زوايامختارات

صكوك سيادية في مصر: بما لا يُخالف شرع الله

 

على غرار السعودية وماليزيا وإندونيسيا، تخطو مصر نحو إصدار الصكوك السيادية للمرة الأولى في تاريخها، والتي ستُمكّن الحكومة من الحصول على تمويل آخر للموازنة العامة للبلاد. ومن المرجح أن تصدر اللائحة التنفيذية لقانون الصكوك السيادية، بعد مصادقة الرئيس والنواب عليه خلال 3 أشهر، وفق ما أعلن رئيس مجلس الوزراء المصري، نهاية الأسبوع الماضي.

وبحسب مسودة مشروع القانون، فإن وزارة المالية ستكون الهيئة الوحيدة التي يحق لها طرح الصكوك السيادية، بالعملة المحلية أو الأجنبية، وتحديد طرائق إصدار الصكوك وتداولها، وحقوق مالكي الصكوك والالتزامات المفروضة عليهم، فضلاً عن إنشاء جمعية لحماية حقوق المالكين.

مصطفى مدبولي

عالم التمويل الإسلامي

هذا المشروع سيفتح الباب أمام مصر لدخول عالم “التمويل الإسلامي”، الذي بلغ حجم تعاملاته بنهاية يونيو/ حزيران الماضي نحو 2.7 مليار تريليون دولار، وفق التقرير السنوي الصادر عن هيئة الأسواق المالية الإسلامية في يوليو/ تموز الماضي.

وتُظهر بيانات الأسواق المالية الإسلامية، أن حجم سوق الصكوك السيادية في 2019 بلغ 606 مليارات و391 مليون دولار، وأن أكبر الدول التي أصدرت صكوكًا سيادية هي ماليزيا بـ33% من إجمالي حجم الصكوك عالميًّا بقيمة 3 مليارات دولار، تليها المملكة العربية السعودية بـ32%، وأصدرت صكوكًا بقيمة أكثر من ملياري دولار، إضافة إلى صكوك بالريال السعودي بقيمة نحو 12 مليار ريال لمدد تراوح بين 8 إلى 10 أعوام، ثم إندونيسيا التي بلغت قيمة الصكوك التي أصدرتها ملياري دولار في نهاية 2019.

ستصدر الصكوك في شكل شهادة ورقية أو إلكترونية بالمواصفات التي تحددها الحكومة المصرية، وتكون اسمية متساوية القيمة، وتصدر لمدة محددة بالجنيه المصري أو بالعملات الأجنبية عن طريق طروحات عامة أو خاصة بالسوق المحلية أو الأسواق الدولية.

المصدر: وزارة المالية المصرية

ويشرح الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، أن الصكوك السيادية تتماشى مع مبادئ الشريعة الإسلامية، لكن “لا يمكن أن يُطلق عليها صكوك إسلامية، وإلا لكانت هناك صكوك مسيحية ويهودية وغيرها”.

الدكتور محمد معيط، وزير المالية، قال، في بيان رسمي سابق، إن القانون المقترح يأتي ضمن خطة الوزارة لتنويع قاعدة المستثمرين في الأوراق المالية الحكومية، خصوصًا أن الصكوك السيادية تصدر بصيغ متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية لجذب شريحة جديدة من المستثمرين.

ويقول إبراهيم لـ”ذات مصر” إن هذه الصكوك ليست تمويلاً عامًّا، ولكن يُستَخدم التمويل الناتج عنها لمشروعات محددة، وذلك يعني أنها صكوك بلا فائدة كتلك الموجودة على قروض البنوك، كما أنها ليست استثمارًا، بسبب تحجيم مستوى الأرباح، وهذه هي فكرة الصكوك والتي غالبًا ما تستعملها بلدان الخليج العربي وشرق آسيا.

أوراق مالية

ويرى إبراهيم أنه من المهم الدخول إلى هذا العالم باعتبار الصكوك واحدة من آليات التمويل الموجودة في العالم، إضافة إلى احتياج مصر إلى التمويل المالي، لأن هذا الرافد قد يُوفر أجزاء من التمويل لبعض المشروعات أو للموازنة العامة، متابعًا أن هناك بعض صناديق الاستثمار والبنوك التي تهتم بهذه الصكوك، والتي يمكن جذبها إلى السوق المصرية عن طريق طروحات الصكوك السيادية.

ويُقدر أستاذ التمويل والاستثمار حجم الطرح الأول للصكوك السيادية من جانب الحكومة المصرية بما يتراوح من 3 إلى 5 مليارات دولار، لافتًا إلى أن ذلك نظريًّا على الأقل، لأن وزارة المالية لم تُوضح أي شيء يتعلق بهذا الشأن حتى الآن.

تستحوذ 6 دول على سوق الصكوك السيادية غالبها من الخليج العربي وشرق آسيا، وهي: ماليزيا بـ47%، ثم السعودية 18.2%، تليها إندونسيا 13%، والإمارات 9.5%، وقطر 3.4%، وأخيرًا تركيا 2%.

المصدر: دراسة للدكتور أحمد شوقي سليمان الخبير المصرفي.. صادرة في أكتوبر/ تشرين الأول 2019

أنواع الصكوك السيادية

ويكشف وزير المالية المصري أن للصكوك السيادية 4 أنواع رئيسة، وهي “صكوك المضاربة” والتي تصدر على أساس عقد مضاربة بين مالكي الصكوك والجهة المستفيدة، وتُستَخدم حصيلتها في تمويل مشروع محدد تُديره الجهة المُستفيدة، وهي صكوك قابلة للتداول، ثم هناك “صكوك المشاركة” التي تصدر على أساس عقد مشاركة، وتُستخدم حصيلتها في تمويل أو إنشاء مشروع أو تطوير مشروع قائم أو تمويل نشاط على أساس المشاركة، وهي صكوك قابلة للتداول، وتليها “صكوك المرابحة” وتصدر على أساس عقد المرابحة وتُستخدم حصيلتها في تمويل شراء بضاعة المرابحة لبيعها بشرائها بعد تملكها وقبضها، ويُمثل حصة شائعة في ملكية هذه البضاعة بعد شرائها وبعد بيعها، وعائد هذه الصكوك هو الفرق بين شراء بضاعة المرابحة وثمن بيعها للوعد بشرائها، وهي صكوك غير قابلة للتداول؟ ولدينا، بحسب الوزير المصري، “صكوك الإجازة” التي تصدر على أساس عقد إجازة بقصد إعادة التمّلك، وتُستخدم حصيلتها في تمويل الخدمات لإعادة تأجيرها، وهي صكوك قابلة للتداول.

وزير المالية محمد معيط

ويوضح الدكتور رشاد عبده، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، أن الهدف من إصدار الصكوك السيادية هو تنويع مصادر تمويل الموازنة العامة، إضافة إلى اعتبارها جزءًا من التمويل للمشروعات التنموية والبنى التحتية التي تنفذها الحكومة.

ويقول لـ”ذات مصر”، إن مصر طرحت خلال العام الماضي السندات الخضراء التي مكنتها من جمع 750 مليون دولار لإنجاز عدد من المشروعات التنموية، خاصة أن الموازنة العامة للدولة تُعاني عجزًا يبلغ 438 مليار جنيه.

ويُضيف عبده أن الفرق بين أذون وسندات الخزانة التي تُصدرها وزارة المالية أو البنك المركزي وبين الصكوك السيادية، أن الأخيرة تكون على المستوى الدولي الخارجي، وغالبًا ما تكون بهدف جمع عملة أجنبية، بعكس السندات وأذون الخزانة التي تكون على المستوى الداخلي، وغالبًا ما تكون بالجنيه المصري.

محمد حميد

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى