دراسات وتحليلات

صعود “بيتكوين”.. العملة المشفرة في خدمة الإرهاب والمحتالين

كان 2020 عامًا مُميزًا على الإطلاق بالنسبة للعملات المشفرة، وعلى الرغم من الدمار الذي أحدثته جائحة كورونا في جميع أنحاء العالم، فإن الـBitcoin حطمت سجلات أسعارها السابقة وصولا إلى آفاق جديدة، ومدفوعة إلى حد كبير بزيادة عدد العملات المشفرة.

ويعتبر عام 2020 هو العام الذي بدأت فيه الدولارات المؤسسية في التدفق إلى البيتكوين من المستثمرين البارزين مثل مدير صندوق التحوّط Paul Tudor Jones، الذي قارن شراء البيتكوين بالاستثمار في Apple أو Google، وبدأت الشركات والمؤسسات المالية الرئيسية هي الأخرى في التحول إلى الاستثمار في البيتكوين.

ويبدو أن التحرك المؤسسي نحو العملة المشفرة مدفوع بالرغبة في التحوط ضد عدم اليقين في الاقتصاد الكلي، والذي فرضته جائحة كورونا وما تبعها من إجراءات احترازية مُتعددة حول العالم.

كذلك دفعت السياسة النقدية، التي كان يتبعها بنك الاحتياطي الفيدرالي، والتيسير الكمي المذهل المتبع من المركزي الأمريكي، وبالمثل البنوك المركزية الأخرى حول العالم، وكثير من المستثمرين في التفكير في كيفية التحوط ضد التضخم، وذلك باللجوء للاستثمار في البيتكوين ومثيلاتها من العملات المُشفرة.

البيتكوين

أسعار قياسية لـ “البيتكوين” مدفوعة بالشراء المؤسسي

بدأت العديد من الشركات الكبرى مثل MicroStrategy وSquare وTesla وApple وVisa وMastercard، والعديد من الشركات الأصغر الأخرى في قبول العملة المشفرة.

ومن بين هؤلاء، استثمرت بعض الشركات في العملات المشفرة، ومنهم شركة Square، والتي استثمرت 50 مليون دولار في البيتكوين، بما يُعادل 1% من إجمالي أصولها، بينما بدأ البعض الآخر في قبول البيتكوين كطريقة دفع.

وفي الأشهر الأخيرة، انطلقت عملة البيتكوين كاستثمار رئيسي في وول ستريت، بعدما تجاوزت أكبر عملة مشفرة في العالم 40 ألف دولار في أوائل يناير 2021، مدعومة باهتمام المؤسسات والمستثمرين الأفراد، الذين أصبحوا الآن قادرين على شراء البيتكوين من خلال شركات الدفع مثل .PayPal

وبحلول مارس 2021، وصل سعر البيتكوين إلى أعلى من 48 ألف دولار، ما يعني شيئا واحدا: نحن في خضم ارتفاع أسعار لم نشهده منذ الركض الصعودي الشهير في أواخر عام 2017، عندما وصل سعر البيتكوين إلى القمة حينئذ (أقل قليلا من 20 ألف دولار).

ويرتفع سعر Bitcoin بهذه المعدلات غير المسبوقة، لأن الطلب على البيتكوين يتزايد في وقت يتوفر فيه عدد قليل نسبيا للشراء، وفي حين أن إجمالي المعروض من البيتكوين ينمو بشكل يومي، حيث يتم تعدين المزيد من العملة، يظل المبلغ الفعلي المتاح للشراء معتمدًا على ما إذا كان أصحاب العملة يريدون بيعها أو تداولها.

العملات المُشفرة مصدر جذب للعمليات الإجرامية

في ظل الانتشار واسع المدى للتداولات الإلكترونية للعملات المُشفرة، لا تزال العملة المشفرة جذّابة للمجرمين والمُحتالين حول العالم، ويرجع ذلك إلى طبيعتها المستعارة والسهولة التي تسمح بها للمستخدمين بإرسال الأموال على الفور إلى أي مكان في العالم، رغم تصميمها الشفاف الذي يمكن تتبعه، ورغم انخفاض الجرائم المرتبطة بالعملات المشفرة بشكل كبير في 2020.

وتراجعت الخسائر الناجمة عن سرقة العملات المشفرة والقرصنة والاحتيال بنسبة 57% في العام 2020 إلى 1.9 مليار دولار، حيث عزّز المشاركون في السوق أنظمة الأمان، لكن الجريمة في مجال التمويل اللا مركزي استمرت في النمو، وذلك وفقا لتقرير صادر عن شركة CipherTrace للاستخبارات المُشفرة، في حين تستمر السرقات من عمليات الاختراق ضد البورصات المركزية في الانخفاض مع نضوج هذه المؤسسات المالية واعتماد إجراءات أمنية أقوى.

وانخفضت الجرائم المتعلقة بالبيتكوين بشكل عام في 2020، لكن بعض الاختراقات المستهدفة ازدهرت على نطاق آخر، حيث استغل المجرمون فكرة العمل من المنزل (في ظل الإجراءات الاحترازية المُتبعة حول العالم لمواجهة وباء كورونا المُستجد)، واستهدفوا الأشخاص الذين يعملون من المنزل.

وشكلت الأنشطة الإجرامية 0.34% فقط بما يُمثل 10 مليارات دولار من إجمالي حجم معاملات العملة المشفرة في عام 2020، وفقا لبيانات شركةChainalysis ، بعدما وصلت إلى 2.1% في 2019. وقالت الشركة إن أحد أسباب التراجع يرجع إلى تضاعف النشاط الاقتصادي الإجمالي للعملة ثلاث مرات تقريبا بين عامي 2019 و2020، لكن المبلغ الإجمالي للجرائم المتعلقة بالعملات المشفرة ينخفض ​​ويشكل جزءًا أصغر من اقتصاد العملة المشفرة.

الاحتيال الإلكتروني بمخططات العملات المُشفرة

لا تزال عمليات الاحتيال تشكل أكثر من نصف جميع الجرائم المتعلقة بالعملات المشفرة، ولكنها تنخفض بشكل كبير عاما بعد عام.

وسلطت Chainalysis، في تقريرها الصادر في فبراير 2021، الضوء على عمليات الاحتيال التي كانت أصغر بكثير في 2020 مقارنةً بمخطط Plus Token Ponzi الهائل في 2019، والذي استحوذ على أكثر من 2 مليار دولار من ملايين الضحايا.

ويُشار إلى أنه تم تأسيس مُخطط الـ Plus Token  أوائل عام 2018 من قبل Chen Bo، متنكرا كمحفظة يتم تداولها في كوريا الجنوبية.

وجذب هذا البرنامج أكثر من 2.6 مليون مستثمر بوعود بعوائد سريعة ومضمونة.

وحظي Plus Token بمتابعين رئيسيين في كوريا والصين، خاصة بين المستثمرين الذين ليسوا على دراية بالعملات المشفرة. وفي العامين 2018 و2019، وسّع مُخطط Ponzi نطاق عملية الاحتيال إلى دول أخرى في جنوب شرق آسيا بما في كمبوديا وماليزيا وفانواتو وفيتنام، حيث بلغت قيمة العملات الرقمية المضبوطة 4.2 مليار دولار بالأسعار الجارية. وكان Plus Token عبارة عن برنامج استثماري عالي العائد قدّم مكافآت هائلة على “الاستثمار” للضحايا في الصين وكوريا.

وقدم البرنامج عوائد شهرية من 9%إلى 18% على الاستثمار – ومع كل استثمارات أكبر تحصل على المزيد من المكافآت. ويتم توليد العوائد من خلال استخدام الاستثمارات الحديثة لسداد الأعضاء القُدامى، لذلك يُصنَّف البرنامج على أنه مخطط بونزي (مخطط احتيالي)، حيث يعتقد الضحايا في الواقع أنهم يستثمرون في عمل يُدر عائدات عالية، وفي الحقيقة أنه يتم استخدام أموال العملاء الجُدد لدفع عوائد الأعضاء القُدامي والذين يُخيَّرون لإعادة استخدام أموالهم مرة أخرى لجني مزيد من الأرباح.

ويشبه هذا النوع برامج الاستثمار الأخرى ذات العائد المرتفع مثلBitconnect” ” التي انهارت في يناير 2018. وأغلق مسئولو”Plus Token”  عملية التداول في يونيو من عام 2019، متخليين عن المخطط عن طريق سحب أكثر من 3 مليارات دولار من العملات المشفرة (Bitcoin وEthereum وEOS)،  مع ترك رسالة لجميع الضحايا مضمونها: “آسفون… لقد هربنا”.

وقد أدى ذلك إلى مطاردة دولية لمسئولي النظام الأساسي ومُنشئي الـ “Plus Token”. وتم إلقاء اللوم على Plus Token في التسبب في انخفاض أسعار الـ Bitcoin في عام 2019، حيث تم بيع الأموال المسروقة عبر Bitcoin OTCs.

وأنهت الحكومة الصينية عملية الاحتيال في يوليو 2020، واعتقلت 109 من مشغلي Plus Token. وحكمت محكمة صينية على المُشغلين الرئيسيين لمخطط بونزي، بالسجن ما بين عامين و11 عامًا. وفرضت المحكمة أيضا غرامات على 13 شخصًا تراوحت بين 18.5 ألف دولار و914 ألف دولار.

وفي نوفمبر 2020، سجنت السلطات الصينية مرتكبي مخطط بونزي آخر للعملة الرقمية، وحكمت محكمة في يانتشنغ على أربعة مُشغلين، بتهمة احتيال بقيمة مليار دولار على WoToken، بالسجن لمدة تسع سنوات، كما أمرت المحكمة بدفع 63.6 مليون دولار كغرامة.

واستحوذ WoToken على لقب “Plus Token 2.0” بعد أن احتال على أكثر من 700 ألف مستثمر بقيمة مليار دولار، تماما مثل Plus Token، الذي وعد المستثمرين بالثراء السريع بينما ادعى أنه يُتاجر بالعملات الرقمية من أجل الأرباح.

غسل الأموال.. مفتاح العمليات الإجرامية

تُعتبر عمليات غسيل الأموال هي مفتاح العمليات الإجرامية القائمة على العملات المشفرة، حيث تتمثل الأهداف الأساسية لمجرمي الإنترنت الذين يسرقون العملات المشفرة، أو يقبلونها كمدفوعات مقابل سلع غير مشروعة، في التعتيم على مصدر أموالهم وتحويل عملتهم المشفرة إلى نقود، بحيث يمكن إنفاقها أو الاحتفاظ بها في أحد البنوك.

بالطبع، بفضل الجهود التي يبذلها محترفو إنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم، لا يمكن لمجرمي الإنترنت ببساطة إرسال عملتهم المشفرة غير المشروعة إلى بورصة واسترداد الأموال كما يفعل المستخدم العادي، بدلا من ذلك، يعتمدون على مجموعة صغيرة من مزودي الخدمة لتصفية أصولهم المشفرة.

ومن الناحية التاريخية، كانت البورصات وأسواق المال هي الوجهة الأساسية للعملات المشفرة غير المشروعة، ولم يتغير ذلك حتى عام 2020، ولكن نمت حصة جميع العملات المشفرة غير المشروعة التي تتلقاها البورصات بشكل طفيف في 2020.

ونرى أيضا حجما كبيرا ينتقل من العمليات غير المشروعة إلى الخدمات التي نصنفها على أنها “محفوفة بالمخاطر”، بما في ذلك عمليات التبادل عالية المخاطر ومنصات المقامرة والخدمات التي يقع مقرها الرئيسي في ولايات غير خاضعة للمساءلة القانونية العالمية.

كذلك تتشابه فئات الخدمات المحفوفة بالمخاطر الأكثر شيوعًا لغسل الأموال لكل فئة جريمة، مع كون عمليات الاحتيال هي الاستثناء الأكبر.. ومن المرجح أن يقوم المحتالون أكثر من مجرمي الإنترنت الآخرين بنقل الأموال إلى منصات المقامرة – وهو اتجاه بدأ في 2020، وأفضل مثال عليه عملية احتيالMirror Trading International – والخدمات التي يقع مقرها الرئيسي في ولايات قضائية عالية المخاطر.

وتأتي الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين بالترتيب على قمة البلدان المُتلقية لأكبر حجم من العملات المشفرة من الطرق غير المشروعة، فروسيا، على سبيل المثال، تتسلم أحجاما كبيرة من صناديق السوق المظلمة، والتي ترجع في الغالب إلى “Hydra”. وHydra هو أكبر سوق للشبكات المظلمة في العالم من حيث الإيرادات، ويخدم حصريا روسيا والدول الأخرى الناطقة بالروسية في أوروبا الشرقية.

كذلك تتميز الصين بتلقيها حصة كبيرة من الأموال المرسلة من عناوين مرتبطة بالأموال المسروقة وبرامج الفدية. وقد تأتي بعض الأموال من سرقة العملات المشفرة ونشاط برنامج الفدية المرتبط بـLazarus Group، وهي نقابة لمجرمي الإنترنت مرتبطة بحكومة كوريا الشمالية، وتتميز الولايات المتحدة إلى حد ما بكثرة الأموال الواردة من العناوين المرتبطة بعمليات الاحتيال والأموال المسروقة.

2020.. عام “الفدية” الإجرامية الرقمية

يُعرف 2020 بأنه عام “كوفيد-19″، ولكن عندما يتعلق الأمر بجرائم التشفير، فهو أيضًا العام الذي انتشرت فيه برامج الفدية الإلكترونية.

وبرامج الفدية هي برامج ضارة يستخدمها المتسللون لإصابة جهاز الكمبيوتر، وتُقيِّد وصول المستخدمين إليه حتى يتم دفع فدية لفتحه، وغالبا ما يتم دفع هذه الفدية بعملة البيتكوين أو غيرها من العملات المشفرة، وقد شكلت هذه الفئة 7% فقط من جميع الأموال المشفرة التي يتلقاها المجرمون.

وزادت حوادث برامج الفدية على أساس سنوي بنسبة 311% خلال العام 2020، حيث بلغت قيمتها 1.7 مليار دولار، ارتفاعاً من 1.3 مليار دولار في عام 2019، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا الرقم يمثل حداً أدنى من الإجمالي الحقيقي، لأن عدم الإبلاغ عن جميع عمليات الفدية يُعني أنه لم يتم ضم جميع الضحايا إلى إجمالي إيرادات الفدية غير المشروعة. ويُعزى السبب الرئيسي لهذا الارتفاع إلى إجراءات العمل من المنزل التي فرضتها جائحة كورونا، والتي فتحت مزيد من الثغرات الأمنية للشركات.

وبسبب الزيادة الهائلة في هجمات برامج الفدية التي هزت كلاً من القطاعين العام والخاص، وبشكل خاص في الولايات المتحدة الأمريكية، حذر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) الشركات التي تتعامل مع ضحايا هجمات برامج الفدية من مخاطر العقوبات المحتملة لتسهيل مدفوعات برامج الفدية.

إيرادات قياسية لـ “سوق سوداء إلكترونية” بعملات مُشفرة

تُعرف الشبكة المظلمة أيضا باسم “الويب المظلم”، وهو موقع ويب تجاري يعمل عبر شبكات مظلمة مثل Tor أوI2P ، ومن خلال شبكة الويب المظلمة، يُمكن لشبكات الكمبيوتر الخاصة التواصل وإجراء الأعمال بشكل مجهول دون الكشف عن معلومات التعريف، مثل موقع المستخدم.

وأسواق Darknet هي أسواق سوداء على شبكة الإنترنت المظلمة، تعرض سلعًا غير مشروعة للبيع، وغالبا ما تُستخدم العملات المشفرة كوسيلة للدفع.

وبالرغم من أن بعض المنتجات المعروضة للبيع قد تكون قانونية، فإن السلع غير المشروعة مثل المخدرات والمعلومات المسروقة والأسلحة هي عناصر شائعة في تلك الأسواق.

وبالنظر إلى بيانات المعاملات المُشفرة عبر جميع أسواق الشبكة المظلمة، نرى أن المستخدمين في أوروبا الشرقية وشمال وغرب أوروبا وأمريكا الشمالية هم أكبر عملاء سوق الشبكة المظلمة، استنادًا إلى الخدمات المحددة التي أرسلت معظم العملات المشفرة إلى أسواق الشبكة المظلمة.

وتحتل فنزويلا وفيتنام أيضًا مرتبة عالية على كلا الجانبين المُستقبل والمُرسل للعملات المُشفرة، من وإلى الأسواق المُظلمة، حيث يميل نشاطهما أكثر قليلا نحو الشراء بالسوق المظلمة، والذي يمكن أن يكون مرتبطًا بنشاط تصنيع الأدوية البارز في كلا البلدين.

وهناك اعتقاد أيضًا أن قدرًا كبيرًا من أرصدة الصين وروسيا التي تتلقاها أسواق الشبكة المظلمة، يمثل أموالا تتدفق إلى خدمات غسل الأموال المركزة في تلك البلدان.

تأتي أسواق الشبكة المظلمة كثاني أكبر فئة من فئات جرائم الاحتيال، مُسجلة رقمًا قياسيًا جديدًا للإيرادات في عام 2020، حيث بلغت عائدات السوق المظلمة من نشاط العملة المشفرة ما قيمته 1.7 مليار دولار – بزيادة قدرها 30% تقريبا على عام 2019. ومن المثير للاهتمام، أن هذا الرقم القياسي يأتي مع انخفاض المشتريات الفردية “التحويلات” من أسواق الشبكة المظلمة، حيث انخفضت من 12.2 مليون في 2019 إلى أقل من 10 ملايين في 2020.

كل النمو تقريبا في نشاط السوق المظلمة لعام 2020 يمكن أن يُنسَب إلى سوق واحد محدد: Hydra،  حيث قفزت إيرادات Hydra بنسبة 33% لتصل إلى 1.37 مليار دولار، وهو ما يمثل أكثر من 75% من المبيعات في جميع أنحاء العالم، وباستبعاد Hydra، نجد أن عائدات السوق المظلمة ظلت ثابتة تقريباً من 2019 إلى 2020.

وربما يكون السبب الرئيسي في أن تحظى Hydra بشعبية كبيرة بين المستخدمين هو مدى إبداعها في تقديم المنتجات للمشترين، حيث طوّرت Hydra عمليات معقدة بشكل فريد، مثل نظام شبيه بـ Uber لتوصيل شحنات الأدوية إلى ناقلين مجهولين، والذين يقومون بتسليم طرودهم في أماكن عامة مخفية بعيدة عن الطرق الرئيسية، ويشار إليها عادةً باسم “drops”.

وعلى عكس أسواق الشبكة المظلمة التقليدية، لا يحتاج البائعون إلى المخاطرة باستخدام النظام البريدي.

وفي حين أن أوروبا الشرقية تمتلك رابع أكبر سوق للعملات المشفرة من حيث حجم المعاملات على مستوى العالم، فإنها تضم ​​أيضا الدولتين الأولى والثانية في مؤشر اعتماد التشفير العالمي: أوكرانيا وروسيا.

وتتصدر روسيا وأوكرانيا القائمة لأن استخدامهما للعملات المشفرة مرتفع بشكل غير متناسب عبر جميع مكونات مؤشر التبني الخاص بشركة “chainalysis” -أكبر مُحللي الـ blockchain– والمعتمد على عدد سكان البلد وثروته بالإضافة إلى الحجم الصافي للسوق، ما يشير إلى أن حصة أكبر من السكان قد حوّلوا نشاطهم المالي إلى العملات المشفرة بصورة أكثر من المقيمين في البلدان الأخرى.

وخلال الفترة من يوليو 2019 حتى يونيو 2020، يُقدر أن روسيا أرسلت أكثر من 16.8 مليار دولار من العملات المشفرة وتلقت 16.6 مليار دولار، بينما أرسلت أوكرانيا 8.2 مليار دولار أمريكي وتلقت 8 مليارات دولار.

في حين أن هذه الأرقام أقل بكثير من المبالغ التي نراها للصين والولايات المتحدة والدول الرائدة الأخرى، وهو ما يُشير إلى مستوى أعلى بكثير من التبني عندما ننظر في حجم سكان واقتصاديات البلدين.

ويبدو أن أسواق Darknet كانت في وضع غير مستقر عام 2020، مع إغلاق العديد منها واعتماد الباقي على مجموعة متقلصة من العملاء لتحقيق الإيرادات.

وقد يكون توحيد السوق المظلمة نتيجة للقوى التنافسية المستوطنة في الفئة نفسها، هو السبب الرئيسي في تراجع حجم التحويلات بالسوق، حيث تؤدي المنافسة بمرور الوقت إلى تقليص السوق بشكل طبيعي إلى أكبر اللاعبين وأكثرهم كفاءة.

لكن بالرغم من صعوبات عام 2020، فإن نموذجا لا مركزيا جديدا تجسده منصات مثل Televend قد يحل العديد من هذه المشكلات لأسواق الشبكة المظلمة.

وهذا النموذج عبارة عن منصة قائمة على Telegram تضم أكثر من 150 ألف مستخدم، حيث يمكن لبائعي السوق المظلمة بيع السلع غير المشروعة من خلال روبوتات الدردشة الآلية مقابل التحصيل باستخدام البيتكوين، والتي تكون اتصالاتها مع المشترين مشفرة للغاية.

مُحتالو العملات المُشفرة وجني المزيد من الأرباح

تظل عمليات الاحتيال هي الشكل الأعلى ربحا للجرائم القائمة على العملة المشفرة، وبالرغم من ذلك انخفضت عائدات الاحتيال في العملة المشفرة بنسبة 75% في 2020 على الرغم من زيادة الضحايا، وتراجع إجمالي إيرادات عمليات الاحتيال بشكل كبير في 2020، من نحو 9 مليارات دولار إلى أقل بقليل من 2.7 مليار دولار.

ومن المثير للاهتمام أن عدد المدفوعات الفردية لعمليات الاحتيال ارتفع ممما يزيد قليلاً على 5 ملايين إلى 7.3 مليون، وهذا يشير إلى أن عدد ضحايا الاحتيال الفردي ارتفع بأكثر من 48%.

ويعود السبب الرئيسي في انخفاض إيرادات الاحتيال بالرغم من زيادة عدد الضحايا إلى عدم وجود مخططات Ponzi واسعة النطاق مثل Plus Token الذي انتشر في 2019. وهذا يشير إلى أن مستخدمي العملات المشفرة قد أصبحوا أكثر شكا في مثل هذه الحيل، أو أن مشغلي مخطط Ponzi المحتملين قد خافوا من مُواجهة عقوبات مُماثلة لتلك المفروضة على مشغلي Plus Token.

وبدلًا من ذلك، ذهبت جميع عائدات الاحتيال تقريبًا في 2020 إلى عمليات الاحتيال الاستثمارية على نطاق أصغر.

وعلى عكس مخططات Ponzi، لا تميل عمليات الاحتيال الاستثمارية الأكثر عمومية إلى دفع عائدات وهمية للمستثمرين الأوائل والحصول على عملات رقمية أقل من كل ضحية على حدة، لكن المحتالين ينقلون العملات المشفرة المتسلَّمة من الضحايا في المقام الأول إلى البورصات من أجل تحويلها إلى نقود.

وأبرز مثال على عمليات الاحتيال Mirror Trading International -ومقرها جنوب إفريقيا- التي تُعرِّف نفسها بأنها مصدر دخل سلبي.

وفقًا لموقعها على الإنترنت، يقوم المستخدمون ببساطة بإيداع ما لا يقل عن 100 دولار من عملة الـBitcoin، وتَعِد MTI بنمو الدخل باستخدام برنامج تداول العملات الأجنبية المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

ويُشير الموقع إلى أنه يمكن للعملاء تحقيق عوائد يومية ثابتة بنسبة 0.5%، وهو ما يُترجَم إلى مكاسب سنوية بنسبة 500%.

وتستقبل MTI عملة البيتكوين من “العملاء” منذ يونيو 2018 ولديها 150 موظفا مدرجين في القائمة، فيما تشكل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا والمكسيك أيضًا أجزاء كبيرة من حركة مرور MTI على الويب.

وفعليا، تُلقي MTI Club ما قيمته 588 مليون دولار من الـBitcoin عبر أكثر من 470 ألف معاملة، بشكل أساسي من البورصات، وقامت MTI أيضا بإرسال وتسلم أموال كبيرة من وإلى منصة تداول العملات الأجنبية الشائعة والصديقة للبيتكوين.

سرقة العملات المُشفرة لتنفيذ مُخططات غير قانونية

في عام 2020، تمت سرقة أكثر من 520 مليون دولار من العملات المشفرة من الخدمات والأفراد من خلال الاختراق والهجمات غير التقنية مثل الهندسة الاجتماعية أو جهود التصيد، ويمثل هذا ارتفاعا طفيفا عمّا تم سرقته بقيمة 343.7 مليون دولار في 2019، وذلك بعد انخفاض كبير عن المبلغ المسروق في 2018 والمُقدر بنحو 1.23 مليار دولار.

ويُشار إلى أن أكثر من نصف المبلغ المسروق في 2020 يُنسب إلى Lazarus Group، وهي نقابة مجرمين إلكترونيين مشهورة متحالفة مع كوريا الشمالية ومسئولة عن اختراق العديد من عمليات تبادل العملات المشفرة على مدار السنوات القليلة الماضية.

وتقوم كوريا الشمالية بسرقة العملات الرقمية بمعدل يُنذر بالخطر، والهدف منها هو تمويل برامجها النووية والصاروخية الباليستية في مواجهة عقوبات دولية صارمة. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن قراصنة كوريا الشمالية الذين ترعاهم الدولة سرقوا ما يقرب من 316.4 مليون دولار من الأصول الافتراضية من عمليات تبادل العملات الرقمية بين عامي 2019 و2020. ويفيد مراقبو الأمم المتحدة بأن كوريا الشمالية قد جمعت ما يقرب من 2 مليار دولار من سرقة الأموال من البنوك وتبادل العملات المشفرة باستخدام هجمات إلكترونية متطورة.

وواحدة من أكبر السرقات التي يُعتقد أن كوريا الشمالية وراءها كانت ضد أكبر منصات تداول العملات العملات المشفرة KuCoin، والتي أبلغت عن سرقة 281 مليون دولار من عملات البيتكوين وغيرها من العملات الرقمية في سبتمبر من عام 2020، مما يجعلها أكبر سرقة للعملات المشفرة للعام 2020، وثالث أكبر سرقة على الإطلاق.

ويُذكر أن KuCoin تمكنت من استرداد 80% من الأموال المسروقة من خلال التعاون مع البورصات الأخرى التي جمدت الأموال التي كان المتسللون يحاولون غسلها.

البيتكوين: عملة تمويل الإرهاب والتطرف

تتمتع الجماعات الإرهابية والمتطرفة بتاريخ من الانخراط في الأنشطة الإجرامية عبر الإنترنت، لكن ظلت الأمثلة الموثّقة على حيازة الإرهابيين للعملات المشفرة نادرة نسبيا، لا سيما بالمقارنة مع الاستخدام الإجرامي، حيث تشعبت القاعدة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لجذب اهتمام المانحين بهدف دعم أنشطتها في سوريا، وذلك من خلال العملات المشفرة.

وفي عام 2020، سلّطت فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية “FATF”، وهي هيئة حكومية دولية، الضوء على الارتفاع المحتمل في اهتمام الإرهابيين بالعملات المشفرة، خاصة خلال جائحة كورونا.

وفي مايو 2020، أصدرت الهيئة تقريرا يقول إن الجائحة يمكن أن تؤدي إلى “زيادة إساءة استخدام الخدمات المالية عبر الإنترنت والأصول الافتراضية لنقل الأموال غير المشروعة وإخفائها”.

وعلى مدار 2020، اتجهت الجماعات الإرهابية نحو الحصول على الثروة وتخزينها بعملات افتراضية مثل البيتكوين.

وفي أغسطس 2020، أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن أكبر عملية مصادرة لأصول التشفير المرتبطة بالجماعات الإرهابية.

وقالت وزارة العدل إن هذه الجماعات استولت على ما يعادل ملايين الدولارات عبر أكثر من 300 حساب عملة مشفرة مرتبطة بالقاعدة وداعش.

وخلال عام 2020، كشفت الوكالات الحكومية في جميع أنحاء العالم عن المزيد من مخططات تمويل الإرهاب التي تنطوي على عملة مشفرة، وبدأت التحقيق في تلك المُخططات ومقاضاتها أكثر من أي وقت مضى.

وفيما يلي أبرز أمثلة على تلك المخططات:

  • ألقت الشرطة الفرنسية خلال العام 2020، القبض على 29 شخصًا في عملية واسعة النطاق لمجابهة مخطط معقد يمول الجماعات المتطرفة في سوريا من خلال استخدام العملات المشفرة، واستند المُخطط بشكل أساسي إلى الشراء في فرنسا لكوبونات العملات المشفرة التي تم نقل تفاصيلها عن طريق الرسائل الآمنة إلى الجهاديين في سوريا، والذين يمكنهم بعد ذلك استرداد الأموال من خلال منصات العملات المشفرة. واستمر هؤلاء الأشخاص -ودون الكشف عن هويتهم- في شراء قسائم عملات مشفرة بقيمة 10 إلى 150 يورو (11 إلى 165 دولارا).

وتم إيداع القسائم في حسابات فتحها جهاديون في الخارج ثم قاموا بتحويلها إلى عملة مشفرة. ويمكن بيع العملات المشفرة نقدًا في البورصات عبر الإنترنت.

ويُعتقد أنه تم توفير مئات الآلاف من اليوروهات عبر الشبكة، مما أفاد أعضاء القاعدة الذين ما زالوا يختبئون في شمال غرب سوريا، وكذلك جهاديو داعش.

  • وفي 2020 أيضا، تم إلقاء القبض على هشام تشودري -عضو بجماعة داعش الإرهابية- من قبل السلطات البريطانية في داعش بزعم أنه استخدم عملة البيتكوين لإرسال أموال إلى الخارج لمساعدة المقاتلين الأسرى على الهروب من معسكرات الاعتقال، والتي يسيطر عليها الأكراد في شمال سوريا.

وعلى الرغم من إرشادات مجموعة العمل المالية الدولية “FATF” والتحرك الذي اتخذته الولايات المتحدة في أغسطس 2020 للاستيلاء على الأصول المالية للجماعات الإرهابية والسعي إلى مصادرتها، فمن المرجح بشكل متزايد أن يستمر الإرهابيون في استخدام العملات المشفرة لتجميع الثروة وتخزينها.

ويعتبر هذا المسار محتمل بشكل خاص بسبب الاعتماد المستمر المحتمل على العمل الافتراضي-عبر الإنترنت- حتى بعد توزيع لقاحات كورونا طوال عام 2021.

ومع استخدام المزيد من المستهلكين اليومي للعملات المشفرة، ستزداد فرص الإرهابيين، حيث يبحثون عن غطاء وإخفاء وسط زيادة حجم المعاملات الإجمالية.

ومع زيادة الجرائم الإلكترونية المرتبطة بالعملات الرقمية، مثل القرصنة وغسيل الأموال وتجارة المخدرات والمواد الإباحية غير القانونية.

يُعتقَد أن الشعبية المطلقة للعملة المشفرة بين المجرمين هي مساهم رئيسي في زيادة قيمتها، كذلك مع الارتفاع الجنوني لأسعار البيتكوين، يُرجَّح أن تزداد أيضًا معدلات الجريمة باستخدام العملات المشفرة، فمع ارتفاع أسعار العملات المشفرة، نجد أن أي محفظة متوسطة تحتوي على Bitcoin أو عملات أخرى من هذا القبيل تكون ذات قيمة أكبر.

أسماء حسن الخولي

محلل اقتصادي في قضايا الاقتصاد الدولي واقتصاديات الطاقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى