ثقافة وفن

في أثر إيمان مرسال.. خلفَ من سقطوا معذبين

الروح تصعد إلى السماء/ ويقال أن الجسد فانٍ/ الصوت الذي كان يضيء كلؤلؤة في عتمة/ الصوت المهيمن على حاسة البصر/ الصوت المحير/ سراب الكافر/ ثقة المؤمن في الجنة/ جناحان مفرودان في اتجاه الجحيم/ لم أراهن أبداً على الروح/ ولست في حرب مع الفناء/ أين يذهب الصوت؟..(إيمان مرسال، جغرافيا بديلة).

تتبُّع الأثر والانشغال بلعبة الحياة والموت وما يحيطها من أسئلة وجودية أمور تعد معلماً رئيسياً في عالم الكاتبة المصرية إيمان مرسال التي تعتبر من أهم شعراء قصيدة النثر من جيل التسعينات إلى اليوم. فقد بَنَتْ من خلال التتبع واقتفاء الأثر عالمها الكتابي ومشروعها الإبداعي برافديه الشعر والنثر.

تقتفي “مرسال” في عالمها الكتابي: أثر الأهل، وأثر الموتى، وأثر الأرواح المعذبة لكُتّاب آخرين لهم حيوات وتجارب وعوالم متباينة شديدة الثراء والغموض، كما يبدو الموت بما يمثله من نهاية منطقية هادئة تارةً، وما يمثله من صدمةٍ عنيفةٍ مفاجئةٍ تارةً، محفزاً ومثيراً للكتابة عنه والاحتفاء به تارة أخرى.

في أثر وجيه غالي

 

وجيه غالي وديانا أتهيل
وجيه غالي وديانا أتهيل

صدرت لإيمان مرسال ترجمة رواية “بيرة في نادي البلياردو” في عام 2012 للروائي المصري الراحل “وجيه غالي” الذي انتحر في لندن عام 1969م، في شقة صديقته الكاتبة والناشرة الإنجليزية ديانا آتهيل.

كان” غالي” كاتباً ومراسلاً صحفياً وداعياً للسلام، زار إسرائيل كمراسل صحفي، وهي الزيارة التي أثارت جدلاً كبيراً وقتها، حيث كان أول مصري يُسمح له بزيارة إسرائيل بعد 1967.

عاش وجيه غالي مغترباً في إنجلترا، وعبر ابتلاع علبة من الحبوب المنومة أنهى حياة قصيرة وثرية تبقى منها رواية تمثل سيرة ذاتية للكاتب، وقراءة في المشهد المصري بعد ثورة يوليو حتى رحيله عن مصر.

لوجيه غالي أيضاً مشروع رواية ثانية ومذكرات The diaries of waguih ghali  يصف فيها مشاعره التي تتأرجح بين الخوف والحب، كما تعج بانتقاد السلطات السياسية في آخر أربع سنوات من حياته.

هذه المذكرات لم يكن باستطاعة القراء الوصول إليها لعقود، حيث ظلت بحوذة صديقته ديانا آتهيل. وكانت وصية “غالي” أن تُحرِّر”آتهيل” هذه المذكرات التي انقسمت لجزئين الأول يغطي الفترة من ( 1964 إلى 1966 ) والثاني يغطي الفترة من (1966 إلى 1968).

لكن “آتهيل” احتكرت هذه المذكرات وظلت في حوزتها ولم تنشرها، فيما نشرت كتاباً عن علاقتها بغالي سمته “بعد جنازة” 1968.

ظلت أوراق ومذكرات غالي مخفية لسنوات ولكن القدر أتاح لها الخروج للنور حين عثرت “ديبورا ستار” على نسخة منها بخط غالي نفسه في جامعة كورنيل، فنقلتها بعناية شديدة، ثم أصدرتها الجامعة الأمريكية 2016 وترجمتها دار “الكتب خان” 2017 بتحريرو إعداد: مي حوّاس وترجمة: محمد الدخاخني.

هل هذه الحياة المعذبة التي خضعت للسلطات السياسية في هذه الوقت والسلطات الأدبية، ممثلة في صديقته  “آتهيل” هو ما لفت نظر “مرسال” لتختار روايته تحديداً للترجمة؟!

لا يمكن الإجابة ببساطة دون تفحص هادٍ ومتأمل في مشروع إيمان مرسال الأدبي الممتد لسنوات.

في أثر الأم المخفيّة

الأم المخفية
الأم المخفية

في كتابها “كيف تلتئم.. الأمومة وأشباحها” الصادر بدعم من جمعية “مفردات” ضمن سلسلة “كيف تـ” تتعقب إيمان مرسال ظاهرة الأم المخفية في الفوتوغرافيا، وهي الطريقة التي كانت تختفي بها الأمهات في صور أطفالهن الصغار، تظهر الأم فقط في شكل يد تسند الرضيع أو شبح خلف مقعد، تتفنن الأم في إخفاء نفسها لتعطي طفلها صدارة ومركزية الصورة.

يشغل غياب الأم الرمزي والحقيقي، بما له من أثر، حيزاً من عالم إيمان مرسال، هذا الغياب الذي تمارسه الأم كنوع من التضحية لصالح الطفل، مدفوعة برغبة في إنكار الذات، وأحياناً تمارسه الأسرة كنوع من السلطة الاجتماعية القاهرة على الأم.

تحدثنا إيمان مرسال في كتابها عن صديقتها “فادية” التي قصّت الأسرة المسيحية صورها من ألبوم العائلة عقاباً لها على هربها من بيت الزوجية، حيث يستحيل عليها الحصول على الطلاق، كذلك قصّت صور قريبتها الأخرى بعد أن أصيبت بسرطان الثدي وارتدت الحجاب، حيث ظهرت في الصور بلا ركبتين!

في هذا الجزء من الكتاب تقتفي إيمان مرسال أيضاً أثر أمها التي رحلت وهي صغيرة وبقيت لها صورة واحدة لا تشبهها كثيراً، صورة الأم الشبحية المختفية طوعاً أو كرهاً، بسبب التسلط الاجتماعي والإقصاء العائلي، يشكل هاجساً لمرسال.

كيف سيتخيل أطفال هؤلاء النسوة أمهاتهن المفقودات؟ كيف سيستدعوهن من الذاكرة بعد أن فقدوهم في الألبوم العائلي؟ وتطرح سؤالاً مؤرقاً هل الأثر الضئيل المتبقي يدل على الأصل؟  تقدم السؤال لنفسها وللقارئ.

الفنانة الإيطالية “ليندا ناليير” عملت مشروعاً لجمع ألف صورة لظاهرة الأم المخفية أصدرتها في كتاب بهذا الاسم، تقول عنها مرسال:

يستطيع المتتبع لهذا الكتاب أن يتتبع الوسائل المبتكرة التي طورتها الأمهات في التخفي. كأن تكون إحداهن كرسياً مغطى بورود أو بطة خلف أريكة أو دمية كبيرة تحمل رضيعاً. قد تثير هذه الصور في كتاب واحد الضحك. حيث نعرف نحن القراء أن هناك شخصاً مختبئاً ولكننا قادرون في معظم الأحيان على تخمين مكانه ووضعه.
لكن هناك ما يثير الحزن أيضاً؛ أمامنا أطفال لا نعرفهم, نخمن أنهم ماتوا بالفعل إذا انتبهنا لمرور قرابة قرن أو أكثر على معظم الصور , وأمامنا أمهات يبدون كقطع أثاث كأنهم يمثلن الموت لا بد أن واحداً على الأقل من أطفال هذه الصور بعد أن كبر بعد أن ماتت أمه جلس يتأمل ظلها المستتر, أو ربما أشار إلى شبحها أمام الكاميرا أو خلفها في تلك اللحظة البعيدة قائلاً لشخص آخر:” انظر…هنا,هذه أمي , أمي كانت هناك. ص 48

في أثر عنايات الزيات 

عنايات الزيات
عنايات الزيات

في كتابها الأحدث “في أثر عنايات الزيات” الصادر عن الكتب خان 2019 الذي حصل مؤخراً على جائزة الشيخ زايد فرع الآداب 2021، تقتفي إيمان مرسال أثر كاتبة مصرية هي عنايات الزيات، التي انتحرت 1963 في الثالثة والعشرين من عمرها.

كتبت عنايات رواية وحيدة هي “الحب والصمت” ثم انتحرت بابتلاع 20 حبة مهدئة في يناير1963 بعد عودتها من عيد ميلاد صديقتها الفنانة المصرية “نادية لطفي”. دست عنايات رأسها بين وسادتين ودخلت تحت الأغطية لترقد رقدتها الأخيرة.

عنايات خريجة المدرسة الألمانية 1957، تزوجت زواجاً قصيراً فاشلاً أثمر طفلاً انتُزع من أحضانها، طرقت باب السلطات الأدبية في القاهرة، قدمت نفسها لمن تسميهم مرسال “كهان الأدب” وقتها: أنيس منصور، مصطفى محمود، ويوسف السباعي، ممن دعمتهم “المقروئية” الكبيرة والشهرة؛ رفضت الدار القومية أهم منابر النشر حينها نشر روايتها، ولم تقبلها السلطات الأدبية ولم تلتفت لموهبتها، لفظها الزواج والحب وتجاهلها الوسط الثقافي وخسرت أمومتها؛ فذهبت إلى حتفها بهدوء.

عنايات الزيات مثل وجيه غالي تماماً، كانت على أبواب التحقق الأدبي مثله قبل أن يعاجلهما سيف الانتحار، فبينما قرر غالي أن يسطّر رواية ثانية بعد روايته الوحيدة، قررت عنايات أن تبدأ روايتها الثانية عن الألماني “لودفيج كايمر” وهو عالم مصريات ونباتات عاش في القاهرة وتوفي بها 1957، تتبعت عنايات أثره وجمعت أوراقه وكتاباته وأعماله بعد أن فُتِنت به، فهل فُتِنت مرسال بعنايات؟ أم تقاطعت حياة كاتبتين قضت إحداهما قبل ميلاد الثانية بشكل ما؟

هذا ما تجيب عنه مرسال قائلة: إنها مرت بفترة مظلمة في حياتها بين عامي 1993و 1994 وأنها فكرت جديّاً في الانتحار، كما أنها واجهت أيضاً نفس هذه السلطات الأدبية أو “كهان الأدب” اللذين ما زالوا يحكمون الوسط الثقافي. تقول: في التسعينات كانوا أقوياء ومتحكمين وتتسائل “مين نصبّهم يدوا صكوك الموهبة أو يحرموها لدا ولدا؟.. “إنت مين إنت”؟

وتقول إنها بعد رحلة طويلة ما زال هؤلاء موجودين بأشكال أخرى لكن الفرق بين لحظة 1993 والآن أنني أصبحت أقوى منهم!

إشكالية الشكل: سيرة أم رواية

غلاف كتاب في أثر عنايات الزيات
غلاف كتاب في أثر عنايات الزيات

في كتابها الأحدث “في أثر عنايات الزيات” طرحت هذه الإشكالية نفسها على القارئ، هل نحن أمام كتاب سيرة أم أمام رواية؟

تجيب مرسال نفسها:

إن تتبع أثر شخص يختلف عن كتابة قصة حياة هذا الشخص. تتبع الأثر لا يعني ملء كل الفجوات، ولا يعني البحث عن كل الحقيقة من أجل توثيقها، إنه رحلة تجاه شخص لا يستطيع الكلام عن نفسه، حوار معه، ولا يمكن إلا أن يكون من طرفِ واحد” -في أثر عنايات الزيات 206

رَحلتْ عنايات قبل تدوين الكتاب، لكن “مرسال” بعثت ذكراها للحياة مرة أخرى بعد 50 عاماً من الرحيل عن طريق تتبع الأثر والتنقيب في الأرشيف العائلي والمؤسسي.

تدون إيمان مرسال رحلتها الشخصية في اكتشاف حياة عنايات الزيات. تبدأ الرواية مع اكتشاف الفنانة “نادية لطفي” موت صديقتها عنايات مُنتحرة. يُنشر النعي في جريدة الأهرام، تجده إيمان مرسال أثناء البحث في الأرشيف فتبدأ، بمعلومات قليلة جداً ومبهمة، رحلة البحث عن أثر عنايات الزيات في فبراير 2015 لمدة تزيد عن 4 سنوات تكتشف من خلالها ذاتها، تاريخ القاهرة، شبكة العلاقات بين طبقاتها، السلطات السياسية والثقافية والاجتماعية التي دفعت عنايات نحو حتفها في النهاية.

الكتاب ليس سيرة بل عمل يتتبع أثر الراحلة، لكن هذا التتبع هو رواية في حد ذاتها تقوم على الحدوتة والعقدة والدراما، كما يمكن أيضاً أن نكتشف رواية موازية للسرد الرئيسي هي حكاية إيمان مرسال الشخصية.

إيمان مرسال كاتبة مصرية وأستاذة جامعية تعيش في كندا تأتي إلى القاهرة في شتاء 2015 لتتبع أثر كاتبة راحلة تدعى عنايات الزيات، تغربل شوارع القاهرة تدور في ميادينها وتزور أحواشها.

تقابل أخواتها وأولادهن تواجه التشكك والإهمال والغطرسة والغموض، تقابل جارتها ومجايلاتها، موظفين وأقارب وأصدقاء وخدم مقابر، تمد يدها في أحشاء الأرشيف المؤسسي والعائلي لتكتشف أسرار عالم عنايات الزيات، وسط تعتيم عائلي ومؤسسي مقصود أو عفوي.

كثير من أوراق عنايات فُقدت، أرشيفها مُحيّ من عدد من المؤسسات القومية. رفضت الأسرة الإرشاد عن قبرها، لتصله إيمان مرسال في رحلة سحرية مُنهكة ومؤلمة.

إن امرأة سعيدة لا يمكن أن تنتحر

 

عنايات الزيات وصديقتها الفنانة نادية لطفي
عنايات الزيات وصديقتها الفنانة نادية لطفي

السؤال حول الأسباب التي أدت إلى انتحار عنايات هو سؤال مراوغ بالرغم من أن إجابته تبدو سهلة مباشرة: انتحرت عنايات الزيات لأنها طُلقت وحُرمت من ابنها ثم رُفِضت روايتها من السلطات الثقافية.

لكن إيمان مرسال تبحث عن ما وراء تلك الإجابة المباشرة. تذهب للكاتبة “حُسن شاة” وتسألها لكنها تفتح أمامها قوساً متسعاً من الأسئلة والإجابات..

كأن عنايات في الرابعة والعشرين من عمرها، بكل حضورها وأنوثتها، مطلقة في مارس 1961 لا عبر المحكمة بل بجلوس كبراء الأسرتين معاً لإقناع  السيد كمال الدين شاهين أن فارقوهن بمعروف لا يمكن أن تحِب أو ُتحب!

 “تذكرتُ جملة حُسن شاه: إن إمراة سعيدة لا يمكن أن تنتحر من أجل كتاب. وشعرت بأن حياة عنايات أكبر من أن أحيط بها علماً فالجملة تغري باللعب معها مثلاً إن إمرأة سعيدة لا يمكن أن  تنتحر من أجل قضية قانونية” أو “من أجل حضانة” أو “من أجل الحب”. الحقيقة لا يوجد مانع من تخيل إمرأة تنتحر دون سبب، لكن ما معنى “إمرأة سعيدة”؟!


الأرشيف بين الوصاية العائلية والمؤسسية

لطيفة الزيات
لطيفة الزيات

في رحلة إيمان مرسال لجمع معلومات عن عنايات الزيات تواجه صعوبات جمّة، فهناك كاتبة أكثر شهرة هي “لطيفة الزيات” صاحبة رواية “الباب المفتوح“. لطيفة كاتبة ويسارية وقائدة حركة “عمال وطلبة” في الأربعينات وأكثر تحققاً من عنايات،  فأرشيف عنايات يدخل جزء منه تحت اسم لطيفة الزيات.

أما علاقتها الوثيقة مع صديقة طفولتها “نادية لطفي” فقد جعلت جزءاً آخر من أرشيفها ككاتبة يدخل تحت أرشيف نادية لطفي في مؤسسة السينما، هذه ليست الأسباب الوحيدة فقط لضياع أرشيف عنايات الزيات المؤسسي هناك أيضاً ما تقوم به الدولة ممثلة في مؤسساتها من نفي واستبعاد وطمس للبعض لأسباب مختلفة.

تفسر إيمان مرسال ذلك الطمس، في أحد حواراتها، بأن عملية التحقق في الستينيات كانت تتم عبر خلطة أدبية محددة تحقق الشهرة والاحتفاء: سيدة تواجه مشاكلها وإحباطاتها الفردية وطبقتها الاجتماعية بالبحث عن طريق مختلف، حتى تقوم ثورة 23 يوليو التي تخلصها وتخلص الوطن من نير الظلم الاجتماعي والسياسي.

ففي رواية “الزيات” البطلة تحمل فرديتها على ظهرها كصليب وتواجه إحباطها واكتئابها وتنتهي الرواية بموت حبيبها الشاب اليساري “أحمد” لكن هذه النهاية تتغير حين تُنشر هذه الرواية 1967 لتصبح البطلة تواجه اكتئابها وفرديتها ثم تقوم الدبابات بالتحرك معلنة قيام ثورة يوليو.

هذه هي السردية التي تحتفي بها الدولة وأي مخالفة لها يكون عقابها الاستبعاد والنفي والتهميش، وعن ذلك تقول ايمان مرسال في حوار لها: إنه يحصل طول الوقت ليس في مصر فقط، فالأرشيف ليس مهمته الاحتفاء بالكتّاب لكن حفظ التعدد.

ملف عنايات تم تدميره في مؤسسة الهلال وفي الأخبار، حيث يتم إهلاك الملفات التي لا يطلع عليها الصحفيون، وبذلك ضاع جزء هام من تاريخ عنايات وكأن هناك من يتلاعب بالذاكرة الجماعية، حسب مرسال.

هذه العملية من الإقصاء والطمس فسرها الكاتب ياسر عبد اللطيف بأنها “عدمية الأرشيف” العدمية بالمعنى النيتشوي “لحظة تاريخية تنحط فيها القيم“.

هناك أيضاً الوصاية العائلية عن طريق الحذف والحجب والتعديل إما لأسباب إيديولوجية أو دينية أو طبقية، فيخفي الورثة بعضاً من أرشيف وأوراق ومذكرات المتوفين. فأخوة عنايات تحدثوا عن أوراق الراحلة وكتاباتها لكنهم تحفظوا على إعطاء معلومات عن البيت الذي عاشت فيه وعن المقبرة.

في المقابل منحت نادية لطفي بعض المواد لمرسال، واضطرت لحجب أخرى بناءً على قرار من ابنها، حيث تقع شخصياً تحت وصايته بشكل ما مع تقدمها في السن.

البحث عن إيمان مرسال

إيمان مرسال
إيمان مرسال

بحث إيمان مرسال عن أثر عنايات الزيات تلك الروح المعذبة، وعن وجيه غالي الذي واجه الحجب والاحتكار والوصاية من كهنة الأدب، وبحثها عن صورة أمها في الألبوم العائلي وعن أمهات الآخرين في ألبوماتهم الشخصية هو بحث بالأصل عن ذاتها ككاتبة وشاعرة واجهت ذات السلطات ذاتها يوماً ما. كاتبة تقاوم قسوة الطمس والتهميش.

هذا البحث عن مصائر مختلفة يشكل علامة فارقة في أدب إيمان مرسال ومشروعها الإبداعي. ماذا سيحصل لو انتحرت إيمان مرسال وأحرقت أوراقها في 1993؟ هل كان هناك من سيسير باتجاهها بعد سنوات؟ هذا السؤال يفسر تلك الشحنة العاطفية الكثيفة التي تتدفق من كتابها، تقول مرسال:

“لتكن عنايات الزيات كاتبة مصرية تسعينية. لقد قابلتها بالصدفة في القاهرة 1990 كنا كاتبتين شابتين تتكلمان لغتين مختلفتين. أو ربما لم نكن نتكلم على الإطلاق. الأكيد، لم يكن هناك مشروع سياسي نلتف حوله، ولا حلم جماعي يؤرقنا، لم يكن هناك نجوم مثل أنيس منصور ويوسف السباعي ولم يكن هناك سجن الواحات أيضاً. كنا مطرودتين من الخواء الكبير بإرادتنا.

بدت لي كتومة وهشة وبعيدة ومحمية خلف قناع الطبقة لا أعرف على أي صورة رأتني، المرجح أنها لم تستطع أن ترى أحداً خارجها.

في الحقيقة لقد استحالت الصداقة بيننا.ولو كنت أنا من انتحرت 1993، وأنا أشعر بالحزن والذنب معاً ذلك لأني صدقت موهبتها، وترقبتها أن تعيش لتكتب، ذلك أني فهمت آلامها لكني لم أعرف كيف أقول لها ذلك”.

أماني خليل

كاتبة مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى