قيس سعيد" والنهضة"

صراع النفس الطويل

تشهد تونس استرسالًا للصراع السياسي بين رئيس الجمهورية “قيس سعيد” وحركة النهضة، خاصة بعد التطورات الأخيرة في ملف تشكيل الحكومة التي حظيت بثقة البرلمان مؤخرًا.

فرغم أن رئيس الجمهورية هو من اختار “هشام المشيشي” رئيس الحكومة القادم من دهاليز الدولة التونسية، بعد أن اقترحه من قبل لوزارة الداخلية في الحكومة السابقة التي لم تدم سوى خمسة أشهر؛ فإن رئيس الجمهورية أضاع رئيس الحكومة الذي كلفه، بعد أن اقترب “المشيشي” من “حزب قلب تونس” الذي يرفضه الرئيس.

ومنذ الحكومة الأولى دفع رئيس الجمهورية باستبعاد “قلب تونس”، لكن رئيس الحكومة الجديد اقترب من هذا الحزب الذي ساعده في نيل ثقة البرلمان، وهو الحزب المتحالف حاليًّا مع حركة النهضة بالتناقض مع توجهات رئيس الجمهورية.

هذا الصراع الذي مثلت الحكومة آخر واجهاته يعود لما هو أبعد، فخلافًا لما توقعت حركة النهضة لم يكن “قيس سعيّد” شخصًا يسهُل احتواؤه، وهي التي تحالفت مع الرئيس السابق الراحل “الباجي قايد السبسي”، والذي قاد بصحبة “راشد الغنوشي” -رئيس حركة النهضة- ما عُرف بـ”توافق الشيخين” الذي ضمن ما تعتبره حركة النهضة توافقًا خدم مصلحة البلاد، وما يراه كثيرون توافقًا على حساب الثورة باعتباره أعاد تدوير القديم في الحياة السياسية، وأنتج نفس الممارسات السياسية لنظام بن علي.

قيس سعيد

تشهد تونس استرسالًا للصراع السياسي بين رئيس الجمهورية “قيس سعيد” وحركة النهضة، خاصة بعد التطورات الأخيرة في ملف تشكيل الحكومة التي حظيت بثقة البرلمان مؤخرًا.

فرغم أن رئيس الجمهورية هو من اختار “هشام المشيشي” رئيس الحكومة القادم من دهاليز الدولة التونسية، بعد أن اقترحه من قبل لوزارة الداخلية في الحكومة السابقة التي لم تدم سوى خمسة أشهر؛ فإن رئيس الجمهورية أضاع رئيس الحكومة الذي كلفه، بعد أن اقترب “المشيشي” من “حزب قلب تونس” الذي يرفضه الرئيس.

ومنذ الحكومة الأولى دفع رئيس الجمهورية باستبعاد “قلب تونس”، لكن رئيس الحكومة الجديد اقترب من هذا الحزب الذي ساعده في نيل ثقة البرلمان، وهو الحزب المتحالف حاليًّا مع حركة النهضة بالتناقض مع توجهات رئيس الجمهورية.

هذا الصراع الذي مثلت الحكومة آخر واجهاته يعود لما هو أبعد، فخلافًا لما توقعت حركة النهضة لم يكن “قيس سعيّد” شخصًا يسهُل احتواؤه، وهي التي تحالفت مع الرئيس السابق الراحل “الباجي قايد السبسي”، والذي قاد بصحبة “راشد الغنوشي” -رئيس حركة النهضة- ما عُرف بـ”توافق الشيخين” الذي ضمن ما تعتبره حركة النهضة توافقًا خدم مصلحة البلاد، وما يراه كثيرون توافقًا على حساب الثورة باعتباره أعاد تدوير القديم في الحياة السياسية، وأنتج نفس الممارسات السياسية لنظام بن علي.

راشد الغنوشي، رئيس البرلمان الحالي، ومؤسس حركة النهضة

في المقابل، تمادت حركة النهضة في نسج تحالفات لم تدم طويلًا، وورّطها ارتباطها بمنظومة الحكم القديمة التي تزداد تشظيًّا في تعقيدات سياسية سببت سخطًا شعبيًّا عليها، ولم تشفع لها سنوات معارضة الاستبداد، خاصة عندما أصبح جليًّا للتونسيين انخراطها في تبييض الفساد المالي والإداري ودفاعها عن الخيارات السياسية للمنظومة الحكم التي أصبحت جزءًا منها.

وشهدت الحركة محاولاتٍ للعصيان من مجموعة من قيادات الصف الأول فيها، لكن هيمنة شيخ الحركة “راشد الغنوشي” على مفاصلها أضعف قدرة هؤلاء على إحداث تغيير في التحالفات والتوجهات السياسية للحركة.

أما “قيس سعيّد” ومنذ صعوده لرئاسة الدولة مثّل من جهة إمكانية لتشكّل بديل سياسي خارج الامتيازات المادية والرمزية القديمة. لكن الإشكالية في البديل الذي يقترحه سعيّد، والقائم على إعادة بناء السلطة السياسية من تحت وتفكيك مركزيتها، تكمن في أنه يحمل إمكانية إعادة إنتاج الصراعات والتناقضات الاجتماعية والاقتصادية التي نراها على المستوى المركزي منذ عقود، لأنها تأصلت واقعيًّا.

مظاهرات المواطنين التونسيين

فالمجتمع يشهد على المستوى المحلي صراعات بين أصحاب مصالح متناقضة، وتبقى إمكانيات الأقوى ماديًا في فرض خياراته عبر العملية الديمقراطية أعلى من غيره.

كما أن طبيعة الخطاب الذي يقدمه عبر رفع لافتة الشعب “الشعب يريد”، والحديث عن مؤامرات يعرفها الشعب بأسلوب عمومي غامض تحت عنوان مصلحة البلاد؛ يجعله يتغافل عن مراجعة السياسات التي أنتجتها التحالفات الاجتماعية والاقتصادية القديمة التي أتت الثورة منذ 2011 للإطاحة بها ليجعل الصراع السياسي مجرّد صراع حول النفوذ السياسي فقط.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، شهدت البلاد صراعًا على صلاحيات السياسة الخارجية بين “راشد الغنوشي” رئيس البرلمان وحركة النهضة، وبين الرئاسة التونسية، كما أثارت المكالمة الهاتفية التي هنّأ فيها “راشد الغنوشي” رئيس حكومة الوفاق “فائز السراج” بسقوط قاعدة “الوطية” في يده استقطابًا سياسيًّا حادًّا نتج عنها تقديم مشروع لائحة برلمانية تدين التدخل الأجنبي في الشأن الليبي.

عبير موسى، أشد معارضي الغنوشي بالبرلمان

وأشارت اللائحة التي أعدتها “عبير موسى” رئيسة كتلة “الحزب الحر الدستوري” صراحة إلى التدخل التركي دون التعريض بأي تدخلات أخرى.

ورغم أن اللائحة لم تحظَ بأغلبية داخل البرلمان، ورغم عدم وجود أي أثر تنفيذي أو إلزامي للوائح البرلمانية؛ فإنها عززت الاستقطاب الإعلامي الداخلي المعزز بوسائل إعلامية خليجية[1].

وعلى مستوى المواقف الدبلوماسية، حافظ رئيس الجمهورية على سياسة رفض التدخل الأجنبي في الملف الليبي، والنأي بالبلاد عن التورط المباشر في الصراع الليبي عبر استعمال أراضي تونس من قِبَل أي دولة.

وأكد رئيس الجمهورية الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني[2] لكونها تحظى باعتراف دولي، ليضيف أثناء زيارة عمل رسمية لفرنسا أن هذه “الشرعية تبقى منقوصة” مقترحًا تعزيزها بـ”المشروعية السياسية الشعبية”.

 واقترح سعيد حلًا على الطريقة الأفغانية بصياغة دستور جديد تساهم القبائل الليبية في إعداده[3]، وسبق أن التقى الرئيس التونسي ممثلي القبائل الليبية بالفعل في ديسمبر 2019[4]. وهو ما عزز التوتر بين حكومة الوفاق والرئاسة التونسية، إذ أعرب “خالد المشري” رئيس المجلس الأعلى للدولة في طرابلس عن رفضه لتصريحات “سعيّد”، ونتج عن هذا التوتر تناقض إضافي بين النهضة التي تؤيد الوفاق، وبين الرئيس، ليضع مزيدًا من الزيت على النار المندلعة بين الطرفين.

الهوامش

[1]Tunisia: Battleground for the Gulf Media, orientxxi, link: https://bit.ly/2OlCJs8

[2] تشكلت حكومة الوفاق الوطني في فبراير 2016 بموجب اتفاق الصخيرات برعاية الأمم المتحدة في المؤتمر الذي حمل اسم مدينة الصخيرات المغربية والذي عقد بها.

[3]رئيس تونس يقترح على الليبيين دستورا موقتا شبيها بدستور أفغاني بوابة الوسط الرابط: https://bit.ly/30btoZs

[4] لقاء مع ممثلي المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية موقع رئاسة الجمهورية التونسية الرابط: https://bit.ly/2OljCy9

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

على كنيس

صحفي تونسي

مشاركة

أحمد بيكا

غُلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search