زوايامختارات

فرنسا تعتدل بـ”رسالة تسامح”.. تشريع معاداة الإسلام.. ثمارٌ على ورق؟

 

تزامنًا مع الهجوم الذي تشنه فرنسا على ما أسمته “الإرهاب الإسلامي” بعد حادث قتل المعلم صمويل باتي، الذي قُطع رأسه في أحد شوارع باريس، دعا شيخ الأزهر، أحمد الطيب، الأربعاء الماضي، إلى سن تشريع دولي يجرم معاداة الإسلام والمسلمين، بخلاف إطلاق منصة عالمية للتعريف بالنبي محمد تصدر لغات عدة تحت إشراف مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، فهل تؤتي مثل هذه الخطوات بثمار في الهجمة التي تحاول النيل من الدين الإسلامي وأتباعه؟

جاءت خطوة الأزهر في أعقاب قرار مجلس حكماء المسلمين، برئاسة شيخ الأزهر، بتشكيل لجنة تضم أساتذة قانون دولي لدراسة رفع دعوى قضائية على صحيفة “شارلي إيبدو”، التي تصر على بث رسوم كاريكاتورية تسيء إلى النبي محمد.

برئاسة الإمام الأكبر #أحمدـالطيب عبر الفيديو كونفرنس …*
#حكماءـالمسلمين ” يقرر تشكيل لجنة خبراء قانونية لمقاضاة “#شارلي_أبيدوhttps://t.co/75fX1VqoMV pic.twitter.com/feOtERJeLV

— مجلس حكماء المسلمين (@MuslimElders) October 26, 2020

ردود فعل

لم تكن مصر الدولة الوحيدة التي أخذت على عاتقها الدفاع عن الإساءات للدين الإسلامي، ففي ردة فعل مماثلة، اتخذ رئيس الوزراء الباكستاني، عمر خان، قرارًا بإثارة قضية الرسوم المسيئة للنبي محمد في فرنسا، في المحافل الدولية على وقع الغضب الذي ألحقته بالمسلمين في معظم بلدان العالم، كما تقدم “خان” بطلب إلى إدارة شركة فيس بوك لحظر أي محتوى يعادي الإسلام، على غرار القرر الذي اتخذته بحظر أي محتوى ينكر أو يشوه الهولوكوست، كما طالب “خان” الدول الإسلامية بالتوحد ضد تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا في أوروبا.

My letter to leaders of Muslim states to act collectively to counter the growing Islamophobia in non-Muslim states esp Western states causing increasing concern amongst Muslims the world over. pic.twitter.com/OFuaKGu2c1

— Imran Khan (@ImranKhanPTI) October 28, 2020

ومنذ 2014 حتى 2019، تصاعد مؤشر الإسلاموفوبيا في فرنسا وفق ما نقله مرصد الأزهر لمكافحة التطرف عن استطلاع أجراه المعهد الفرنسي للرأي العام نهاية العام الماضي، حول أعمال التمييز والعنصرية التي يتعرض لها مسلمو فرنسا بسبب دينهم، والذي أظهر أن أعمال التمييز والاعتداءات ضد المسلمين في فرنسا تتزايد على نحو يومي، مقارنةً بأصحاب الديانات الأخرى، وأن 42% من مسلمي فرنسا كانوا ضحايا لنوع من أشكال التمييز، مرة واحدة على الأقل في حياتهم.

من تقارير مرصد الأزهر

توضيح فرنسي

“فرنسا بلد التسامح”.. كانت أحدث رسالة من وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، للعالم الإسلامي، بعد الغضب تجاه فرنسا ودعوات لتشريع قوانين تجرم معاداة الإسلام، مؤكدًا فيها أن فرنسا كانت “بلد التسامح” لا “الازدراء أو النبذ”، وذلك عقب الاعتداء الذي شهدته نيس، وراح ضحيته 3 فرنسيين أمام كنيسة.

وقال لودريان في الجمعية الوطنية على هامش نقاش حول موازنة وزارته: “لا تستمعوا للأصوات التي تسعى لتأجيج الريبة.. ينبغي ألا نحبس أنفسنا في تجاوزات أقلية من المتلاعبين”، كما ندد ممثل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بالهجوم وقال: “دليلاً على الحداد والتضامن مع الضحايا وأحبائهم، أدعو جميع المسلمين في فرنسا لإلغاء جميع الاحتفالات بالمولد النبوي”.

الثقافة قبل القانون

تغيير الثقافة العامة للشعوب تجاه الأديان واحترامها وقبول الآخر أمر رآه أستاذ العلاقات الدولية، أيمن سمير، خلال حديثه إلى “ذات مصر” في منزلة أهم من سن تشريع أو قانون، خصوصًا أن هناك طرائق كثيرة للتهرب من القوانين أو الاحتيال عليها، فضلًا عن أنه قد تكون في بعض البلدان قوانين محلية، وبالأخص قوانين حرية التعبير، تتعارض مع تطبيق هذا التشريع، وهو ما يجعلها في النهاية غير قابلة للتنفيذ، وعلى سبيل المثال فالأمم المتحدة لديها نوع من القرارات التي تندرج تحت الفصل السابع من ميثاقها ويتمثل فيها أعلى درجة إلزامية للدول، ورغم ذلك تواجه هذه القرارات التعنت من بعض الدول في تنفيذها.

ويعتبر سمير أن سن قانون في هذا الإطار قد يكون جانبًا من جوانب السعي لتغيير موقف ما تجاه الدين، ولكنه لا يغني عن تغيير ثقافي مطلوب على المستويات الدولية، فمقاطعة الصحيفة من قبل القراء أو الامتناع عن الإعلان فيها لأنها تؤذي مشاعر الآخرين، سيكون له وقع أكبر على تغيير النمط السائد من التهكم على الدين الإسلامي أو أي دين آخر، وتحقيق هذا الأمر سيكون أقوى من أي تشريع دولي.

أيمن سمير

ويرى سمير أن قرار الأزهر بإنشاء منصة للتعريف بالدين بالإسلامي بلغات متعددة، سيكون له تأثير أكبر في دعم فكرة التغيير الثقافي المشار إليها، خصوصًا أن الصورة المنقولة عن الدين الإسلامي في أوروبا تنحصر في ما يسمى وفق وصفه “الإسلام التركي”، وليد الدولة العثمانية، بالإضافة إلى إسلام الجماعات المتشددة، في حين أنهم لا يعلمون شيئًا عن الإسلام السمح.

دين.. أو سياسة

القضاء على نظرة المجتمعات الغربية لجميع من يدينون بديانة أو عقيدة معينة هو أمر مطلوب، ودور يقع على عاتق المؤسسات التربوية والإعلامية في هذه الدول، إلى جانب فصل الدين عن السياسة، لأن الكثير من القادة السياسيين يستغلون القضايا الدينية لتحقيق مكاسب سياسية وشعبوية، وهو ما يحدث حاليًّا في فرنسا التي تتجه في سياساتها ناحية اليمين، وفق قوله.

وتتوقف فاعلية هذا التشريع، حال سنه، على وضعه حدودًا فاصلة بين حرية التعبير والإساءة إلى المقدسات والرموز الدينية، بحسب أستاذ القانون الدولي، مساعد عبد العاطي، الذي قال لـ”ذات مصر” إنه يرى أن سن تشريع أو اتفاقية دولية ذات طابع إلزامي تحت رعاية الأمم المتحدة وتشارك فيها الدول كافة، وتحقق بالفعل مبدأ الفصل، سيكون أمرًا مهمًّا في إطار الجهود المبذولة إقليميًّا ودوليًّا للدفاع عن الدين الإسلامي.

مساعد عبد العاطي

دون هذا الشرط، حسب قوله، ستجد الدول ثغرات لانتهاك هذا القانون، بالاستناد إلى حرية التعبير التي تتخذها الكثير من الدول ذريعة لتوجيه إساءات إلى أي دين، وليس الإسلام فقط، خصوصًا أنه حال سن هذا التشريع ستتضمن بنوده حدود وعقوبات للمتهجمين على كل الأديان وليس الدين الإسلامي فقط، لأن التشريعات من هذا النوع لا تصدر لحماية دين بعينه.

 

هاجر حسني

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى