زوايامختارات

فرز أمريكي: في انتظار ولاية الكابوس

 

تعتبر الانتخابات الأمريكية لعام 2020 هي الأكثر ترقبًا منذ أجيال، وفي الوقت الراهن، يبدو أن مدة ترقب نتيجة التنافس بين الرئيس دونالد ترامب، ونائب الرئيس السابق، جو بايدن، ستطول قليلاً.

مع إغلاق معظم صناديق الاقتراع في جميع أنحاء البلاد، بات واضحًا أن أحلام الديمقراطيين بانتصار سريع وحاسم لصالح بايدن كانت مجرد أوهام، تمامًا مثل أمل الرئيس ترامب تحقيق فوز حاسم.

لا يزال الفائز في الانتخابات غير واضح بعد، ويبدو أن نتيجة الحسم تتجه على الأرجح إلى ولايات ويسكونسن وميتشجان وبنسلفانيا، ولايات الغرب الأوسط العليا التي تحولت من جانب الديمقراطيين لصالح ترامب قبل 4 سنوات، حيث من غير المتوقع أن تظهر نتائجها الليلة.

في حديثه، الذي أدلى به من البيت الأبيض في نحو الساعة 2:25 من صباح اليوم الأربعاء، أعلن ترامب فوزه، وادعى خطًأ أن النتائج معلقة بسبب سوء الإدارة، دون تقديم أي دليل ملموس، وصرّح ترامب قائلاً: “هذا احتيال على الشعب الأمريكي. وهذا مصدر إحراج لبلدنا. كنا نستعد للفوز في هذه الانتخابات. حقًّا، لقد فزنا بهذه الانتخابات”، كما وعد ترامب أنصاره بالذهاب إلى المحكمة العليا الأمريكية للمطالبة بإنهاء عملية فرز الأصوات التي لم تنته بعد، وأضاف: “نريد أن تتوقف عملية التصويت. لا نريدهم أن يحصلوا على أي بطاقات اقتراع في الساعة 4 صباحًا وإضافتها إلى القائمة. إنها لحظة حزينة للغاية”.

لقد كان ظهورًا شائنًا لرئيس حاول منذ شهور تقويض الثقة في الانتخابات ولا يلتزم بقبول نتيجتها، كما أن مطالبته بوقف فرز الأصوات الصحيحة تتعارض مع قانون الانتخابات وستحرم ملايين الناخبين الأمريكيين من حق التصويت.

داخل لجان الاقتراع في أمريكا

على الجانب الآخر، لم يعلن بايدن فوزه، لكنه أظهر تفاؤلاً في تصريحات موجزة في ولاية ديلاوير في نحو الساعة 12:45 صباحًا.

وقال بايدن: “نشعر بالرضا عما نحققه. نحن كذلك بالفعل. وأنا هنا لأخبركم الليلة بأني أعتقد أننا على الطريق الصحيح للفوز في هذه الانتخابات”، وأضاف: “سيستغرق فرز الأصوات بعض الوقت، لكننا سنفوز بولاية بنسلفانيا”.

وحتى قبل أن تُعلن النتائج، توجد دروس يمكن استخلاصها من السباق الرئاسي بالفعل، إذ يبدو أن استطلاعات الرأي التي جرت على مستوى الولايات المتحدة ورسمت صورة وردية لصالح بايدن باتت في موقف سيئ، فلا يزال من المرجح أن يفوز بايدن في التصويت الشعبي، المثال الأكثر وضوحًا هو فلوريدا، التي يبدو أنها تتجه لصالح ترامب رغم تقدم بايدن فيها باستمرار ولكن بفارق ضئيل في استطلاعات الرأي هناك.

وتُعد فلوريدا أيضًا مثالاً جيدًا على أحد أهم مؤشرات النتائج حتى الآن: تفوق ترامب فيها على التوقعات والعديد من استطلاعات الرأي وعلى نتائجه التي حققها عام 2016 بين ناخبي الأقليات. وفي مقاطعة ميامي ديد، على سبيل المثال، حيث أكثر من ثلثي السكان من أصل لاتيني، كان بايدن يتقدم على ترامب بـ7.3% فقط في 95% من الدوائر الانتخابية، وهي المقاطعة التي فازت فيها هيلاري كلينتون بفارق 30 نقطة قبل 4 سنوات.

ويبدو أن بايدن يتفوق على أداء كلينتون وينافس تفوق ترامب مع الناخبين البيض. وإذا كان المرشح الديمقراطي لا يزال قادرا على الفوز، سيرجع الفضل في ذلك إلى قدرته على استغلال إعادة بناء “الجدار الأزرق” في منطقة الغرب الأوسط العليا ولو جزئيًّا على الأقل، وهي منطقة لا تشمل بنسلفانيا وميتشجان وويسكونسن فحسب، بل تشمل أيضًا ولاية أوهايو.

ومع ذلك، سيتعين عليه تجنب الخسائر بين ناخبي الأقليات في تلك الولايات التي شهدها في ولايات أخرى.

ناخب أمريكي يدلي بصوته في الانتخابات

سوف تظهر نتائج تلك الولايات تباعًا ببطء.. ويقول المسؤولون في بنسلفانيا وميتشجان وويسكونسن إنهم لا يتوقعون الإعلان عن الفائز الليلة، وقد يمتد فرز الأصوات إلى وقت لاحق من هذا الأسبوع.

ترامب يتقدم على نحو جيد في أوهايو، في حين يُبلي بايدن جيدًا في نيفادا، حيث كانت النتائج بطيئة الظهور.

وعلى الرغم من أن بايدن يرى مؤشرات إيجابية في ولاية أريزونا، فإن التوقعات تشير في معظمها إلى أنه كان يحلم بانتزاع نصر حاسم من ترامب، في حين أنه من المرجح أن تظل ولاية تكساس من نصيب الجمهوريين، وتظل ولاية نورث كارولينا من بين الولايات المتأرجحة.

وفي ولاية جورجيا، لا تزال أصوات عديدة معلقة في مقاطعة أتلانتا، والتي من المتوقع أن تتجه بقوة نحو الديمقراطيين، لكن ترامب يتقدم حاليًّا في الولاية.

وهذا يعني أن النتيجة النهائية قد تظل مبهمة لأيام، وربما تجد ولايتا مين ونبراسكا، اللتان تعتمدان على دوائر الكونجرس، نفسيهما في دائرة الضوء، حتى إنه توجد فرصة لحالة التعادل 269-269 في المجمع الانتخابي، وهو سيناريو حدث مرة واحدة من قبل، ومن شأنه أن يحول دفة السباق الرئاسي إلى مجلس النواب الأمريكي.

عمومًأ، ثمة ما يكفي لخلق حالة “ديجافو”، أي استباق الرؤية، ولكن كيف؟

بالنسبة إلى الجمهوريين والديمقراطيين القلقين، قد تبدو الليلة كأنها شبيهة بذكريات عام 2016، عندما صدم ترامب المعلقين بفوزه في الانتخابات، في حين يأمل الديمقراطيون الأكثر تفاؤلا أن تكون حالة التشابه الأفضل هي انتخابات عام 2018، الخاصة بالنواب، عندما بدا أن موجة انتصارات متوقعة للحزب قد بلغت ذروتها في وقت قريب جدًّا في ليلة الانتخابات، ثم تزايدت مع فرز المزيد من الأصوات، في ظاهرة تُعرف باسم “التحول الأزرق”.

دعاية انتخابية لترامب

ستختبر حالة عدم اليقين هذه قوة المؤسسات الديمقراطية في البلاد، فقد اعتاد الأمريكيون على مشاهدة القنوات الإخبارية التي تصور الفائز في السباق الرئاسي عشية الانتخابات.

ولن تظهر نتائج الانتخابات الرسمية حتى تصادق عليها الولايات، والتي ستعلن بعد أسابيع من الآن، ولكن التحليلات الإحصائية الأكثر تعقيدًا أدت إلى توقع الحصول على إجابات سريعة وحاسمة.

وفي شهر أغسطس/ آب، أخبرني إدوارد فولي، أستاذ القانون في جامعة ولاية أوهايو، بقوله: “من المنظور القانوني، لا توجد نتائج تظهر عشية الانتخابات، ولم تكن هناك نتائج ظهرت من قبل.. الشيء الوحيد الذي كان موجودًا عشية الانتخابات هو النتائج المتوقعة التي قدمتها وسائل الإعلام على نحو مفيد لجمهورها”.

لم يكن أي من هذه التطورات غير مسبوق، ولكن الجمع بين وضع الدولة المنقسمة بشدة والتغييرات الحاصلة في إجراءات التصويت التي فرضتها جائحة كورونا يعني أن هذه التطورات قد اكتسبت أهمية جديدة، ويمكن أن تحدد النتيجة في الولايات التي تمثل نقطة تحول، وبالتالي في نتيجة الرئاسة.

لم يُسمح للمسؤولين في بعض الولايات بالبدء في فرز الأصوات الواردة بالبريد حتى يوم الانتخابات، وسيستمر بعض الولايات في قبول بطاقات الاقتراع لعدة أيام، ما دامت مختومة بختم يوم الانتخابات أو اليوم السابق عليه، كما أنه من المحتمل أن يكون هناك عدد أكبر من حالات الاقتراع المؤقت هذه المرة أكثر من المعتاد.

من فرز الانتخابات

وسوف تشهد الساعات والأيام، وربما الأسابيع، المقبلة سلسلة من الدعاوى القضائية والدعاوى المضادة، حيث يسعى المرشحون إلى الحصول على أي ميزة يمكنهم الحصول عليها، في حين يحاول مسؤولو الانتخابات معرفة مَن فاز بالفعل.

قد تكون ولاية بنسلفانيا أهم ولاية تجب مراقبتها الآن، ولطالما اعتبر خبراء الانتخابات أن ولاية كيستون هي الأكثر احتمالية للتسبب في كابوس هذا العام، لأنها محل نزاع شديد ولأنها كانت موضوعا للتقاضي.

وقد كتب ريك هاسن، أستاذ القانون في جامعة كاليفورنيا إيرفين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني قائلاً: “تقلقني ولاية بنسلفانيا لعدة أسباب، فلديها تاريخ من سوء إدارة الانتخابات، بما في ذلك مغادرة ربع مديريها في الأشهر القليلة الماضية، كما تواجه زيادة في عدد بطاقات الاقتراع الغيابية كما لم تشهده ولاية من قبل، وقد أوقف المجلس التشريعي للولاية التشريع للسماح بمعالجة الأصوات في وقت سابق، ولدينا محكمة عليا للولاية يهيمن عليها الديمقراطيون توسع حقوق التصويت التي لا يريدها المجلس التشريعي للولاية ويمكن أن يتسبب ذلك في رد فعل عنيف من المحافظين في المحكمة الأمريكية العليا”.

وقد مُنع المسؤولون في الولاية من فرز الأصوات المرسلة بالبريد حتى يوم الثلاثاء، ما سيؤخر الفرز النهائي.. سوف يستغرق ذلك مزيدًا من الوقت، ومن المحتمل أن يكون هناك المزيد من الدعاوى القضائية بشأن قرار الولاية بقبول بطاقات الاقتراع التي لم تصل بحلول يوم الانتخابات، وبشأن بطاقات الاقتراع الفردية.. كل هذه العوامل تعني أن الإحصاء الكامل قد يستغرق أيامًا في أحسن الأحوال”.

كما أخبرني دان ماليسون، الأستاذ المساعد في جامعة ولاية بنسلفانيا في هاريسبرج، قوله: “أنا أقل قلقًا بشأن سير العملية الانتخابية، ولكنني أكثر قلقًا بشأن الخطاب، خاصة خطاب الرئيس الذي يصف التأخيرات على أنها نتاج عملية احتيال أو سلوك غير مقبول.. من المهم التفكير في هذا لأنه من المحتمل أن يكون لدينا أسبوع انتخابي، وليس يوم انتخابي”.

هذه ليست هي المرة الأولى في التاريخ الحديث التي توضع فيها نتيجة الانتخابات الرئاسية موضع شك، ففي عام 2000 توقف السباق الرئاسي على النتائج المتنازع عليها في ولاية فلوريدا، والتي حسمتها المحكمة العليا قبل 3 أيام فقط من انعقاد اجتماع المجمع الانتخابي في شهر ديسمبر/ كانون الأول، وتحددت نتيجة السباق الرئاسي في النهاية بفارق 537 صوتًا.. لقد كانت واحدة من أكثر اللحظات خطورة في تاريخ الانتخابات الأمريكية الحديثة، وقد جاءت في وقت يسود فيه شعور جيد نسبيًّا، إذ أعلن كلا المرشحين عن توقه لحماية المؤسسات الديمقراطية.

ترامب وبايدن

تجري انتخابات هذا العام في أمريكا الأكثر انقسامًا، إذ ينظر العديد من الناخبين في كلا الجانبين إلى الانتخابات الرئاسية على أنها خيار وجودي، فقد أمضى ترامب شهورًا في محاولة تقويض الثقة في العملية الانتخابية، بلا أي أساس، وحاول تصوير الانتخابات على أنها شابتها عمليات تزوير واسعة النطاق. وقد أصر، دون سند أو سلطة قانونية، على أن تكون النتائج نهائية عشية يوم الانتخابات، وليس من الواضح ما إذا كان الرئيس سيقبل نتيجة انتخابات تتعارض مع رغبته أم لا، رغم أن السلطة التي يمتلكها لرفض ذلك غير واضحة.

ورغم أنه سابق لأوانه الجزم بذلك، ستظل معارك مريرة تدور بشأن فرز الأصوات المتبقية، ويبدو أن يوم الانتخابات قد انقضى دون مشكلات تصويتية كبرى في معظم أنحاء البلاد. الاستثناءات الصارخة موجودة في ولاية جورجيا، بما في ذلك تأخير عمليات الفرز في فولتون في العاصمة أتلانتا، وذلك بسبب أنبوب المياه المكسور، ومشكلات تقنية في مقاطعة سبالدينج.

وأدلى ملايين الأمريكيين بأصواتهم قبل يوم الانتخابات عن طريق الاقتراع الشخصي أو الاقتراع الغيابي. وفي بعض الولايات المتأرجحة، بما في ذلك أريزونا وفلوريدا ونورث كارولينا وأوهايو، بدأ مسؤولو الانتخابات في فرز هذه الأصوات مسبقًا، ما يعني أن الفرز في تلك الولايات يجب أن يكون قد اكتمل بقدر معقول، ولكن في ولايات جورجيا وميتشجان وبنسلفانيا وويسكونسن، لم يُسمح للمسؤولين ببدء الفرز حتى يوم الانتخابات.

تميل بطاقات الاقتراع الغيابية إلى جانب الديمقراطيين، ما قد يسفر عن ظاهرة التحول الأزرق: غالبًا ما تبدو النتائج الأولية أكثر ملاءمة للجمهوريين، ولكن مع فرز المزيد من بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد، يحقق الديمقراطيون مكاسب.. هذه ظاهرة معروفة، ولكن عددًا أكبر من الأمريكيين اختار التصويت عبر البريد هذا العام، بسبب مخاوف جائحة “كوفيد-19″، لذا فإن التنبؤ بحجم ظاهرة التحول الأزرق أمر مستحيل.

التصويت في الانتخابات الأمريكية

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الديمقراطيين كانوا الأكثر احتمالاً في عملية التصويت بالبريد، وأكثر احتمالاً لإعادة التصويت في وقت مبكر في نوافذ التصويت، وهذا يعني أن أحد العوامل الرئيسة التي تجب مراقبتها في الولايات المتأرجحة، ما إذا كانت الأصوات التي ستُفرز مؤخرًا ستحول الدفة نحو الديمقراطيين أم لا.

في بعض الولايات، لم تصل الأصوات الصحيحة التي ستُفرز إلى المجالس الانتخابية حتى الآن، وفي ولاية نورث كارولينا، ستُقبَل بطاقات الاقتراع الغيابية المختومة بختم البريد بحلول يوم الانتخابات حتى يوم 12 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، وفي أوهايو، ستُقبَل بطاقات الاقتراع المختومة بالبريد حتى يوم 13 نوفمبر/ تشرين الثاني.

ثم هناك بطاقات الاقتراع المؤقتة التي تُفرَز أخيرًا بموجب القانون الفيدرالي لعام 2002، يجب السماح لأي ناخب لديه مشكلات بشأن تسجيله في القوائم أو ليست لديه وثائق مطلوبة أو لديه مشكلات أخرى في الإدلاء بصوته مؤقتًا، ثم تراجَع لاحقًا لتحديد ما إذا كان سيُحتسب أم لا.

ورغم أن زيادة الإقبال على التصويت الغيابي وزيادة عدد الأصوات الغيابية أمران خاصان بهذه الانتخابات، فإن أيًّا منهما ليس جديدًا، وليس غريبًا أن يمتد بعض المنافسات الرئاسية حتى شهر نوفمبر/ تشرين الثاني قبل أن تتضح نتائجه، فقد استغرقت الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في نيويورك هذا الربيع أسابيع، وذلك بسبب الفوضى في نظام انتخابات الولاية، وفي عام 2000، لم يتضح الفائز في الانتخابات الرئاسية في نيو مكسيكو لمدة 10 أيام، لكن في العادة لا تكون نتيجة السباق الرئاسي قريبة جدًّا.

ترامب وبايدن

البيت الأبيض ليس الجائزة الوحيدة ذات المخاطر العالية التي تُمكِن حيازتها في هذه الانتخابات، فرغم حصول الديمقراطيين على مقعد في مجلس الشيوخ في كولورادو وتصدرهم في ولاية أريزونا، فإن فرصهم في السيطرة على مجلس الشيوخ تتضاءل، حيث يتأخر العديد من مرشحيهم، بمن في هؤلاء كال كننجهام في ولاية نورث كارولينا. كما خسر السيناتور دوج جونز سباق إعادة انتخابه لصالح الجمهوري تومي توبرفيل، ويسير الديمقراطيون في طريقهم إلى البيت الأبيض، على الرغم من أن فرصتهم لا تزال غير واضحة بعد.

وبينما تتواصل عملية فرز الأصوات، سيتحول الكثير من التركيز الآن نحو المحاكم، حيث يسعى كلا الطرفين إما للتأكد من تطبيق القواعد بالطريقة التي تفيده أكثر، أو لتغيير القواعد لصالحه.

ويمثل هذا استمرارًا لحالة التقاضي على نطاق واسع قبل يوم الانتخابات، ولكن إذا كان أحدهما بمثابة قصف جوي تمهيدي، فسيكون الآخر قتالاً يدويًّا.. فقد كانت كل من حملتي ترامب وبايدن تستعد منذ أشهر لاحتمال إجراء انتخابات يُطعَن فيها، وربما الفصل فيها عن طريق المحاكم. وقد ذهب ترامب إلى حد اقتراح أن تثبيت القاضية إيمي كوني باريت في المحكمة العليا سيمنحه ميزة في السباق الرئاسي.

ستكون تفاصيل هذه المعارك القانونية غامضة، وغالبًا ما تكون غير مفهومة للجميع باستثناء المحامين المشاركين فيها، وقد تكون غامضة للعديد منهم أيضًا. لكن إحدى الطرائق التي يمكن للمراقبين العاديين تقييم هذا التقاضي بها، هي تحديد ما إذا كانت الدعوى القضائية تسعى لتضمين بطاقات اقتراع صحيحة، وبالتالي ضمان فرز أصوات الأمريكيين، أو استبعادها، ومنع المصوتين من ممارسة حقوقهم.

الساعات والأيام المقبلة ستكون لحظة مهمة للديمقراطية.. ويحذر خبراء الانتخابات من أن مسألة الإيمان بالانتخابات حالة هشة يصعب إصلاحها بمجرد تقويضها. وكما كتب الزميل يوني أبيلباوم، فإن الديمقراطية تعتمد على موافقة المهزومين، لكن عليهم أيضًا أن يعتقدوا بأن العملية التي هُزموا بواسطتها كانت حرة وعادلة.

في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، طمأن بايدن الأمريكيين بأنه سيكون هناك انتقال سلس للسلطة بعد التصويت، وقال: “سوف أقبل بالنتيجة، وهو أيضًا سوف يقبلها.. أتعلمون لماذا؟ لأنه بمجرد إعلان الفائز، وبمجرد فرز جميع بطاقات الاقتراع، ستكون هذه هي نهاية الأمر”.

سنعلم قريبًا ما إذا كان محقًّا أم لا، على الرغم من أن ذلك قد لا يحدث بالسرعة التي يريدها كثير من الناس.

 

المصدر
The Atlantic

مصطفى الفقي

مترجم مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى