ثقافة وفن

“شيطنات الطفلة الخبيثة”.. عن “الباد جيرل” التي تضيّع أعمارنا

في عام 1959، عاد الشاب البيروفي ماريو بارجاس يوسَّا (23 عاما) إلى غرفته في فندق متواضع في الحي اللاتيني بباريس، بعدما اشترى طبعة شعبية من رواية الكاتب الفرنسي جوستاف فلوبير “مدام بوفاري”.. أغلق باب غرفته وبدأ بقراءة مترددة، حيث كان قد أحبطه الفيلم الذي شاهده عنها في موطنه وهو في التاسعة عشرة من عمره، لكنه غاص فيها دون توقف حتى فجر اليوم التالي، أدخله الإرهاق في النوم لساعات معدودة، ليستقيظ على متابعة قراءتها مرة أخرى بنَهم.

فيما بعد، يفكر “يوسا” في مصير مختلف لإيما بوفاري، فيُدخلها في حقل تجاربه مرات متعددة في روايات مختلفة.. أنهت “إيما بوفاري” حياتها بالانتحار بعد غرقها في الديون وتخلي الجميع عنها، بعدما عبثت بحياتها وهربت من أي مسؤلية وواجب اجتماعي، بحثا عن حبٍ قرأت عنه في الكتب، ولم تجده في زواجها.. بالنسبة إلى يوسا: “إذا لم تقرأ إيما بوفاري كل تلك الروايات، فمن المحتمل أن يكون مصيرها مختلفًا”.

بعد 47 عاما، (2006) نشر يوسا، بالإسبانية، روايته “شيطنات الطفلة الخبيثة”، كتبت الكاتبة الأمريكية كاثرين هاريسون أن الرواية “إعادة خلق لبطلة فلوبير مدام بوفاري، يعيد معها تحطيم الواقع ليخلق منه واقعية جديدة”.. نالت الرواية شهرة عالمية واسعة النطاق واحتفاءً غير مسبوق، وظلت لأشهر من أكثر الكتب مبيعا، بعد أن ترجمتها إديث غروسمان إلى الإنجليزية عام 2007.

جحيم العلاقات السامة

في رواية “شيطنات الطفلة الخبيثة” يقع الفتى البيروفي الطيب “ريكاردو سوموكورثيو” في حب البنت غير التقليدية، (الطفلة الخبيثة) متعددة الأسماء والهويات والمتلونة كالحرباء.. طوال أربعين عاما، تحاول هي الانسلاخ من طبيعتها وإخفاء طبقتها الاجتماعية، فتتركه بحثا عن الثروة والنفوذ، وتخونه مراتٍ عديدة وتختفي من حياته، ثم تظهر له بهويات مختلفة، لتجده ما زال عاشقا لها وغافرا خياناتها المتكررة.

تبدأ علاقتهما عندما يلتقيان في صيف عام 1950 في موطنهما بيرو، حيث كان ظهورها هي وأختها “لوكي” في حيّه “ميرافلوريس” هو الحدث الأبرز في ذلك الصيف.

يعترف ريكاردو: “وقعت أنا في حب لِي لِي مثل عِجْل”، فهويتها الأولى في صباها كانت الفتاة التشيلية لِي لي، التي يبدو أن “صفة الجاذبية قد اختُرعت من أجلها”.. هيَّأ “يوسا” لدخولها في السرد بالحديث عن الرقص، وتحديدا رقصة “المامبو” التي تشبه طبيعة “لِي لِي” الصاخبة والمراوِغة، فيقول: “رقصة المامبو أطاحت بكل ما عداها.. المامبو، زلزال بعث الحركة، والقفز، والنط، وإيماءات الوجه، في كل الأطفال والمراهقين والبالغين، في احتفالات الحي”.

أطاحت لِي لِي بكل ما عداها من فتيات حي ميرافلوريس، وسيطرت هي وأختها على قلوب وعقول فتيان الحي.. اعترف لها ريكاردو بحبه أكثر من مرة، وكانت تصده دون أن تعطيه جوابا شافيا في الوقت الذي يظهران فيه بمظهر الحبيبين.

استخدمت سحرها وشيطنتها الأنثوية على الجميع، خصوصا ففي أثناء رقصها “المامبو” لأنها “التغنُّج متحولا إلى امرأة”.

يحيلنا اسمها المستعار الأول “لِي لِي” إلى “ليليث” التوراتية، هي شخصية معروفة في كتاب الزوهار اليهودي.. تقول الأسطورة إنها زوجة آدم الأولى قبل حواء، رفضت سيطرة آدم عليها فهربت منه وصارت معشوقة الشيطان.. شكاها آدم إلى الله، فأرسل إليها ثلاثة ملائكة لإعادتها ولكنها رفضت الرجوع، فتوعدوها بقتل 100 طفل من أطفالها كل يوم، وتعهدت هي بالمقابل أن تقتل أبناء البشر.. كما تُصوَّر أيضاً على أنها الحية التي أغوت آدم وحواء للأكل من الشجرة المحرمة، وتوصف بأنها فائقة الجمال، تُغري به الرجال عندما تتجسد لهم ليلا لتقتلهم.

تختفي الشقيقتان التشيليتان بعد انفضاح زيفهما، وأنهما ليستا سوى بيروفيتين فقيرتين من حي وضيع جاءتا لخداع الآخرين.. تمر سنوات ويكبر “ريكاردو” ويحقق حلمه بالعيش في باريس، فيلتقي بالطفلة الخبيثة مرةً أخرى، ولكن بهويةٍ مختلقة، الرفيقة “آرليت”، في أثناء استعدادها للسفر إلى كوبا، بعد ادعاء تبنيها أفكار ثورية وانضمامها لحركة اليسار الثوري (مير)، وسعيها للحصول على منحة التدريب كمقاتلة حرب عصابات، فقط لتحقق أمنية حياتها، وهي الخروج من البيرو والسفر المجاني حول العالم، لأن أصولها الفقيرة لن تُمكِّنها من ذلك.

لوحة لإدوارد هوبر

يمتلئ التاريخ الأدبي بالعديد من الفتيات السيئات المشهورات، مثل هيلين طروادة، وبيكي شارب، وإيما بوفاري، وآنا كارنينا، ولوليتا، لكن بطلة الرواية هنا ترفع ألعابها الخبيثة إلى مستوى عالٍ، فهي تغير من مظهرها وتتقن لغات وتتعدد هوياتها وأماكن ظهورها، وفي كل مرة تختلق سيرة ذاتية وخلفية اجتماعية مختلفة، لتنخرط في مجتمعات طبقية أعلى وتجوب العالم وتمتلك الثروة، حيث “تتأبط ذراع باريس كلها”، وتبرر ذلك بأن “المال يمنح الطمأنينة، يحميك، يتيح لك الاستمتاع بالحياة بعمق دون القلق من الغد.. إنه السعادة الوحيدة التي يمكن لمسها”.

يقدم يوسا من خلالها فكرة المرأة الراديكالية التي لا تربط نفسها بأي رجل وتعارض الحب، وتسعى إلى الاستقلال، ويقدمها بطريقة تتسق مع سمات النسوية الراديكالية في ستينيات القرن الماضي، فتظهر كشخصية تسعى إلى استخدام الرجال لمصلحتها ثم التخلص من سلطتهم.

في كل مرة، تتقاطع فيها طرق الفتاة الخبيثة مع ريكاردو، تراوغه وتتلاعب بمشاعره، بل وتعطيه أقصى ما يتمنى بأن تمنحه جسدها، وتتركه بعدها في خيبة أمل.. هو تائه وضائع في عالمها وسحرها، يقول لها بعد خيانتها له مع “القمندان تشاكون”، وزواجها من الدبلوماسي “روبير أرنو”: “لا أتورع عن بيع روحي للشيطان، أو عمل أي شيء، مقابل أن أمارس الحب معكِ، أو أن أُقبلكِ فقط”.. وهي تواصل التلاعب ومواربة الأبواب لإغراق الباقي من روحه.

يعترف ريكاردو لنفسه، بعد تلقيه رسالة من صديقه سالمون الترجمان من اليابان، مع ملاحظة مقتضبة “مع تحيات الطفلة الخبيثة”، بأن حبه لها “وَلَه مرضي وغبي، استنفد مني سنوات طويلة، وحال دون أن أعيش حياة طبيعية”.. هو يعرف مرضه ولكنه لا يعرف غير أن يمرض بحبها إلى الأبد، مهما تغيرت أسماؤها (أوتيلا، لِي لِي التشيلية، الرفيقة آرليت، مدام روبير أرنو، السيدة ريتشاردسون، كوريكو اليابانية)، وبرغم تأكده من أنها لن تُخلص له، تعترف له في لقاء جمعهما: “لو لم يكن لي عشاق سواك، لكنتُ أعيش حياةً شحاذة أيها الصعلوك”.

يستفز بارجاس يوسا القراء بهذه العلاقة المختلة، فأكوادنا الأخلاقية تسمح بالغفران، وتقف مع الطرف المظلوم، ولكنها أيضا تحتقر شخصية سلبية مثل “ريكاردو”، الذي يترك حبيبته لنزواتها النهائية.. يلعب يوسا على تفاوت الاعتبارات الأخلاقية من شخص لآخر.

يضع “الطفلة الخبيثة” في دور الضحية، فيخلق حبكة فرعية تقع فيها تحت سيطرة أحد زعماء “الياكوزا” (المافيا) اليابانية، الذي يتلاعب بها بنفس طريقة تلاعبها بـ”ريكاردو”، ونتيجة تورطها في أعمال غير مشروعة، تخسر كل شيء حتى صحتها وجمالها، وعندما تهرب منه وتلجأ لريكاردو، يستدين ليساعدها في دخول مصحة نفسية لتتعافى، وتجري جراحة في رحمها نتيجة تعرضها لانتهاكات جنسية عنيفة وشاذة لفترة طويلة من قِبل رجال “فوكودا” الياباني.

شيطانات الطفلة الخبيثة

أخلاقنا المتغيرة

ينسج يوسا الواقعي بالمُتخيل بشكلٍ لا يدع مجالا للشك في صدق الحدث، فيربط بسلاسة بين شخصية بول، صديق ريكاردو في فرنسا، وبين محاولة اغتيال القائد الثوري المغربي “المهدي بن بركة”، وريكاردو يترجم إلى الإسبانية وثائق عن نقل معبد أبي سنبل من النيل، وتتقاطع حبكته مع وقائع حقيقية في الستينيات والسبعينيات، تعتبر من أهم أحداث القرن العشرين، ويقتفي أثر التحولات الفكرية والأيديولوجية في العالم.

ويرصد كذلك كيف تغيرت الخريطة الثقافية بعد اختفاء “سلالة من كاملة من المشاهير (مورياك، كامو، سارتر، آرون، ميرلو، بونتي، مارلو)”.

يستعرض الكاتب اتساع الأطر الأخلاقية في أواخر الستينيات، وحلول لندن محل باريس، كمدينة للصراعات الجديدة التي تنطلق من أوروبا، خاصة بعد ظهور الهيبيين والثورة البسيكولوجية لـ”أطفال الزهور“، واجتذاب الموسيقى للشباب بدلا من الكتب والأفكار، مع انطلاق فريق البيتلز وكليف ريتشارد وفريق الشادوز، وانتشار المخدرات كالماريجوانا وحبوب الهلوسة، والانبهار بالروحانية والهندوسية والبوذية، وممارسة الجنس الحر، وإعلان المثليين جنسيا عن وجودهم.

تحتشد الرواية بصور الواقع الاجتماعي والصراعات الدراماتيكية للأبطال، كما يضيف يوسا واقعية سحرية في بعض الأحيان، تظهر للتأكيد على شخصية “الطفلة الخبيثة” غير العادية.. هي أوتيلا ابنة أرخميدس، الذي يحمل اسم أحد أبرز العلماء في العصور القديمة، وعلى عكس المبدأ الذي اكتشفه أرخميدس اليوناني، لم يتمكن والدها من “الطفو” الاجتماعي، بل يعيش في فقر مدقع، ومع ذلك، فهو يتمتع بقدرة فريدة على معرفة نوايا البحر وينصح المهندسين بالمكان الأفضل لبناء حواجز الأمواج.

يبدو أن أوتيلا ورثت بعض قوى والدها السحرية، وتعيد الصوت إلى طفل فيتنامي أخرس.. يرى يوسا أن إضفاء بعض السحر والقدرات غير العادية لا يتعارض مع الواقعية، بل يثري الأحداث ويهبها روحا حية.

لوحة لإدوارد هوبر

دائرية الحب المؤذي

من الممكن التحدث عن الزمان هنا باستعارة كلمات يوسا نفسه عن رواية “مدام بوفاري”، “الهيكل الزمني للرواية دائرة كبيرة مكونة من دوائر عديدة، تضم الواحدة الأخرى، وتتبع بعضها بعضا، تتداخل وتتداخل، بأقطارها المختلفة”.

على مدار أربعة عقود، يفترق بطلا القصة ثم يلتقيان بشكلٍ دائري، ويعودان إلى نفس الحالة تقريبا، ويدوران في حلقةٍ مفرغة، تتركه وتخونه، تعود إليه، يغفر لها، فتتركه… وهكذا.. نسطيع القول بأن الزمان العاطفي أو الشعوري ثابت، بينما تؤثر علامات الزمان الديناميكي على ملامحهما وكيانهما المادي، خصوصا “أوتيلا”.

يقول يوسا في أحد حواراته، إن “محطات الرواية، بيرو، وباريس في الستينيات، ولندن في السبعينيات والثمانينيات، وطوكيو، ومدريد في التسعينيات”، ما يعكس أوجه تشابه مع تجاربه الذاتية، فقد عاش في العديد من المدن التي تدور فيها أحداث الرواية، وصرح أيضا بأنه يستخدم الطفلة الخبيثة للذهاب إلى الأماكن التي شهد فيها تغيرات رائعة، ويُحوِّلها إلى إسفنجة تمتص العادات والتغيرات الثقافية من الأماكن التي تذهب إليها وتجعلها جزءًا من نفسها.

إلى جانب ذلك، يبني يوسا حبكات فرعية، نتعرف فيها على الجانب المظلم للحياة الليلية في طوكيو، وعلى آليات عمل الحركات الثورية والتدريبات العسكرية في كوبا في الستينيات والكفاح المسلح في جبال الإنديز، ونتابع اكتشاف الذات لصبي أخرس يتعلم التحدث بعدة لغات.

لوحة لإدوارد هوبر

أن تغير جلدك عبثا

يعاني البطلان الرئيسيان أزمات في الهوية.. الطفلة الخبيثة بلا هوية حقيقية، بل تسعى لاقتلاع نفسها من أي هوية غير المال والنفوذ، فقد أسقطت البيرو من ذاكرتها باعتبارها كتلة ذكريات سيئة (فقر، وعنصرية، وتمييز، وإهمال، وإحباطات متنوعة)، تمتلك جوازات سفر مزورة، تتناسب مع مغامراتها وقصصها المُختلقَة، ولهذا دلالة هامة على عدم انتمائها إلى أي مكان، رغم عيشها كمواطنة في أكثر من بلد.

وريكاردو لا يتمنى أكثر من الحصول على عمل ثابت يتيح له أن يقضي بقية حياته في باريس. بالفعل يحقق أمنيته ويعمل مترجما بعقدٍ مؤقت في اليونسكو، ما منحه حق البقاء بباريس، وسمح له بالسفر إلى دول عديدة حسب حاجة العمل.

وبالرغم من حصوله على الجنسية الفرنسية وتردده شبه الدائم على لندن، فإنه يعترف لنفسه: “لم أتوصل إلى أن أكون أوروبيا، ولا فرنسيا ولا إنجليزيا بأي حال”.

كان العم “أتاولفو” يمثل الوطن بالنسبة لريكاردو، فهو آخر خيط كان يربطه به، وعندما مات، يقول ريكاردو: “تلاشت بلادي من ذاكرتي، كما السراب في الصحراء”.

سفر أبطال الرواية -حتى الثانويين منهم- إلى مختلف دول العالم، يؤسس لخطاب لا قومي وإنساني رحب، ويؤكد أن جميع البشر أعضاء في مجتمع واحد، فيصور أدبيا “كوزموبوليتانية” موضوعية قائمة على الهجرة، ويسمح بخلق رواية في “مساحة عالمية”، على عكس روايات يوسا السابقة.

لوحة لإدوارد هوبر

حبُ لا يأتي مع الفقر

بعد قراءة يوسا الأولى لـ”مدام فلوبير”، التي كانت تمثل خروجًا عن تيار الرومانسية السائد وقتها نحو الواقعية، أعاد قراءتها كاملة عدة مرّات.. وكان يقرؤ فصولا أو مقاطع منفصلة منها في مناسبات كثيرة، دون أن يخيب ظنه فيها، كما كتب هو، على عكس ما كان يحدث له عند إعادة قراءة روايات أخرى عزيزة عليه.. كان يكتشف في كل قراءة، “جوانب سرية، أو تفاصيل غير مسبوقة”.

يشير يوسا إلى أن “مدام بوفاري” تحتشد بالأحداث، ولكنها تنطلق من انفعالات وذكريات الأبطال، فهي رواية أفكار لا وقائع، وبإضفاء فلوبير الواقعية على الحدث الذاتي المُتَخَيَّل، حول المشاعر والأفكار إلى واقع ملموس، وهي التقنية التي تسلح “يوسا” بها في كتابته، ففي “شيطنات الطفلة الخبيثة”، تشعر بواقعية الأحداث -رغم غرابتها واحتشادها بالتصرفات المستفزة أو الشاذة عن المألوف- لدرجة الرغبة في التدخل في الأحداث والوصول إلى ريكاردو وإفاقته من سحر معشوقته الخبيثة.

بالرغم من اعتبار أن الطفلة الخبيثة هي إعادة خلق لمدام بوفاري، فإن هناك تباينا في طريقة عرض الشخصيتين، فيحاول الراوي اختراق عقل “إيما” عندما شارفت على الموت، لكن عندما تتدهور صحة “الطفلة الخبيثة” لا نرى سوى التهالك الجسدي وقبولها السلبي للموت، ويُترك لنا أمر تحليل حالتها النفسية..

يمكننا القول إنه استُخدِمَت أدوات ما بعد الحداثة على إيما بوفاري لتصبح الفتاة الخبيثة.

أوتيلا، مثل إيما، تنكر إمكانية الحب في فقر وتحتقر استقرار الحياة المتواضعة.., يرى يوسا، أن إيما هي تجسيد للعالم الحديث.. في مدام بوفاري، “الحب والمال يدعمان بعضهما”، كذلك تربط أوتيلا الحرية بالثروة، ووفقًا للراوي، هي “مستعدة لفعل أي شيء حتى لا تُهزم وتستمر في تسلق المواقف”.. يؤكدان أن تحقيق الذات في الحياة يتطلب المخاطرة، ويتبنى يوسا هنا فكرة الفيلسوف الفرنسي “جورج باتاي” القائلة بأن تحقيق المتعة أمر مستحيل دون تجاوز.

اعتمد يوسا في هذه الرواية على تقنية الصوت الواحد في السرد، متخليا عن أسلوبه في تعدد الرواة، في محاولة لبلورة أفكار ومفاهيم عديدة، مثل (الحب، والوجودية، والثورة، والوطن)، تؤكد اتساقه مع مواقفه السياسية، وانحيازه للفرد بعيدا عن الأيديولوجيات المختلفة، في إطار إنساني رحب، ما يجعلها واحدة من أهم روايات القرن العشرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى