صعوبات المراجعة والمصالحة لدي الإخوان

بقلم د/ناجح إبراهيم

كاتب إسلامي

هناك عدة صعوبات تحول بين الإخوان وبين إجراء مراجعات فكرية أو مصالحات مع الدولة المصرية في الوقت الحالي تتمثل في الآتي:

1- تشتت قرار الجماعة ما بين قيادات إخوانية نافذة وفاعلة في السجون المصرية، وأخرى هاربة داخل مصر، وثالثة هاربة إلى الخارج وموزعة على عده دول أهمها قطر وتركيا ولندن والسودان.. فأي هذه القيادات سيمسك بدفة قيادة المراجعة والمصالحة ويقود سفينتها إلي بر الأمان؟

2- افتقاد الجماعة الآن ومنذ فترة إلى قائد لديه الاستعداد للتضحية بجاهه، والإعلان عن أخطاء سياسية وإدارية وتربوية وقعت فيها الجماعة في الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير.

3- عدم وجود قائد إخواني قوي ومؤثر وملزم لكافة عناصر الجماعة يحمل على كتفيه عبء المراجعة والمصالحة – وما أكثر أعبائهما المادية والمعنوية – ويستطيع إلزام باقي فصائل الجماعة بما يتم الاتفاق عليه.. ويكون كذلك ملزما لقوى التحالف التي قد لا تقبل المصالحة.. وإذا قبلتها قد يرفضها بعض شبابها.

4- التحالف الإخواني الإقليمي.. فكما كان له دور في مساندة الإخوان في الحكم وبعده.. فقد يكون عائقا أمام المراجعة والمصالحة.. خاصة إذا تضاربت هذه المراجعة والمصالحة مع مصالح هذه الدول الإقليمية مثل تركيا أو قطر أو غيرهما.. فالتحالفات الإقليمية عادة ما تكون سلاحا ذا حدين.. وقد يجرح ويؤذي صاحبه قبل أن يجرح ويؤذي خصمه.

5- كانت وفاة د. محمد مرسي فرصة يمكن أن تنتهزها الجماعة للتقارب مع الدولة المصرية، حيث إنها تمثل إنهاءً قدريا لفكرة شرعية مرسي التى تمسكت الجماعة بها فترة وعاقتها عن الاعتراف بنظام 30 يونيو وشرعية الرئيس السيسي.. ولكن الجماعة فوتت علي نفسها هذه الفرصة القدرية الثمينة التي كان يمكن البناء عليها للتقارب مع الحكومة المصرية.
فلو أقدمت الجماعة علي الاعتراف بشرعية نظام 30 يونيو والرئيس السيسي لقطعت نصف المسافة نحو حل أزمتها ولأراحت شبابها وأفرادها من معاناة لا معنى ولا مردود عملي أو سياسي لها.

6- عدم استجابة قادة الجماعة في الخارج لنداء أبنائها في السجون للقيام بمراجعة شاملة وحل الصراع السياسي بين الجماعة ونظام الرئيس السيسي لحل معاناة الآلاف، وقد كانت ردود قادة الجماعة في الخارج وخاصة من لندن وتركيا فيها نوع من الاستخفاف بمعاناة هؤلاء الشباب الذين يقضون زهرة أعمارهم في السجون، بل والتنكر لهم وأنهم لم يجبروهم علي دخول الجماعة، غافلين عن محاصرة دعاة الجماعة للشباب الصغير بكل الوسائل والطرق للدخول في الجماعة، ودون أن يستلهموا موقف بعض قادة الجماعة الإسلامية الذين قاموا بمراجعة شاملة، وكان من ضمن كلماتهم لأبنائهم في محاضرات السجون “إننا نربأ بأنفسنا أن نصنع جاها كاذبا علي جماجمكم وآهاتكم ويتم أطفالكم وترمل نسائكم”.

7- إن الدولة المصرية بعد سنوات من 30 يونيو استقرت أمنيا وسياسيا واقتصاديا ولم تعد تهتم بمراجعات الإخوان أو غيرهم، ولم تعط للجماعة أي ضوء أخضر للتقدم بأى مراجعة أو تشجعها علي ذلك، أو تساعدها في ذلك، أو تتواصل تواصلا فعالا مع المجموعات التى راجعت نفسها في السجون وكأنها تقول لهم صراحة أو ضمنيا: “مراجعاتكم لكم ولن تغير من واقعكم شيئا أو تحسن من ظروفكم شيئا”.

وهذا عكس ما حدث مع اللواء أحمد رأفت الذى شجع بعض قيادات الجماعة الإسلامية التى راجعت نفسها علي استكمال الطريق وجذب الآخرين إليه والصبر علي ذلك سنوات، ومنح محفزات لا تخالف القوانين ولكنها تعمل بروحه،وساعده على ذلك أن معظم هذه الآلاف كانت معتقلة وليست محكوم عليها,فكان قرار الإفراج التدريجي عنها سهلا.

وأنا أرى أن الدولة المصرية حاليا تعطى إشارات مباشرة أو غير مباشرة: لا تشجع كثيرا علي مراجعة الإخوان لأنها في الحقيقة لا تريدهم أساسا في الدولة المصرية أو في أي موقع في بيتها، وكأنها تقول لهم لا نريدكم أصلا بيننا أو معنا، سواء راجعتم أنفسكم أو لم تراجعوا.

والسؤال الذى يطرح نفسه الآن؟ كيف تتم المراجعة عمليا؟ ومن الذى يبدأها؟ والإجابة سهلة وبسيطة؟

كيف تتم المراجعات عمليا؟

– الذى يبدأ المراجعة دوما هو الطرف الأضعف وهو الجماعة وليس الدولة.. وكذلك الطرف الطارئ وغير الأصيل والمتغير.. فالدولة أصيلة وثابتة غير متغيرة وإن تغيرت حكوماتها.. والدولة لا تمد يدها عادة للجماعات إلا إذا أقبلت الأخيرة عليها وبدأت في تغيير مواقفها تجاه الدولة.

– لو كنت مكان قيادة جماعة الإخوان لبدأت المراجعات ببيان صغير مقتضب مشابه لبيان الجماعة الإسلامية الذى أصدرته في بداية مبادرة منع العنف واقترح صيغة محدودة للبيان كالآتى :

– “تعلن جماعة الإخوان في مصر وخارجها وقف كل أعمال العنف بكل درجاته ضد نظام الحكم في مصر داخل البلاد وخارجها، وكذلك وقف كل البرامج الإعلامية التى تهيج ضده أو تنال منه وكذلك كل البيانات والحوارات واللقاءات المحرضة ضده وعدم دعم أى مجموعات مسلحة ضد النظام بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وحل الأجنحة العسكرية التابعة للجماعة دون قيد أو شرط ومن جانب واحد واعتزال العمل السياسي لمدة 10 سنوات”.

– وهذا البيان هو البداية فقط ويحتاج إلي خطوات بعدها قد تستغرق سنوات كما استغرق تفعيل مبادرة منع العنف إلي خمس سنوات كاملة لتؤتي ثمارها كاملة وتستوى علي سوقها.

– وعلي الدولة المصرية تقدير هذا الموقف والتعاطى معه بإيجابية وشفافية تشجيعا لقواعد الجماعة علي التعاطى مع هذه المبادرة.

– هذه هى البداية وهى تمثل تحركا قويا وإيجابيا من الجماعة نحو النظام المصرى الذى عليه أن يتجاوب مع هذه المبادرة.. فالمراجعات لا تتم من جانب واحد كما يتصور البعض.. ولكنها مزدوجة.. هذا يخطو نحو الآخر خطوة فيقترب منه الأخير خطوة في مقابلها، وهكذا حتى يلتقي الطرفان أبناء الوطن الواحد علي كلمة سواء.

There are no reviews yet.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram