زوايا

شيوخ الكاسيت.. كيف أسرنا الإسلاميون بالمؤثرات الصوتية؟

شهدت مصر ظاهرة أشرطة الكاسيت لعدد من شيوخ الدين الإسلامي في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، قبل ظهور عشرات القنوات الإسلامية في الألفية الثالثة. وجمعت هذه الظاهرة بين التجارة ونشر الأفكار، ولاقت رواجًا كبيرًا لدرجة جعلت من بعض الشيوخ “أصحاب ملايين” في زمن قياسي.

انتشر جهاز الكاسيت في تلك الفترة بسبب موجة السفر إلى الخليج، في وقتٍ كان بعض الإسلاميين يبحثون فيه عن أدوات جديدة لنشر خطابهم على نطاق واسع، خصوصًا في ظل صعوبة ظهورهم في وسائل الإعلام الرسمية، والتي اقتصرت على رجال الدين الرسميين.

روح الله الخميني

ربما تأثر الشيوخ بتجربة الخميني في سبعينيات القرن العشرين، إذ كان يُسجل خطبه على أشرطة الكاسيت من منفاه في باريس ويقوم أتباعه بتهريبها إلى إيران ونسخها هناك.

لقد نجحت تلك الفكرة في تجييش الشعب الإيراني ضد نظام الشاه، لدرجة أن بعض المراقبين أطلقوا على الثورة الإيرانية اسم “ثورة الكاسيت”.

من ناحية أخرى، يُعد التواصل الصوتي أكثر فعالية وقدرة على الانتشار في دولة لا يعرف نصف سكانها تقريبًا القراءة والكتابة، ولا يُقبل النصف الآخر على القراءة، إلا أن السبب الأهم هو قدرة التواصل الصوتي على التأثير في المُتلقي، خاصة إذا كان الموضوع دينيًا.

ولقد أتاحت هذه التجربة مساحة أكبر للتعبير باستخدام دراما الصوت والمؤثرات الصوتية، وهي إمكانيات لا تتوافر في المقالات أو الكتب، فضلًا عن عجز النص المكتوب عن المزج بين العامية والفصحى، والقفز من موضوع إلى آخر، والتكرار، وإظهار درجة الانفعال، وإثارة حماس المُتلقي بنفس درجة الخطاب المسموع.

لقد اكتسب شيوخ الكاسيت خبرة كبيرة في استخدام دراما الصوت من اعتلاء المنابر في خطب الجمعة وغيرها من المناسبات الدينية.

الشيخ كشك

أسد المنابر

ولد الشيخ عبد الحميد كشك في شبراخيت بمحافظة البحيرة، عام 1933، وبدأ الخطابة في المساجد وهو في الثانية عشرة من عمره، وتعلم في الأزهر إلى أن تخرج في كلية أصول الدين. صار مُعيدًا بالكلية، إلا أنه رفض الاستمرار في التدريس واتجه إلى الخطابة في المساجد. هاجم “كشك” النظام الناصري في خطبه، ما أدى إلى اعتقاله لمدة سنتين، وفي بداية عهد السادات عاد ليخطب الجمعة بانتظام، إلا أنه تعرض للاعتقال 1981، بسبب انتقاده المستمر للسادات ولمُعاهدة كامب ديفيد.

ويُعتبر الشيخ الكفيف ظاهرة في الأداء الدرامي الصوتي بكافة المقاييس، فقد كان فصيحًا، ويتمتع بصوت جهوري وذاكرة قوية، وطريقة درامية في الخطابة، ما مكنه من التأثير فيمن يحضرون خطبه، وأكسبته شعبية كبيرة، وصار له جمهور عريض في فترة زمنية قصيرة، وكان يستعين بالقصص والشعر والسجع والجناس في خطبه لكي لا يشعر جمهوره بالملل.

 ومن أشهر عباراته: “وكم من ملك رفعت له علامات، فلما علا.. مات”.. ينطقها بصوت قوي ممدود متهدج، ثم يتوقف فجأة قبل الكلمة الأخيرة “مات”، وبعد برهة من الصمت ينطقها بنبرة هادئة، ثم يكررها باندهاش.. طريقة أداء مسرحية بامتياز، تذكرنا بانفعال الممثل على خشبة المسرح في اللحظات شديدة الدرامية.

اعتمد الشيخ كذلك على الدخول في حوار مع جمهوره لكي يحتفظ بانتباههم ويثير حماستهم، ويجعل منهم “كورس” يضاعف من قوة المقطع الصوتي الدرامي، حيث يصيح بصوت هادر: “من الواحد؟” فيرد جمهوره بحماس جارف وصوت عاصف: “الله”.. يتصاعد الحماس والنشوة مع تكرار السؤال باسم جديد من أسماء الله الحسنى، في تجربة فريدة لو حضرها أرسطو لرأى مفهومه عن “التطهير” عبر الدراما يتجسد في مسجد يحتشد بمئات البشر، ومئات خارجه لم يتمكنوا من الدخول، وحولهم تنتشر آليات الأمن المركزي.

كان الشيخ يعرف كيف يُرضي جمهوره من الفئات الدنيا في المجتمع، من أهل الريف وسكان العشوائيات.. من الفقراء الذين فقدوا الأمل في المستقبل، وتراكمت مرارتهم وحنقهم على الدولة وعلى العالم، ولم يكن الشيخ يطرح رؤية سياسية واضحة، أو حتى رؤية لتغيير الواقع.

ربما كان هدفه الوحيد هو النقد اللاذع والساخر إلى حد “الهزل للجميع”.. لقد هاجم أمريكا وإسرائيل والاتحاد السوفييتي، والشيوعيين والقوميين، كما هاجم عبد الناصر والسادات، ورجال دين مسلمين وأقباطا، ومطربين وممثلين وشعراء.

انتشرت خطبه في لحظة احتقان سياسي واجتماعي، وكانت من الروافد التي دفعت بعض الجماهير الغاضبة إلى رفض الدولة والالتحاق بتنظيمات إرهابية، كما أسهمت في تبني موقف رجعي من المرأة والأقباط، وزادت من غضب البسطاء ضد كثير من المفكرين التقدميين مثل الدكتورة نوال السعداوي والدكتور فرج فودة. ومن الغريب أن قاتل “فودة” لا يعرف القراءة والكتابة، ولم يطلع على أفكاره، وربما سمع عنه من خطبة الشيخ كشك التي يصف فيها “فودة” بـ”المُرتد”.

توفي الشيخ كشك عام 1996، تاركًا نحو ألفي شريط كاسيت لخطبه أيام الجمعة، ودروسه في المساجد، بيعت منها ملايين النسخ.

ويتصدر الشيخ قائمة شيوخ الكاسيت الأغزر إنتاجًا والأكثر مبيعًا بلا منازع، ولأن أشرطة خطبه محظورة، فقد تولت شركات الكاسيت غير المُرخصة توزيعها، ولم تتوقف حركة بيعها إلا بعد تسجيلات الشيخ على يوتيوب، ومن الغريب أنها ما زالت تحظى بملايين المُشاهدات حتى الآن.

محمد حسان

الشيخ الباكي

ولد الشيخ محمد حسان في قرية دموه، مركز دكرنس، عام 1962، وتخرج في كلية الإعلام جامعة القاهرة في منتصف الثمانينيات، ثم درس علم الحديث.

سافر حسان إلى السعودية عدة سنوات، وعاد في بداية التسعينيات إلى دكرنس، مسقط رأسه، تسبقه حكايات يروجها أتباعه عن قدراته الخارقة في الدعوة التي مكنته من هداية الآلاف إلى الإسلام في الهند، وغيرها من القصص المُبتذلة على النمط التراثي المألوف.

كان التأثير على جماهير الشيخ حسان يبدأ قبل الخطبة، إذ ينتشر أتباعه قرب المسجد ويتحدثون إلى الناس عن معجزاته، ويفترش بعضهم الأرض بكتبه وأشرطة كاسيت لخطبه.

اتسم حسان بذاكرة قوية ونطق سليم ونبرة هادئة، أحيانًا يُضفي عليها لكنة خليجية، وكان دائم الحديث بالفصحى، كثير الاستشهاد بالأحاديث، وكان حريصًا على ذكر إسناد رواة كل حديث يستشهد به.

واعتمد الشيخ على التأثير في جماهيره بكثرة البكاء أثناء الخطبة أو تلاوة القرآن، وكان عدد من أتباعه يجهشون في البكاء بطريقة مصطنعة للاستحواذ على مشاعر الجمهور ودفعه إلى البكاء. الغريب أن الشيخ كان يتوقف عن البكاء فجأة، ثم يُكمل الخطبة بصوت طبيعي، ومن حين إلى آخر، يتهدج صوته كمن يوشك على البكاء في مواضع مُعينة أو يصيح بأعلى صوته.

وكان يستخدم بعض المؤثرات الصوتية في أشرطة الكاسيت تناسب موضوع الخطبة مثل أصوات صراخ لأناس يتعذبون في القبر إذا كان موضع الخطبة يتعلق بعذاب القبر. وفي إحدى الخطب بعنوان “قطار الموت قادم”، استغل فيها حادث قطار ليحث جمهوره على الاستعداد للموت، استخدم مساعدو الشيخ صافرة القطار وصوت عجلاته في الخلفية.

كان الشيخ محمد حسان أحد طلائع مشروع سلفي جديد في مصر، مطلع التسعينيات. ولقد أنفق القائمون على هذا المشروع أموالًا طائلة في بناء المساجد والعيادات الخيرية، وتقديم دعم مادي وعيني للفقراء، وكانت أشرطة الكاسيت أحد أهم أدوات هذا المشروع في التمدد والانتشار، فقد قام السلفيون بتوزيع آلاف الأشرطة المجانية، خاصة على سائقي الميكروباص والتاكسي، ليضمنوا وصولها إلى أكبر عدد ممكن من المُستمعين.

وعلى عكس جمهور الشيخ كشك، كان جمهور حسان من الطبقة المتوسطة، من التجار والمهنيين من أصحاب الثروات الصغيرة، ونسبة ضئيلة من الحرفيين، فضلًا عن بعض الفقراء الذين يتلقون دعمًا مباشرًا من الشيخ وأتباعه.

ويمكنك التعرف على المسجد الذي سيخطب فيه حسان من صفوف السيارات التي تقف في محيطه، ومجموعات من الرجال المُلتحين والسيدات المُنقبات التي تتجه بحماس إلى المكان.

كانت خُطبه تتناول موضوعات الجنة والنار وعذاب القبر، ولم يتناول قضايا اجتماعية إلا نادرًا. وكان يرجع سبب الأزمات الاجتماعية إلى الفساد الأخلاقي ليخدم خطابه الذي يتمحور حول ما يُسميه البعض “التدين الشكلي”، الذي يهتم باللحية والجلباب القصير والسواك واكتحال الرجل، وانتقاب المرأة.

 ومن المُلاحظ أن خطاب الشيخ حسان، والخطاب السلفي بشكل عام، كان أكثر تركيزًا على المرأة لأنها من وجهة نظرهم “أساس البلاء والمُحرض الأول على المعاصي”.

ابتعد “حسان” عن السياسة، ولم يهاجم الدولة مُطلقًا، إلا أنه كان يُكفر العديد من المظاهر الاجتماعية، ما يفتح الباب لتكفير المجتمع، وبالتالي يدفع شريحة من جمهوره إلى مواقف أكثر تطرفًا. وتمثلت النتائج المباشرة لخطابه في تشويه وعي المرأة، واعتزال الكثيرات من أتباعه العمل والحياة العامة، وخلق انتشار تعدد الزوجات (غير المُبرر) بين أتباعه بعض المشاكل الاجتماعية.

 وأدت مهاجمة حسان للعلم التجريبي وقصر العلم على التفقه في الدين إلى هجر بعض أتباعه للدراسة والاشتغال ببعض الحرف أو تحولهم إلى باعة جائلين يبيعون بعض احتياجات السلفيين من سواك وعطور رخيصة الثمن وغيرها، كما رفض الشيخ حسان الطب الغربي، ورد معظم الأمراض إلى الجن، ودعا إلى العلاج بالقرآن وباستخدام الأعشاب.

وجدي غنيم

الشيخ “الصايع”

ولد الشيخ وجدي غنيم في الإسكندرية عام 1951، وحصل على بكالوريوس التجارة عام 1973، ثم أكمل دراساته الدينية في معهد القراءات التابع للأزهر، وغيرها من الدراسات الدينية الحرة. انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين وتبنى عددًا من الآراء المتطرفة التي كانت سببًا في اعتقاله عدة مرات داخل مصر وخارجها، وإبعاده من بعض الدول.

التقى الشيخ كشك في سجن طرة عام 1989، أشار في حكاية ركيكة إلى أن الشيخ كشك سلمه مشعل الدعوة والخطابة.

انطلق غنيم من مسجد الدعوة في منطقة العوايد على أطراف مدينة الإسكندرية، وهي منطقة شبه ريفية.. استهدف المهمشين بخطابه المتطرف وصوته العالي وانتقاده أداء الحكومة.. وانتشرت شرائط الشيخ بسرعة كبيرة في الإسكندرية وخارجها بمساعدة تنظيم الإخوان المسلمين.. صار غنيم منافسًا قويًا في سوق الكاسيت منذ نهاية الثمانينات وعلى امتداد التسعينات، حتى أصبح من الأكثر مبيعًا في تلك الفترة، ما أتاح له الانتقال من منطقته الشعبية والإقامة في واحد من أرقى أحياء الإسكندرية.

انتقل غنيم خطوة بين الكاسيت والقنوات الفضائية، مستغلا انتشار الفيديو، وبدأ تسجيل ما أسماه “الفيديو الإسلامي”، وافتتح عدة محال لبيع وتأجير ما ينتجه من فيديوهات، وامتلك شركة كبيرة لتوزيع الكاسيت والفيديو، وحقق أرباحًا طائلة بسبب الإقبال الشديد على المصنفات الإسلامية في تلك الفترة.

أما عن أسلوبه، فقد حاول “غنيم” تقليد الشيخ كشك في صوته الجهوري، والتلاعب بطبقات الصوت من الجواب إلى القرار. واتبعه كذلك في كثرة حديثه بالعامية المصرية والهجوم على الشخصيات العامة.

مع الوقت، حاول تجاوز تأثير الشيخ كشك، واعتمد على الطريقة الشعبية في الكلام وأكثر من استخدام التعبيرات الدارجة، واقتصر استخدامه للفصحى على الآيات القرآنية ونصوص الحديث النبوي، وكان أول شيخ يستخدم النكات والسخرية ويطيل في تفصيل مواقف مضحكة على نطاق واسع، بل وأكثر من الكلمات البذيئة، في محاولة للتقرب من جمهوره، وهاجم بعض الألعاب الرياضية مثل الباليه والجمباز والتنس بسبب الأزياء التي ترتديها المشاركات، وركز هجومه على اشتراك المرأة في المنافسات الرياضية.

اشتهر غنيم باسم “الشيخ الصايع”، لكثرة استخدامه الشتائم والكلمات البذيئة عند انتقاد الأوضاع الاجتماعية والسياسية، وغالبًا ما كان يخرج عن سياق القصص الدينية المألوفة ويُكثر من الاستشهاد بقصص حياتية تتيح له مساحة أكبر من الحرية في استخدام العامية والعبارات الدارجة والألفاظ السوقية اجتماعيًا.

أدى هذا الأسلوب إلى خروجه، أو طرده، من تنظيم الإخوان المسلمين، كما تعرض للإبعاد من عدة دول بسبب طريقته الفجة في انتقاد الشخصيات السياسية وتحريضه على الإرهاب، ويُعتبر أكثر الشيوخ جرأة في تأكيد بعض القصص الدينية محل الخلاف.

مُسجِّل

شبكة التوزيع

في حين كان إنتاج وتوزيع أشرطة الشيخ كشك مشاعًا بين شركات توزيع الكاسيت غير المُرخصة، كان الشيخ حسان يتولى إنتاج وتوزيع أشرطة خطبه بمساعدة بعض أتباعه، إذ كانوا ينسخون الخطبة بمجرد أن ينتهي الشيخ منها، لتكون متاحة لمن حضرها في المسجد خلال دقائق، مُستخدمين “الشبلونة”: وهي جهاز يُستخدم في نسخ أشرطة الكاسيت بسرعة، وسرعان ما ترك الشيخ حسان تجارة الألبان وأسس شركة لإنتاج الصوتيات وحقق أرباحًا طائلة، قبل أن يقفز للاستثمار في مجال القنوات الفضائية، إلا أن لتلك قصة أخرى.

وعلى خطى حسان، أسس الشيخ وجدي غنيم شركة ضخمة لإنتاج أشرطة الكاسيت والفيديو، وحقق أرباحًا طائلة هو الآخر، وفي تلك الفترة، ظهرت عدة شركات أنتجت أشرطة الكاسيت لعشرات الشيوخ الذين تأرجحوا بين أسلوب كشك وأسلوب حسان، ودفعتهم المنافسة الحامية من أجل الوجود في سوق الكاسيت إلى الابتذال إلى حد استخدام الألفاظ السوقية، أو البحث في التراث عن كل غريب وغير مطروق، والاستشهاد بقصص درامية ساذجة، أو تبني خطاب مُتطرف.

لقد أسهمت تجربة الكاسيت في صياغة ما يمكن تسميته “خطابًا إسلاميًا شعبيًا”، يحتل مساحة واسعة في اللحظة الراهنة، خاصة في القرى والأحياء الشعبية، ولقد استمر هذا الخطاب، إلى حد ما، على شاشات الفضائيات بعد ذلك، والراصد لتلك التجربة يكتشف بسهولة أنها استهدفت المُهمشين والطبقات الدُنيا في الريف والأحياء الشعبية، وأن شيوخها اعتمدوا على الأداء الصوتي المسرحي المُبالغ فيه، على نحو يشابه القصص الشعبية التي انتشرت في موالد القرى والأحياء الشعبية أكثر من اعتمادهم على الخطابة.

أخيرًا، يجب أن نعترف أن تلك التجربة وجدت أرضًا خصبة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية، وسفر ملايين المصريين إلى دول الخليج وتعرفهم إلى المنظومة الفكرية الوهابية، كما نجحت في تجاوز الخطاب الديني الرسمي، لأن شيوخه اعتمدوا على الطريقة التقليدية في الحديث، والتي عجزت عن مواجهة دراما الصوت التي اتبعها شيوخ الكاسيت، وكانت النتيجة هي الترويج لخطاب ديني متطرف، تلاعب بعقول البسطاء وضاعف من التردي الاجتماعي والسياسي، بدلًا من تحرير المجتمع.

نصر عبد الرحمن

روائي ومترجم مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى