سياسةمختارات

كامالا هاريس نائبة جو بايدن.. زهرة اللوتس في البيت الأبيض

لم يعد منصب نائب الرئيس الأمريكي مقصورًا على...

 

لم يعد منصب نائب الرئيس الأمريكي مقصورًا على الرجال فقط، بعد أن استطاعت كامالا هاريس أن تضع حجر الأساس  لمصطلح “نائبة الرئيس الأمريكي” الذي تردد مؤخرًا في الأصداء للمرة الأولى في التاريخ الأمريكي، عقب إعلان فوزها كأول امرأة وأول نائب/ة ببشرة سمراء بهذا المنصب.

وبدا أن هاريس لديها دفعة عالية من الحماسة، أوضحته تغريدة لها عبر تويتر قالت فيها إن هناك الكثير من العمل ينتظرها هي والرئيس بايدن، وإن الأمرلا ينتهي عند الانتخابات، فهو يتعلق بروح أمريكا واستعدادهما للمحاربة والقتال من أجلها. كما أضافت أنها قد تكون الأولى في هذا المنصب ولكنها لن تكون الأخيرة.

This election is about so much more than @JoeBiden or me. It’s about the soul of America and our willingness to fight for it. We have a lot of work ahead of us. Let’s get started.pic.twitter.com/Bb9JZpggLN

— Kamala Harris (@KamalaHarris) November 7, 2020

ومن المتوقع ألا تقف الانتصارات عند هذا الحد، فوجود هاريس داخل البيت الأبيض في منصب “الرجل الثاني” إذا أمكننا أن نُطلق عليه هذا، سيمهد لها الطريق لأن تصبح يومًا ما أول رئيسة امرأة للولايات المتحدة، إذا رشحها الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة عام 2024، حال قرار الرئيس الديمقراطي المنتخب بايدن الذي يبلغ من العمر 78 عامًا عدم ترشيح نفسه لولاية أخرى، أو حال استقالته أو وفاته.

بايدن وهاريس

رئيسة محتملة

وفي الحقيقة، فإن تولي نائب الرئيس مسؤولية منصب الرئيس، ليس أمرًا جديدًا، وتكرر من قبل نحو 9 مرات في تاريخ الولايات المتحدة التي شهدت 48 نائبًا لرئيس الجمهورية على مدار تاريخ الحياة السياسية، ولذلك تعتبر المسؤولية الأساسية لنائب رئيس الولايات المتحدة وفق الموقع الرسمي للبيت الأبيض، هي “الاستعداد في أي لحظة لتولي الرئاسة إذا كان الرئيس غير قادر على أداء واجباته. يمكن أن يكون هذا بسبب وفاة الرئيس أو استقالته أو عجزه المؤقت، أو إذا قرر نائب الرئيس وغالبية أعضاء مجلس الوزراء أن الرئيس لم يعد قادرًا على أداء واجبات الرئاسة”.

من موقع البيت الأبيض

إلى جانب ذلك، سيكون في انتظار هاريس العديد من المهام، مثل شغلها منصب رئيس مجلس الشيوخ الأمريكي الذي يكون له الحق في الفصل بالتصويت في مختلف الأمور إذا تعادلت الأصوات بين الأعضاء، ولكن بجانب المهام المُحددة وفق الدستور، تخضع واجبات نائب الرئيس مباشرة لتقدير الرئيس نفسه، وكل نائب يتعامل مع المنصب بأسلوب مختلف، فربما يتولى البعض حقيبة سياسات محددة، أو يكون ببساطة مستشارًا أعلى للرئيس.

تاريخ نضالي

كان لنشأة هاريس التي تبلغ من العمر 56 عامًا (ولدت في 20 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1964)، وسط عائلة مناضلة في أوكلاند بولاية كاليفورنيا، دور محوري في تشكيل شخصيتها لما هي عليه الآن، فهي ولدت لأب وأم من جامايكا والهند، الأب أستاذ جامعي للاقتصاد والأم باحثة في سرطان الثدي. اسمها بالهندية يعني زهرة اللوتس، وقد حارب أجدادها من أجل استقلال الهند عن الحكم البريطاني، كما شارك والداها في الاحتجاجات على على الحقوق المدنية وحقوق التصويت كطلاب دكتوراه في جامعة كاليفورنيا، وظل الصراخ والهتاف عالقًا في ذهن الطفلة التي كانت تشارك ضمن الحشود داخل عربة الأطفال، وفق ما ذكرت نيويورك تايمز.

وخلّفت التجربة التي عاشتها هاريس عندما كانت طالبة في الصفوف الابتدائية في ما يخص الفصل العنصري في المدارس، تأثيرًا في تشكيل المسار المهني لها، ودفعتها بخطوات محسوبة تجاه المؤسسة الديمقراطية التي اعتبرت أنها ستجد فيها القوة اللازمة لإحداث التغيير، وفي مواجهة جمعتها ببايدن خلال الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين، أعلنت هاريس رفضها لمعارضة السيناتور السابق لولاية ديلاوير في السبعينات لبرامج نقل الطلاب الأفارقة الأمريكيين من مدارسهم في أحيائهم إلى مدارس في أحياء البيض لإنهاء التمييز العنصري في المدارس، وقالت: “توجد فتاة صغيرة في كاليفورنيا من ضمن الصف الثاني الذي شمله الاختلاط في مدرستها، وكانت تذهب بالحافلة إلى المدرسة كل يوم.. هذه الفتاة هي أنا”.

ولكن هذه الصدامات مع بايدن لم تثنِه عن اختيار هاريس لتكون نائبة له حال فوزه، خصوصًا بعد إنهاء كامالا حملتها الانتخابية بعدما كانت ترشحت رسميًّا للانتخابات الرئاسية في 21 يناير/ كانون الثاني عام 2019، وبعدها أعلنت أنها ستفعل ما بوسعها لانتخاب بايدن رئيسًا للولايات المتحدة، وفور فوزه بالرئاسة وصفها بايدن بأنها “مقاتلة لا تعرف الخوف”.

هاريس التي نالت درجة البكالوريوس من جامعة هوارد،/ وهي إحدى جامعات السود التاريخية في واشنطن، ودرست القانون في كلية هايستينجز بجامعة كاليفورنيا، انتُخِبت مدعيةً عامة لمنطقة سان فرانسيسكو في عام 2003، وكذلك لمنصب المدعي العام لولاية كاليفورنيا في عام 2010 وأُعيد انتخابها في عام 2014، إذ وجدت في منصب المدعية العامة وسيلة لإجراء التغييرات اللازمة دون أن تطلب الإذن، وفق ما قالته في مقابلة أخيرة لها قبيل الانتخابات الرئاسية.

هاريس

كاريزما

والحديث عن احتمالية أن تكون هاريس هي مرشحة الانتخابات الرئاسية للدورة المقبلة، لعله ينبع من الكاريزما التي تتمتع بها نائبة الرئيس، والتي اتضحت خلال مناظرتها ضد نائب الرئيس مايك بنس، إذ هاجمته هاريس عدة مرات بسبب سياسة البلاد في التعامل مع أزمة انتشار فيروس كوفيدـ 19، كما بادرت هاريس نائب الرئيس الأمريكي (بنس) بردة فعل صارمة برفع يدها عندما حاول مقاطعتها وقالت له “أنا أتكلم” ما أجبره على السكوت، وعقب ساعات من المناظرة، كانت هناك قمصان مدونة عليها العبارة (أنا أتكلم) تباع عبر الإنترنت. كما عكفت منذ اختيارها نائبة لبايدن في أغسطس/ آب الماضي على انتقاد سياسة ترامب في التعامل مع ملفات حيوية مثل الاقتصاد والهجرة والعنصرية.

ودفع نشاط هاريس داخل الكونجرس وقدرتها على إدارة الجلسات والنقاشات السياسية، إلى اتفاق الديمقراطيين والجمهوريين على أنها شخصية قيادية ولديها القدرة على تقديم المزيد في ما يخص النشاط السياسي، وهو الأمر الذي يعتبر إضافة إلى إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، وفق حديث رئيس مكتب الأهرام في واشنطن سابقًا، عاطف الغمري، إلى “ذات مصر”، كما تضيف الأصول التي انحدرت منها هاريس ميزة أخرى لها وهي جذب الجاليات التي تعيش في أمريكا لها، خصوصًا أن لهاريس مواقف دافعت فيها عن حقوق الأقليات والملونين وغيرها من حقوق الإنسان، وهو أمر ظهر حتى قبل انضمامها إلى الحزب الديمقراطي.

عاطف الغمري

وتشير المؤشرات الأولية، وفق الغمري، إلى أن هاريس تمتلك مواقف ضد التيارات العنصرية التي زادت بقوة خلال فترة حكم الرئيس ترامب، ورغم أنه من المبكر أن نحكم على مواقف هاريس تجاه قضايا الشرق الأوسط  والشأن الخارجي، فإن هاريس لديها علاقات مع جاليات كثيرة داخل أمريكا وربما تكون هذه العلاقات منطلق تدفع من خلاله بايدن لتغيير السياسية الأمريكة تجاه بعض القضايا العالقة.

ولكن من الواضح أن الحزب الديمقراطي يرى في شخصية هاريس المرشحة المستقبلية للحزب في الانتخابات المقبلة خلال 2024، وفق الغمري، وهو ما سيعمل عليه الحزب، نظرًا إلى سن بايدن التي قد لا تمكّنه من الترشح لولاية أخرى.

هاجر حسني

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى