في عيد استقلال أرمينيا الـ29

جولة لـ"ذات مصر" في بلاد الورد والتاريخ

مساحات شاسعة قُسِّمت على شكل مستطيلات بعناية هندسية فائقة، يغلب عليها اللون الأخضر بسبب زراعة أشجار العنب، أما الألوان الأخرى فتتنوع ما بين الأبيض والأحمر نظرًا إلى انتشار ثقافة وزراعة الورد.. مشهد ستراه من الطائرة قبل هبوطك إلى مطار يريفان إذا قررت زيارة أرمينيا، البلد الأوروبي الذي يحتفل هذه الأيام بعيد استقلاله رقم 29.

تمتلك أرمينيا نوعًا خاصًا من الجمال بسبب طبيعتها وما تملكه من تضاريس، إلى جانب تاريخها باعتبارها أقدم دولة مسيحية في العالم، ما جعلها تمتلك كنائس أثرية مُدرجة على لائحة اليونسكو.

في عيدها التاسع بعد العشرين يصحبكم “ذات مصر” في زيارة سياحية للتعرف على أبرز معالم الدولة التي تقع في شرق أوروبا.

"جارني".. معبد الشمس

في طريقك إلى أبرز معالم أرمينيا، معبد الشمس جارني، تنطلق بك السيارة على طريق جبلي متعرج، تملأ جانبيه أشجار الغابات على مرمى البصر.. وأحيانًا تظهر بيوت ريفية على صفي الطريق الجبلي، وقد حوّلها أصحابها إلى مطاعم بغرض استضافة السائحين العابرين على هذا المكان.

وأنت في طريقك إلى المعبد قد تقع عيناك على أشخاص يفترشون الطريق لعرض أنواع مختلفة من الأطعمة والمنتجات الأرمينية المشهورة، خاصة السجق الذي يطهى بمكسرات عين الجمل والجوز واللوز فضلاً عن إضافة العسل الجبلي إليه، كذلك أكلات شعبية مثل العيش الأرميني لافاش..

ستجد هؤلاء ينادون زوار المعبد، ولا مانع من أن يتذوق السائح المنتجات المعروضة، كما سيمر على المشغولات الشعبية يقف بها فتيات وشبان الأرمن.

في نهاية الطريق المفروش بالباعة تجد معبد جارني الوثني والذي يعود إلى عصر ما قبل المسيحية، ويقام على 8 أعمدة على جانبيه، وفي جهته الخلفية تجد 6 أعمدة تتوسطها فتحة تدخل من خلالها إلى قاعة المعبد الوحيدة، التي تنتهي بمذبح كان يقدم عليه الوثنيون قرابينهم قبل آلاف السنين.

يعتلي الأعمدة الأمامية والخلفية سقف على شكل هرمي؛ يحمي المعبد من الثلوج والأمطار التي قد تسقط عليه.

جارني الشمس.. معبد أو متحف من أشهر الأماكن السياحية في أرمينيا، ليس لقيمة الأثر نفسه فقط، لكن لجمال الطبيعة من حول المعبد، الذي يقع على حافة جبل، وتقابله في الجهة الأخرى جبال غطتها الغابات بأشجارها المختلفة الأنواع والألوان، بالإضافة إلى رؤية بعض الجبال العالية التي توّجت قممها الثلوج.

بين الجبال في الأسفل وديان يتسلل فيها الماء بين الغابات، فالأمطار والينابيع تصنع في أنحاء أرمينيا أنهارًا صغيرة في كثير من الأماكن، تتلاقى جميعها في الوديان لتصنع أنهارًا أكبر قليلاً، ومن بينها المنطقة الواقعة خلف المعبد الوثني.

دير "كيجارت".. آية الفن المعماري الأرميني

بعد زيارة جارني، ستقطع نحو 12 كيلومترًا لتجد آية أخرى من آيات الفن المعماري الأرميني في القرون الوسطى، وهي دير كيجارت المنحوت في صخرة ضخمة تحت الجبل.

دير كيغارت في أرمينيا

من الصعب لدى النظر إلى هذه الصخور الوحشية أن يتصور المرء وجود حياة داخل هذه الكتل الجبارة المنطلقة نحو السماء، فداخل الدير توجد عين ماء نابعة من الجبل يشرب منها زوار الدير، ومن يشرب من هذه العين تتحقق له آماله التي يطلبها -وفقًا لاعتقاد الشعب الأرميني- وداخل إحدى غرف الدير، التي صممت بشكل هندسي بارع يصنع صدى للصوت، تتوسط سطح الغرفة فتحة يدخل منها ضوء السماء.

خارج الدير توجد حفرة أعلى الباب على ارتفاع 6 أمتار في الجبل الذي نُحت به الدير، إذا ألقيتَ حجرًا بها واستقر يكون لك ما تتمنى.

ميدان الجمهورية

هو “وسط البلد” في أرمينيا، ويشبه ميدان التحرير في القاهرة. تتفرع منه طرق ممهدة وشوارع تصل إلى أي مكان في العاصمة “يريفان”، وهو مقر لأي مظاهرات أو احتجاجات..

يزين ساحة الجمهورية سجاد حجري في دائرة وسط أرصفة عريضة تعد ممشى رائعًا لزوار الميدان، بالإضافة إلى حديقة خضراء على جانبه تتوسطها “نافورة راقصة”.

تحيط بتلك الساحة روائع هندسة معمارية، وبها منشآت حكومية، كما تضم المنطقة متحف الدولة الذي يضم آثار أرمينيا، التي تمتد إلى عصور ما قبل التاريخ، وتُعرض في 20 قاعة عرض فسيحة يتكون منها المتحف.

أطول تليفريك في العالم

إذا ذهبت إلى منطقة داتيف لزيارتها، يمكنك أن تجرب أطول تليفريك في العالم، يصل طوله إلى5.7 كيلومتر، وأعلى نقطة فيه تصل إلى 330 مترًا، ويستغرق قطع مسافته باتجاه واحد 11 دقيقة و25 ثانية. هذا الطريق الجبلي يقع في جنوب أرمينيا ويتيح الوصول إلى دير “داتيف” الذي يعتبر لؤلؤة الهندسة المعمارية الأرمينية في العصور الوسطى.

التلفريك

والتليفريك الذي أنشئ على نهر فورودان أُنشِئ على امتداد محطتين، الأولى فوق قرية هاليتزور والثانية فوق الطريق المؤدي إلى قرية داتيف. وتبلغ سرعة التليفريك 37 كليومترًا في الساعة، ويمكن بهذا اختصار المسافة البالغة 40 دقيقة إلى 11 فقط.

مدرجات كاسكاد

من أبرز معالم العاصمة يريفان، وتستطيع بعد صعودها أن ترى المدينة كاملة، بالإضافة إلى المتحف القابع داخل تلك المدرجات والذي يضم الكثير من الأعمال الفنية من التراث الأرميني، وأول ما يقابلك فيه تمثال ضخم لمخترع الأبجدية الأرمينية، ميسروب ماشتوتس (361-440م) يليه تمثال أسود ضخم لامرأة سمينة، وهو عمل فني تحيطه أحواض خضراء بينها طرقات تؤدي في نهايتها إلى المدخل الرئيس للمتحف، وبداية مدرجات الكاسكاد العملاقة، ثم عمل فني من المعدن لغزلان طليقة تقفز متجاورة.

على جانبي حديقة الكاسكاد توجد مقاعد رخام وجرانيت وخشب، يقعد عليها زوار المعرض والعشاق.

خبز الدعوات "لافاش"

يعد الخبز الأرميني، لافاش، أحد رموز التراث الأرميني، ويحتاج تجهيزه إلى عمل حفرة تتمركز فيها نيران، وبجوف تلك الحفرة فخار مخصص ليُلصق عليه الخبز، الذي يتميز بعدم دخول أي مكون غير طبيعي، فهو رقيق وله طريقة تحضير يخرج منها مُحمَّصًا، ما جعله يدخل قائمة التراث الثقافي غير المادي في لائحة اليونسكو باسم أرمينيا عام 2013، بعد أن خضع لاختبارات المتخصصين. واعتاد الأرمن ترديد الدعوات في أثناء إعداد خبز لافاش لتحل البركة عليهم، لاعتقادهم بمفعوله السحري في تحقيق أمنياتهم.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مشاركة

أحمد بيكا

غُلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search