قائدة معركة كورونا في الأقصر

"لا تراجع ولا استسلام"

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

في الـ14 من فبراير الماضي، قررت الطبيبة “إلهام محمود” -استشاري مكافحة العدوى بوزارة الصحة المصرية- أن تتطوع لتدريب الأطباء على مواجهة جائحة كورونا المستجد (كوفيد- 19)، فغادرت القاهرة (العاصمة المصرية) وتوجهت صوب أقصى جنوب البلاد، لتستقر في إسنا التابعة لمحافظة الأقصر.

كان باب مستشفى إسنا خطًّا فاصلًا في رحلة الطبيبة الخمسينية؛ إذ كان الجميع في الداخل يستعدون لتأسيس أول حجر صحي في جنوب الصعيد، بينما كان الناس في الخارج يواصلون حياتهم المعتادة، وسط زحام الرحلات السياحية التي لم تتوقف وقتها.

بعد نحو 3 أسابيع من وصول “إلهام” إلى مستشفى إسنا (جنوب مصر)، أعلنت وزارة الصحة المصرية اكتشاف عددٍ من حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد على متن باخرة نيلية بها مئات المصريين والسياح الأجانب.

عند تلك المرحلة قررت “إلهام” أن تلغي خطة عودتها للقاهرة -حيث تركت أسرتها- لتمكث في المستشفى وتشارك في جهود مكافحة الوباء مع فريق الحجر الصحي بإسنا، بعد أن تأكدت من إيجابية تحاليل بعض الحالات التي كانت على الباخرة النيلية.

انضمت الطبيبة لما بات يُعرف بـ”الجيش الأبيض” كمقاتلة في مواجهة جائحة كورونا، غير أن وزارة الصحة المصرية قررت أن تمنحها شارة قيادة الكتائب الطبية بإسنا، فأصدر رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة قرارًا بتعيينها مديرًا لمستشفى الحجر الصحي بإسنا.

تقول “إلهام محمود” في اتصال هاتفي مع “ذات مصر” من داخل مستشفى إسنا للحجر الصحي: منذ استقبال أول حالة مصابة بفيروس كوفيد- 19 رفضت ترك الأطباء وحدهم في مواجهة الفيروس، ومكثت هنا، وكان ذلك أيضًا اختيار جميع الأطباء الذين يعملون بالمستشفى.

تُضيف: شكلنا فريقًا طبيًّا من الأطباء العاملين بالمستشفى، ومن المتطوعين الآخرين الذين قدموا من خارج إسنا للانضمام للجيش الأبيض في مواجهة فيروس كورونا.

تُكمل “إلهام” بنبرة مملوءة بالإجهاد: يحاول الفريق الطبي تأهيل المصابين نفسيًّا ومعنويًّا للتغلب على الفيروس وسط حالة الترقب الموجودة داخل المستشفى على مدار اليوم.

يوميات الحرب مع الفيروس

تشرف مديرة مستشفى العزل على إجراءات مكافحة العدوى للفريق الطبي (الذي يتكون من أطباء من مختلف التخصصات، وأطباء مكافحة العدوى، وفريق الشئون الإدارية)، عبر سلسلة متصلة من التدريبات والإجراءات الوقائية والمتابعة اليومية مع المرضى، وتوعيتهم حتى لا يصابوا بالفيروس مجددًا بعد الخروج من العزل، خاصةً إذا خالطوا مصابين آخرين بالفيروس.

داخل الحجر يرتدي جميع الأطباء وطاقم التمريض البدلة الصفراء المميزة لهم، والتي تُعقم بالكحول على مدار اليوم، كما يزودون بقفازات وأقنعة طبية، لضمان عدم إصابتهم بالفيروس.

يتابع الفريق الطبي الحالات المصابة بالفيروس على مدار اليوم؛ إذ يكون هناك مرور دوري كل ساعة على المرضى للتأكد من تغيير ماسك الأنف، وغسل اليدين، إضافةً لبث روح الطمأنينة في نفوسهم، ونشر المشاعر الإيجابية في أوساطهم بالحديث عن الحالات التي تعافت من الفيروس.

تُشير الطبيبة “إلهام محمود” إلى أن الفريق الطبي مقسم إلى “نبطشيات” تبدأ من السابعة صباحًا، يمر خلالها الأطباء على الحالات المصابة لمتابعة كل حالة على حدة، والتأكد من تطبيق بروتكول العلاج المحدد لها، دون تهاون من أي فرد يعمل ضمن المنظومة.

تتابع: يحصل الأطباء وطاقم التمريض على ساعات قليلة من النوم يوميًّا بسبب كثرة المهام الملقاة على عاتقهم، حيث يتعاملون مع أي مريض يصل للمستشفى على أنه مصاب محتمل بالفيروس، حتى ظهور نتيجة التحاليل التي تُجرَى له.

ترفض “إلهام” وصم أي مصابٍ بفيروس كورونا المستجد، موضحةً أنه ليس مرضًا مزمنًا، لكنه كالمصاب بنزلات البرد، حتى إن هناك حالات تُصاب بالفيروس ولا تظهر عليها أعراض الإصابة. مردفةً أن الحالات التي توفيت بعد الإصابة بالعدوى كانت من المسنين المصابين بأمراض مزمنة قبل ذلك.

تستطرد: مدة العزل داخل الحجر الصحي بإسنا لا تتعدى 14 يومًا، بينما تصل المدة إلى 28 يومًا بالنسبة للعائدين من خارج مصر.
تصف الطبيبة الخمسينية العزل داخل جدران المستشفى بأنه ليس أمرًا سهًلا؛ إذ إن الأطباء والطبيبات والممرضات تركوا أسرهم ويعيشون داخل الحجر مع المرضى، ولا يلتقون بأي أحد سوى الحالات الجديدة المشتبه في إصابتها، كما أنهم يبذلون جهدًا كبيرًا للتغلب على الفيروس ورفع معنويات المصابين به، كما لا يغادر أي عضو بالفريق الطبي المستشفى قبل إجراء فحص PCR له للاطمئنان على سلامته قبل خروجه.

احتفالات داخل الحجر

تروي الطبيبة “إلهام محمود” أنهم نظّموا احتفالًا للفريق الطبي داخل المستشفى، في الـ21 من مارس الماضي، مؤكدةً أنهم احتفلوا بتشغيل الأغاني وتوزيع العصائر والشوكولاتة على الطبيبات والممرضات اللاتي تركن أولادهن في عيد الأم، ومكثن داخل الحجر الصحي.

توضح مديرة مستشفى الحجر الصحي بإسنا أن أولادها شعروا ببعض القلق عليها رغم تعودهم على سفرها الدائم، مضيفة: “لما بيقلقلوا عليا بقولهم متخافوش إحنا اللي بنقول للناس إزاي يحموا أنفسهم من الفيروس، وده دوري في مكافحة العدوى ولا يمكن أتخلى عن المرضى”.

بعد دقائق من المحادثة قالت مديرة المستشفى: “السعادة التي أشعر بها عندما يتعافى مريض كورونا، لا تضاهيها أي سعادة أخرى”.. وكانت تلك آخر كلماتها مع “ذات مصر” قبل أن تُغلق الهاتف، وتعود للعمل داخل الحجر الصحي.

قصة

عزة مغازي

صحافية مصرية

مشاركة

أحمد بيكا

رسوم

محمد شربيني

مونتاج

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram