فرحة منقوصة

كيف تقضي المصابات بالإيدز عيد الأم؟

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

عندما اكتشفت “داليا” إصابتها بفيروس الإيدز، حاولت إجهاض نفسها مرات عديدة؛ إلا أن الأطباء أقنعوها بالاحتفاظ بجنينها. وبعد 4 سنوات، لا تزال الأم الثلاثينية تحاول التغلب على قلقها، والاستمتاع بمشاعر الأمومة، وهي ترى أبناءها يكبرون أمام عينيها.

“داليا” (اسم مستعار) لأمٍّ في الثلاثينيات من عمرها، أُصيبت بفيروس العوز المناعي “الإيدز” عن طريق والدتها التي انتقل إليها الفيروس عن طريق نجلها -شقيق “داليا”- المدمن على المخدرات.

قبل إصابتها بـ”الإيدز” كانت السيدة الثلاثينية أمًّا لثلاثة أطفال، وقررت أن تتوقف عن الإنجاب، مستعملةً وسائل طبية لمنع الحمل؛ إلا أن القدر كان له رأي آخر في المسألة، فحملت “داليا” بصغيرتها “شجن” في عام 2016.

عندما أدركت الأم أن جنينًا يدب في أحشائها، سارعت إلى طبيبها لإجراء فحوصات طبية، دون أن تدري أن سعادتها الغامرة ستتحول إلى حزن بالغ، عندما اكتشفت أنها مصابة بالمرض الذي لا يمكن الشفاء منه.

حاولت “داليا” أن تُجري عمليات إجهاض داخل مستشفيات خاصة؛ إلا أن طبيبها الخاص وأطباء آخرين رفضوا إجراء تلك العملية، ونصحوها بالمواظبة على تناول “أدوية الإيدز” حتى تقي طفلتها من انتقال الفيروس لها. وفي نهاية المطاف، وافقت على الاحتفاظ بالجنين بعد أن أقنعها زوجها “محمد” بالتراجع عن “قرار الإجهاض”.

اليوم، تحظى “شجن” -طفلة “داليا” الأخيرة- باهتمام خاص من والدتها، بعد أن أثبتت التحاليل الطبية أن الطفلة الصغيرة غير مصابة بالمرض.

تقول “داليا” إنها عاشت أيامًا من القلق خلال أشهر الحمل، وحتى الشهر الثاني بعد الولادة، عندما أخبرها الأطباء أن طفلتها لم تُصَب بالمرض. مضيفةً أن المرض دائمًا في تفكيرها، والقلق ملازم لها، ويمنعها من تقبيل طفلتها أو احتضانها والاقتراب منها خوفًا من انتقال العدوى لها.

تقضي “داليا” عيد الأم وسط أطفالها، وتعبر عن سعادتها بتلك اللحظات، قائلةً: “مبسوطة وأنا بتفرج عليهم بيكبروا حواليّا، وعيد الأم بالنسبة لي بيبقى اليوم اللي بنتجمع فيه ويبجيبولي هدايا، وبحاول خلال اليوم دا ملتفتش لنظرة المجتمع للمصابين بالمرض، وأفرح مع أولادي”.

"خيرية".. الطريق للإنجاب مفروش بالإيدز

على النقيض من “داليا”، كانت “خيرية أحمد” تُدرك أن زوجها “خالد” مصابٌ بالإيدز، إلا أنها قررت أن تنجب منه ولو أدى ذلك لإصابتها بالمرض.

قبل 6 سنوات تزوجت “خيرية” من “خالد” نجل خالتها، وذلك بعد وفاة والديها، لكن زواجها تحول لجحيم في ظل إدمان زوجها على المخدرات، وتعديه المتكرر عليها بالسب والضرب، ومع ذلك حاولت السيدة البالغة من العمر 28 عامًا، الإنجاب منه.

تقول “خيرية” البالغة من العمر 28 عامًا: “كان نفسي أسمع كلمة ماما، وأخلف أطفال وأكوّن أسرة زي باقي الناس، على الرغم إني عارفة إن العلاقة الزوجية هتخليني أتصاب بالإيدز زيه، وهو ولا هنا، الحقن مش بتخليه في وعيه، ومبعرفش ألجأ له في حاجة”.

حملت “خيرية” بالفعل، وأنجبت جنينها الأول الذي توفي جراء إصابته بفيروس الإيدز نتيجة الرضاعة الطبيعية. ومع ذلك حاولت “خيرية” الإنجاب من جديد فحملت مرتين متتاليتين، لكن الإجهاض كتب النهاية لكلا الحملين.

يُذكّر عيدُ الأم “خيرية” دومًا بحلم الإنجاب، الذي تحاول تحقيقه -حتى الآن- رغم التعب الجسدي والأذى النفسي الذي أصابها جراء المحاولات السابقة، ولجأت في الفترة الأخيرة لجمعية “صحتي من بيئتي” لرعاية مرضى الإيدز، والتي وفرت لها طبيبًا خاصًّا لرعايتها ومتابعة حالتها الصحية خلال الحمل.

في عيد الأم.. هاجس الموت يلاحق "أم جنى"

“الحمد لله إني لسه معاها، الموت ممكن يجي في لحظة”.. بهذه الكلمات بدأت “أم جنى” (34 عامًا) حديثها مع “ذات مصر”.

يرتبط عيد الأم في ذهن “أم جنى” بشبح الموت الذي تخشى ملاقاته، حتى لا يحرمها من رعاية ابنتها البالغة من العمر 13 عامًا.

تسبب خطأ طبي في إصابة “أم جنى” بالإيدز أثناء إجرائها عملية وضع طفلتها “جنى” في أحد المستشفيات، ولم تدرك السيدة الثلاثينية أنها مصابة بالمرض لفترة طويلة، قبل أن تكتشف إصابتها أثناء إجراء بعض التحاليل الطبية.

تقول “أم جنى”: “حينما علمت أني مصابة بالإيدز لم أفكر سوى في ابنتي الوحيدة ومصيرها، فسارعت لإجراء التحاليل الطبية اللازمة لها، ونسيت مرضي تمامًا حينما أبلغني الأطباء بأن نتيجة التحاليل جاءت سلبية وأن جنى غير مصابة بالإيدز”.

تُضيف: “حتى اليوم ما زلت أخفي عن جنى أني مصابة بالإيدز حتى تسير الحياة بشكل طبيعي، ولا تتعرض ابنتي الوحيدة للوصم، ولمّا بكون متعورة أو تعبانة مش بقرب منها، ولو سألتني بغير الموضوع، لأني خايفة عليها تتصاب ومتعرفش تحب ولا تتجوز وتعيش حياة طبيعية”.

تحاول “أم جنى” أن تقضي عيد الأم بصورة طبيعية، فتقضيه مع ابنتها ويخرجان معًا كعادتهما. ومع ذلك تفكر الأم في الإنجاب من جديد لكي لا تظل “جنى” وحيدة، كما تقول.

بعد إصابة نجلتها.. "آية" امتنعت عن أدوية الإيدز فماتت

كانت “آية” أمًّا وأبًا لأبنائها في الوقت نفسه، بعد أن غيبت المخدرات عقل والدهم الذي تحول لشخص لا يهمه سوى “الجرعة”.

قبل سنوات، أُصيبت “آية” بفيروس الإيدز نتيجة العلاقة الزوجية مع زوجها المصاب بالمرض بسبب تعاطي المخدرات. وعلى الرغم من ذلك بقيت ترعى أبناءها الأربعة، وتهب الحب والحنان لهم، وذلك وفقًا لـ”سحر”، صديقة الأم ومرافقتها خلال أيامها الأخيرة.

أُصيبت “شمس” ابنة “آية”، بالفيروس أثناء عملية الولادة، ولم تدر الأم بذلك حتى بلوغ طفلتها الشهر الثاني، عندما أُجري لها فحص للكشف عن فيروس الإيدز، لتبدأَا معًا رحلة “علاج الإيدز”.

تقول “سحر”: خلال الـ3 سنوات الأولى من عمر شمس، واظبت آية على أدوية الإيدز، وكانت تعطي الطفلة الأدوية في مواعيدها، لكن ما إن بدأت شمس تفرق بين الحلو والمر، حتى رفضت تمامًا تناول الأدوية بسبب مرارة طعمها”.
تُضيف: “كانت آية تشعر بالذنب جراء إصابة طفلتها، وطلبت من الأطباء المعالجين لها في مستشفى حميات إمبابة تغيير نوع الدواء، فأبلغوها بأن لكل مرحلة عمرية علاجًا محددًا، فلجأت لخلط الدواء بالعصائر والحلوى، إلا أن “شمس” رفضت تناول الدواء تمامًا، وكانت تدخل في نوبات بكاء مستمرة لكي لا تتناوله، وتقيء إذا تناولته”.

تتابع “سحر”: “في نهاية المطاف، عانت آية من حالة نفسية سيئة، وسيطرت عليها الأفكار الانتحارية، وكانت الكلمة الوحيدة على لسانها: إزاي آخد العلاج وبنتي مش بتاخده وهتموت، وإزاي هعيش من غيرها لو ماتت”، حتى توفيت في نوفمبر 2019، ليأتي عيد الأم هذا العام على “شمس” وهي بدون أم.

في السياق ذاته، قال الدكتور “جمال فرويز” -استشاري الطب النفسي- إن هناك ممارسات وتصرفات خاطئة تحدث عند التعامل مع المصابين بالإيدز، وتنعكس سلبًا على حالتهم النفسية.

وأضاف “فرويز” لـ”ذات مصر” أن وصم مرضى الإيدز والتنمر عليهم يؤدي لإصابتهم بحالات اكتئاب، ويدفعهم لتحاشي الانخراط في المجتمع، وهذا ينعكس عليهم في طريقة تربيتهم لأبنائهم.

وأشار استشاري الطب النفسي إلى أنه من غير المقبول وصم الأمهات المصابات بالإيدز، قائلًا: “ليس كلُّ مصابي الإيدز قد فعلوا أشياء مخلّة بالآداب والأخلاق، فهناك من أُصيب جراء خطأ طبي أو نتيجة حقنة ملوثة”.

3 نصائح من "الصحة العالمية" لوقاية الأمهات من "الإيدز"

من جانبها، قالت منظمة الصحة العالمية، إنه يمكن الحيلولة دون إصابة الأم بفيروس العوز المناعي عبر إعطائها العلاج الوقائي الذي يمنع انتقال الفيروس من الزوج المصاب إلى الزوجة والعكس.

وأضافت المنظمة، في نشرات توعوية صادرة عنها، أنه يمكن تلاشي انتقال الفيروس من الأمهات المصابات بالإيدز للأطفال أثناء الحمل والمخاض والولادة أو الرضاعة عبر إعطاء الأمهات العلاج الوقائي، وإخضاع الأطفال لدورة قصيرة من الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، مع مراعاة اتّباع الطرق الآمنة للرضاعة.

قصة

شاهندا قناوي

بمشاركة

أحمد بيكا

غُلاف

Start typing and press Enter to search