سياسة

في الاختيار 2 | أبوعبيدة الطوخي.. أمير الإرهاب في القاهرة

أعاد الجزء الثاني من مسلسل الاختيار/ الاختيار 2، تسليط الضوء على شخصية محمد السيد منصور الطوخي، المُكنّى بـ”أبو عبيدة الطوخي”، عبر سلسلة حلقات كشفت خبايا دوره في تأسيس فرع تنظيم أنصار بيت المقدس، المدرج على قوائم الإرهاب، داخل القاهرة ومحافظات المنطقة المركزية بمصر.

فعلى مدار نحو 3 سنوات، نجح “الطوخي” في استقطاب مجموعات شبابية وضمها لتنظيم أنصار بيت المقدس، كما أشرف وشارك في العديد من العمليات الإرهابية الكبرى، منها تفجير مديرية أمن القاهرة، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد إبراهيم، وأسهم في اغتيال محمد مبروك، المقدم بقطاع الأمن الوطني، إضافةً للتخطيط لقصف مدينة الإنتاج الإعلامي وتعطيل الملاحة بممر قناة السويس.

بوستر مسلسل الاختيار
بوستر مسلسل الاختيار

ورغم مقتل “أبوعبيدة الطوخي” في اشتباك مع قوات الأمن خلال مارس 2014، فإن التفاصيل الكاملة لقصته لا تزال مشوبة بجزء من الغموض والسرية التي فرضتها طبيعة العمل داخل التنظيم الإرهابي الذي شارك في قيادته لسنوات.

البداية.. داخل السجن

تكشف أقوال محمد عفيفي، رفيق الطوخي والمسؤول عن خلايا أنصار بيت المقدس بالمحافظات، كواليس رحلة التحولات نحو العمل الإرهابي، فخلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ألقت أجهزة الأمن القبض على “أبو عبيدة” لاعتناقه أفكارًا متطرفة، وفي نفس الفترة تقريبًا كانت المخابرات اليمنية قد ألقت القبض على “عفيفي” أثناء محاولته الانضمام لتنظيم القاعدة في اليمن، وسلمته لمصر، حيث أودع السجن.

إقرأ أيضًا: في الاختيار 2.. “وصفة الزرقاوي” لإشعال فتنة طائفية في مصر

داخل السجن اجتمع شمل أبو عبيدة الطوخي، ومحمد بكري هارون، ومحمد عفيفي، ووحدت الأفكار الأصولية المتشددة بين ثلاثتهم، واتفقوا على تشكيل خلايا إرهابية، وبدء حرب عصابات ضد الجيش والشرطة، لأنهما يمثلان الطائفة الممتنعة عن تحكيم الشريعة، والتي تسعى لضرب التيار الإسلامي، حسب قول “عفيفي” في التحقيقات التي أجريت معه بواسطة النيابة العامة المصرية.

الطوخي

في وقت لاحق، أخلي سبيل الطوخي ورفاقه، وقرروا تشكيل خلية جهادية للقتال في العراق أو اليمن، لكنهم فشلوا في السفر إلى واحدة منهما، فعمدوا إلى التواصل مع توفيق فريج زيادة، المكنى بأبي عبد الله (أحد قادة تنظيم بيت المقدس المؤسسين)، واتفقوا على تأسيس مجموعات جهادية داخل المحافظات لقتال الجيش والشرطة، وتخفيف الضغط عن التنظيم في سيناء، ونقل المعركة إلى قلب مصر، حال اشتعلت حرب العصابات التي خططوا لها، إضافة لتقديم الدعم اللوجيستي للمجموعات السيناوية.

في أبريل 2011، كان التنظيم قد خطا خطوات أكثر تطورًا، وعند تلك المرحلة جرى تعيين “الطوخي” و”محمد عفيفي” و”محمد بكري هارون” كأعضاء بمجلس شورى تنظيم أنصار بيت المقدس، ومن ثم شرعوا في تأسيس الخلايا الإرهابية بالمحافظات.

الطوخي والخلايا العنقودية

نجح أبو عبيدة الطوخي ورفيقيه في تأسيس مجموعة من الخلايا العنقودية التابعة لأنصار بيت المقدس في القاهرة والشرقية وكفر الشيخ والمنصورة، والفيوم، ومدينة 6 أكتوبر وغيرها.

وتؤكد تحقيقات النيابة العامة في وقت سابق، أن قيادات التنظيم الإرهابي بالوادي (المحافظات خارج سيناء) عمدوا إلى نقل الأعضاء الذين نجحوا في استقطابهم إلى داخل سيناء، حيث تدربوا على أيدي عسكريين من أنصار بيت المقدس، تحت إشراف أبو عبيدة الطوخي، وكان من بين هؤلاء المدربين هشام عشماوي، الضابط السابق بسلاح الصاعقة المصرية، وزميله عماد عبد الحميد.

مشهد من مسلسل الاختيار
مشهد من مسلسل الاختيار

وركزت التدريبات على تأهيل العناصر الإرهابية بدنيا، ودراسة العلوم والتكتيكات العسكرية، والتدرب على فك وتركيب السلاح، إضافةً للتدريب العملي على الرماية بالأسلحة الكلاشينكوف، والمسدسات، والرشاشات المتوسطة المعروفة بـ”المتعدد”.

وبجانب الخلايا العنقودية، أسس فرع التنظيم في المنطقة المركزية وحدات متخصصة للعمل النوعي منها:

الخلية الإعلامية التي تولى أعضاؤها بث بيانات الجماعة على الإنترنت، والخلية الهندسية التي عملت على تصنيع الدوائر الإلكترونية للمتفجرات والعبوات الناسفة، بجانب الخلية الكيميائية، المتخصصة في تصنيع العبوات الناسفة وإجراء التجارب لتصنيع أفضل المواد المفجرة.

التماهي مع الإخوان

واصلت المجموعات التي قادها محمد علي عفيفي وأبو عبيدة الطوخي العمل على بناء خلايا وشبكات التنظيم في داخل المحافظات المصرية دون تنفيذ أي عمليات، وذلك لمدة عامين (أبريل 2011: مايو 2013)، لكن في أواخر ربيع 2013، قرر فرع التنظيم في الوادي بدئ العمل ضد من وصفهم بـ”أعداء التيار الإسلامي”.

في هذا التوقيت، كانت حركة تمرد قد بدأت نشاطها، لجمع توقيعات لعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، وحينها قررت خلايا “بيت المقدس” استهداف نشطاء الحركة، فهاجموا مقر حزب المصريين الأحرار بمنطقة غمرة، وأوثقوا سكرتيره “ماجد حنا” بالحبال وهددوه بسلاح ناري مطالبين إياه بوقف العمل ضمن الحملة.

وخلال أقل من شهرين على الواقعة، خرجت مظاهرات حاشدة ضد حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، ليعزل من الحكم في 3 يوليو 2013.

وزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم
وزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم

شكلت الإطاحة بحكم جماعة الإخوان محطة فارقة في مسيرة أنصار بيت المقدس، إذ شرعت في أعقابها في حرب عصابات ضد الجيش والشرطة، استهلتها بسلسلة عمليات إرهابية منسقة أطلقت عليها “غزوة الثأر لمسلمي مصر”.

بعد فض اعتصام رابعة (أغسطس 2013)، خططت قيادة تنظيم أنصار بيت المقدس لاغتيال وزير الداخلية- وقتها- اللواء محمد إبراهيم، وتولى “الطوخي” ومجموعته توفير الدعم اللوجيستي لمجموعة تنفيذ الهجوم، بتوفير سيارة مسروقة لتفخيخها واستخدامها في الهجوم، الذي نُشرت تفاصيله لاحقًا عبر الخلايا الإعلامية للتنظيم الإرهابي.

عمليات إرهابية كبرى

عقب فشل محاولة استهداف وزير الداخلية، خطط أبو عبيدة الطوخي ورفيقيه لتنفيذ سلسلة هجمات أخرى، وركزوا على استهداف ضباط قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، مستعينين بدفتر يحوي جهاز اتصال لضباط القطاع جرى سرقته خلال اقتحام مقر جهاز أمن الدولة بمدينة نصر عقب ثورة يناير 2011، ومعاونة الضابط السابق محمد عويس الذي قدم معلومات لـ”أنصار بيت المقدس” عن مجموعة ضباط أبرزهم المقدم محمد مبروك، المسؤول عن النشاط الديني المتطرف بجهاز الأمن الوطني.

نجح التنظيم في تنفيذ اغتيال مبروك، واللواء محمد السعيد مدير المكتب الفني لوزير الداخلية، كما تمكن “الطوخي” من تخطيط والإشراف على عملية تفجير مديرية أمن القاهرة.

الطوخي في مسلسل الاختيار 2
الطوخي في مسلسل الاختيار 2

خلية الكنائس

بحلول أواخر عام 2013، نجح أبو عبيدة الطوخي في استقطاب عمرو سعد عباس، وصار يعرف لاحقًا بالمسؤول عن خلية استهداف الكنائس، وتولى تدريبه على تصنيع المتفجرات والعبوات الناسفة، كما قدمه إلى قيادات تنظيم أنصار بيت المقدس باعتباره أحد أتباعه.

وداخل سيناء تلقى “عمرو سعد” دورات شرعية، وأخرى عسكرية لرفع مستوى لياقته البدنية وتدريبه على إطلاق الرصاص والتخفي من الشرطة والهروب من الرقابة واتباع أساليب مشفرة للتواصل مع أعضاء وقيادات التنظيم الإرهابي.

ووضعت قيادة التنظيم الإرهابي، في نفس الفترة، خططا لاستهداف مدينة الإنتاج الإعلامي بصواريخ كاتيوشا كانت بحوزتها، كما سعت لاغتيال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عبر استهداف موكبه بسيارة مفخخة، لكن أجهزة الأمن المصرية نجحت في التوصل إلى معلومات دقيقة حول “الطوخي”، أكدت تردده على إحدى الشقق السكنية بمنطقة عين شمس (شرق القاهرة)، وخلال محاولة ضبطه اشتبك الطوخي مع القوات الأمنية التي بادلته إطلاق النيران، وهو ما أدى لمقتله.

هروب إلى تركيا

خلال أيام من مقتل “الطوخي” أصدر تنظيم أنصار بيت المقدس بيانًا أكد فيه مقتل زعيمه “توفيق فريج زيادة” في سيناء، وأبو عبيدة الطوخي في اشتباك مع قوات الأمن بعين شمس، متوعدًا بمواصلة العمل الإرهابي، لكن رفاق الطوخي البارزين (محمد عفيفي محمد بكري هارون) قررا الهرب من مصر والسفر إلى تركيا خوفًا من ملاقاة مصيره، لكنهم سقطوا في قبضة الأمن المصري قبل الخروج من البلاد، وأحيلوا إلى القضاء الذي أدانهم بتهمة الإرهاب، لينفذ فيهم حكم الإعدام عام 2015.

هيثم سعيد

صحفي مصري مهتم بشؤون الحركات الإسلامية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى