زوايامختارات

عام على “كوفيد-19”.. يومَ تبدَّل شكل الأرض

 

قبل عام كامل من الآن، وتحديدًا في السابع عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، كشفت صحيفة “ساوث تشاينا مورنينج بوست” الصينية، ظهور أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد في العالم، ليلتصق اسم الوباء (كوفيد-19) بالعام المنصرم، رغم أن تداعياته وتأثيراته ارتبطت بكل تفاصيل الحياة في 2020.

فوفقًا للبيانات الحكومية الصينية، فإن أول مصاب بـ”كورونا” في العالم كان رجلاً يبلغ من العمر 55 عامًا ويعيش في منطقة هوبي بمدينة ووهان الصينية، ومنذ ذلك اليوم جرى تسجيل ما بين حالة قليلة للإصابات يوميًّا حتى يوم 31 ديسمبر/ كانون الأول 2019، حين أبلغت بكين، رسميًّا، للمرة الأولى، منظمة الصحة العالمية، بوجود بؤرة حالات التهاب رئوي مجهول المصدر في ووهان، فانتشر الوباء في مشارق الأرض ومغاربها، وزادت خانات الأرقام في عداد الإصابات والوفيات حول العالم.

كورونا في الصين

يوم تغير وجه الأرض

منذ ظهور أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) حتى اليوم، صحيح أنه لم يتغير لون البحر ولم يتأخر الصبح ولم تكف الأرض عن الدوران، لكن ملامح العالم بالكامل تغيرت، فما قبل فيروس كورونا ليس كما بعده، الفيروس نفسه تغير.

اقتصاديًّا، وعلى أقل تقدير، شهد العالم إغلاقًا لم يشهده من قبل، فبحلول أوائل إبريل/ نيسان، سارع نحو 150 بلدًا إلى إغلاق جميع المدارس، وفرضت إلغاء التجمعات والفعاليات، وأغلق أكثر من 80 بلدًا كل أماكن العمل لاحتواء تفشي الفيروس، وفُرِضت قيود على السفر على نطاق واسع.

وبالطبع أثَّرت سياسات الغلق وإلزامية التباعد الاجتماعي في عنصري الإنتاج في العالَم من مستهلكين ومنتجين، وتأثر النشاط التجاري في العالم تأثرًا كبيرًا، وصاحبته تقلبات في الأسواق المالية، وتراجع حاد لأسعار النفط والمعادن الصناعية، وعانت اقتصادات الدول الصاعدة والنامية، التي يُرجح أن تكون الأشد تضررًا اقتصاديًّا بسبب ضعف أنظمتها الصحية، وتراجع اعتمادها على التجارة أو السياحة أو تحويلات المغتربين من الخارج، أو حتى على صادرات السلع الأولية. وفي سيناريو أفضل، شهدت اقتصادات أسواق صاعدة ونامية ارتفاع مستويات ديونها عما كانت عليه قبل الأزمة المالية العالمية، وهو ما جعلها أكثر عرضةً للضغوط المالية.

هذه التوقعات، الصادرة عن جهات ومؤسسات دولية، تبرهن عليها تداعيات أوبئة سابقة صاحبها هبوط معدل إنتاجية الأيدي العاملة، وتراجع معدلات الاستثمار، حسب ما قالت دانا فوريسك، الخبيرة الاقتصادي الأولى في مجموعة آفاق اقتصاديات التنمية بالبنك الدولي، التي توقعت أيضًا أن تكون الأضرار طويلة الأجل لجائحة كورونا، شديدة للغاية خاصة في الاقتصادات التي تعاني أزمات مالية وفي البلدان المصدرة لمنتجات الطاقة بسبب انهيار أسعار النفط.

نظرة.. بحثا عن الخلاص

إلى ذلك، توقعت منظمة العمل الدولية أن تصل خسائر العمالة في العالم من جراء الجائحة لنحو 10.7% من دخول العاملين خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي 2020، أي حتى سبتمبر/ أيلول الماضي، بما يعادل 3.5 تريليون دولار أمريكي.

أما الربع الرابع من العام الحالي، وعلى مشارف ظهور لقاحات محتملة للوباء، فتوقعت منظمة العمل الدولية أن تصل الخسائر العالمية لما يعادل 245 مليون وظيفة بدوام كامل، بعدما كان عددهم 195 مليون عامل على مستوى العالم حتى الربع الثاني من العام الحالي، وكانت 5 قطاعات هي الأشد تأثرًا بالجائحة عن غيرها من القطاعات، وهي “الغذاء والفنادق وقطاع البيع بالجملة والتجزئة، وقطاع خدمات الأعمال والإدارة، وقطاع التصنيع”، وهي القطاعات التي تضم وحدها نحو 37.5% من سوق التوظيف العالمية.

أكثر من 55 مليون إصابة حول العالم

بعد عام من انتشار الوباء وتغير ملامح الحياة، أعادت منظمة الصحة العالمية تعريف الفيروس مجددًا طبقًا لمستجدات الوضع الوبائي الراهن، لكن قبل إعادة تعريف الجائحة تجدر الإشارة إلى أنه طبقًا لآخر حصر صادر عن جامعة جونس جوبكنز الأمريكية، الذي يعتمد على مصادر رسمية في كل الدول، أودى الفيروس بحياة مليون و339 ألف و125 شخصًا حول العالم، منذ ظهوره في الصين أواخر العام الماضي، وحتى اليوم، وأسفر عن إصابة 55,672,841 شخصًا على مستوى العالم، حتى صباح الأربعاء 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي.

وسجلت أمريكا وحدها 23 مليونًا و371 ألفًا و968 حالة إصابة مؤكدة، كما سجلت أوروبا 15 مليونًا و475 ألفًا و400 حالة مؤكدة، وجنوب شرق آسيا 10 ملايين و94 ألفًا و817 حالة إصابة مؤكدة، وإقليم شرق المتوسط 3 ملايين و611 ألفًا و671 إصابة مؤكدة، وسجلت إفريقيا مليونًا و409 آلاف و712 إصابة مؤكدة، وإقليم غرب المحيط الهادي 807 آلاف و579 إصابة مؤكدة.

وبالعودة إلى التعرف على الضيف الثقيل على كوكب الأرض، فطبقًا لمنظمة الصحة العالمية، ينتمي فيروس كورونا إلى فصيلة فيروسات واسعة الانتشار يُعرف أنها تسبب ‏أمراضًا تتراوح من نزلات البرد الشائعة إلى الأمراض الأشد حدةً، مثل ‏متلازمة الشرق الأوسط التنفسية‏، ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد ‏الوخيم (السارس).

ويعد فيروس كورونا المستجد هو سلالة جديدة من ‏الفيروس لم يسبق اكتشافها لدى البشر.‏

فيروسات كورونا حيوانية المنشأ، أي أنها تنتقل بين الحيوانات والبشر، وقد ‏خلصت التحريات المفصلة إلى أن فيروس كورونا المسبب لمرض سارس قد انتقل من قطط الزباد إلى البشر، وأن فيروس كورونا ‏المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية قد انتقل من الإبل ‏إلى البشر، وهناك عدة أنواع معروفة من فيروسات كورونا تسري بين ‏الحيوانات دون أن تصيب عدواها البشر حتى الآن. ‏

وبناءً على التعريف السابق من منظمة الصحة العالمية، يتبين سبب إعادة تسمية الوباء من “كوفيد-19” إلى “سارس-كوف”، وهو الاسم الجديد الذي يجمع بين (السارس) و(كوفيد-19)، ورغم إعادة التسمية فإنها لم تزح عبء الوباء عن كاهل عام 2019، وظل الاسم الأكثر تداولًا للفيروس هو “كوفيد-19”.

مساعدات للمتضررين من كورونا

جائحة كرست لفقر يزداد في السنوات المقبلة

وبعيدًا عن التأثيرات الصحية التي طالت ملايين البشر من جراء انتشار الوباء، والتأثيرات الاقتصادية التي طغت على الدول والحكومات، فإن فاتورة اجتماعية باهظة الثمن دفعتها الشعوب ولعل أبرزها زيادة معدلات الفقر عالميًّا.

وتشير دراسة حديثة صادرة عن البنك الدولي، بعنوان “عكس مسار الانتكاسات في جهود الحد من الفقر” في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، إلى أنه على الرغم من أنه طوال 25 عامًا مضت تقريبًا، كان الفقر المدقع في انخفاض مطرد، إلا أنه الآن وللمرة الأولى خلال جيل كامل، تبدأ معدلات الفقر في التزايد، وترجع أسباب هذه الانتكاسة إلى تحديات رئيسة وهي “جائحة كورونا والصراع وتغير المناخ” التي تواجه جميع البلدان، ولا سيما البلدان التي تعاني وجود أعداد ضخمة من الفقراء.

ومع توقع البنك الدولي أن تشهد الفترة بين 2019 و2020 زيادة في الفقر أكبر من أي وقت مضى، تبين أن جائحة كورونا تشكل عقبة جديدة في زيادة معدلات الفقر المدقع منذ سنوات.

أطقم مكافحة كورونا

وطبقًا للبيانات المعلنة من البنك الدولي “فتأثير الجائحة على الحد من الفقر سيكون سريعًا وملموسًا”.

وفي 2020 وحده، توقع التقرير أن تزيد الجائحة عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع زيادة حادة تتراوح بين 88 مليونًا و115 مليونًا، بعدما عطل فيروس كورونا كل شيء من الحياة اليومية إلى التجارة الدولية.

ويعاني أفقر الناس من أعلى معدل للإصابة بالمرض ويعانون من أعلى معدلات للوفيات في جميع أنحاء العالم.

وتطال تأثيرات الفقر الناجم عن فيروس كورونا حاليًّا فئات سكانية كانت سلمت من أضراره نسبيًّا، فعدد أكبر من الفقراء الجدد يعيشون في المدن وقد تلقوا قدرًا أكبر من التعليم من الفقراء فقرًا مزمنًا، وهم أكثر انخراطًا في الخدمات والتصنيع بالقطاع غير الرسمي، وأقل انخراطًا في الزراعة، وقد تكون بلدان متوسطة الدخل كالهند ونيجيريا موطنًا لنحو 75% من الفقراء الجدد.

 

ندى الخولي

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى