تدوين

عالم صغير جميل.. عالم كبير مخيف

وقفتْ ليلًا على سطح بناية عالية تنظر للعالم من حولها، ثم أمسكت بقلمها وكتبت في دفترها: «كل ما هو صغير جميل، وكل ما هو كبير مخيف». توقفت عن الكتابة، أغلقت الدفتر واحتضنته، وبدأت تتأمل ما حولها.

ظلت على هذه الحال فترة؛ تتأمل فقط. فجأة ابتسمت، فحين ننظر للحياة من أعلى نجدها جميلة وصغيرة دون مشاكل. لكن الصدمة تحدث بمجرد أن نلمس أرض الواقع؛ الحقيقة مختلفة: العالم كبير ومعقد. العالم مخيف.

تتذكر في طفولتها كيف كانت تظن أن الحياة صغيرة بحجم ألعابها، وأسرتها وأصدقائها، بعيدًا عن التعقيد. حتى كبرت. تبتسم لسذاجة ما كانت تظن وما كانت تريد: «أتمنى أن أكبر بسرعة». ربما لو علمت حينها ما ستراه حين تكبر بسرعة أو على مهل، لتمنت ألا تكبر أبدًا.

ورغم بعض الصعوبة في بعض فترات حياتها، فإنها لا تنكر أن الله منحها -عمومًا- حياة هادئة. لكن كل شيء كبر مع كبرها، أحداثٌ ومسؤوليات تشعرها بأنها أكبر من تحملها. وفي كثير من الأوقات، كانت تشعر بالعجز. ترى نفسها صغيرة لتمر بتلك التجارب. «هل حقًّا ما زلتُ صغيرة، أم أنها مجرد حجة لأتهرب من تحمل مسؤولية اختياراتي؟»، تتساءل.

ثم عادت تنظر إلى دفترها الذي أحضرته حتى تكتب فيه بعيدًا عن ضوضاء العالم، وبعيدًا عن أشخاص دائمًا ما يقللون منها؛ هؤلاء أكثر ما تخشاه في العالم، يخيفونها، لما لديهم من قدرة مهولة على تحطيم آمال من حولهم لتحقيق مبتغاهم.

ولمرة أخيرة، نظرت خلفها، مودعةً العالم بصورته الصغيرة، البسيطة، الجميلة، ثم نظرت إلى السماء تستمد منها بعض الأمان لمواجهة العالم الكبير المخيف.


اقرأ/ي أيضًا: 

معرض الذكريات

صراع بين الهامش والمتن

الضجر الذي لا يشكو منه أحد

منار حميدو

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنظر أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى