سياسة

ضحية “تصريح البدو”.. وزير خارجية لبنان تهوَّر فاستقال

“أنا بلبنان ويهينني واحد من أهل البدو”.. بهذه الجملة أشعل وزير خارجية لبنان، شربل وهبة، غضب دول الخليج وبعض الدول العربية، بينها مصر، والتي رأت أن تلك التصريحات “مسيئة”.

القاهرة طلبت من السفير اللبناني علي الحلبي، تقديم تفسير لما أدلى به “وهبة”، الذي انتهى به الأمر إلى الاستقالة الوزير اللبناني صباح اليوم.

تصريحات مسيئة

جاءت تصريحات “وهبة” خلال لقاء على قناة “الحرة” الإخبارية ضم المحلل السياسي السعودي سلمان الأنصاري، وقال الوزير اللبناني خلال اللقاء، دون أن يحدد أسماء أي دول: “دول المحبة والصداقة والأخوة، أوصلوا لنا تنظيم الدولة الإسلامية وزرعوه في سهول نينوى والأنبار وتدمر”.

وردًا على سؤال إذا كانت دول الخليج هي من مولت التنظيم الإرهابي، قال: “من الذي مولهم إذا، أنا؟”.

وفي نهاية اللقاء اعترض على مهاجمة المحلل السعودي بعد تصريحاته قائلًا: “أنا بلبنان ويهينني واحد من أهل البدو”.

اقرأ أيضًا: كيف وصل اقتصاد لبنان إلى حافة الإفلاس؟

اشتعال مواقع التواصل الاجتماعي

في لبنان والسعودية والكويت والإمارات، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعد تصريحات “وهبة” حتى أصبح اسم الوزير اللبناني “تريند” على “تويتر”، الذي غرد عليه أكثر من 200 ألف شخص، فضلًا عن أن اسمه كان الأكثر بحثًا على جوجل، وذلك وفقًا لما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”.

وخرج العديد من النشطاء اللبنانيين على مواقع التواصل الاجتماعي وانتقدوا ما قاله وزير خارجيتهم.

إنقاذ موقف

حاولت لبنان إنقاذ الموقف عن طريق رئاسة الجمهورية، التي أصدرت بيانًا قالت فيه إن ما صدر عن “وهبة” يعبر عن رأيه الشخصي ولا يعكس موقف الدولة أو الرئيس ميشال عون، مؤكدة عمق العلاقات الأخوية بين لبنان ودول الخليج.

وحاول “وهبة” إنقاذ الأمر وأصدر بيانًا أكد فيه أن العبارات غير المناسبة التي صدرت عنه عندما كان منفعلًا من النوع الذي لا يتردد في الاعتذار عنه، وأضاف: “القصد لم يكن الإساءة إلى أي من الدول أو الشعوب العربية الشقيقة.. جلَّ من لا يخطئ في هذه الغابة من الأغصان المتشابكة”.

الحريري يهاجم

في الوقت نفسه، هاجم رئيس الوزراء اللبناني المكلف، سعد الحريري، وزير الخارجية اللبناني بسبب تصريحاته معتبرًا أنه “لا يمت للعمل الدبلوماسي بأي صلة، وهو يشكل جولة من جولات العبث والتهور بالسياسات الخارجية التي اعتمدها وزراء العهد”.

رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري
رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري

 

رسالة من الأنصاري واشتعال مواقع التواصل

جاء ذلك بالتزامن مع رسالة وجهها “الأنصاري”، الذي شارك الوزير اللبناني اللقاء، وقال في تغريدة: “إلى الشعب اللبناني الكريم، ها أنتم شاهدتم بأعينكم وسمعتم بوضوح منطق وزير خارجية لبنان أو بالأصح وزير حزب الله شربل وهبة.. أنقذوا وطنكم من هذه العصابة الفاسدة”.

رد فعل عربي

وفي أول تحرك رسمي سعودي استدعت الخارجية السعودية، أمس الثلاثاء، السفير اللبناني لدى الرياض، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية بخصوص تصريحات “وهبة”.

الخارجية السعودية نددت واستنكرت بشدة ما تضمنته التصريحات من “إساءات مشينة تجاه المملكة وشعبها ودول مجلس التعاون”، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية “واس“.

وقالت الوزارة: “نظرا لما قد يترتب على تلك التصريحات المشينة من تبعات على العلاقات بين البلدين الشقيقين، فقد استدعت الوزارة سفير الجمهورية اللبنانية لدى المملكة، للإعراب عن رفض المملكة واستنكارها للإساءات الصادرة من وزير الخارجية اللبناني، وتم تسليمه مذكرة احتجاج رسمية”.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، صباح اليوم الأربعاء، إنها “طلبت من السفير اللبناني في القاهرة، علي الحلبي، تقديم تفسير لما أدلى به وهبة من تصريحات مسيئة بحق الدول والشعوب العربية الشقيقة في الخليج”.

واتخذت خارجية الإمارات والبحرين والكويت إجراءات مشابهة واستدعوا سفراء لبنان، معلنين استنكارهم واستهجانهم الشديدين إزاء التصريحات المشينة.

بعد ساعات بحثت فيها لبنان عن مخرج لحل الأزمة، طلب صباح اليوم “وهبة” إعفاءه من منصبه، حيث اجتمع بالرئيس اللبناني، الذي تسلم منه كتابا بطلب إعفائه من مسؤولياته الوزارية.

اقرأ أيضًا: فرصة باريس: هل يُنهي ماكرون أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية؟

العاقوري لـ”ذات مصر”: موقف الوزير لا يعكس حقيقة علاقاتنا بالخليج.. ولكنه موقف التيار الوطني الحر

المحلل السياسي اللبناني جورج العاقوري

الكاتب والمحلل السياسي اللبناني جورج العاقوري، يرى أن الموقف المشين الذي صدر عن الوزير اللبناني لا يعكس حقيقة العلاقات التاريخية للبنان مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، موضحًا أنه “انعكاس لسياسية ومفاهيم التيار الوطني الحر”.

وأضاف “العاقوري” في اتصال هاتفي لـ”ذات مصر”، أن التيار الوطني الحر هو تيار رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره الوزير جبرايل باسيل، الذي يرأس التيار، بحيث يمثل الموقف نظرتهما للعلاقة، واستطرد: “تعززت هذه النظرة وتبلورت عبر ما أقدم عليه وهبة، الذي خرج عن كل اللياقات، وليس فقط اللياقات الدبلوماسية، وهو سفير لمدة 40 عامًا”.

وتابع: “السؤال المطروح، هل يُعقل أن يوجد سفير يتكلم بهذا الأسلوب وهذه التعبيرات، فلا يليق ما قاله، ليس فقط على الصعيد السياسي، ولكن على الصعيد الإنساني، حيث التنمر، خصوصًا ما تعلق بالبدو، فبكل أسف مرة جديدة يثبت نهج العونيين وحزب الله والتحالف بينهما أنهم أداة أساسية لضرب علاقة وصداقات لبنان بالعالم العربي والغربي”.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى