في الدول النامية فقط!

لماذا تتهرب "فيسبوك" وأخواتها من الضرائب؟

فجوة ضريبية بمبلغ 2.8 مليار دولار خلفها تهرب شركات التكنولوجيا العملاقة فيس بوك وجوجل ومايكروسوفت في الدول النامية من دفع ضرائبها، بسبب القواعد الضريبية العالمية غير العادلة، على حد وصف منظمة “أكشن إيد” العالمية، في تقرير حديث أصدرته في 26 أكتوبر/تشرين الأول الحالي.

الشركات التي لا تُطَالَب بالإفصاح عن قيمة ما تدفعه من ضرائب للبلدان النامية، لم ترد حتى الآن على هذه الاتهامات، ولكن المنظمة التي قالت إن الشركات حققت عوائد مرتفعة خلال فترة انتشار وباء كورونا، ذهبت إلى أن هذه الضرائب يمكن استخدامها في تحسين أنظمة الصحة والتعليم، التي تعاني من نقص التمويل في بعض أفقر دول العالم. 

2.8 مليار دولار قيمة التهرب الضريبي لشركات فيس بوك وجوجل ومايكروسوفت

 

منظمة "أكشن إيد"

شركة فيسبوك
نظام ضريبي عالمي

وبعد أبحاث معمقة أجرتها المنظمة، أظهرت النتائج أن الفجوة الضريبية الأكبر تتمثل في عدد من البلدان النامية وهي الهند، وإندونيسيا، والبرازيل، ونيجيريا، وبنغلاديش، وهو ما دفع المنظمة للمطالبة بتحقيق نظام ضريبي عالمي من جانب الأمم المتحدة، يُطلب فيه من الشركات الكبيرة دفع حد أدنى عالمي من الضرائب، يعكس حضورها الاقتصادي الحقيقي، لأن المبالغ التي تتهرب الشركات من دفعها يمكن أن تغطي رواتب ما يقرب من 730 ألف ممرضة أو 770 ألف قابلة، أو 880 ألف معلمًا في المدارس الابتدائية سنويًّا في 20 دولة عبر إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية.

تطبيقات التواصل الاجتماعي

ووجه المتحدث باسم المنظمة الدولية في شأن الضرائب، ديفيد آرتشر، انتقادًا للشركات الكبرى مثل فيس بوك ومايكروسوفت، والتي جنت أرباحًا ضخمة خلال جائحة كورونا، في مقابل مساهمات ضئيلة منها في الخدمات العامة في بلدان الجنوب من العالم، واعتبر أن الفجوة الضريبية البالغة 2.8 مليار دولار هي جزء صغير يشمل فقط 3 شركات تقنية عملاقة، وأن هذه الأموال في حال دفعها ضمن قواعد ضريبية عادلة أكثر، ستساهم في تغيير الخدمات العامة للملايين من عامة الناس.

ورغم أن أزمة جائحة كورونا أثرت سلبًا في اقتصادات العالم كافة، إلا أن الأمر اختلف مع شركات التكنولوجيا الكبرى التي استفادت من الإغلاق العام وحققت أرباحًا هائلة، بفعل اتجاه الناس للتسوق عبر الإنترنت ومشاهدة وسائل الترفيه واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي. وأعلنت شركة فيس بوك في يوليو/تموز الماضي أن أرباحها قفزت 98% خلال الربع الثاني من العام الحالي، في حين زادت أعداد المستخدمين النشطاء لموقع الشركة 12% شهريًّا، كما أنها سجلت صافي أرباح بقيمة 5.18 مليار دولار بما يعادل نحو 1.80 دولار للسهم الواحد في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو/حزيران الماضي.

98% حجم ارتفاع أرباح شركة فيس بوك خلال الربع الثاني من العام الحالي.

12% حجم الزيادة في أعداد المستخدمين لموقع الشركة شهريًا خلال العام.

5.18 مليارولار أرباح خلال 3 أشهر منتهية في يونيو/حزيران الماضي

 

فيس بوك

تقرير فيس بوك
تسويات ضريبية

وقبل ما يقرب من عامين، حذرت المدير العام لصندوق النقد الدولي، كريستين لاجارد، من أن شركات التكنولوجيا العملاقة قد تسبب خللاً كبيرًا في النظام المالي العالمي، وتزامن تصريحها مع اجتماع وزراء مالية دول قمة العشرين (G20) في اليابان الذي يجمع 19 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي، حين كان مقرر أن يناقش خلال القمة الحاجة إلى سد الثغرات في النظام الضريبي لشركات الإنترنت العملاقة مثل فيس بوك وجوجل.

كريستين لاجارد

ويبدو أن الشركات التقنية العملاقة لم تكن حديثة العهد في التهرب المذكور، فخلال أغسطس/آب الماضي، توصلت شركات فيس بوك وجوجل وأمازون إلى تسويات ضريبية مع سلطات الضرائب في فرنسا، بشأن أعمالها على مدار 10 سنوات ماضية، وتمخضت التسوية عن موافقة شركة فيس بوك على سداد 106 ملايين يورو للحكومة الفرنسية كضرائب بأثر رجعي، لإنهاء النزاع بشأن العائدات التي تحققها الشركة داخل فرنسا.

وقبل ذلك بشهور، كان لمارك زوكربيرج، مؤسس شركة فيس بوك، تصريح في فبراير/شباط الماضي، قال فيه إن فيس بوك تتقبل دفع المزيد من الضرائب في أوروبا في ظل إطار جديد سيوضع مستقبلاً، وإن شركته دعمت خططًا وضعتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لإيجاد حلول دولية لكيفية سداد شركات التكنولوجيا الضرائب المستحقة عليها.

مارك زوكربيرغ مؤسس فيسبوك
أزمات مشابهة

خلال عام 2016، واجهت شركة جوجل المعروفة أزمة مشابهة بشأن الضرائب، بعد امتناعها عن دفع الضرائب المستحقة في عدد من دول العالم، وهو أمر غريب في ظل الأرباح الذي يحققها محرك البحث الأشهر سنويًّا والتي تُقدر بالمليارات. وتزامن ذلك مع الإجراءات التي وضعتها المفوضية الأوروبية في منتصف نفس العام، والتي تبنت فيها عدة إجراءات حاسمة ضد المؤسسات التي تستخدم ثغرات من أجل التهرب الضريبي.

وكان لوزراء المالية في الاتحاد الأوروبي، وقتها، محاولات للتوصل إلى اتفاق بشأن الاقتراحات التي تستهدف تشديد الإجراءات على تهرب المؤسسات من دفع الضرائب، والتي شملت تجريم ممارسات كانت شائعة لتفادي دفع الضرائب، أو حتى الإفصاح عن المعلومات الخاصة بضرائب الشركات متعددة الجنسية في الدول الأوروبية، إلى جانب السعي لإعداد لائحة سوداء لإدراج الدول الرافضة للتعاون في الحملة على التهرب الضريبي.

شركة جوجل

وعلى وقع التسوية التي عقدتها شركة جوجل الأمريكية في 2016 مع بريطانيا، والتي تلتزم بموجبها بدفع 165 مليون يورو كضرائب متأخرة عن السنوات العشر الماضية، بدأت دول أخرى في مطالبة الشركة بحقوقها في الضرائب، وهي نسبة ضئيلة من الأرباح التي حققتها الشركات آنذاك. كما أن هذه الأزمة لفتت الأنظار إلى طبيعة عمل شركات التكنولوجيا الأخرى مثل مايكروسوفت وفيس بوك وأبل.

ويأتي تقرير منظمة “أكشن إيد” في ظل تعرض عمالقة شركات التكنولوجيا في العالم (فيس بوك وآبل وجوجل وأمازون) للاستجواب أمام مجلس النواب الأمريكي، على خلفية سعي هذه الشركات التي تبلغ قيمتها السوقية المجمعة ما يزيد على 5 تريليونات دولار، للاستحواذ والهيمنة على سوق التكنولوجيا، وعلى أثرها تواجه الشركات محاولات لتنظيمها أو تفكيكها.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

هاجر حسني

صحفية مصرية

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram