عالقات مع أزواجهن

تونسيات تحت وطأة العنف المنزلي

لحظات رعب وخوف مر بها بعض أولئك اللاتي أجبرتهن الظروف والوضع الوبائي بالبلاد على البقاء وجهًا لوجه مع أزواجهن، فـ”عامرة مسعود” (47 عامًا – ربة منزل وأم لـ3 أبناء) يُدمن زوجها القمار عبر الإنترنت، ويقوم بافتكاك راتبها اليومي الذي لا يتجاوز 15 دولارًا، ثم يخيرها بين اقتراض المال من جيرانها، أو الاستعداد للضرب مع تهديدها بالقتل في حال لم توفر المال.

اضطرت “مسعود” في مرات عدة للهروب من بيتها رغم علمها بخطورة الوضع الوبائي، وبإجراءات حظر التجوال. ومرات أخرى لجأت للاختباء في أزقة الشارع لساعات؛ لتوهم زوجها بأنّها تحاول الاقتراض من جيرانها؛ إلا أنّ ذلك لم يُنقذها من العنف، فبمجرد عودتها بدون إحضار المبلغ المطلوب ينهال عليها ضربًا وسبًّا وشتمًا أمام أبنائها.

زوج “عامرة” التونسيّة لم يكتفِ بتعنيفها؛ بل وصل به الأمر إلى بيع أثاث المنزل، ومعدات ابنته الإلكترونيّة. وفي المرة الأولى التي استجمعت فيها شجاعتها، وقررت الإبلاغ عنه بقسم الشرطة، حرمتها من ذلك إجراءات حظر التجوال؛ حيث وجدت القسم مغلقًا، واضطرت للبقاء في الشارع، والنوم أمام أحد المقرات الحكوميّة رفقة ابنتها.

ولم تتمكن “مسعود” من رفع قضيّة ضد زوجها لدى قسم الشرطة؛ ما جعلها تستنجد بجمعيّة النساء الديمقراطيات (غير حكوميّة مدافعة عن حقوق المرأة)، أملًا في إيجاد حلٍّ لها ولأبنائها.

ومع تدخلات الجمعيّة النسويّة، عادت “عامرة” إلى منزلها بعد تعهد زوجها بالتخلي عن العنف، إلا أنّ التزامه كان مجرد حبر على ورق، فسرعان ما عاد للعنف، وبيع أثاث المنزل، وتهديدها بالقتل، الأمر الذي دفع “عامرة” وأبناءها إلى ترك المنزل دون عودة، ورفع قضيّة طلاق فور عودة النشاط القضائي في البلاد.

المختصة في علم النفس الدكتورة “وسيلة باروني”، ترى أنّ الحجر الصحي الذي أجبر الزوج والزوجة على البقاء معًا طيلة اليوم قبل وجود استعدادات مسبقة لذلك، وما خلقه “كورونا” من توتر وخوف؛ كل ذلك جعل الأجواء داخل الأسرة التونسيّة مشحونة.

وقالت “باروني” لـ”ذات مصر”: إنّ “كورونا” خلق حالةً من الصدمة والقلق لدى التونسيين، خاصةً الذين فقدوا أعمالهم ومشاريعهم، وعدم وضوح الرؤية بشأن مستقبلهم؛ ما أثر سلبًا على نفسيتهم، وجعل البعض منهم يتجه نحو العنف مع عائلته، وفي مقدمتها زوجته.

وأضافت أنّ الضغوطات التي تعيشها الزوجة جراء الحجر، أفقدتها الصبر والقدرة على تحمل مزاجيّة الزوج؛ ما يسفر عنه توتر الوضع العام داخل المنزل، الذي يؤدي بدوره إلى العنف، إضافةً إلى الوضع المادي، وتدهور الوضع النفسي لعدد من العائلات التي فقدت مورد رزقها.

"تونس" تسجل ارتفاعًا في نسبة العنف ضد المرأة بـ8 مرات

معاناة “أحلام” (اسم مستعار) مع زوجها لا تختلف كثيرًا عن معاناة “عامرة”، ففي حديثها مع “ذات مصر” تقول: “زوجي يُهينني ويضربني يوميًّا، وبعدها يجبرني على معاشرته دون موافقتي، أريد الطلاق لكن المحاكم مغلقة بسبب الحجر، ولا أستطيع فعل أي شيء لإنقاذ نفسي، خاصةً وأنّه طيلة اليوم بجانبي ويهددني. اليوم أصبحت أعيش صراعًا نفسيًّا ورعبًا متواصلًا خوفًا على سلامتي”.

“أحلام” تؤكد أنّها تتعرض للعنف يوميًّا، وعندما تحاول أنّ تصرخ يضع يده على فمها؛ حتى لا يتدخل أحد من جيرانها، تقول: “يمسكني ويصرخ بصوت مرتفع قائلًا: شبيك (مابك) تضرب؟ هبلت (جننت)؟ هكا (هكذا) تضرب راجلك (زوجك)؟”؛ لإيهام من يسمع صراخها بأنّها هي من يضربه، وليست من يتعرض للضرب.

“أحلام” تعيش ضغطًا نفسيًّا كبيرًا جراء التهديدات التي تتلقاها من زوجها، خاصةً أنّه أصبح يجبرها على ممارسة الجنس يوميًّا، وأحيانًا مرات عدة في اليوم، ويهددها بحياتها وحياة عائلتها في حال رفضت ذلك أو فكرت في الطلاق.

وفقًا لتقاريـر مراكز الإنصات التابعة لوزارة المرأة والجمعيـات المدافعة عن حقوق المرأة، سجل مؤشر العنـف المسـلط على النسـاء مسـتويات قياسـيّة خـلال شهري مارس وأبريل.

وخلال الفترة الممتدة من 23 مارس إلى 28 مايو 2020، سجلت تونس ارتفاعًا في نسبة العنف ضد المرأة بـ8 مرات، مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2019؛ ما جعل وزارة المرأة تُخصص أرقامًا خضراء مجانيّة (1899 و1809) للتبليغ والدعم النفسي، وذلك في إطار الحملة التوعويّة “ماكش وحدك” (لستِ بمفردك).

أستاذ علم الاجتماع “سامي نصر” يقول لـ”ذات مصر”: إنّ التغيير الذي حدث على نمط عيش التونسي، وتأزم الوضع العام بالبلاد، خاصةً على المستوى الاقتصادي؛ خلق لدى المواطن التونسي ضغطًا كبيرًا، وشحنة عنفيّة مكبوتة؛ ما جعله يلجأ إلى العنف في أي لحظة.

إحصائية وزارة المرأة التونسية

وأشار “نصر” إلى أنّ الإجراءات التي فرضتها الحكومة من قبيل عدم مغادرة المنزل، وغلق المقاهي، والمحلات التجاريّة، والمطاعم، والمرافق الأساسيّة؛ حدّت من حرية التونسي، وجعلته يدخل في صراع ذاتي ونفسي كبيرين، تُرْجِمَا في ردوده الانفعاليّة العنيفة تجاه زوجته، وأبنائه، أو أي فرد من أفراد عائلته.

وذهب أستاذ علم الاجتماع إلى أنّ العنف أصبح ثقافةً عامةً؛ بعد اكتساحه جميع الفضاءات العامة والخاصة من شوارع، وملاعب، وبلاتوهات تلفزيونيّة، وداخل الأسرة، والمدارس، والجامعات، ولدى جميع فئات المجتمع.

زوج "أماني" لم يتمكن من العودة إلى "روما" فتفرغ لتعنيفها

“أماني” (اسم مستعار) 28 عامًا، ضحيّة من ضحايا العنف الزوجي أيضًا، فهي متزوجة منذ 4 أعوام، ومع انتشار وباء “كورونا” لم يتمكن زوجها من العودة إلى عمله في “روما”، بعد تعليق الرحلات الجويّة عالميًّا جراء الفيروس؛ ما أثر سلبًا على نفسيته.

زادت حدة العنف لدى زوج “أماني”، وأصبح يُعنّفها لأتفه الأسباب، ويُجبرها على القيام بشئون المنزل، رغم أنّ وضعها الصحي يتطلب الراحة التامة، كما يرفض تلقيها العلاج الطبي اللازم، بتحريض من والدته التي تلومها على عدم أخذ رأيها بشأن الحمل.

غادرت “أماني” مسكن الزوجيّة قسرًا، بعد أنّ ألقى بها زوجها في الـ12 ليلًا في الشارع، بعد شجار عنيف حدث بينهما، جراء وضعه فأرًا بلاستيكيًّا كبيرًا بجانبها عندما كانت نائمة، وإطلاقه الشماريخ في البيت، رغم درايته بحملها، ووضعها الصحي الحرج.

تقول “أماني” لـ”ذات مصر”: “كان يهينني ويحرمني من الأكل والشرب، ويمنعني من الخروج من المنزل، وينهال عليّ ضربًا لأتفه الأسباب”، وتضيف: “خلال الحجر اكتشفت أنّه مدمن مخدرات، ويخونني مع حبيبته السابقة، وعندما واجهته أمسكني بكلتا يديه، ووضعني فوق كرسي الصالون، وحاصرني برجليه، وانهال عليّ ضربًا على رأسي وبطني، كدت أفقد جنيني يومها”.

تُشدد “أماني” على أنّ زوجها (34 عامًا) هددها بشرفها في حال اشتكته للأمن قائلةً: “هددني بالطعن في شرفي، وفضحي إذا أخبرت الشرطة”.

ورغم تهديداته وحملها، قررت “أماني” بعد طردها من المنزل، رفع قضيّة طلاق ضده، ومطالبتها بجميع حقوقها الماديّة.

في تصريحها لـ”ذات مصر” تقول “حنان البنزرتي” رئيسة مصلحة مُكلفة بملف مقاومة العنف ضد المرأة في برنامج “مساواة”: إنّه تم تسجيل أكثر من 2700 إشعار بالعنف ضد النساء من مجموع 9800 إشعار بالعنف عن طريق الرقم الأخضر المجاني 1899 من 23 مارس، وحتى 31 مايو 2020، منها أكثر من 90% عنف لفظي، وأكثر من 80% من العنف النفسي، و76% من العنف الجسدي، و37% من العنف الاقتصادي، و22% من العنف ضد الأطفال.

وأشارت “البنزرتي” إلى أنّ 87% من الحالات الواردة على الخط الأخضر، يطلبون الاستماع لهم، و87% يطلبون الإرشاد القانوني؛ لعجزهم عن التنقل خارج المنزل، جراء الحجر، وتلقي المعلومة التي يحتاجونها، فيما يطالب 36% بالدعم النفسي.

وأوضحت “البنزرتي” أنّ وزارة المرأة وشركائها، تقوم بعد تلقي الاتصالات على الرقمين الهاتفيين (1899 و1809)، اللذين وضعتهما على ذمة ضحايا العنف، باتخاذ إجراءات متنوعة؛ حيث يتم توجيه الضحايا إلى الفرق المختصة بوزارة الداخليّة، والهياكل الصحيّة، أو القضاء، وهياكل حمايّة الطفولة، أو إلى الجمعيات النسويّة.

وأشارت إلى أنّ 80% من المكالمات الواردة، يتم توجيهها إلى الفرق المختصة، والتي تقوم بالتدخل إمّا عن طريق توفير مكان إيواء آمن للضحيّة، وتأمين تنقل الضحايا من مكان لمكان سواء داخل المحافظة أو خارجها.

كما تم افتتاح مركز مؤقت بالعاصمة لإيواء النساء المُعنّفات مع أطفالهن، حسب “البنزرتي”، وذلك تحت إشراف جمعيّة “النساء التونسيات للبحث حول التنميّة” (غير حكوميّة)، ويضم المركز 10 وحدات سكنيّة؛ لاستقبال الوافدات الجدد من النساء ضحايا العنف، اللاتي لا تملكن مساكن، على أنّ يتم توزيعهن في مرحلة ثانيّة إلى أماكن الإيواء الأخرى، وذلك مع اعتماد الإجراءات الوقائيّة اللازمة من فيروس “كورونا” المستجد.

وحسب “البنزرتي” فمنذ بداية الحجر الصحي في 22 مارس وإلى 13 يونيو 2020، سجل المركز نحو 25 حالة إيواء لضحايا العنف، مشيرةً إلى وجود 4 مراكز إيواء، بينها مركز حكومي، و3 مراكز إنصات بالشراكة مع جمعيات نسويّة.

ولفتت “البنزرتي” إلى أنّ الرقم الأخضر 1809 المخصص للدعم النفسي، سجل نحو 8 آلاف مكالمة بحلول 31 مايو، منها 34% تم التعهد بهم، ومتابعتهم نفسيًّا لدى أخصائيين.

وتقوم الجمعيات النسائيّة ومنظمات المجتمع المدني بمعاضدة مجهودات الحكومة في مناهضة ظاهرة العنف الزوجي، وذلك عن طريق مراكز الإنصات، وإطلاق حملات تضامنيّة على غرار حملة “على العنف ماتسكتش وفي حقك ما تسلمش” التي تشجع النساء المُعنّفات على ضرورة التبليغ عن العنف المُسلط عليهن، وعدم السكوت عنه، وعن حقهن في الوصول للعدالة.

قانون مثاليّ لحماية المرأة وتقاعس حكومي عن فرضه

تمتلك النساء في “تونس” ترسانة قانونيّة لحماية حقوقهن، إلا أنّ التشريعات تبقى منقوصة، إذا لم يتم معاضدتها بالتطبيق والتنفيذ من قِبل السلطة التنفيذيّة.

فالمختصون في القانون يؤكدون محدوديّة فعاليّة القانون 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة في ظلِّ استمرار الإفلات من العقاب، وارتفاع نسبة النساء المُعنّفات.

ويعمل القانون 58 على وضع كل التدابير والآليات الضروريّة للقضاء على كل أشكال العنف، والتصدي له بالوقايّة، وتتبع مرتكبيه، ومعاقبتهم، وحماية الضحايا ورعايتهم.

كما يضمن الحماية القانونيّة المناسبة لطبيعة العنف الممارس ضدها، بما يكفل أمنها، وسلامتها، وحرمتها الجسديّة، والنفسيّة، وكرامتها، ويعاقب المُعَنِّف بالسجن عامين، وبغرامة ماليّة قدرها ألفا دينار (نحو 700 دولار).

رئيس جمعيّة النساء التونسيات للبحث حول التنميّة (غير حكوميّة) “نجمة العوادي” تقول لـ”ذات مصر”: إنّ القانون وحده لا يمكنه تغيير العقليّة الذكوريّة المبنيّة على دونيّة المرأة، والمطبعة مع إهانتها، والحط من كرامتها؛ إذ لم تعمل جميع مؤسسات الدولة ومختلف مكونات المجتمع المدني على تغيير هذه العقليّة والتوعيّة بخطورتها، وتهديدها لمكاسب المرأة.

وحسب “العوادي” فإنّ القانون 58 لم توفر له الدولة الظروف والآليات الملائمة، لتطبيق الإجراءات المنصوص عليها التي تتطلب تمويلات ماليّة خاصة، وبقي منقوصًا رغم دخوله حيز التنفيذ.

المنسقة الوطنيّة لمنظمة “مساواة” (غير حكوميّة) “راضية العمدوني” تتفق مع “العوادي” حول ضرورة تغيير العقليّة الذكوريّة المبنيّة على العنف من خلال التوعيّة، والردع عن طريق مؤسسات الدولة من وزارات، وإعلام، ومجتمع مدني.

وتؤكد “العمدوني” لـ”ذات مصر” أنّ المرأة التونسيّة تمتلك ترسانة من القوانين لحمايّة حقوقها، إلا أنّ الإشكال يكمن في عدم تفعيل هذه القوانين؛ حيث اعتبرت القانون 58 مكسبًا مهمًا وفر للمرأة آليات الوقايّة والتعهد (التعهد بها ماديًّا ونفسيًّا)، والحمايّة وكيفيّة نفاذها للعدالة؛ إلا أنّ تطبيقه من قِبل السلطة التنفيذيّة بقي مجرد حبر على ورق.

وتُشدد على أنّ المشرع لم يراعِ خصوصيّة المجتمع، خاصةً النساء الريفيات اللائي يصعب عليهن -في غالب الأحيان- الاتصال بمخافر الشرطة والتبليغ، إلى جانب انعدام مراكز الإيواء في عديد من المناطق ومحافظات البلاد.

وترى “العمدوني” أنّ تطبيق القوانين في ظلِّ تواصل إهانة المرأة، وتعرضها لكل أشكال العنف، أصبح ضرورةً ملحةً تتطلب إرادة حقيقيّة من السلطة التنفيذيّة؛ ليكون لها صدى فعال على أرض الواقع، معتبرةً أهميّة حماية المرأة لا تكمن في سنِّ القوانين، وإنّما في مدى تطبيقها ووضع الآليات اللازمة لفرضها.

“العمدوني” تقر أيضًا بتقاعس الدولة في تخصيص تمويلات خاصة لمراكز الإيواء، وتوعية أعوان الشرطة والقضاء بكيفيّة التعامل مع شكاوى العنف، وانعدام حملات التوعيّة حول القانون 58، والاقتصار على الدور الفردي لمنظمات المجتمع المدني.

إحصائية رسمية حول العنف ضد المرأة بتونس

وتتفق “العوادي” و”العمدوني” على ضرورة شنِّ حملات توعويّة كبيرة حول القانون 58، والتعريف به بمجرد انتهاء أزمة “كورونا”، فيما شددت “العمدوني” على ضرورة تكريس المبادئ التي تضمنها القانون المذكور، واعتبار ظاهرة العنف ضد النساء أولويّة شأنها شأن بقية القضايا الوطنيّة، بينما دعت “العوادي” الدولة إلى الانفتاح على مقترحات المجتمع المدني وتبنيها جديًّا واعتمادها.

وفي هذا السياق، طالب بعض الحقوقيّين الدولةَ بتحمل مسئوليتها في تفعيل التشريعات والقوانين الخاصة بحماية النساء والأطفال. ودعا نحو 15 جمعيّةً تونسيّةً حقوقيّةً إلى تفعيل ما جاء في القانون 58، واستئناف عمل قضاة الأسرة، وتتبع أعوان الشرطة عند التهاون في قبول الشكاوى، أو في اتخاذ تدابير الحماية المستعجلة للضحايا.

ونظرًا للظرف الوبائي الاستثنائي، طالبت الجمعيات بتمكين الضحايا والشهود على حالات العنف، ومنها منظمات المجتمع المدني من إشعار، وتبليغ الجهات المعنيّة، بواسطة وسائل الاتصال الحديثة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

هادية العزقالي

صحافية تونسية

مشاركة

أحمد بيكا

جرافيك ورسوم

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram