سياسة

قيس سعيد في القاهرة.. إنعاش للعلاقات ورسائل حول سد النهضة

شهدت العلاقات المصرية التونسية خطوة إنعاش تجسدت في زيارة الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مصر، والتي تستمر تستمر ثلاثة أيام، بدأت بلقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، حيث تباحثا ملفات ثنائية وإقليمية هامة.

وكان الرئيس التونسي وصل إلى القاهرة يوم أمس الجمعة، واستقبله الرئيس عبدالفتاح السيسي في قصر الاتحادية، بمراسم استقبال رسمية، أعقبها عقد جلسة مباحثات منفردة، ثم مباحثات موسعة بحضور الوفد المرافق لقيس سعيد.

تأتي زيارة سعيد للقاهرة في ظل تعامل مصر مع أزمة سد النهضة الإثيوبي، الأمر الذي جعل حديث الرئيسين محملًا برسائل في هذا الصدد، خاصة مع العضوية غير الدائمة لتونس في مجلس الأمن، ما سيجعل لها دورًا في التحركات الدولية المحتملة لإنهاء أزمة السد.

قيس سعيد يشيد بالتجربة المصرية

خلال استقبال نظيره التونسي، ثمّن الرئيس المصري “المستويات المتميزة التي وصلت لها العلاقات الثنائية” بين البلدين.

غطّى الاقتصاد مساحة كبيرة من اللقاء الثنائي بين الرئيسين، وهو ما أشار إليه السيسي حين أعرب عن حرص مصر على “بذل المزيد من الجهد للدفع قدمًا بأطر التعاون الثنائي على شتى الأصعدة، لا سيما فيما يتعلق بتعزيز قنوات التواصل الفعال بين الجانبين على المستوى الاقتصادي وتعظيم حجم التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات البينية”.

قيس سعيد في القاهرة
الرئيس السيسي يستقبل نظيره التونسي قيس سعيد (رئاسة الجمهورية التونسية)

كما لفت الرئيس المصري إلى مسألة العضوية التونسية الحالية في مجلس الأمن، في معرض إشارته إلى التشاور بين البلدين في القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المتبادل.

من جهته، وبعد تأكيده الاعتزاز بوثاقة الروابط مع مصر، أشاد قيس سعيد بالتجربة المصرية، وما حققته البلاد خلال السنوات الماضية “على الصعيد الداخلي من إنجازات في مجالات الأمن والاستقرار والتنمية، أفضت إلى استعادتها دورها الرائد والفعال على الصعيدين الإقليمي والدولي”.

قيس سعيد: موقف مصر سيكون موقفنا

تطرق اللقاء بين الرئيسين المصري والتونسي في القاهرة، لعدد من الملفات الإقلمية، كان على رأسها ملف سد النهضة، خاصة بعد تأزم المفاوضات على خلفية ما يصفه خبراء بـ”مماطلة إثيوبية معتادة“، وتمسك أديس أبابا بعملية الملء الثاني الأحادي.

وتأتي المشاورات بشأن ملف السد، واستعراض السيسي آخر التطورات في هذا الشأن، في الوقت الذي تتمتع فيه تونس بعضوية حالية، غير دائمة، بمجلس الأمن الدولي، ما قد يعني استدعاءً لدور تونسي في تحريك المجتمع الدولي لحل الأزمة بعد فشل كل سُبل التفاوض حتى الآن.

وفي المؤتمر الصحفي المشترك للرئيسين، والذي أعقب جلسة المباحثات، صرح الرئيس التونسي قائلًا: “الأمن القومي لمصر هو أمننا، وموقف مصر في أي محفل دولي سيكون موقفنا، ولن نقبل أبدًا أن يتم المساس بالأمن المائي لمصر”.

قيس سعيد

فيما أوضح الرئيس المصري أن تداول قضية الأمن المائي المصري مع الجانب التونسي، كان بسبب أنه “جزء من الأمن القومي العربي”. وأضاف: “بحثنا آفاق العمل المشترك على الساحة الأفريقية، ودعم التعاون الأفريقي، في ظل دور مصر وتونس في هذا الشأن”.

تحديات مشتركة: مكافحة الإرهاب

كانت أزمة الإرهاب ومكافحة الفكر المتطرف، حاضرة في لقاء الرئيسين المصري والتونسي بالقاهرة، تحت عنوان “التحديات المشتركة”.

وفي هذا الصدد، اتفق الجانبان على ضرورة تعزيز التعاون الأمني، وتبادل المعلومات في إطار جهود مكافحة الإرهاب.

وتعاني تونس نموًا للخطاب المتطرف، وفقًا لرئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، منير الكسيسكسي، الذي قال إن 53% من الخطاب المنتشر على الإنترنت، هو “خطاب عنف وتطرف”.

وخلال الفترة ما بين 2016 و2019، سجلت اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، 739 جريحًا و164 قتيلًا، ضحايا العمليات الإرهابية ضد المؤسسات الأمنية في تونس.

تنسيق مشترك في الملف الليبي

تضمن اللقاء أيضًأ تباحثًا بشأن الملف الليبي، إذ أعلن الرئيسان اتفاقهما على تكثيف التنسيق المشترك بين البلدين في ما يخص الشأن الليبي، كون كل من مصر وتونس دولتي جوار مباشر، تتقاسمان حدودًا ممتدة مع ليبيا.

وعلى مدار السنوات الماضية، مثلت الأوضاع غير المستقرة في ليبيا تحديًا للأمن القومي للبلدين، مع انتشار السلاح غير النظامي على طول حدود البلدين.

لذا، أعرب الجانبان، المصري والتونسي، عن ترحيبهما بتشكيل سلطة تنفيذية جديدة، موحدة، في ليبيا، مؤكدان حرصهما على استمرار الدعم الموجه لليبيا لاستكمال آليات السلطة في البلاد.

قيس سعيد في جولة سياحية تاريخية

تجاوزت زيارة الرئيس التونسي لمصر، غرضها السياسي، إلى السياحي، بزيارته عددًا من المواقع التاريخية في القاهرة، على رأسها المتحف القومي للحضارة المصرية، الذي جرى افتتاحه مؤخرًا، بعد نقل مومياوات ملكية مصرية في موكب احتفالي مهيب.

قيس سعيد في متحف الحضارة
قيس سعيد في متحف الحضارة

أجرى سعيد أيضًا زيارة لمسجد عمرو بن العاص بالفسطاط، كما زار قلعة صلاح الدين الأيوبي، وذلك بصحبة وزير السياحة والآثار المصري، خالد العناني.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى