قمة العشرين في السعودية

طاولة عامرة لأكبر اقتصادات العالم

وسط الظروف العالمية الحرجة التي خلفتها أزمة وباء كوفيد- 19 على الاقتصاد والصحة العالميين، تستضيف المملكة العربية السعودية أعمال قمة مجموعة العشرين الصناعية الكبرى(G20) ، اليوم وغدا، والتي تجيء افتراضيًّا للمرة الأولى.

وتُعلق آمال كبيرة على القرارات التي ستصدر من القمة، والتي ستناقش عدة ملفات، أبرزها توفير اللقاحات وتعزيز الجاهزية الصحية، وضمان توفير اللقاحات لجميع الدول بنحو عادل، ووضع خطط لمواجهة أى جوائح مستقبلية، إلى جانب بحث دعم الاقتصاد العالمي، كما ستناقش خطط الحد من النشاط الكربوني وتحديات الأمن الغذائي وإدارة المياه، تطوير التعليم وزيادة الشمول المالي، ومحاربة الفساد، وتمكين المرأة والشباب.

شعار القمة
ما هي G20؟

مجموعة العشرين هي المنتدى الرئيس للتعاون الاقتصادي الدولي، وتضم قادة من جميع القارات يمثلون دولاً متقدمةً وناميةً، وتمثل الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، مجتمعةً، نحو 80% من الناتج الاقتصادي العالمي، وثلثي سكان العالم، وثلاثة أرباع حجم التجارة العالمية.

ويجتمع ممثلو دول المجموعة لمناقشة القضايا المالية والقضايا الاجتماعية والاقتصادية، وفق الموقع الرسمي للمجموعة.

وتأسست مجموعة العشرين عام 1999، وكانت تُعقد على مستوى وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لعقد مناقشات رفيعة المستوى عن القضايا الاقتصادية والمالية.

وفي أعقاب الأزمة المالية عام 2008م، رُفع مستوى المجموعة لتضم قادة الدول الأعضاء، وانعقدت قمة قادة مجموعة العشرين الأولى في واشنطن في نوفمبر/ تشرين الثاني 2008م، ونتيجة لذلك، وُسِّع جدول أعمال مجموعة العشرين ليتجاوز القضايا الاقتصادية والمالية ويشمل القضايا الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.

تتناوب الدول الأعضاء على رئاسة مجموعة العشرين كل عام، وتؤدي دولة الرئاسة دورًا قياديًّا في إعداد برنامج الرئاسة وفي تنظيم قمَّة القادة التي يحضرها قادة الدول أو الحكومات. في القمَّة، يصدر القادة بيانًا ختاميًّا بناءً على سياسات تُناقَش خلال الاجتماعات التي تُعقد طوال العام.

وتضم مجموعة العشرين 19 دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، ومن هذه الدول: الأرجنتين، وأستراليا، والبرازيل، وكندا، والصين، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، واليابان، والمكسيك، وجمهورية كوريا​​،​ وروسيا، والمملكة العربية السعودية، وجنوب إفريقيا، وتركيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي.

الملك سلمان

وستشارك في هذه القمة دول أخرى طالها الفيروس، مثل إسبانيا والأردن وسنغافورة وسويسرا، وكذلك رؤساء منظمات دولية كبرى، مثل منظمة العمل الدولية، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وتهدف القمة المُزمعة إلى المُضي قُدمًا على خطى روح التعاون والتضامن، خصوصًا في ظل أزمة عالمية تعصف بالاقتصاد والصحة حول العالم وفق تصريح صحفي لوزير المالية السعودي محمد بن عبد الله الجدعان، قبل أيام، والذي أشار إلى نجاح القمة الاستثنائية لقادة المجموعة  26 مارس/ آذار الماضي، التي وحدت جهود الأعضاء بهدف وضع استجابة فورية وفعالة ومنسقة لمجابهة جائحة كورونا.

وتمخضت القمة الاستثنائية في مارس/ آذار الماضي عن تعهد دول مجموعة العشرين بدفع مبلغ يربو على 21 مليار دولار لسد الفجوة التمويلية في النظام الصحي العالمي، بهدف دعم إنتاج وتوزيع اللقاحات والأدوات التشخيصية والعلاجية اللازمة لمكافحة الجائحة، وكذلك قيام دول المجموعة بضخ ما يزيد على 11 تريليون دولار ضمن حزمة تحفيزية لدعم الاقتصاد العالمي، وفق وزير المالية السعودي.

وأطلقت القمة مبادرة تاريخية لتعليق مدفوعات خدمة الدين، والتي أتاحت للدول الأكثر فقرًا في هذه الفترة الحرجة، بتأجيل سداد 14 مليار دولار أمريكي من الديون المستحقة عليها هذا العام والاستفادة من هذه المبالغ لتوظيفها في مواجهة الجائحة، بخلاف إدراك المجموعة لأهمية التعاون الدولي لدعم الدول الأكثر فقرًا، وتسعى مجموعة العشرين مع المنظمات الدولية لإنجاح هذه الجهود، فتعمل بنوك التنمية متعددة الأطراف على تقديم 75 مليار دولار خلال الفترة من إبريل/ نيسان إلى ديسمبر/ كانون الأول 2020  للدول المستحقة للاستفادة من المبادرة التاريخية، وذلك كجزء من التزامها بتقديم مبلغ 230 مليار دولار للدول الناشئة والنامية لدعمها في التصدي للتحديات الناشئة من الجائحة.

ويُعد الهدف الأكبر للقمة التي تضم أكبر اقتصادات العالم، هو تحقيق التنسيق والتكامل بين هذه الاقتصادات وتبادل الخبرات في ما يخص مواجهة جائحة كورونا، وفق ما ذكرت أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس في القاهرة، يمن الحماقي لـ”ذات مصر”، بالإضافة إلى الخروج بمبادرات في إطار إلغاء ديون الدول النامية نهائيًا، وضمان توزيع عادل للقاح فيروس كورونا.

يمن الحماقي

وعن التحديات التي تواجه القمة، قالت الحماقي إن الفقر ونسب البطالة المرتفعة، والتي ساعدت الجائحة على تفاقمها في العديد من الدول النامية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، أبرز هذه التحديات، وخصوصًا في ظل عرقلة هذه العقبات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، فضلاً عن أن هذه العراقيل تزيد من فرص نشوب النزاعات المسلحة.

ولذلك، فإن الارتباط بين الأبعاد السياسية والاقتصادية، وفق الحماقي، يؤكد أن أي دولة مهما كانت درجة رفاهيتها لا تستطيع أن تعيش بمعزل عن الدول الأخرى التي تعاني من المشكلات الاقتصادية، لأنه في النهاية أمر قد يهدد استقرار الدول صاحبة الاقتصاد القوي، وهو درس مهم يجب على كل دولة أن تعيه تمامًا.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

هاجر حسني

صحفية مصرية

مشاركة

أحمد بيكا

رسوم

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram