبتة ومسجلة في مضابط الحزب، وفي كل وسائل الإعلام التي شاركت في تغطية الاجتماع، وما حدث أنه بعد أن أصدرنا قرارات الهيئة العليا للحزب بالإجمال، بسحب التفويض من رئيس الحزب “بهاء أبو شقة” للتفاوض في المشاركة في القوائم الانتخابية، وسحب مرشحي الحزب من القوائم الوطنية؛ فوجئنا بعدها بساعات بقرار من رئيس الحزب بتكليف فؤاد بدراوي بالتفاوض في القوائم الانتخابية، والطعن في القرارات التي اتخذتها الهيئة العليا”.

وتابع: “ما يدعيه رئيس الحزب أن الاجتماع غير قانوني، وقراراته باطلة، لأنه ألغى التفويض الخاص به، وتكليف فؤاد بدراوي بمهام التفاوض غير حقيقي لأنه قرار أعقب قرارات الهيئة العليا وهذا مثبت”.

محمد عبده نائب رئيس حزب الوفد

وتساءل نائب رئيس الحزب: “هل يعقل أننا حتى مساء الخميس (الماضي) لم نكن نعرف أسماء المرشحين في الحزب على القائمة الوطنية. المعلومة الوحيدة التي كانت لدينا أن 70% من القوائم لأسماء أعضاء وتابعين لمستقبل وطن”.

لم يسكت النائب فؤاد بدراوي، سكرتير عام حزب الوفد، فقد أصدر بيانًا حديثًا دعم فيه استمرار الوفد ضمن قائمة التحالف في انتخابات مجلس النواب 2020، داعيًا وسائل الإعلام المختلفة ونشطاء التواصل الاجتماعي إلى أخذ الأخبار والمعلومات الموثقة من المركز الإعلامي للحزب، الجهة الوحيدة المخول لها التصريح باسم الوفد.

أزمة المقاعد

في الكواليس، وبينما يبدو الخلاف مقتصرًا على الأزمة بين رئيس الحزب والهيئة العليا، فإن هناك أزمة أخرى تتعلق بعدد المقاعد المخصصة لحزب الوفد في قائمة “من أجل مصر”، حيث فوجئ أعضاء الحزب بتخصيص 19 مقعدًا فقط للوفد، بدلًا من وعود بتخصيص 40 مقعدًا، وهو ما يعني حرمان شريحة كبيرة من رموز الحزب والنواب القدامى من خوض المنافسة هذا العام.

هذه المقاعد التسعة عشر، مقسمة إلى ستة مقاعد للرجال، وثلاثة عشر  للنساء أغلبهن من خارج الحزب، ما دفع الهيئة العليا لحزب الوفد إلى التمسك بالانسحاب من القائمة “حفاظًا على ماء الوجه”، والشكل العام للحزب ذي التاريخ الطويل في الحياة السياسية المصرية.

وقال نائب رئيس الحزب: “أبلغت بنفسي اللجنة العليا للانتخابات، وحزب مستقبل وطن، بهذه القرارات، بصفتي نائب رئيس الحزب، واللاحق لا يلغي السابق”.

وأعاد “عبده” التأكيد: “نحن لا نعادي الدولة، ولا نريد إحراجها. فنحن أشد وطنية من المدعين. نؤمن بالرئيس السيسي وسياساته، وقرارنا ليست له علاقة بالدولة، بل بالحزب الذي يريد أن يستأثر بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان، كما في انتخابات مجلس الشعب 2010”.

وانهى “عبده” حديثه بالقول: “الوقت ضيق جدًّا، لا نستطيع المشاركة، وعلى رئيس الحزب أن يتحمل مسئولية ما حدث”.

هذا الرد القاطع من قبل رئيس الحزب، يقابله رأي آخر يتمسك به بعض أعضاء الهيئة العليا، ومنهم عضو الهيئة العليا لحزب الوفد “محمد عبدالعليم”، الذي قال إن الحزب “لا يزال قادرًا على المشاركة في الانتخابات بصفة فردية، أو من خلال قوائم يعدها بنفسه”.

محمد عبدالعليم، عضو الهيئة العليا للحزب

وردًّا على سؤال “هل لديكم الوقت والإمكانيات لإعداد تلك القوائم وخوض الانتخابات خلال الأيام القليلة القادمة؟”، تجاهل “عبدالعليم” الشق الثاني من السؤال، وأجاب على عامل الوقت بقوله: “لو توفرت الإرادة لأعددنا أربع قوائم، على رأس كل قائمة خمسة أو ستة أسماء بارزة من الحزب، ويمكن أن يتم هذا أيضًا بالتنسيق مع بعض الأحزاب التي تقترب مناهجها من منهج حزب الوفد”.

بنظرة سريعة على آلية تشكيل القوائم، الواردة في القانون رقم 174 لسنة 2020، التي على حزب الوفد أن يحسم موقفه منها في غضون أيام؛ تشكل الدوائر الانتخابية للمقاعد الفردية 143 دائرة انتخابية، و4 دوائر للقوائم المغلقة المطلقة، على أن يُخصص للمرأة ما لا يقل عن 25% من إجمالى عدد المقاعد، ويجوز لرئيس الجمهورية تعيين عدد من الأعضاء في مجلس النواب لا يزيد على 5%.

قائمتان كبيرتان.. قائمتان صغيرتان

قائمتان كبيرتان قوامهما 100 مرشح، وقائمتان صغيرتان قوامهما 42 مرشحًا. القائمتان الكبيرتان الأولى منهما خاصة بقطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا ومقرها مديرية أمن القاهرة، والثانية تبدأ من الجيزة حتى شمال ووسط وجنوب الصعيد ومقرها مديرية أمن الجيزة، على أن تشمل القائمة الكبيرة 25% نسبة المرأة، وتمثيل 9 من الأقباط، و6 من الشباب (حتى 35 عامًا)، و6 من العمال والفلاحين، و3 من العاملين في الخارج، و3 من ذوي الإعاقة.

القائمتان الصغيرتان: الأولى لقطاع شرق الدلتا ومقرها مدير أمن الشرقية. والثانية لقطاع غرب الدلتا ومقرها مديرية أمن الإسكندرية. ويجب أن تضمن أيضًا تمثيل 25% للمرأة الوارد في القانون، وتمثيل 3 أقباط، و2 من الشباب، و2 عمال وفلاحين، وتمثيل مرشح من ذوي الإعاقة، ومرشح من العاملين في الخارج.

“محمد عبدالعليم” علّق على جوهر الأزمة الحالية في الوفد، وقال: “إذا كنا أمام انتهاء فترة رئاسة حزب، فلا بد أن يكون هذا الخروج كريمًا ومشرفًا بما يتفق مع قيمة وقامة الحزب ورئيسه، على المستوى الشخصي أرفض إهانة أي عضو في الحزب”.

وانتقد “عبدالعليم” بعض الإجراءات الداخلية التي تمت في الحزب خلال الفترة الماضية، ومنها “تفويض الحزب للاشتراك في قوائم انتخابية، وفصل عدد من الأعضاء دون إجراء تحقيق، وعدم الرجوع للهيئة العليا للحزب قبل الاشتراك في القوائم”.

بهاء أبوشقة مع أعضاء الهيئة العليا لحزب الوفد

وبينما ردد أعضاء حزب الوفد رددوا هتافات مناوئة لرئيسه “أبو شقة” في اجتماعهم الأخير مساء الخميس الماضي، وطالبوا برحيله عن الحزب، ما دفع الأخير للدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة على رئاسة الحزب، في بيان في اليوم التالي، يرفض “عبدالعليم” تقييم الصورة بأنها خلاف داخلي في الحزب: “رموز الحزب وقياداته أسماء سياسية هامة قادرة على حمل قوائم بأكملها”، قال “داود”.

وطبقًا للجدول الزمني لانتخابات مجلس النواب 2020 الذي وضعته الهيئة الوطنية للانتخابات، يبدأ اعتبارًا من الخميس 17 سبتمبر الجاري تلقي وفحص طلبات الترشح يوميًّا من التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساء، ولمدة 10 أيام، أي إنها تنتهي في 26 من الشهر الجاري.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

ندى الخولي

صحفية مصرية

مشاركة

أحمد بيكا

غُلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram