قصص مصورة

صورٌ للعبور في الزمن

بإمكاني رؤية عبور الزمن، عبوري في الزمن، عبر مجموعة صور قد تبدو للوهلة الأولى عشوائية، وللثانية صورٌ، قبل التقاطها، كنت قد رسمتها في مخيلتي خوفًا من البقاء رهنًا للسكون. 

ينتبابني أحيانًا شعور غامر بالتماهي مع السكون. أفزع، أخشى أن يتحول السكون إلى ركود، فأصور لأرى حركة ما محتملة مع الصورة الثانية لنفس المشهد؛ سيحدث تغيير، ستحبسه الشاشة، ستلتقطه عيني من خلالها.

قصة مصورة - صورٌ للعبور في الزمن

أقضي في البيت معظم الوقت. أشعر أحيانًا أنّ إحساسي بالزمن توقف، أو كاد. خوفي من الملل في هذه الحالة لا يضاهيه إلا شعوري الدائم بالملل، لذا سأربي إذًا بعض الزرع.

قصة مصورة - صورٌ للعبور في الزمن

تكبر ابنتي. أكملت ثلاث سنوات. أخشى باستمرار ألا ألحظ عبورها في الزمن، لذا أصورها دائمًا كي أذكر نفسي أننا في حركة مستمرة حتى لو بدا الزمن ساكنًا.

كلمات إضافية على لسانها، نظرات جديدة، وحتى عندما تسرح. متى بدأت في السرحان؟ ستذكرني الصور بكل هذا، كما ستذكرني أنه عليّ إعادة ترتيب مهرجان ألعابها كل مرة، كي تتمكن من الشعور بالمغامرة عندما تعود لخلق فوضاها الآمنة.

قصة مصورة - صورٌ للعبور في الزمن
قصة مصورة - صورٌ للعبور في الزمن
قصة مصورة - صورٌ للعبور في الزمن

صحيح أن موت الزرع أو ذبوله يحزنني، لكنه لا يفجعني، لأنه يذكرني أن هناك دائمًا حركة في الحياة لا تتوقف حتى لو توقفتُ عن سقايته نسيانًا أو مللًا، بل حتى لو لم أتوقف عن سقايته، سيصيبه المرض، سيتحرك قدمًا في الزمن نحو الشيخوخة، أو سيأتي الخريف فيذبل، وقد يعود لنضارته يومًا ما.

قصة مصورة - صورٌ للعبور في الزمن
قصة مصورة - صورٌ للعبور في الزمن

يمكّننا عُمْر الزرع من رؤية نموذج كامل تقريبًا من خط زمنه. يطمئنني ذلك، كما أطمئن من التفاجؤ بكلمة جديدة على لسان ابنتي.

ورغم اتساع البيت بما يكفي، إلا أنه أحيانًا يضيق بي، فأبدل وأغير فيه لنتصالح سويًا، قد يشعرني ذلك ببعض الحركة، وربما سيشعر هو ببعض التجديد.

قصة مصورة - صورٌ للعبور في الزمن

رائحة الطعام، رائحة الطعام المحترق، ومحاولات التفاهم مع المطبخ وصبره على جهود صناعة شيء جديد؛ يجعلني ذلك ممتنة.

قد يصبح الامتنان ثقيلًا كطبقات العجين، وكعلامات الحرق على يدي حين ينفد صبر المطبخ. تؤلمني بطبيعة الحال، فأضع عليها مرهمًا برائحة الفول السوداني. لكنها لا تفزعني، إنها كتسرّب أشعة ضوء الشمس صباحًا من الشباك، أراقبها عن كثب كما أراقب انسحابها التدريجي.

قصة مصورة - صورٌ للعبور في الزمن
قصة مصورة - صورٌ للعبور في الزمن
قصة مصورة - صورٌ للعبور في الزمن
قصة مصورة - صورٌ للعبور في الزمن

وكاليمامة التي تزورني صباح كل يوم، تنقر على زجاج الشباك، تتجسس علينا. أراها، وتراني ثم تطير. هل هي نفس اليمامة كل مرة؟

قصة مصورة - صورٌ للعبور في الزمن

بإمكاني رؤية عبور الزمن، عبوري في الزمن، عبر مجموعة صور قد تبدو للوهلة الأولى عشوائية، وللثانية صورٌ، قبل التقاطها، كنت قد رسمتها في مخيلتي خوفًا من البقاء رهنًا للسكون.

أميرة السواح

مصورة مصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى