سياسةمختارات

عصر البلاستيك.. عملات بوليمر عربية: نهاية الادخار “تحت البلاطة”

 

صورة للملك سلمان بن عبد العزيز، ومن خلفه حقل الشيبة، الذي يعتبر من أغنى مناطق العالم بالثروات الطبيعية، وعلى الوجه الآخر مجموعة زهور برية تتناسب مع البيئة الصحراوية للمملكة العربية السعودية.. هكذا تبدو فئة الخمسة ريالات الجديدة، التي طرحتها السعودية للتداول اعتبارًا من الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول، المصنوعة من البوليمر/ البلاستيك، لتكون بذلك أول دولة عربية تصنع عملة بلاستيكية.

مادة المبلمر أو البوليمار، وتعني في اللغة اليونانية “الوحدات الكثيرة (بولي= كثير. مير= وحدة)”، هي المادة الخام لتصنيع العملة، مادة صديقة للبيئة، تقاوم الماء والتلف، ما يطيل عمر العملة النقدية.

صحيح أن العملة الجديدة مطابقة للعملة القديمة المتداولة منذ سنوات، لكن العملة الجديدة روعيت في تصميمها أحدث معايير طباعة العملة من تقنيات الصناعة والمواصفات الفنية والعلامات الأمنية الخاصة بهذه الفئة، على أن تخضع العملة الجديد للتجربة وتقييم نتائجها بعد عدة أشهر، لتعميمها على فئات أكبر.

نحو خطوة جديدة لتطوير العملة الوطنية، أصدرت #مؤسسة_النقد فئة الخمسة ريالات الجديدة والمصنوعة من مادة البوليمر.#عملة_البوليمر#SAMA pic.twitter.com/6fmAWrG5d8

— SAMA | مؤسسة النقد العربي السعودي (@SAMA_GOV) October 4, 2020

كانت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) أعلنت طرح فئة 5 ريالات من العملة المصنوعة من مادة البوليمر، وفقا للمادة الرابعة من نظام النقد السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم 6 في رجب سنة 1379هـ، الذي بموجبه طُرِح أول إصدار نقدي ورقي في عهد الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود بـ5 فئات، هي: فئة 100 ريال، و50 ريالاً، و10 ريالات، و5 ريالات، وريال الواحد، بتاريخ 1381/1/1هـ الموافق 1961/6/14م، وسُحِب من التداول بتاريخ 1391/5/1هـ الموافق 1971/6/24م.

بيان مؤسسة النقد السعودي بشأن العملة الجديدة من البوليمر
مصر والعملات البلاستيكية

كانت مصر مرشحة لتكون أول دولة عربية تطرح العملات النقدية البلاستيكية، طبق ما قاله محافظ البنك المركزي المصري، طارق عامر، في 2018، وعاود الحديث عن الأمر في تصريحات صحفية وتليفزيونية عدة على مدار العامين الماضيين، وآخرها بيان رسمي عن البنك المركزي في يناير/كانون الثاني الماضي، لكن هذه الخطوة أُرجِئت لتتزامن مع بدء تشغيل المطبعة الجديدة التابعة للبنك المركزي بالعاصمة الإدارية الجديدة عام 2021 طبقًا للمعلن حتى الآن، على أن تُنَفّذ طبقًا لأحدث خطوط إنتاج البنكنوت المطبقة في العالم، للحد من تزوير الأموال الورقية وخفض تكلفة الطباعة.

السبق في هذه التجربة المهمة لا يهم حاليًّا، المهم هو إدراك الدول العربية لأهمية هذه الخطوة المصرفية كبقية دول العالم، بحسب المصرفية وخبيرة الاقتصاد المصرية وعضو مجلس النواب، بسنت فهمي، التي أوضحت: “نحن مجتمع نقدي، نتعامل مع النقود طوال الوقت، وكثرة استخدامها يبريها”، ليس كثرة الاستخدام فقط ما يؤثر في العمر الافتراضي للعملات النقدية، بل أيضًا كثرة العد والتخزين والتداول، فضلاً عن الكتابة عليها وثنيها وتطبيقها بطريقة خطأ.

طارق عامر محافظ البنك المركزي

وعلى طريقة شخصية “عوض”، التي جسدها الممثل المصري فريد شوقي في مسلسل “البخيل وأنا”، يُخزّن بعض المصريين أموالهم، أو بحسب التعبير الشائع “شايل فلوسه تحت البلاطة”، وفي هذا قالت فهمي: “بالفعل من المصريين مَن يحتفظون بأموالهم في أماكن غريبة لا يمكن توقعها، فهناك من يخزنها في حُفَر بالجدران وتحت الأرض، بل وفي الأحذية”.

ويتوقف العمر الافتراضي للعملة، بحسب فهمي، على ثقافة الشعب واستخدامه لها، وهذا يشكل تكلفة مضاعفة على الجهات المصرية التي تضطر كل فترة لجمع النقود وحرقها وطباعة أخرى، وهكذا.

لكن لدى المصريين بادرة تحسن في التعامل مع الكروت الائتمانية كبديل للعملة، بعد تطبيق منظومة كروت التموين.

ورغم أن تكلفة طبعة عملات البوليمر أعلى من طباعة النقود الورقية العادية، فإن هذه التكلفة لا تقارن بالاستدامة الأطول والحفاظ على العمر الافتراضي للعملة، فضلاً عن كون العملات النقدية العادية أكثر عرضة للميكروبات والتلوث وبالتالي التلف: “العملات النقدية تُرَش بالمبيدات في البنوك قبل تداولها، ثم تخضع لدورة حياة مهينة في التداول من يد إلى يد خارج إطار البنوك”.

بسنت فهمي – برلمانية وخبيرة اقتصادية

هذه النقلة المهمة في التحول نحو البوليمر، يجب أن تحدث بالتوازي مع سياسات الشمول المالي لمكافحة غسل الأموال وحماية الاقتصاد، وقدرة الجهاز المصرفي في الدولة على التعامل مع أموال الادخار في البنوك، بحسب الخبيرة المصرفية.

وعن ضرورة تطبيق التجربة أولاً على عملات نقدية صغيرة قبل تعميم التجربة، قالت فهمي: “تُطَبَّق التجربة على الفئات الصغيرة من العملة أولاً، حتى لا تُعدَم كل هذه الكميات من النقود حال اكتشاف خطأ ما”، كما أن هذه الخطوة لا بد من أن تحدث على مراحل من أجل قدرة البنك المركزي على سحب النقود المتداولة أولاً، قبل أن تُستبدل بها العملة البوليمر الجديدة، لأنه إذا حدث وطُبِعت كميات مساوية من البوليمر للعملات الموجودة بالفعل في السوق، سيؤدي ذلك إلى تضخم رهيب نتيجة تضاعف العملات المتاحة على غير قيمتها الحقيقية.

مؤسسة النقد السعودي تطرح 5 ريالات من البوليمر

التجربة الأولى للبوليمر

استُخدمت عملة البوليمر أول مرة في أستراليا عام 1988. وتدوم 3 أضعاف العمر الافتراضي لنظيرتها الورقية أو البنكنوت، وحاليًّا تُستخدَم هذه العملات في نحو 30 دولة بالعالم.

وطبقًا للمعلومات المتاحة على موقع بنك الاحتياط الأسترالي، ففي عام 1985 قرر البنك تجريب التكنولوجيا الجديدة في استخدام البوليمر في طباعة العملة النقدية على عملة تذكارية بقيمة 10 دولارات، على أن يطرحها بالتزامن مع احتفالات أستراليا بذكراها المئوية الثانية في يناير/كانون الثاني عام 1988.

تصميم فئة 10 دولارات من البوليمر

موقع البنك نفسه أشار إلى مزايا عملة البوليمر، منها المتانة وإعادة التدوير، فعملات البوليمر تدوم لفترة أطول من العملات النقدية الورقية، وهي أكثر قوة ومقاومة للتلف والرطوبة والاتساخات والزيوت والمواد الكيميائية المنزلية، وبالتالي تنخفض تكاليف الطباعة، كما أن الميزة النسبية لنقود البوليمر هي إعادة تدويرها بدلاً من حرقها وتلويث البيئة، كما في النقود الورقة التي لا يمكن التخلص منها إلا بهذه الطريقة.

 

 

ندى الخولي

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى