زوايا

ضجة كلوب هاوس.. نادي الثرثرة الرقمي: الحضور للمدعوين فقط

فلنتخيل أنفسنا نتناول وجبة لذيذة ونرتدي بيجاماتنا في غرفة/مؤتمر تضم إيلون ماسك ومارك زوكيربرج وفلاديمير بوتين، ونحن ننصت مسترخين إلى ثرثرتهم في بث حي، دون أن يرانا أحد منهم، وبمجرد رفع أيدينا لطلب الكلمة، قد تسمح إدارة “الغرفة /المؤتمر” لنا بإلقاء مداخلة أو حتى تجاذب أطراف الحديث مع السابق ذكرهم، وإذا أردت المغادرة فما عليك سوى ضغط أيقونة “الخروج” بهدوء دون أن يشعر بك أحد.

مثال الخيال التفاعلي أعلاه، المفعم بالحصرية والنخبوية والخصوصية والتلصص والأريحية (زد عليه عدم مبارحتنا غرف معيشتنا)، هو بالضبط ما يقوم عليه تطبيق ” كلوب هاوس”.. فما هو ولمَ أحدث كل تلك الضجة؟

تطبيق clubhouse

شبكة تواصل صوتية

Clubhouse هو تطبيق الدردشة الصوتية المباشرة Drop-in audio chat بحسب تعريف موقعه الرسمي، وهو أحدث صيحة في عالم منصات التواصل الاجتماعي الرقمية.. يتيح لك التطبيق المخصص لـiPhone (حتى الآن) فقط بدء المحادثات أو الاستماع إليها حول مجموعة كاملة من الموضوعات، من التكنولوجيا إلى الرياضة الاحترافية، والأمومة والأدب النسوي، ومن السياسة ووصفات الطبخ إلى تذبذب عملة البيتكوين وصعودها الصاروخي وما إلى ذلك.. لا توجد مشاركات أو صور أو مقاطع فيديو.. فقط صور الملفات الشخصية للأشخاص والسير الذاتية وأصواتهم.

سر تفرد كلوب هاوس بحسب صفحته الرسمية، أنه تطبيق يقتصر على التواصل  الصوتي “فمع عدم وجود كاميرا قيد التشغيل، لا داعي للقلق بشأن الاتصال بالعين أو كشف ما ترتديه أو مكان وجودك.. يمكنك التحدث في Clubhouse أثناء طي الملابس أو الرضاعة الطبيعية أو التنقل أو العمل على الأريكة في الطابق السفلي أو الجري، بدلا من كتابة شيء ما والضغط على إرسال”.

الصوت تتجلى قوته هنا كأداة قادرة على توصيل المعنى من الذات إلى المُتلقي، عبر بلورة المعنى اللفظي وغير اللفظي باستخدام النبرة، والسكتة، والهمهمة، والتون، والطبقة الصوتية، والإيقاع، بل وتوظيف الصمت، وطريقة التلفظ، وحمله دلالات درامية، ولفظية، وتلميح، وإقرار، بالإضافة إلى معان مباشرة وغير مباشرة قابلة لتحديد التأويل، بأكثر من اللغة المكتوبة الفاترة المقيدة بشكل الحرف وسياقه متعددة التأويلات.

إذن كلوب هاوس أقرب لشبكة تواصل صوتية تشبه “البودكاست التفاعلي” أو “المكالمات الجماعية” conference call إن جاز التشبيه، ولكنه للمدعوين فقط، أي ينضم إليه المستخدمون عبر تلبية “دعوات حصرية” invite-only للتسجيل والانضمام إلى التطبيق الذي لا يكتفي تشغيله بالتحميل، بل يشترط الحصول على دعوة وقبولها لبدء تشغيل تطبيق.

وبعدها يمكن للمستخدم/ة ولوج التطبيق وإنشاء حسابه الخاص عليه، مثل حسابات “تويتر” و”فيسبوك” و”انستجرام”، ومتابعة حسابات وجروبات وغرف أخرى ذات اهتمام مشترك، ومن حقه/ا إرسال دعوة واحدة لصديق/ة خارج التطبيق.

بعد دخولك الجروب، يُحدد مدير/ة الجروب أو غرفة الدردشة موعد وتوقيت جلسة النقاش، ويستطيع المُستخدم/ة إما ترك الميكروفون مفتوح لشخص أو عدة أشخاص فقط دون باقي الجمهور، وإما إضافة أي ضيف من الجمهور المستمع بعد أن يضغط أيقونة Raise Hand أو رفع اليد طلبا للكلمة، بالإضافة إلى تحديد خصوصية الغرفة إما مفتوحة لجمهور المستمعين وإما مقتصرة على سماع الدردشة لأعضائها.

محادثات غرف الدردشة لا توجد خاصية في التطبيق لتسجيلها، لا يوجد خط زمني أو حائط يمكن الرجوع إليه لاسترجاع المحادثات، فهي أقرب هنا لمحادثات الهاتف التي تنقضي بانقضاء المكالمة ولا سبيل لاسترجاعها، أو تسجيلها إلا إذا سجلها أحد الأطراف عبر برنامج تسجيل صوتي منفصل على هاتفه، حيث تحظر شروط خدمة كلوب هاوس تسجيل المحادثة دون إذن كتابي صريح من جميع المتحدثين المعنيين.

التطبيق حصري التحميل على الآيفون وأنظمة الـIOS حتى الآن، ولكن بول ديفيسون، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لكلوب هاوس، صرح مؤخرا لبلومبرج أنهم ينوون التوسع في نشره ليشمل تطبيقهم التحميل على أنظمة تشغيل الأندرويد خلال الشهور القادمة، ولكن لماذا يقتصر تشغيل “كلوب هاوس” على الآيفون دون غيره؟

مجموعات في تطبيق Clubhouse

عن التسويق “النخبوي”

بحسب تقرير للجارديان البريطانية، كان كلوب هاوس موجودا منذ مارس 2020، وعندما أطلقه رائدا الأعمال فيSilicon Valley  بول ديفيسون وروهان سيث في مايو 2020، كان لديه 1500 مستخدم/ة فقط، وبلغت قيمته 100 مليون دولار.

ديفيسون وسيث اعتمدا خطة تسويقية “نخبوية”، إذا جاز التوصيف، تقوم على مرتكزين:

الأول: الاقتصار على الآيفون في البداية وفق استراتيجية تسويقية قائمة تُعرف

بالـMarket Segmentation أو تجزئة السوق، وهي عملية تقسيم السوق المستهدف إلى فئات أصغر وأكثر تحديدا، عبر تقسيم العملاء والمستخدمين والجماهير إلى مجموعات تشترك في خصائص مماثلة، كالتركيبة السكانية أو الاهتمامات أو الاحتياجات أو الموقع، والأهم تحديد الشريحة ذات القوى الشرائية القادرة على المغامرة واقتناء كل ما هو جديد.

وهو ما يتوفر في الطبقات الأغنى A Class (ما يُفسر سر اشتراط الدعوات الحصرية للتشغيل)، وبعد أن ينتشر التطبيق بينهم، تلتحق بهم الطبقات الوسطىB Class، وبعد أن تتشبع السوق تدريجيا، يصبح من اليسير تمكين الطبقات الأقل حظا مثل الـC Class وD Class من الالتحاق بركب استخدام واقتناء السلعة أو الخدمة أو التطبيق الحديث المُراد تسويقه وبيعه.

تكمن أهمية حصرية و”نخبوية” التطبيق في أنها تمنح مستخدميها شعورا بالتميز والاستحقاق والامتياز، حيث ولدت فكرة الدعوات اهتمام الأفراد بالتطبيق ممن ليس لديهم دعوات، وبالتالي تزيد الحصرية من فضولهم وتكالبهم على انتزاع دعوة دخول ومعرفة ماذا يجول داخل غرف دردشة “النخبة” المتخيلة والالتحاق بركبهم، تماما مثلما يحدث في التكالب على دعوات المهرجانات السينمائية أو الحفلات الموسيقية الحصرية أو التكالب على نهائيات مباريات كرة القدم.

أما المرتكز الثاني، فاعتمد على استقطاب “النخبة” ذاتها: الأغنياء والمشاهير والمؤثرين لترويج التطبيق.

ففي أوائل فبراير 2021 استضاف “إيلون ماسك”، العملاق الاقتصادي ومؤسس شركة “سبيس إكس” ورئيسها التنفيذي، والتي اشتهرت بتقديم خدمات الرحلات الفضائية وخدمات الإنترنت الفضائي في محادثة صوتية عبركلوب هاوس، فلاد تينيف، الرئيس التنفيذي لشركة “روبين هود”، للحديث عن بعض المسائل التكنولوجية وتقلبات الأسواق المالية الأمريكية.

بلغ الحدث الحد الأقصى لحدود غرفة محادثة التطبيق (نحو 5000 مشارك/ة) وتم بثه مباشرة عبر منصة يوتيوب.

“ماسك” له باع طويل في الدفع وترويج التطبيقات أو العملات الرقمية المشفرة الحديثة، فقد سبق حديثه بتغريدة عبر منصة تويتر عن مشاركته في كلوب هاوس، أسهمت في خلق حاجة ترقب وزيادة معدلات تحميل التطبيق، تماما مثلما فعل في ترويجه لتطبيق سيجنال ضد تطبيق واتساب المملوك لغريمه اللدود عملاق تكنولوجيا الاتصالات، مارك زوكربرج، مؤسس “فيسبوك”، على خلفية اتهامات وجهت لـ”فيسبوك” باختراقها خصوصية بيانات المستخدمين.

في سياق متصل، دعم “ماسك” عملة مشفرة تشبه عملة بيتكوين تدعى DogeCoin  برسمة كوميك ساخرة عبر حسابه على تويتر في فبراير 2021.

 لقد ساعد “ماسك”، بمداخلته، كلوب هاوس على الانتشار، حيث زادت عدد مرات تحميل تطبيق المحادثة الصوتية من 3.5 مليون مرة إلى 8.1 مليون مرة في الفترة من 1 إلى 16 فبراير الجاري.

وأعلن المؤسس المشارك بول ديفيسون في حديثه لبلومبرج عن ميزات جديدة قادمة، مثل البقشيش أو التذاكر أو الاشتراكات، للدفع مباشرةً لمنشئي المحتوى على التطبيق.. بعد أن حصلت كلوب هاوس على تمويل جديد تقدر قيمته الآن بمليار دولار.

أثار نجاح كلوب هاوس تكالبا على دعواته، لدرجة أن بعض المستخدمين الصينيين باعوا بعض الدعوات عبر منصة “علي بابا” الصينية للتسويق وتجارة الجملة والتجزئة الإلكترونية، حُمى الشراء والتكالب الصيني على التطبيق الأمريكي هو ما سينقلنا لإسهام المستخدمين الصينيين في سطوع كلوب هاوس.

الصين وClubhouse

تنين لا يحتمل الصخب

تحظر الصين منذ سنوات العديد من تطبيقات منصات التواصل الاجتماعي الأمريكية، بما في ذلك “تويتر” و”فيسبوك” و”يوتيوب”، حيث تُخضع الإنترنت المحلي لرقابة صارمة، وغالبا ما تخضع المحتوى الذي ينتقد الحزب الشيوعي الحاكم في البلاد للمراقبة أيضا.

وبينما تنتشر الرقابة والقمع والسيطرة الحكومية في الصين، تمكن كلوب هاوس من التحليق لعدة أشهر تحت رادار جدار الحماية الصيني الذي يحجب العديد من التطبيقات والمواقع الأمريكية، حيث اجتذب أعدادا كبيرة من المستخدمين الصينيين ومنحهم فرصة نادرة للسجال والانخراط في مناقشة حول موضوعات عادة ما يتم حظرها.

المستخدمون الصينيون، ومعظمهم من المستثمرين والمهنيين في مجال التكنولوجيا، يستخدمون المساحة الجديدة للتحدث عن مواضيع قد تخضع للرقابة في الصين مثل الديمقراطية.

فـبحسب رويترز، فإن الصين -بفضل كلوب هاوس- شهدت محادثات ونقاشات غير مسبوقة باللغة الصينية، حيث استمع آلاف المستخدمين إلى مناقشات صوتية واسعة النطاق تشمل قضايا تُحرج السلطات الصينية، منها معسكرات الاعتقال في شينجيانج واستقلال تايوان وقانون الأمن القومي في هونج كونج.

لذا كانت النتيجة المتوقعة أن حجبت السلطات الصينية كلوب هاوس في الصين يوم الاثنين 8 فبراير 2021، مغلقة بذلك، إلى حين، نافذة قصيرة سمحت لآلاف المستخدمين الصينيين بالانضمام إلى المناقشات التي حُرموا منها لعقود، بسبب الرقابة.

تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية سبق أن حاولت حظر تطبيق “تيك توك” في سبتمبر 2020، بأوامر من إدارة ترامب، فهل يكون حظر “تيك توك” وحظر “كلوب هاوس” إرهاصات لـ”حروب التطبيقات” بين بكين وواشنطن؟ هذا تساؤل قد تجيب الأيام القادمة عنه.

مستخدمون لـ Clubhouse

آفاق الثرثرة والتوتر والمرح

يقول المثل المصري الدارج “حرّص ولا تخوّن”، أي احذر وكن مع ذلك يقظا، لكن لا تسارع بكيل الاتهامات وعرائض التشويه والتخوين.

لا يزال كلوب هاوس قيد التجربة وغامض بالنسبة لكثيرين، خاصة أنه محصور بين “نخبة” من يمتلكون الآيفون، لكن جهات عدة تخشى أثره على استقرار توازناتها الاجتماعية.. البعض سعى لحظره، كما فعلت الصين، والبعض الآخر قد يدعو لفرض قيود ورقابة عليه، والتضييق على استخدامه، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والمشرق العربي بشكل عام.

كلوب هاوس أداة الثرثرة والتنفيس، التي تم تدشينها في ذروة وباء كورونا العالمي، للترويح عن المعزولين في منازلهم، صار الآن ساحة للتنازع وهيمنة نخبة الآيفون، وقريبا جماهير الأندرويد.

كلوب هاوس قد يكون أداة لإثارة قيم الحوار والاختلاف والعقل النقدي، الذي تنفر منه وسائل الدعاية والبروباجندا، ورغم الثرثرة – وربما بسببها- كلوب هاوس قد يتحول في مرحلة لاحقة بعد أن ينتشر ضمن غابات الأندرويد لأداة حشد وتوجيه وإعادة توجيه الرأي العام، وخدمة اتجاه فكري ما، وربما الانقضاض عليه ذاته، فيما بعد، بنفس الدرجة من قبل جماعات التطرف.

ففي منطقة الشرق الأوسط، التي تنتشر فيها حتى الآن معدلات عامية لأمية القراءة والكتابة، وتنفر بها قطاعات واسعة من القراءة، يزداد الشعور بالقلق بعد تردد أن جحافل الجماعات المتطرفة تسعى حثيثا للهيمنة على غرف دردشة كلوب هاوس.

فقد ترى جماعات التطرف في التطبيق الحديث فرصة للسطو عليه عبر مؤثرات صوتية يتيحها، فيما يشبه الوضع أثناء التسعينيات: غرف الدردشة/ غواية الصوتيات، في منطقة من العالم تحتفي بالثقافة الشفوية على حساب ثقافة التدوين والتوثيق والقراءة.

فالصوت يطلق عنان الخيال ويُسقط أوهام وخيالات الذات على ما هو مسموع، ويتم تأويله بواسطة الخيال والتحكيم لا الحقيقة أو ما هو ملموس ومرئي، ولكن المطمئن قليلا أن الساحة لم تعد حكرا عليهم فقط، بل لم تعد تتسع لهم إقليميا أو عالميا بعد نضوب مواردهم المالية إلى الأبد.

لذا فاليقظة واجبة دون تبني مطالب رجعية معطلة، العبرة باختيارات البشر وفق قواعد منظمة تحمل الحد الأدنى من مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، أصوات الهامش قد تحمل أصوات المهمشين وبشائر التغيير والجدل وترسيخ العقل النقدي.

وقد تحمل في جوفها طنطنة المتطرفين ونذر الشعبوية والإرهاب، كما حدث حين جند “داعش” مجرميه ومارس صنوف الحروب النفسية وغسل المخ على قطاعات واسعة، واستهدف تجنيد صبية عبر حسابات “تويتر” أو “تيك توك”، أو تضليلات ترامب تجاه المزيد أو المكسيكيين والاحتفاء بالعنصريين البيض أو أكاذيب بولسنارو في البرازيل أو اليمين المتطرف المعادي للهجرة واللاجئين والعرب والمسلمين والأقليات في ألمانيا.

“كلوب هاوس” مثله مثل “تويتر” وتكنولوجيا السكك الحديدية والقطارات في القرن التاسع عشر، القطار كان يعمل بنفس الكفاءة في الاتحاد السوفييتي وفي بريطانيا، يركبه الليبراليون والفاشيون والشموليون على حد سواء، التكنولوجيا تخدم الأنظمة الليبرالية والفاشية ولا تنتجها.

“تويتر” كان أداة أوباما لتغيير وجه أمريكا بوصول أول رئيس من أصول إفريقية لسدة الحكم في أمريكا، وكان الأداة ذاتها التي مهدت وصول شعبوية لعملاق الميديا والعقارات ترامب إلى سدة الحكم الأمريكية وشن عصيان وتمرد، ويحرض مناصريه على اقتحام الكونجرس واحتلاله بالسلاح.

“لأنني أسمع كثيرًا لا أكاد أسمع شيئًا”..

             -من رواية اللص والكلاب لنجيب محفوظ

 

“فيسبوك” كان أداة الصعود الشعبوية في البرازيل والـFake News التي أطاحت بحكم اليسار الديمقراطي في هذا البلد الكبير بأمريكا الجنوبية، ليصل بولسنارو، المعروف وشعبويته إلى سدة حكم البرازيل عام 2019، بعدما نصح مواطنيه ومؤيديه بعدم تلقي لقاح كورونا (حتى بعد إصابته به مثل ترامب) وحذرهم أن اللقاح قد يحولهم إلى تماسيح.

بل وصل الأمر ببولسنارو إلى التهديد باستخدام حق الفيتو لرفض مشروع قانون يكافح الأخبار المضللة والمفبركة بعد اتهام تنظيم من أنصاره بنشر مثل تلك الأكاذيب والفبركات والتضليل الممنهج Disinformation.

تطبيق clubhouse

لا وزن حقيقي لترامب دون “تويتر”، ولا وزن تأثيري قائم على الاستمالات العاطفية والأخبار المضللة لبولسنارو إذا نزعت عنه “فيسبوك”، ولذلك فإن المهم جدا طرح أسئلة مبكرة حول دور منصات وتطبيقات التواصل الاجتماعي في تعزيز الديمقراطيات وثقافة الحوار والتنوع ونبذ التعصب والمحافظة على النسيج المجتمعي بعرض الحقائق وتقبل النقد، لا بنشر الجهل والخرافات وحماية الأفراد عبر حماية خصوصية البيانات وعدم التلاعب بالخوارزميات بغرض التضليل وسن تشريعات وأدوات رقابية منضبطة من قبل الشركات المالكة لمنصات التواصل ذاتها، لضبط حدة الحوار ومنع خطابات الكراهية والإساءة والتنمر والاستغلال.

استغرقت إدارتا “فيسبوك” و”تويتر” عقدا ونصف العقد حتى تتنبه لخطورة التوترات والاستقطاب والأخبار الكاذبة والتنمر والتحرش الجنسي والوصم والنبذ لإضرار كل ذلك بالنسيج المجتمعي والعملية الديمقراطية والاقتصاد، (أي بالشركات المالكة للمنصات بطريقة غير مباشرة)، وتداول السلطة وقيم المواطنة والتنوع والسلامة الجسدية وحق التعبير، فشرعتا في سن تشريعات وإجراءات إدارية تقضي بحظر كل ما سبق ذكره.

تلك المقدسات الليبرالية هي التي تحمي أصحاب شركات سيليكون فالي أنفسهم من أن يلقوا مصير نظرائهم الصينيين بـ”الاختفاء المفاجئ” لمجرد خلاف تجاري أو سياسي مثلما حدث مؤخرا مع  الملياردير جاك ما مؤسس شركة علي بابا الصيني.

 

إسلام ميلّبا

مخرج سينمائي وكاتب مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى